أعلن في الخرطوم ونيروبي أمس التوصل الى اتفاق اطاري بين حكومة الخرطوم ومتمردي الجيش الشعبي لتحرير السودان بزعامة جون قرنق، يمهد لإنهاء نزاع امتد لنحو 20 عاماً. ويتضمن الاتفاق المسائل الاساسية المتعلقة بعلاقة الدين بالدولة وبحق تقرير المصير في الجنوب. ونجحت الحكومة والجيش الشعبي لتحرير السودان في التفاهم على مسائل الفصل بين الدين والدولة وحق تقرير المصير في الجنوب، كما اوضحت الاذاعة السودانية في رسالة من نيروبي. ويتوقع ان يكشف الرئيس الكيني دانيال اراب موي عن مضمون الاتفاق في وقت لاحق في مؤتمر صحافي يعقده في مقر الرئاسة، حسب المصدر. يشار الى ان الرئيس الكيني يترأس السلطة الحكومية للتنمية ومكافحة التصحر (ايغاد) التي تضم جيبوتي واريتريا واثيوبيا وكينيا والسودان واوغندا والصومال، والتي تقوم بدور الوساطة في النزاع. وفي وقت سابق ذكرت اذاعة ام درمان الرسمية ان الخرطوم والمتمردين الجنوبيين توصلوا أمس الى تفاهم حول المسائل الاساسية المتعلقة بعلاقة الدين بالدولة وحق تقرير المصير في الجنوب اثناء مفاوضاتهم في نيروبي. ومن شأن هذا الاتفاق أن يمهد لإنهاء نزاع مسلح نشب بين الخرطوم والجيش الشعبي لتحرير السودان منذ 1983 أسفر عن مقتل ما بين مليون و5،1 مليون شخص واربعة ملايين نازح على الاقل بحسب مصادر انسانية. وخلافا لكل جولات المفاوضات السابقة التي جرت بين الطرفين منذ اطلاق مبادرة ايغاد قبل تسعة اعوام، فقد جرت محادثات نيروبي تحت رعاية الولايات المتحدة. وكانت واشنطن رعت محادثات مثمرة بين الخرطوم والجيش الشعبي لتحرير السودان ادت في يناير الى اتفاق لوقف اطلاق نار في جبال النوبة (وسط) ومدد العمل به في مطلع يوليو لفترة ستة اشهر اخرى. واثناء زيارته الى السودان، اعرب الامين العام للامم المتحدة في 11 يوليو عن «امله في ان يتوصل الطرفان الى اتفاق قبل انهاء» محادثاتهما في العشرين من يوليو. ولم يتسن على الفور الحصول على نص الاتفاق الاطاري. أمين حسن عمر عضو الوفد الحكومي في المفاوضات كشف خلال اتصال هاتفي أجرته معه «البيان» ان الجانبين اتفقا على تكوين حكومة قومية على المستوى الاتحادي يتم فيه تمثيل الجنوبيين سواء في الحركة الشعبية أو غيرها من القوى السياسية، اضافة الى تكوين حكومة اقليمية في الجنوب بجانب حكومات الأقاليم، وأضاف ان اتفاق الجانبين نص أيضاً على منح الجنوب الحق في تشريع ما يرغبون من قوانين. وأضاف «هذا الحق كان موجوداً من قبل ولكنه أصبح الآن حقاً أصيلاً بالنسبة للجنوبيين. وأشار الى ان الاتفاق نص على أن تكون الشريعة الاسلامية أحد مصادر التشريع في البلاد بجانب اجماع الأمة ـ العرق ـ وفق ما هو موجود الآن في الدستور، إلا انه استدرك بالقول بأن الجانبين لم يخوضا بعد في كيفية منهج الحكم في الشمال، خاصة فيما يتعلق بالمسيحيين والجنوبيين الموجودين به. وقال ان الاتفاق الذي تم توقيعه يمهد لاتفاق نهائي ينهي الحرب في البلاد ويحقق السلام. وأشار الى ان الطرفين حسما أهم قضيتين هما علاقة الدين بالدولة وحق تقرير المصير. من جانبه اعتبر المهندس شول دينج وزير الدولة بوزارة الخارجية في تصريح ل«البيان» بأن الاتفاق شمل قضيتين رئيسيتين هما التفاهم حول علاقة الدين بالدولة ومفهوم تقرير المصير للجنوب. وقال ان الترتيبات أشارت لإعطاء الجنوب حق تقرير المصير على أن يسبق ذلك طرح مفهوم للوحدة في اطار حكم ذاتي للجنوب مدته 6 سنوات يجرى بعدها الاستفتاء في الاطار الفيدرالي. وأشار الى ان الاتفاق أشار لمسألة علاقة الدين بالدولة في اطار ضمانات دستورية فيدرالية للجنوب، بخصوصيته الثقافية، مشيراً إلى ان هذا الطرح يمثل خطوة ظلت تسعى لها الحكومة منذ فترة طويلة لايقاف الحرب. وأكد الاتفاق أطر الوحدة وأعطى خصوصيات للولايات بألا تفرض عليها التشريعات باقرار نظامين في القوانين نظير ما حدث في اتفاقية أديس أبابا 1972. وعلمت «البيان» من مصدر بوزارة الخارجية أن الاتفاق اعتمد ذات الورقة التي تم تأسيسها على أساس اطار المبادرة الخاصة بايغاد والاقتراحات الخاصة ببعض الوسطاء التي اقترحت في مجملها اعطاء وحدة السودان أولوية والاعتراف بالتعدد الديني والثقافي في حرية الاعتقاد كحق دستوري على أن يتم مقابل ذلك التخلي عن الكونفدرالية باعتبارها غير مدرجة في اعلان المباديء. وقال ان التفاهم الذي حدث حول هذه القضايا يزيل جميع التعارضات السابقة التي كانت تقف في طريق التفاوض والتوصل للاتفاق السياسي.