أكد وزراء خارجية عرب انهم نجحوا في احدث جولة من معركتهم امام اسرائيل للفوز «بأذن» جورج بوش الرئيس الاميركي وهو رجل يشتهر بأنه يستجيب بشكل افضل للمسات الشخصية. ولكن كما حدث في مناسبات سابقة فان هذا النجاح قد يكون قصير الأجل. فبوسع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان يتصل هاتفيا ببوش في أي يوم ليعيد تأكيد نفوذه على السياسة الاميركية. وقال شبلي تلحمي وهو خبير في شئون الشرق الاوسط في مؤسسة بروكنجز بواشنطن «الكل يدرك مركزية الرئيس نفسه والكل يتسابق للوصول اليه والى أذنه». وأضاف «والنظرية هي ان موقفه أكثر تقلبا مما كان يظن البعض، استنادا الى خطبه، يدرك الناس ان الرئيس يتجاوب مع الدبلوماسية الشخصية الحميمة». وتوجه وزراء خارجية مصر والاردن والسعودية للاجتماع مع بوش الخميس الماضي وسط شكوك كبيرة في رغبته للعمل من أجل تسوية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي. وقالوا ان الافكار التي حددها في خطابه يوم 24 يونيو تضع تركيزا كبيرا جدا على الخطوات التي يتعين على الفلسطينيين اتخاذها ولا تركز بما يكفي على الاجراءات التبادلية التي يتعين على اسرائيل تطبيقها. لكنهم خرجوا من الاجتماع مبتهجين بالتعهدات التي قالوا انهم سمعوها من الرئيس الاميركي. وقال الوزراء ان بوش أبلغهم ان الاسرائيليين والفلسطينيين يتقاسمون مسئولية تحقيق السلام وان الولايات المتحدة ملتزمة تماما بمساعدة الفلسطينيين على اقامة دولة مستقلة خلال ثلاثة اعوام. ولكن قياسا على التصريحات العلنية لكل الاطراف فان بوش لم يبلغ الوزراء العرب اي شيء لم يقله في عدة مناسبات منذ 24 يونيو. غير انه أكد على العناصر التي يريدون سماعها وقلل من الموقف الاميركي الذي يرى انه لا يمكن ان يحدث شيء بين اسرائيل والفلسطينيين قبل ان تقوم اجهزة الامن الفلسطينية بعد اعادة هيكلتها بوقف هجمات المقاومة ضد الاسرائيليين. وجعل الجانبان الحوار اكثر سهولة عندما اتفقا مقدما على الاختلاف بشأن مستقبل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي ترفض واشنطن التعامل معه. وقال تلحمي ان هناك سببين يفسران ما يبدو انه ارتياح الوزراء العرب بالاجتماع مع بوش وذلك اضافة الى جوهر ما سمعوه منه. ومضى يقول: ان السبب الاول هو انه عندما يقول سياسيون عرب أو اسرائيليون انهم متفائلون بعد المحادثات مع بوش فانهم يبلغون المستمعين الاميركيين بأن الرئيس متفق معهم. والسبب الثاني ان العرب يريدون طمأنة الرأي العام العربي بان لهم نفوذا في واشنطن وان الادارة الاميركية تتعامل معهم بجدية. وقال تلحمي انه عندما يأتي مسئولون عرب الى واشنطن فإنهم عادة ما يبدون وكأنهم في موقف ضعيف. واردف «ومن ثم فمن مصلحتهم ان يصوروا الامر في بلادهم وكأنهم يحدثون تغييرا». واشار محللون الى انه حدث في عدة مناسبات سابقة ان غير بوش على ما يبدو سياسته نتيجة اجتماعات مع زعماء من الشرق الاوسط. رويترز