أبدى وزراء خارجية السعودية ومصر والأردن تفاؤلاً تجاه التحرك الأميركي، وأعلنوا عن تطابق كبير في وجهات النظر مع الولايات المتحدة الأميركية عقب اجتماعهم الليلة قبل الماضية ، مع جورج بوش الرئيس الأميركي في البيت الأبيض، الذي سعى لطمأنتهم بالتزامه بقيام دولة فلسطينية خلال ثلاث سنوات، أو بتعبير كولن باول وزير الخارجية الأميركي وضع نهاية للعبة في ثلاث سنوات، عبر ثلاثة مسارات أمنية، انسانية وسياسية. وطمأن بوش الوزراء الثلاثة بتوازن خطته داعياً الى تفاهم تقاسم المسئولية بين الفلسطينيين والاسرائيليين وتجنب الحديث عن اطاحة ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني، معتبراً المسألة ليست في شخص، وبادله الوزراء بعدم الاشارة لعرفات بالاسم. وقال احمد ماهر وزير الخارجية المصري عقب لقاء استمر ساعة ونصف الساعة «خرجنا متشجعين ومتفائلين من هذا اللقاء». واضاف «اعتقد ان الكثير من المواقف التي اعلنها الرئيس (بوش) تتطابق مع المواقف التي عبرنا عنها». واضاف ان جميع المشاركين اعربوا عن عزمهم مواصلة الجهود من اجل ان تصبح رؤية دولتين فلسطينية واسرائيلية تعيشان جنبا الى جنب بسلام، حقيقة. وأوضح الوزير المصري بالاضافة الى ذلك ان البحث لم يتطرق الى دور الرئيس الفلسطيني مستقبلا. وقال «هذا الامر لم يكن موضوع محادثات او موضوع خلاف». وأعرب ماهر عن اقتناعه بان الفلسطينيين ينوون ايضا العمل مع الدول العربية والولايات المتحدة على المسارات الثلاثة التي حددتها خطة التحرك الاميركية (الامن والسياسة والاقتصاد) من اجل التوصل الى الرؤية التي عبر عنها الرئيس بوش. وأكد الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي من جهته ان الرئيس بوش تعهد بانه سيحاول التأثير على اسرائيل لكي تسحب قواتها من الاراضي الفلسطينية متى كان الفلسطينيون مستعدين لضمان وقف اطلاق النار. من جانبه، قال مروان المعشر وزير الخارجية الاردني ان الوزراء العرب «ناقشوا بصفة محددة بعض الافكار التي لدينا من أجل دفع العملية قدما واستمعنا إلى أفكار طرحها الجانب الاميركي». وفي الوقت الذي استخدم فيه بوش في وقت لاحق عبارة «رؤية من أجل السلام» أربع مرات خلال بيان قصير، فقد أكد المعشر على «الحاجة لخطة عمل مفصلة لضمان ألا نستمر في الحديث عن رؤى سياسية، بل أن نترجم هذه الرؤى إلى خطط عمل قابلة للتنفيذ». وأكد بوش وجود هذه الخطة التي اعدها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آيه اي) جورج تينت ولكنه لم يعط مزيدا من الايضاحات. وأشار الرئيس الاميركي الى ان جميع الاطراف بمن فيها واشنطن، عليها «مسئوليات» من اجل التوصل الى قيام دولة فلسطينية «تعيش جنبا الى جنب بسلام» مع اسرائيل. وردا على سؤال حول دور ياسر عرفات، بدا بوش وكأنه لا يريد توسيع الخلاف في وجهات النظر مع شركائه العرب حيال هذه المسألة. وقال ان «المشكلة هي اكبر بكثير من مسألة رجل» مشيرا الى انه ينوي اجراء مشاورات «حول اصلاح المؤسسات». واتهم بوش من جهة اخرى، المجموعات الفلسطينية «المتطرفة» بالسعي باستمرار الى ضرب جهود السلام من خلال قيامها بعمليات انتحارية مع كل لقاء مهم حول الشرق الاوسط. وقال بوش من ناحيته للصحافيين لدى استقباله الوزراء الثلاثة ان «كولن باول وزير الخارجية يعمل باستمرار على مبادرة نعتقد انها ستؤدي الى تحقيق السلام في الشرق الاوسط»، مؤكداً ان عزيمته لن تثبط من جراء العمليات الانتحارية التي وقعت خلال اليومين الماضيين. وصرح مسئولون أميركيون ان المحادثات التي جرت في مقر الخارجية الأميركية وفي البيت الأبيض تناولت في القسم الأكبر منها تفاصيل خطة التحرك الأميركية: اصلاح المؤسسات السياسية الفلسطينية وأجهزة الأمن وخطة مساعدة اقتصادية وانسانية لتحسين الظروف الحياتية التي يعيشها الشعب الفلسطيني. وفي سياق الترحيب الفلسطيني قال نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لوكالة «فرانس برس» ان «هذا الاجتماع مهم جدا حيث أكد على رؤية قيام دولتين فلسطين واسرائيل وتوازي جميع المسارات التفاوضية». واضاف انه «يجب وضع اسرائيل تحت الاختبار لمدة شهر واحد لمعرفة مدى جديتها ازاء الجهود والقرارات الدولية». وشدد على انه من «الصعب جدا تحقيق اي تقدم على صعيد الامن او الاصلاحات أو التحضير للانتخابات الفلسطينية من دون الانسحاب الاسرائيلي الكامل من المدن والمناطق الفلسطينية التي اعادت اسرائيل احتلالها». وثمن ابو ردينة الموقف العربي الموحد الذي اعتبره «رسالة الى الولايات المتحدة واسرائيل بدعم السلطة الفلسطينية وتحذير اسرائيل من مغبة سياستها». وطالب ابو ردينة «باستمرار هذه الجهود من اجل وقف التراجع الاميركي حتى تتحمل الولايات المتحدة مسئوليتها وفقا لقواعد مدريد». وكالات