اعتبرت مصادر سياسية ان تراجع ياسر عرفات رئيس السلطة عن قرار وقف رواتب أربعة آلاف من رجال الامن الوقائي، للضغط عليهم لقبول قرار اقالة العقيد جبريل الرجوب قائد أمن الضفة يؤكد تراجع قبضة عرفات وتزايد المعارضة له. وكانت نتيجة قرار عرفات تأجيل صرف الرواتب لمدة ثلاثة ايام وذلك قبل ان يلغيه مساء امس الاربعاء بعد ان اقنعه مسئولون بارزون بأن ذلك الاجراء سيثير الاستياء واحتجاجات ضد خليفة الرجوب. وقال محللون فلسطينيون ان هذه المسألة تعكس تزايد مشاعر عدم الرضا عن اسلوب عرفات الاستبدادي في الحكم وهو ما يهدد فرص نجاح الاصلاحات الديمقراطية التي وعد عرفات باجرائها تمهيدا لاستئناف مفاوضات السلام مع اسرائيل. واكد مسئول في السلطة الفلسطينية تراجع عرفات عن قراره وابدى ترحيبه بذلك. وقال المسئول لرويترز «الغي القرار ووزعت الرواتب. اعتقد انه ما كان ينبغي اتخاذ القرار من البداية». وقال محللون ان قليلا من القرارات المتعلقة بالسياسات في مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني يتخذها وزراء اكفاء او مؤسسات عامة ملتزمة امام الجماهير وان معظم القرارات يتخذها عرفات نفسه منفردا فيما يبدو. وقال المحلل السياسي علي الحرباوي ان استمرار عرفات في الانفراد بالقرار يضر بصورته لدى الشعب الفلسطيني. واضاف ان مشكلة الفلسطينيين الكبرى هي صنع القرار السياسي وان اتخاذ القرارات بصورة منفردة ينتج عنه معارضة الذين يتأثرون بها وسعيهم الى تغييرها. وخرجت اعداد من رجال الامن الفلسطيني في مظاهرات بمدن الضفة الغربية في اعقاب اقالة الرجوب الذي تولى قيادة جهاز الامن الوقائي في الضفة الغربية منذ انشائه وفقا لاتفاقيات سلام مؤقتة مبرمة مع اسرائيل عامي 1994 و1995. ورفض رجال الامن زهير مناصرة القائد الجديد للامن الوقائي وقالوا انه غير مؤهل وطالبوا عرفات باعادة الرجوب او تعيين احد نوابه السابقين مكانه. كما التقى عدد من الضباط البارزين بعرفات لمحاولة اقناعه بمطالبهم. ولا يعتقد ان مناصرة تولى المسئولية عن الجهاز الامني حتى الان. ويعتقد محللون ان الرجوب اقيل لان عرفات رأى فيه منافسا على الزعامة وليس في اطار الاصلاحات. رويترز
