في الساحة السياسية السودانية العديد من المواقف التي قد يراها البعض «الغازا» واصبحت المواقف تبنى على تسريبات احدث للصحف او ضمن جلسات غير رسمية، الامر الذي جعل كثيرا من الحقائق اما ان يصل بصورة غير كاملة، او بصورة مشوهة. الحزب الشيوعي كان طرفا في تلك «الالغاز» بقصد منه او بغير.. والشعب السوداني وكل احزابه تتابع تحركات هذا الحزب بوصفه عاملا محركا لمعظم الاحداث التي شهدها السودان، وقد وصف بيانه الذي اصدر في العام الماضي والذي وجه انتقادات لبعض مواقف الحركة الشعبية، وصف بأنه «صحوة» لحزب كبير آن له الأوان ليقول رأيا فيما يحدث ولا يسير مع السائرين.. وتردد أيضا أن الحزب أجرى لقاء في الشهر الماضي مع قيادة الحركة للاستيضاح عن بعض المواقف التي تقوم بها والتي تؤثر بشكل مباشر على علاقة الحركة وباقي فصائل التجمع الوطني الديمقراطي، والتي يفترض أن تكون المواقف متسقة ومتناسقة مع بعضها البعض.. أيضا يثار بين لحظة وأخرى حديث عن حوارات ولقاءات تجري بين الحزب الحاكم «المؤتمر الوطني» وكذلك مع حزب المؤتمر الشعبي المنشق عنه، وتصبح حقيقة تلك الحوارات أو اللقاءات مجهولة لدى الكثيرين الذين قد يفسرون الأمر بنشاط «زائد» للحزب الشيوعي لضمان أكبر مساحة من الحركة وسط التنظيمات والأحزاب السودانية. على الجانب الآخر يواجه التجمع الوطني الديمقراطي أكبر التحديات، قد تصل لمرحلة «يكون أو لا يكون» فالأحداث تتدافع بسرعة من أمامه وخلفه وبجانبه دون أن يكون هنالك أي رد فعل «ملموس» الامر الذي يقود على وجوب تغيير التكتيك الذي ظل يعمل به طوال سنواته الماضية، في محاولة لحساب الزيادة والنقص والانحراف عن القرارات المصيرية التي اتخذها في يوليو 95، ومقارنة ما اتفق عليه مع مايحدث على أرض الواقع. أيضا هنالك المفاوضات الجارية الآن بين الحكومة والحركة الشعبية والتي التزمت بعض الجهات بضرورة التوصل الى حل نهائي فيها، فكيف يتعامل التجمع مع هذا الأمر؟. لكل هذا ولأمور اخرى ستتضح لاحقاً التقت «البيان» التجاني الطيب عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، وعضو هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي واجرت معه الحوار التالي نصه:ـ تحركات الحزب الشيوعي في الأربعة أشهر الماضية فسرت من جانب البعض بأنها محاولة من الحزب لتعزيز قدراته ومفاجأة حلفائه في المستقبل القريب.. كيف تفسر ذلك من جانبكم؟ ــ من الطبيعي بشكل عام أن يكون لأي حزب ذاتيته وبرامجه وتحركاته المستقلة بغرض تنمية قدراته وتوسيع امكاناته واتصالاته. داخل التجمع الوطني الديمقراطي حدث اتفاق لخلق تحالف يجمع القوى المختلفة المكونة للتجمع وهو تحالف للحد الأدنى الذي لا معنى حقيقي له الا اذا وضعنا في الاعتبار تعدد العلاقات الثنائية بين الفصائل بما يتجاوز ذلك الحد الأدنى. وبهذا القدر يكون كل حزب قد تنازل عن حقه المستقل في القضايا الى حد ما.. لكننا نجد ان التجمع قام بالاعتراف بحق كل فصيل في مساحة للحركة المستقلة، وهو اعتراف بما هو واقع وحقيقي وضروري في حياة هذه الفصائل. وهنالك حقيقة لابد من ذكرها وهي اذا كانت كل فصائل التجمع متطابقة اذن فتنتفي ضرورة وجودها مستقلة عن بعضها داخل التجمع.. اذن يعطي الاتفاق على الحد الأدنى مساحة لكل حزب في تعبير عن المسائل الاخرى وهو محل الحركة المستقلة لهذه الفصائل. ليس هذا فقط، لكن حتى المسائل المتفق عليها يكون هنالك تفاوت وتباين في كيفية تطبيقها مع الالتزام بها. وكما هو موجود ان يوافق حزب ما على الاشياء كما هي، يكون هنالك حزب آخر يسعى لتوسيع تلك الاشياء وتلك المفاهيم لمكاسب اعلامية عالمية ومحلية من اجل الدعوة لتلك الاشياء. اذن يصبح لكل فصيل في التجمع مساحة للحركة المستقلة ليست بالقليلة. ـ كيف تحكم هذه المساحة؟ بمعنى، ان حزب الامة عندما استغل هذه المساحة أدت الى خروجه من التجمع كذلك يرتاب في كل المساحات المستغلة للحركة الشعبية!! ــ بالنسبة لحزب الأمة، جاءت لحظة اصبح فيها مختلفاً عن التجمع، ليس لانه كان يتحرك منفردا، ولكن لأنه توصل الى قراءة مختلفة عن القراءة التي توصل اليها التجمع. لا أريد ان اقول انه ومنذ وقت مبكر كانت هناك بذور لهذا.. إذن بالتالي لم يعد هنالك ما يشده او ما يربطه بالتجمع. بالنسبة للحركة الشعبية، واضح تماما لاسباب تاريخية وغيرها في ان لديها اشياء كثيرة تميزها عن الآخرين مثل القتال، وجودها في اقليم بعينه لا يوجد للآخرين فيه ما يذكر، كذلك امكانات المشاركة في مختلف انحاء السودان، وهو شيء كان متاحاً لاحزاب اخرى تأتي من موقع مختلف، كل هذا يجعل للحركة الرغبة أو الحق في أن تبحث عن طرق لتحقيق الاشياء التي لم تدخل في الاتفاق المشترك. وعلى سبيل المثال الاتفاق مع مجموعة الترابي، فالحركة لديها أسبابها التي تجعلها تخلق صلة مع تلك المجموعة تعطيهم فرصة لتوسيع نطاق القوى الاسلامية التي يمكنها تفهم وجهة نظرهم، كذلك يمكن ان يروا ان حزب الامة والحزب الاتحادي الديمقراطي وحزب الترابي لديهم شيء مشترك، ولذلك لا يوجد فرق كبير في أن يكونوا بالفعل متفقين مع جزء دون الآخر. هذا بخلاف الاحتكاك بين الحركة الاسلامية في السودان والحركة الشعبية قليلة جدا بالمقارنة مع ماحدث بين هذه الحركة الاسلامية والأحزاب الاخرى، ولذلك تجد الحركة ان لديها حقا في أن تطرق دروباً ليست بالضبط الدروب التي يطرقها التجمع أو أي فصيل داخله. كما يحدث في التفاوض بينها وبين الحكومة في الايغاد، هي تقود قتالاً واسعاً ضد النظام يجعلها مختلفة عن الآخرين مما يحملها بالتزامات للبحث عن طرق لانهائها في حدود عدم خرق اتفاق الحد الأدنى المتفق عليه مع بقية فصائل التجمع. ـ ماذا عن تحركات حزبكم؟ ــ اعتقد انكم اطلعتم على تقرير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي دورة اغسطس 2001، وهنالك توجه في اننا لا يمكن ان نعمل نيابة عن الآخرين، ولا نسمح لآخرين ان يعملوا نيابة عنا.. ونحن ضمن تحالف لتحقيق اشياء. اذن الحزب الشيوعي يعمل ما يكلف به في اطار هذا التحالف وهذا الاتفاق، دون ان يكون ذلك على حسابه، لان هذا لا يأتي بنتيجة، فالنتيجة تأتي بأن يؤدي كل فصيل الواجب المنوط به، وبالتالي عندما تتجمع كل هذه الواجبات نجد ان التجمع عمل شيئاً ملموساً. لاحظ الحزب أنه يقوم باداء مهام اكبر من نصيبه، وعاد الآن الى موقف اداء الواجبات الموكولة اليه فحسب على الوجه الأكمل، ويكون مستعداً للمساءلة في تنفيذها أو التقصير، وفي نفس الوقت يعمل الاشياء التي لم يعطها وقتا كافيا، مثل، التثقيف الحزبي واعادة بناء منظماته وفروعه في أماكن كثيرة، كذلك الاهتمام بدراسات عن التطورات الجديدة في المجتمع السوداني، ومسألة العلاقات الخارجية.. الخ. كل هذا يحتاج لأن يكون هناك وقت لدى الناس بدلا من العمل في التجمع فقط والادلاء بالتصريحات وخلافه، أن يكتفوا بما عليهم، وقد لاحظ الحزب ان مندوبيه في الخارج يعملون أكثر للتجمع على حساب واجباتهم في الحزب. ـ لقاء الحزب الشيوعي مع الحركة الشعبية في يونيو الماضي، وصف بأنه «مواجهة» أو «استيضاح» ماهي حقيقته؟ ــ أقول مرة أخرى ان فصائل التجمع هي فصائل مستقلة لها حركتها المستقلة، وهذا لابد من احترامه، من جهة ثانية اذا كنت احترمه، من جهة ثانية اذا كنت احترم نشاط الاتحادي الديمقراطي أو الحركة الشعبية فانني أطلب في المقابل ان تحترم وجهة نظري في ذلك النشاط أو الاحترام. حرية الحركة لا تعني القطيعة، أو ان كل فصيل يمكنه ان يفعل مايريد، الواجب ان يتابع الناس الآخرين ويستفيدوا من ذلك بخلق مناقشة مع بعضهم البعض، للاستفادة من الدروس المختلفة، وفي نفس الوقت كل فصيل يريد أن يوسع نقاط التقائه مع باقي الفصائل سواء كان على مستوى فردي أو على مستوى متعدد. مثلا المناقشات التي نجريها داخل هيئة القيادة باستمرار هي من اجل توسيع مساحة اتفاق الحد الأدنى، وهذه يمكن ان تأتي أيضا مع الفصائل منفردة بأن يعمل كل فصيل على توسيع هذا الحد حتى لو لم يكن هذا التوسع توسعاً شاملاً أو مع فصيل بعينه. نحن كحزب يملك برنامجاً وطنياً واسعاً ونتوقع ان يكون الآخرون كذلك، فلدينا ماهو أوسع من برنامج التجمع الوطني الديمقراطي ونريد بالتالي ان يكون اتفاقنا مع التجمع ومع كل فصيل على حدة أوسع مماهو متضمن في برنامج التجمع وقراراته، وهذا مايجعلنا نقوم باتصالات مختلفة مع مختلف الفصائل، الحركة، الاتحادي الديمقراطي، مؤتمر البجة، القومي، التحالف الفيدرالي، الأمة الخ.. هذه الاتصالات توسع فهمنا لبعض ونسعى دائما لعمل اتفاقات جديدة حول القضايا أو على الأقل نفهم بصورة أحسن مواقف الاخرين والعكس. الاتصالات بيننا وبين الحركة الشعبية بدأت قبل انتفاضة 85 واستمرت أيام الديمقراطية الاخيرة ومنذ تكوين التجمع الوطني، سنحاول باستمرار أن نوسع نقاط هذا الاتفاق وبالفعل هنالك نقاط اتفاق خارج التجمع. ـ هل ترون ان الحركة الشعبية تقوم بدور منفرد في معالجة بعض القضايا؟ ــ حقيقة الحركة ملتزمة ببرنامج ومقررات التجمع الوطني بشكل عام، احيانا يكون هناك النشاط الحر أو المنفرد الذي قد يخلق اصطدامات مع النشاط الجماعي. مثلا في مايو 2001، اصدرت سكرتارية اللجنة المركزية الحزب الشيوعي بيانا ضمنته ملاحظات حول شروط الحركة من وقف اطلاق النار، وقد رأت السكرتارية ان هذه الشروط لا تتفق مع ما تم الاتفاق عليه داخل التجمع ولذلك اصدرت بياناتها للتنبيه وانتقاد هذه الشروط بأنها شروط على الاقل لا تعبر عن رأي التجمع وانما هي رأي خاص بالحركة. والقصد من هذا الا يفهم الرأي العام ان الشروط التي قدمتها الحركة الشعبية وهي شروط التجمع، هي اشياء يمكن ان تؤدي الى توسيع نطاق الحرب وتصعيدها. وكثيرون من الذين يحبون الاصطياد في الماء العكر وصفوا ذلك بأن الحزب الشيوعي بصدد.. والخ. وهذا غير صحيح لأن هدف الحزب كان واضحا في البيان. الشيء نفسه في اللقاء الاخير، لم يكن «مواجهة» وانما هو ملاحظة، ووقفة عند بيانات اصدرتها الحركة حول المستقبل في الوضع الراهن، سواء في المفاوضات الحالية أو التحضير لها، وحديث الحركة عن الكونفدرالية. قيل هذا في أكتوبر 2001 في جريدة «الميدان» حذر الحزب الشيوعي من استخدام المناورات في مسائل مبدئية لا تهم فصيلاً بعينه، وانما تهم الفصائل ككل. وتساءل الحزب: اذا كانت الكونفدرالية تطرح كمناورة، فماذا سيكون الحال اذا قبل النظام ذلك؟ ويصبح الامر مشابهاً عندما وضع رياك مشار وجماعته حق تقرير المصير وكانوا يعتقدون ان النظام لن يقبل هذا الامر، وكان ان قبل النظام ذلك، ومرت 5 ـ 6 سنوات تم فيها «تغبيش» وعي الناس، وخرجوا من قوى المعارضة، واصبحوا مساهمين في تغبيش الوعي الجماهيري وتضليل الرأي العام العالمي والقوى الاقليمية. لقاؤنا كان عبارة عن «تناصح» بين حلفاء في أن الأمر بهذا الشكل غير صحيح ولا يتناسق مع مااتفق عليه في التجمع، المهم، أن الأمر لم يكن «مواجهة» أو «استيضاح» وانما ابداء ملاحظات ونقد لمواقف الحركة الشعبية. ـ هل تم النقاش مع الحركة للاتفاق على موقف يرضاه التجمع في المفاوضات الجارية ام يمكن ان تحدث مفاجآت قد يقبلها التجمع كأمر واقع؟ ــ ليس أمرا واقعا.. هناك موافقة مسبقة من التجمع الوطني على مشاركة الحركة الشعبية في مفاوضات الايغاد منفردة، لكن كان هنالك اشياء اخرى مثل العمل على الجمع بين المبادرتين لازالة هذا الوضع المختل، وهو ان الحركة تفاوض عبر مبادرة الايغاد في الوقت نفسه الذي لا تعترف فيه هذه المبادرة بالتجمع الوطني الذي تقول دوما انها تتحدث في هذه المفاوضات من واقع التزامها بمقررات التجمع. من جهة اخرى هنالك سعى وعمل من اجل الدمج أو التنسيق بين المبادرتين، ايضا كان يمكن ان توضح الحركة الشعبية بصورة واضحة انها جزء من التجمع الوطني الديمقراطي، ولا يصلح الا يكون التجمع جزءاً من مفاوضات الايغاد. الشيء الثالث ان التجمع من المفروض ان يمشى للايغاد ويطلب ويوضح بأنه بالرغم من أن المبادرة تحمل نقاطا كثيرة جيدة الا انها جزئية، تحاول ان تختزل كل مشكلة السودان في القتال الموجود في الجنوب، وان هذا القتال موجود فقط بين النظام والحركة الشعبية وبالتالي انها تقدم حلاً جزئياً وهو وقف الحرب، وهذا ليس صحيحا ولن يحل الأزمة، ولن يحل مشكلة الحرب أو مشكلة السودان، وبالتالي يطلب التجمع من الايغاد بأن يضموا التجمع الى مبادرتهم. قبول التجمع باستمرار الحركة الشعبية في مفاوضات الايغاد كان على أساس النقاط الثلاث التي ذكرتها سابقا، الدمج أو التنسيق، تحديد الحركة الشعبية لموقفها، التجمع يخاطب الايغاد. بالاضافة الى مخاطبة المبادرة المشتركة من اجل بذل مجهود في مسألة الدمج والتنسيق بين المبادرتين. ـ ماذا يتوقع التجمع الوطني كنتيجة لجولة المفاوضات الحالية وهل ماسيتوصل له سيقبل به في كل الأحوال؟ ــ بالنسبة للمفاوضات الموجودة حاليا، هي أصبحت كميدان لعدد كبير جدا من الأنشطة، والتضليل المستمر بأن المفاوضات تسير بشكل جيد وستأتي بنتائج جيدة، وستؤدي الى السلام.. وكل يوم تأتي أخبار بانه حدث تقدم في سيرها، وتأكيد بان استمرارها سيؤدي لمزيد من التقدم.. والاشارة الى وجود الثقة وتحسنها بين الطرفين.. الخ، كل هذا الهدف منه تضليل الرأى العام، وتخفيض مستوى اليقظة وتخطئه الفكرة التي تقول بأن الدمج بين المبادرتين هو السبيل لإيجاد حل، وتمرير بخداع بأن النتيجة الجزئية التي يمكن التوصل لها يمكن أن تساهم في حل الأزمة مثلها مثل إتفاق جبال النوبة. هذا التقليل إذا صدر من جانب النظام فنحن لا نستغربه لأن هذا رأيه، لكن مشاركة آخرين، كالدول الإقليمية والدول الكبرى فهذا هو الشيء الذي نرفضه وهو عمل لا أخلاقي. الإيغاد آلية قاصرة لا تستطيع الاتيان بحل شامل، والحل المطلوب هو حل شامل، غير جزئي، يخاطب جذور الأزمة السودانية ولا يخاطب نتائجها فقط وأجزاء منها. ـ إذن لن يستسلم التجمع لنتائج هذه المفاوضات؟ ــ من الأفضل الا نتعامل مع الأمر بالافتراضات، وإنما بالواقع الموجود أمامنا، وكما ذكرت إذا كانت الآلية قاصرة فإن نتائجها لن تكون صحيحة وأي حل سيكون قاصراً، جزئياً، مضللاً ويأتي بنتائج سيئة، وعلى كل حال علينا أن ننتظر لنرى، بالرغم من معرفتنا بطبيعتها وما علينا سوى الإنتظار. ـ هنالك حديث دائما يتردد عن حوارات بين الحزب الشيوعي والمؤتمر الوطني، وحديثا بين الحزب والمؤتمر الشعبي.. ما هي حقيقة هذا الحديث؟ ــ لا يوجد حوار بيننا وبين المؤتمر الوطني وهنالك نفي من حزبنا في الداخل بأن يكون هنالك أي حوار قد تم بينه وبين المؤتمر الوطني. ونحن هنا في الخارج وجزء من الحزب الشيوعي ومؤهلون لإجراء مفاوضات إلا أنه ليس هنالك أي إتصال بيننا وبين المؤتمر الوطني، وبالتالي يصبح الأمر سواء في الداخل أو الخارج لم يتم أي تفاوض بين الحزب الشيوعي والجبهة الإسلامية جناح المؤتمر الوطني. من النوادر التي تذكر في هذا الأمر، أن معتقلي الحزب الشيوعي مثلهم مثل أي معتقلين يحدث بينهم وبين عناصر الأمن التي تعتقلهم أحاديث أو إستجوابات، وفي أحيان قد يأخذ هذا شكل مناقشة أو مناظرة سياسية ويقال أن جماعة المؤتمر الوطني يعتقدون أن هذا هو الحوار الذي يتحدثون عنه «ضاحكا» بدليل أن عناصر الأمن هؤلاء ذهبوا لأحد أعضاء اللجنة المركزية وطلبوا فتح حوار مع الحزب، فقال لهم بأنهم يعتقلون كوادرهم، فكيف يمكن أن يفتح ذلك الحوار؟ وفي اليوم التالي قاموا بإخراج كوادرنا من المعتقل، فهذا هو مفهوم الحوار عندهم. بالنسبة للجبهة الإسلامية جناح المؤتمر الشعبي و«هنا لابد من الإشارة إلى أن المؤتمر الشعبي لم يخرج من الجبهة الإسلامية وإنما من المؤتمر الوطني، وأعلن أنه المؤتمر الوطني الشعبي»، نحن مستعدون للحوار مع أي جهة، ولكن لابد من وجود أسس. ـ هل تستعدون للمستقبل، أم حدث بالفعل حوار؟ ــ هنالك خطوات حدثت، لكنها غير مكتملة، لأن بدايتها تقتضي إتمام شروط، وتوفر مقاييس تسمح للناس بتخطي العتبة الأولى التي تدخل الناس في الحوار، هنالك أشياء كثيرة خاصة بموضوع المؤتمر، وبالطبع من بدأ الحوار منا معهم يستطيعون تحديد تلك الشروط أو الخطوات.. نحن هنا في الخارج نملك وجهة نظر أيضا. ـ ما هي وجهة نظركم؟ ــ أولا اعتراف الشيخ حسن الترابي بتدبير إنقلاب 89، وهذا شيء غير بسيط فالانقضاض على الديمقراطية التي سمحت للمؤتمر الشعبي نفسه بمارسة نشاطه داخلها بحرية والإتيان بنظام شمولي قمعي لم يسبق له مثيل في التاريخ السوداني. أيضا القمع الذي مورس بمعرفة وإشراف الترابي وجماعته وهذا شيء لا يمكن أن يتناساه الشعب السوداني الأمر الذي خلف جراحات عميقة للغاية. ثالثا مسألة التصرف في الوطن والشعب السوداني، والتصرف في اقتصاده وبرامجه التعليمية والثقافية دون تفويض وإنما بالقوة وبتجاهل تام للمواطنين. هذه أشياء كبيرة لابد من مناقشتها ومعرفتها، ولا يمكن التجاهل عن كل هذا وبدء حوار مع المؤتمر الشعبي ونصبح موافقين على كل ما فعل في الماضي و«عفا الله عما سلف». إذا كان الشيوعيون يريدون العفو عما حدث، والتغاضي عما حدث لعلى فضل، وعبد المنعم سلمان وراسخ فهذا أمر خاص بهم. بالرغم من إيماني بعدم إمكانية ذلك، لأن هنالك أسرهم، فهم ليسوا ملك الحزب الشيوعي فقط. إذا افترضنا افتراضاً «شاطحاً» بأن الحزب الشيوعي يمكن أن يعفو عما حدث للشيوعيين فإنه لا يستطيع أن يعفو عما حدث للآخرين ولكل الشعب السوداني وديمقراطية وإستقلاله وسيادته. ـ هل التجمع الوطني يملك رؤية محددة وحاسمة بجانب القرارات المصيرية التي تعتبر كنصوص جامدة والمبادرات المتناثرة في التعامل مع التطورات الراهنة؟ ــ هذا الأمر يتطلب الإتيان بالقرارات المصيرية وإستخلاص ما أنجز وما لم ينجز، وهو أمر يمكن عمله. وأدعوكم بأن تشاركونا هذا العمل حتى نرى ما تحقق، مثلا برنامج النضال اليومي، الدفاع عن حقوق المواطنين، وفضح النظام نرصد أفعاله وعزله، والنضال ضده خطوة خطوة، بالعمل المسلح والعمل الشعبي، كحركة يمكن أن نرصد ما تحقق وما لم يتحقق خاصة وأن هنالك 7 سنوات مرت على هذه القرارات. بشكل عام نستطيع القول بأن التجمع يملك برنامجاً لوطن جديد، تصحح فيه الأوضاع وهو البرنامج يبدأ بـ «إهتداء بالتجربة الماضية، وضع وتنفيذ إصلاحات إقتصادية وإجتماعية وقانونية وثقافية.. الخ..» تستطيع القول بأنه لأول مرة في تاريخ السوداني يكون هنالك برنامج بهذا الشمول والإحاطة ويخاطب المشاكل التي استعصيت على الشعب السوداني طيلة الفترة الماضية منذ الفترة الإنتقالية الأولى وحتى الآن. ـ هل التجمع يملك شيئاً لمواجهة التطورات الجارية؟ ــ هذا البرنامج ذو طبيعتين: طبيعة في حال تنفيذه في حالة إنتصار كامل بإنتفاضة أو عمل مسلح ضد نظام الجبهة الإسلامية، وهذا لم يتحقق، ولذلك تم الإتفاق على طريقة الحل السلمي أو السياسي وهذا يقتضي التفاوض بين الطرفين التجمع والنظام. التفاوض سيكون على أساس أجندة تخاطب كل القضايا الأساسية، ولابد من وجود موقف تفاوضي وتحديد سقف أعلى وحد أدنى وهو موجود لدى التجمع، وأخيرا اختيار أشخاص يملكون القدرة على التفاوض. ـ كل مرة عندما تعقد هيئة القيادة إجتماعا يقال أنه «إجتماع حاسم». هذه المرة حقيقة أنه اجتماع حاسم فالأحداث لن تنتظر قرارات من الهيئة قد تنفذ أو قد تهمل، ماذا في نظرك يجب أن يناقشه هذا الاجتماع، وهل ستكون الأجندة عادية كسابقاتها؟ ــ كلمة «حاسم» تعني حسم قضية معينة مطروحة أمام الاجتماع، نوقشت لعدة مرات ولم يتم الحسم فيها، فيقال أن الاجتماع المقبل «اجتماع حاسم» في التوصل لحل يوقف المناقشات المستمرة فيه. بهذا المعنى تكون هنالك فعلا اجتماعات حاسمة، ولكنني شخصيا لم أشترك في عملية توصيف أي اجتماع بأنه حاسم من عدمه. هنالك أجندة للإجتماع، هل هي كافية أم لا هذا هو الهم الشاغل وأجندة الاجتماع المقبل بالفعل تحوى مسائل كثيرة تنظيمية أو خاصة بالحل السياسي.. التجمع لا يملك حداً للتطور يمكن أن يقف عنده، بمعنى أنه تنظيم حي، وهذا يجعل أمر تفهمه في التوصل لقرارات عن طريق التراخي، بإستمرار البحث عن نقاط أوسع للإتفاق، وكل إجتماع يكون طوبة للأعلى في بناء التجمع، التجمع الموجود حاليا بصورته وقراراته مختلف إلى حد ما عما كان في السابق. هنالك أشياء أثرت فيه، فمؤكد خروج حزب الأمة كان إضعافا له، لكن كما كررت دوما أنه كان إضعافا لحزب الأمة بقدر أكبر، ومازلنا ندعو حزب الأمة للعودة للتجمع، هم يقولون أنهم لن يعودوا، إذن فلننسق في عملنا. الأجندة المقبلة أجندة مهمة، ولكنها غير حاسمة بالمعنى «وجود التجمع من عدمه»، أو «التجمع يواصل في هذا الطريق أم يتوقف» هنالك مقترحات من أجل تحسين أداء التجمع وفعاليته، وهذا بالطبع عمل لا نهاية له، ولن نقول في يوم من الأيام بأننا لا نستطيع تفعيل عمل التجمع أكثر من ذلك، الحسم سيكون في إزالة نواقص في عمل التجمع، وبما أنه عمل بشر فيه بعض النواقص. ـ ماهي من وجهة نظرك النقاط التي يفترض إشتمال أجندة الاجتماع المقبل عليها؟ ــ لابد من مناقشة حالة التجمع، دائما ما اقول أن هيئة القيادة تصدر قرارات جيدة، لكن، هناك مشاكل عديدة تعترض تنفيذ تلك القرارات على أرض الواقع كيف يكون التجمع قادرا على إتخاذ قرارات وأن يملك الآلية التي تنفذ بها تلك القرارات التجمع ليس هيئة معارضة اسمية، هو تنظيم سياسي يطمح بأن يكون المعبر عن رأي الأغلبية الساحقة من الشعب السوداني رأسمالييه، عماله، مزارعيه ومثقفيه وقومياته المختلفة، وبالتالي يمكن أن يكون بمثابة حكومة ظل، لأنه إذا كان هو البديل للنظام الحالي فهل سينتظر حتى يصبح كذلك لينظر في القضايا ويدرسها؟ لابد أن يكون متابعا لكل الأمور على سبيل المثال أوضاع المواطنين وحياتهم وتعليمهم وصحتهم والأحداث التي تمر بهم مثل أحداث دارفور وجبال النوبة والجنوب، ومسائل الخصخصة والفساد. الخ لابد أن يرصد التجمع كل تلك الأمور ويكشف الخطأ ويقترح الحلول الصحيحة ويقول أنه إذا جاء فسيقوم بتنفيذ كذا وكذا. القضايا العامة نملك مقترحاتنا بشأنها، ولكن لابد من إثرائها بشكل يومي من الحياة اليومية العادية للمواطنين. هذا الأمر بشكل جزئي يمكن أن يقوم به من بالخارج، لكن هذه أمور من شأن التجمع في الداخل، وهو تنظيم موجود في كل السودان من ريف ومدن وبالتالي هم يملكون المتابعة اليومية، وتملك كوادر في جميع التخصصات للمتابعة، وإذا احتاج الأمر لمساعدة من التخصصات في الخارج فهذا لهم. في مؤتمر مصوع قررنا أن يكون التجمع روحاً واحدة في جسدين، في الداخل والخارج، فمن بالداخل عليهم عبء أكبر لتحمل المهام التي ذكرتها، مع توفر القدرة لتنفيذها، وهذا يتطلب تقديم كل المساعدات الممكنة من التجمع في الخارج. بدون الاهتمام بقضايا الشعب السوداني ومتابعتها وطرح حلول لها لن يمكننا الحديث عن امكانية قيام إنتفاضة في الوقت الحاضر عندما يحس الشعب السوداني بأن التجمع الوطني يدرس ويهتم بمشاكله ويقدم لها الحلول، وهذه الحلول ممكنه في حالة وجود التجمع في السلطة وتغير هذا النظام، فسيحدث ذلك الإنفجار. ـ تنشيط المسعى الإريتري في الفترة الأخيرة، هل له دلالات معينة؟. ـ لم أحس في لحظة أن أخواننا الإريتريين أوقفوا مسعاهم في أي وقت من الأوقات، كلمة «تنشيط» هذه توحي بذلك. باستمرار كانوا يعالجون هذا الأمر بمقترحات وفي كل مناسبة كانوا يناقشونه معنا، ولم أحس بشيء ملموس زائد في هذا الأمر، كنت في أسمرة في يونيو الماضي ولم أسمع بجديد. ـ هنالك جديد، وهو لقاء التجمع مع الحكومة المقترح؟.. ــ لم أسمع بذلك، ولا أعتقد أن يتم أي لقاء دون قرار من هيئة القيادة التي لم يطرح عليها هذا الأمر أصلا. ملف الحل السياسي لدى هيئة القيادة، ولن يكون هنالك أي شيء دون موافقة هيئة القيادة وهي لم تطلب قط لقاء الحكومة، الهيئة لديها مطلب واحد فقط هو ايجاد منبر تفاوضي واحد وتنسيق بين المبادرات الموجودة وتهيئة مناخ ملائم للتفاوض حتى يأتي بالثمرة المرجوة منه وليس الوضع الذي يحدث الآن من تضليل وأكاذيب ومفاوضات تهم الشعب السوداني تتم داخل غرف، ليس داخل غرف فقط بل خارج نطاق الشعب السوداني والرأي العام العالمي والمحلي الذي يجهل حتى الآن ماذا يدور.. فهل هذه مفاوضات؟ إذا افترضنا التوصل لإتفاق بين الطرفين مع إيماني بأن الحركة لن توقع على إتفاق دون الرجوع للتجمع الوطني، فإن هذا الإتفاق لن يفرض على الشعب السوداني ولن يستمر. حاورته في القاهرة:رجاء العباسي