دعت الولايات المتحدة الاميركية، اسبانيا والمغرب الى تحاشي اللجوء الى المواجهة العسكرية، وطالبت بالعودة الى الوضع الاصلي لجزيرة «ليلى» الى ما قبل 10 يوليو فيما توالت الدعوات الدولية المطالبة بانهاء النزاع عن طريق التفاوض والحوار، في غضون ذلك عقد مجلس الوزراء المغربي مساء امس الاول جلسة استثنائية برئاسة الملك محمد السادس خصصت لبحث التطورات عقب احتلال القوات الاسبانية للجزيرة المغربية. وقال مسئولون بالخارجية الاميركية ان كولن باول وزير الخارجية حث وزيري الخارجية الاسباني والمغربي على حل النزاع باسلوب سلمي كما حاول نائبه ريتشارد ارميتاج اقناع البلدين بالابتعاد عن حافة المواجهة. وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الاميركية «كنا نعمل طول الوقت للحث على التوصل الى تسوية سلمية والعودة الى وضع 10 يوليو. ما زال هذا هو موقف الولايات المتحدة». وامتنع باوتشر عن التصريح بما اذا كانت بلاده تدعو الى انسحاب القوات الاسبانية التي استولت على الجزيرة. وقال مسئول اميركي طلب عدم ذكر اسمه ان بلاده لا تعترف بسيادة اسبانيا ولا المغرب على الجزيرة وتفضل الا تضع اي من الدولتين قوات عسكرية هناك. وكان ارميتاج يتحدث الى المسئولين الاسبان والمغاربة في نفس التوقيت تقريبا الذي اتخذت فيه اسبانيا اجراءها العسكري. وقال المسئول الاميركي «كان يحاول حث الطرفين على تبادل الحديث. كانت الولايات المتحدة تحاول تشجيع الطرفين على التراجع». وقال باوتشر ان باول اجرى عدة اتصالات هاتفية في الايام الاخيرة بكل من وزيرة الخارجية الاسبانية انا بالاثيو ووزير الخارجية المغربي محمد بن عيسى. وقال باوتشر «نود الاشارة الى ان ايا من الجانبين لم يخبرنا بانه سيتخذ اجراءات عسكرية لكننا نحاول مساعدة الطرفين.. اصدقائنا من الطرفين.. على تسوية ذلك الامر باسلوب سلمي». من جانبه حث جيف هون وزير الدفاع البريطاني على ايجاد سبل دبلوماسية لتسوية الخلاف حول الجزيرة. وقال هون «إنها مسألة أي من الدولتين لها أقوى سند قانوني بالنسبة لقطعة الارض المعنية»، مما يعكس قلق بريطانيا حيال التحرك العسكري الاسباني لاستعادة الجزيرة يوم الاربعاء. وقال هون لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) «أنا لست مطلعا بصورة كاملة على الموقف القانوني الخاص بالجزيرة، ولكني اعتقد أنه من الافضل إلى حد كبير حلها دبلوماسيا، وأخيرا إذا لزم الامر تحويلها للمحكمة الدولية، بدلا من إنزال قوات على قطعة قاحلة من الصخور». كما دعت تونس امس كلا من المغرب واسبانيا الى «توخي الحوار والتفاوض» حول نزاعهما بشأن جزيرة ليلى. وجاء في بيان للخارجية التونسية «انطلاقا من اواصر الاخوة والتضامن التي تجمع تونس والمملكة المغربية الشقيقة واستنادا الى علاقات الصداقة التقليدية التي تربطها والمملكة الاسبانية وامام تصاعد مظاهر التوتر المؤسف بين البلدين الجارين، فان تونس لتعرب عن عميق انشغالها ازاء هذا الوضع». واضاف ان تونس «تناشد البلدين ان يتمسكا بتوخي الحوار والتفاوض كسبيل امثل لتجاوز كل ما من شأنه ان يساهم في تعكير مناخ العلاقات التاريخية والتقليدية التي تجمعهما والتي استندت دوما الى احترام اصول حسن الجوار والتعاون البناء الذي ما انفك يطبع علاقات الضفتين الجنوبية والشمالية للمتوسط». واشار بيان وزارة الخارجية التونسية الى «الحرص والتطلع المشترك لتعزيز الفضاء المتوسطي الذي تصبو اليه شعوب ودول الضفتين على اساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة في كنف استتباب السلام والامن والاستقرار للجميع». وفي الاردن دان حزب جبهة العمل الاسلامي الاحتلال الاسباني لجزيرة ليلى ودعا الى دعم عربي للمغرب في مواجهة هذا الاحتلال. وفي بيان نشر امس ، قال حزب الجبهة، الذي يعد الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين وابرز تنظيم معارض اردني، انه «يدين هذا الاحتلال ويطالب كل الدول العربية بالوقوف الى جانب المملكة المغربية ودعمها في استعادة سيادتها على هذا الجزء من اراضيها». واعتبر الحزب ان «واقع التجزئة والتشرذم العربي وغياب الحرية الديمقراطية والشورى في العالم العربي قد اغرى كل القوى بالعدوان على الامة والاستفراد باقطارها وبالعدوان المستمر في بقاع عديدة من البلاد العربية». وكانت الحكومة المغربية قد عقدت اجتماعا استثنائيا لها مساء امس الاول برئاسة الملك محمد السادس عاهل المغرب، وذلك لبحث التطورات في الجزيرة. وقال المتحدث ان الملك محمد السادس اطلع خلال الجلسة على ما قامت به قوات الاحتلال الاسبانى من اجتياح للجزيرة المغربية « تورة» المعروفة بليلى فى الوقت الذى كانت فيه الاتصالات تسير فى اتجاه الاتفاق مع الحكومة الاسبانية على تجاوز الازمة التى افتعلتها من جراء قيام السلطات المغربية بارسال عناصر من قوات الامن للقيام بعمليات اعتيادية لمراقبة التهريب ومحاربة الهجرة السرية وذلك استجابة لمطالب الدول الاوروبية واسبانيا على الخصوص. وأضاف ان الحكومة المغربية أمام هذا الوضع «تدين وتستنكر بشدة هذا العدوان الاسبانى على التراب المغربى وتندد بالانتشار العسكرى قبالة الشواطيء المغربية على البحر الابيض المتوسط المتمثل فى القطع الحربية البحرية وحاملة الطائرات والغواصات والطائرات المروحية الامر الذى لا يتناسب مع طبيعة المشكل وحجمه». واعتبر الخطوة التى أقدمت عليها اسبانيا بانزال «قوات الاحتلال الاسبانية» فى الجزيرة بمثابة «اعتداء سافر على المملكة المغربية وتعمد اسبانيا تحويل هذه المشكلة من خلاف سياسى الى نزاع عسكرى تريد اسبانيا من خلاله فرض الامر الواقع بالقوة». وطالب بالانسحاب الفوري للقوات الاسبانية بدون شرط او قيد. الوكالات
