بدأت الخرطوم في الاتجاه نحو اقرار المزيد من الاصولية الاسلامية على شتى مناحي الحياة وحقق رجال الدين المتنفذين رسمياً، بعض التقدم في اعقاب صدور قرار من رئاسة الجمهورية بتشكيل لجنة ذات اختصاصات غير محددة لدراسة ما اسموه بالانفلات الاخلاقي في الشارع العام وتحديد اسبابه ورفع توصيات بشأنه لرئيس الجمهورية. ونشطت وسط هذه الاجواء المؤسسات ذات البعد الاصولي محاولة توسيع دائرة نظر اللجنة لتشمل مؤسسات التعليم العالي بالبلاد مطالبة باستصدار قرار عاجل يفصل الطلاب عن الطالبات داخل الجامعات السودانية وتزامنت هذه الدعوة مع اقدام ولاية الخرطوم على قيادة حملة واسعة بالأسواق صادرت خلالها سلعاً استهلاكية وقامت بإبادتها لمخالفتها الشريعة الإسلامية وفي مقدمة السلع المبادة والتي حظر تداولها بالأسواق ورق اللعب ««الكوتشينة» اضافة لحلوى مصنعة على شكل سجائر وقال المدير العام لشرطة الجمارك ان ابادتهم لورق «الكوتشينة» إلى جانب سلع اخرى تعد مضرة بصحة الانسان مثل بعض المعلبات منتهية الصلاحية ومادة بروميد البوتاسيوم التي تستخدم في صناعة الخبز وثبت انها مسببة للسرطان يعود إلى أن الكوتشينة تستخدم في لعب الميسر والقمار مما يؤدي إلى ارتكاب ووقوع الجرائم وعن ابادتهم للحلوى الحلك المصنعة على شكل السجائر قال انها تطبع عادة التدخين لدى الأطفال. وفيما اوصت لجنة المظاهر السالبة التي يرأسها د. أحمد علي الامام مستشار رئيس الجمهورية لشئون التأهيل في قريرها الذي رفعته لرئاسة الجمهورية. بضرورة مراعاة عدم الاختلاط. وأفتت بحرمته، حشدت الجماعات الأصولية أنصارها وأقامت ندوة بجامعة الخرطوم في مجمع كلية الطب حاملة على طلاب الجامعات ودعت الندوة الى اصدار قرار عاجل بفصل الطلاب عن الطالبات داخل الجامعات. وقال الخطيب الاسلامي المفوه عبدالحي يوسف ان الحكومة مسئولة مسئولية مباشرة عن المظاهر الاجتماعية السالبة. واتهم عبدالحي الذي يعد من أنشط الأصوليين وأكثرهم شعبية جهات لم يسمها بإشاعة الفساد بين الناس مهاجماً وسائل الاعلام ووصفها بأنها تروج ما أطلق عليه السموم. وذهب اثنان من السلفيين النافذين داخل الدوائر الرسمية الى ان الفصل بين الطلاب والطالبات داخل الجامعات يمثل خطوة نحو إبعاد الرذيلة. ووصف كمال عثمان رزق كل من يقف ضد هذه الدعوة بأنه من الذين في قلوبهم مرض. وبدا هاشم هارون وزير الشئون الاجتماعية بولاية الخرطوم الموصوف بقيادة الفريق المتشدد دينياً داخل حكومة الولاية ميالاً أكثر نحو عدم التدخل المباشر للدولة. ورغم انه أكد ان الفصل بين الطلاب والطالبات داخل الجامعات هو الأفضل لكنه رجع وقال: ان الفصل لن ينهي الفساد. وقطع بأن الدور المباشر للدولة في مثل هذه القضايا سيكون له انعكاس خطير. وقال ان الرهان على المجتمع ليقوم بدوره.