جدد كولن باول وزير الخارجية الأميركي تمسك واشنطن بمقاطعة ياسر عرفات، رغم عزلتها خلال اللجنة الرباعية والرفض الأوروبي الروسي ، لقرارها، واستثنت واشنطن الاتصال مع بعض وزراء عرفات لتشجيع الخطط الأمنية، فيما رأت السلطة الفلسطينية ان موقف اللجنة الرباعية مشجع ومتوازن، حيث رأت اللجنة ان الاصلاحات ستؤدي الى قيام دولة، مع تقليل كل من مصر والأردن من أهمية «الفيتو» الأميركي على عرفات وانه لن يعرقل جهود السلام. فقد أكد باول مرة أخرى انه لا يوجد لدى الولايات المتحدة أي نية للتعاون مع ياسر عرفات الرئيس الفلسطينى حول أي ترتيبات امنية، مشيرا الى ان المساعى تبذل حاليا للتعرف على قيادة جديدة وانه لا يريد ان يحدد اسماء بعينها فى هذا الوقت. واعرب الوزير الاميركى عن اعتقاده بأن هناك اسلوبا للعمل مع الفلسطينيين والاسرائيليين لانهما يتعين ان يشتركا فى تقرير هذا الأمر. واجتمع باول الليلة قبل الماضية فى نيويورك مع نظيريه المصرى أحمد ماهر والاردنى الدكتور مروان المعشر وذلك فى اطار المشاورات الجارية حول الشرق الاوسط. وقد أعلن وزيرا خارجية مصر والاردن فى مؤتمر صحفى عقداه فى نيويورك ان معارضة الولايات المتحدة للرئيس عرفات لن تجهض جهود السلام التى تبذل فى الشرق الاوسط. وأوضح الوزيران ان الهدف «مازال يرتكز على انهاء الاحتلال الاسرائيلى فى الضفة الغربية وقيام دولة فلسطينية وليس على شخص معين». وجاءت محادثات باول قبل اللقاء الذى يعقده جورج بوش الرئيس الاميركى مساء اليوم فى البيت الابيض مع وزراء خارجية مصر والاردن والسعودية للاستماع الى وجهة النظر العربية حول سبل الخروج من المأزق الفلسطينى الاسرائيلى الراهن. وكشف مسئول بارز بوزارة الخارجية الأميركية عن توجه للتعامل مع بعض أو وزراء فلسطينيين لتشجيع اصلاح الأمن. وأضاف ان وكالة المخابرات المركزية الاميركية المتوقع ان تضطلع بدور رئيسي في هذه الخطط يمكنها التعامل مع من يتلقون اوامرهم من عرفات مثل عبد الرزاق اليحيى وزير الداخلية الفلسطيني الجديد والرؤساء الحاليين لأجهزة الامن الفلسطينية المختلفة. وهذا الاسلوب يرقى الى افتراض ان عرفات لم يعد له وجود على رأس السلطة الفلسطينية وان مرؤوسيه مستقلون عنه. ويمكن لذلك ان يزيد من التشوش المتعلق بسياسة الولايات المتحدة ازاء القيادة الفلسطينية التي لا يدعمها احد سوى اسرائيل. وقال المسئول الذي طلب عدم نشر اسمه «ما أركز عليه هو مسألة من الذي نتعامل معه ونحن لا نتعامل مباشرة مع عرفات». وتابع «مع الفلسطينيين كان جزء من رسالتنا ان نفوض بعض الوزراء وغيرهم من الذين يمكن التعامل معهم سواء من السلطة الفلسطينية أو من المجتمع المدني الفلسطيني». لكن المسئول الاميركي قال «نحن مازلنا في مرحلة التعامل المكثف مع الطرفين (الاسرائيلي والفلسطيني) بهذا الخصوص. وفي هذه المرحلة مازلنا على مسافة بضع خطوات من ارسال احد للشرق الاوسط». واعتبرت اللجنة الرباعية في بيانها الختامي الذي صدر بعد اجتماعها في نيويورك الليلة قبل الماضية ان الاصلاحات الديمقراطية داخل المؤسسات الفلسطينية يجب ان تؤدي الى قيام دولة فلسطينية. واضاف البيان الذي صدر في ختام اجتماع لمسئولين كبار يمثلون الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة ان «تطبيق خطة عمل تتضمن معايير مناسبة للتقدم الحاصل على مستوى الاصلاحات يجب ان يؤدي الى اقامة دولة ديمقراطية فلسطينية». واضاف البيان ان هذه الدولة ستستند الى «سيادة القانون وفصل السلطات والى اقتصاد ليبرالي فاعل يخدم بأفضل طريقة مصالح الشعب» الفلسطيني. وفي لهجة تقليل لأهمية الخلافات حول ابعاد عرفات قال بيرستيغ مولر وزير الخارجية الدنماركي ممثل الاتحاد الأوروبي في الرباعية ان «الاميركيين لا يريدون مخاطبة عرفات الا انهم يلاحظون ايضا ان الأمم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا تفعل ذلك» مضيفا ان «المناقشة حول شخص عرفات يجب الا تدمر الرؤية» لحل سلمي للنزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني. واكد مولر ان اجتماع اللجنة الرباعية «دعم اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل وخطة عمل للانتخابات الفلسطينية المقبلة» المقررة في يناير المقبل. واضاف «تقرر بأن تقوم مجموعات العمل التي شكلتها اللجنة الرباعية لاصلاح المؤسسات الفلسطينية برفع تقرير الى اللجنة الرباعية التي ستجتمع في سبتمبر المقبل لتقويم ما أنجز». وخلص مولر الى القول «سنبدأ مرحلة الاصلاحات خلال الشهرين المقبلين في الوقت نفسه مع تعزيز الاصلاحات على الصعيد الامني»، ملاحظا ان الولايات المتحدة ومصر والاردن «ستكون على الارض في الاراضي الفلسطينية للمشاركة في هذه العملية». من جانبها اعتبرت السلطة الفلسطينية على لسان نبيل أبو ردينة مستشار عرفات ان الموقف الذي صدر عن اللجنة الرباعية جاء مشجعاً ومتوازناً. وقال أبو ردينة في تصريح لوكالة «فرانس برس» ان مواقف أوروبا وروسيا والأمم المتحدة كانت ايجابية. واضاف نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في تصريح لوكالة «فرانس برس» ان «مواقف اوروبا وروسيا والامم المتحدة كانت ايجابية». وقال ابو ردينة «ان السلطة الوطنية الفلسطينية ملتزمه بمبادئ السلام القائم على العدل وعلى اساس قرارات الشرعية الدولية بما فيها الانسحاب الى حدود الرابع من يونيو 1967». من جهته ابدى صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني وكبير المفاوضين الفلسطينيين بعض التحفظات على موقف اللجنة الرباعية وقال «كنا نامل ان يتضمن بيانها خطوات محددة وتواريخ محددة وآنيه وفورية لانهاء اعادة الاحتلال ورفع الحصار والاغلاق لانهاء الكارثة الانسانية التى يواجهها الشعب الفلسطيني». واضاف عريقات ان البيان الختامي للجنة الرباعية «يفتقر الى آليات الزامية وجدول زمني للتنفيذ» الا انه اعتبر مع ذلك انه «متوازن». واوضح عريقات «لقد خلا البيان من تحديد حازم لهذه المسائل الا انه في الشق السياسي اكد على مجموعة من الامور التى تعتبر اساسا لعملية السلام وخاصة فيما يتعلق بانهاء الاحتلال الاسرائيلي واقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 ووقف الاستيطان ودعم خطة الاصلاح الفلسطينية». واضاف عريقات «يبدو واضحا ان الامم المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي رفضت توجهات الادارة الاميركية بالتدخل في الشئون الداخلية للشعب الفلسطيني او الحديث عن قيادة فلسطينية بديلة، وهذا في حد ذاته يعتبر مؤشرا ان الوسائل الاساسية تتمثل في انهاء الاحتلال والعدوان الاسرائيلي ووقف الاستيطان». وكالات
