ما بال هؤلاء الاميركيين؟ يأتون الى بلدنا في جولة استطلاعية، يسألون اسئلة، يسجلون الاجوبة، يستمعون الى الوقائع ثم يعودون الى بلادهم. وما ان يعودوا حتى يعلنوا الوقائع المغلوطة التي كانت بحوزتهم قبل مجيئهم او يقلبوا الحقائق التي جمعوها ويستخلصوا عكس ما سمعوه. لماذا يأتون ويرحلون كما لو انهم ما أتوا ولا رحلوا؟ هم يشغلون سفارة بلادهم بأخذ المواعيد لهم. ويشغلون دوائر الحكم في استقبالهم. ويجولون في كل المناطق وعلى مختلف المراجع وهم يبتسمون مرتاحين، ويخيل لنا انهم فهموا قضيتنا، ولكن ما ان يعودوا الى بلادهم حتى يتبين لنا اننا اضعنا وقتنا سدى. كنا ولا نزال نهتم بالحوار مع أصحاب الرأي والقرار الأجانب، ولاسيما الغربيين منهم تحديداً، والاميركيين بشكل خاص، بقصد ان نشرح لهم وجهة نظرنا ونسمع منهم نظرتهم الينا. غير اننا اكتشفنا ولو متأخرين انهم يأتون الينا لتحقيق مكسب مادي او مكسب انتخابي يوظفونه في بلادهم. واسجل في هذا السياق انه في كل مرة يقترب استحقاق انتخابي ما في الولايات المتحدة، تتصاعد وتيرة زيارات المرشحين الى الشرق الاوسط ليكسبوا اصوات اللوبي الصهيوني في بلادهم. لا نوافق على ما أدلى به رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الاميركي بوب غراهام من تصريحات ضد لبنان وسوريا بعد زيارته لهما والتي اشار فيها الى وجود معسكرات تدريب مزعومة لارهابيين جدد، والى ان هذه المعسكرات هي أشد خطراً على الامن الاميركي من العراق. وذهب الشيخ الاميركي الى حد مطالبة الادارة الاميركية بالعمل على ضرب هذه المعسكرات في لبنان قبل ضرب العراق. على هذا نقول اننا ندين مسبقا اي هجمة عسكرية على أي مكان من لبنان وسوريا، كما نعارض اي هجوم على العراق. في كل حال ما عدت اصدق ان المسئولين الاميركيين يأتون الى لبنان لاستطلاع الحقائق والاطلاع على الوقائع كما يدعون، وبت مقتنعا بأنهم يأتون ليسمعوا فقط ما يدعم نظرياتهم متجاهلين كل ما يدحضها. ولابد من ان نقول لهم جهارا انهم اذا كانوا يفتشون حقا عن الوقائع والبراهين بقصد التوصل الى الحقيقة والى استنتاجات واقعية فانهم يلقون منا كل ترحيب. اما ان تكون استنتاجاتهم مستخلصة سلفا، فلا اجد داعيا لتكبدهم عناء السفر من الولايات المتحدة الى لبنان. واذا كانوا يحملون بعض الرسائل فيمكنهم ارسالها من بلادهم طالما ان الاعلام حول العالم الى قرية اعلامية واحدة. ولا أعتقد ان رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة او رئيس مجلس النواب اساءوا او يسيئون شرح وجهة النظر اللبنانية من القضايا المطروحة. لكن اللوبي الصهيوني يغسل عقول الاميركيين بنجاح، ويؤثر بأصواته على أصحاب القرار. مشكلتنا اننا لا ننسق جهداً لبنانيا او عربيا من اجل دعم قضايانا في الخارج، بل الأمور متروكة للصدف والمبادرات الفردية، في وقت يجب ان يكون فيه الموقف اللبناني مسموعا في واشنطن وفي مرحلة يقرب القلق والخوف من الارهاب ما بين الولايات المتحدة ولبنان. ان الولايات المتحدة ولبنان هما اليوم اقرب الى بعضهما ويفهم احدهما قلق الاخر. فلا ندع هذه الفرصة تفوت ونترك واشنطن تعتقد ان اسرائيل هي وحدها التي تحاكي قلقها، وانها وحدها هي التي تساندها في حربها ضد الارهاب. فتستغل اسرائيل هذه الصور وتمعن في تلفيق الاكاذيب ونشر المعلومات المغلوطة عن لبنان وسوريا والمنظمات الفلسطينية. على لبنان تقع مسئولية كبيرة في تفويت الفرصة على اسرائيل. وآن الاوان لان نفكر جديا في اقامة لوبي لبناني مناهض للوبي الصهيوني من اجل دعم القضية اللبنانية وقضايا العرب في عاصمة القرار العالمي. هل سيولد قريباً لوبي لبناني في الولايات المتحدة؟ انه ضرورة... تحت طائلة خسارة المعركة والقضية والوطن.