اكد مفتي لبنان الشيخ محمد رشيد قباني انه مع اقتلاع الكيان الصهيوني الذي يحتل الاراضي العربية الاسلامية من جذوره وليس فقط مقاطعته، وانه مع الدعوة لاستعادة كامل التراب الفلسطيني، من النهر الى البحر مشيرا الى عدم وجود أي دولة عربية تقبل ان يحتل شبر من ارضها فكذلك الشعب الفلسطيني، وعلى العرب والمسلمين ان يقفوا معه لتحرير اخر حبة رمل من بلاده، كما حذر من خطورة المخططات الصهيونية التي ترمي الى التوسع لما وراء النيل والفرات وخطورة التهاون معها حتى لا يصبح مصير الشعوب العربية الاخرى كمصير الشعب الفلسطيني.. واوضح قباني في حوار لـ «بيان الاربعاء» أجري أثناء زيارته لمصر ان العمل على نبذ الخلافات ولم الشمل العربي والاسلامي امر حتمي حتى نحمي امتنا العربية والاسلامية من العدوان الصهيوني الذي لن يتوقف الا امام صخرة الوحدة.. كما تناول العلاقات السورية اللبنانية مؤكدا استحالة نجاح الاعداء في الوقيعة بين سوريا ولبنان لما تربطهما من علاقات تاريخية جيدة ووثيقة والمح الى ان المقاومة اللبنانية في الجنوب لن تتوقف عن ملاحقة العدو المحتل حتى تتحرر كامل الاراضي اللبنانية والفلسطينية والعربية كلها.. واكد ان الاستشهادي لا يفجر نفسه ولكنه يفجر السلاح الذي يقاتل به الاحتلال الصهيوني لانهم في حالة حرب مستمرة مع نظام شارون وغيره من زعماء العصابات الصهيونية.. وهذا نص الحوار: ـ من آن لآخر تثار قضية تحريم العمليات الاستشهادية واعتبار من يقوم بها قاتلا لنفسه او للمدنيين الاسرائيليين فما رأيكم؟ ــ قبل التعليق لابد من التعرف على فلسفة العمليات الاستشهادية من الناحية العسكرية لان الفلسطينيين الان في حال حرب مع الاحتلال الصهيوني من يقوم بالعمليات الاستشهادية من أبناء فلسطين المحتلة لا يفجر نفسه وانما يفجر السلاح الذي يحمله في وجه العدو ولكنه في ظل الظروف المحيطة ونظرا لطبيعة هذا السلاح فانه لا ينجو بنفسه بعد تفجيره شأنه في ذلك شأن من يحمل المدفع أو البندقية أو الصاروخ الذي يقتحم موقع العدو فقد يصاب ويستشهد لانه في حال حرب، ولا مجال إطلاقاً للانتحار في هذه الحالة حيث أن المنتحر هو إنسان يائس ومعقد وغير مقبل على الحياة ومريض نفسيا وعصبيا، ويريد أن يتخلص من حياته بأي وسيلة وهو قانط من رحمة الله، وكافر خارج عن الملة، وهذا لا نجد له أثرا لدى أبطال الانتفاضة من عناصر المقاومة الإسلامية فهؤلاء شهداء أبطال لهم رضوان الله سبحانه في الجنة أحياء عند ربهم يرزقون.. فهؤلاء الذين يفجرون أنفسهم ليسوا قانطين من رحمة الله بل يقدمون بفرح وسرور على قتل أعدائهم راغبين في نيل الشهادة شأن أي مجاهد لا يضمن لنفسه السلامة من الاشتباك مع العدو راغبا في الشهادة وحريصا عليها.. ومن يخوض غمار الحرب عادة لا يضمن الخروج سالما، فتحرير بيت المقدس وكل فلسطين تهون من اجله الأرواح والنفوس وهي أمانة في أعناق المسلمين والعالم العربي وليس الفلسطينيين وحدهم. ـ اذن أنتم ترون ضرورة إستمرار هذه العمليات؟ ــ اعتقد ان استمرار العمليات الاستشهادية ضد الاهداف الاسرائيلية امر ضروري لاستمرار المقاومة للاحتلال الغاصب الذي لا يحفظ عهدا ولا يلتزم بشئ ولا يريد سوى ساحة خالية من المقاومة ومستسلمة تماما لكل ما يريده من هيمنة اقتصادية وسياسية وتكنولوجية على المنطقة العربية بالكامل وهذا ما تخطط له اسرائيل وتطلب من القيادة الفلسطينية مساعدتها على تنفيذه!!.. هذا الى جانب أن الجهاد عمل مشروع والاستشهاد عمل جهادى قد يرى الفلسطينيون ان المقاومة لا تنجح والعدو لا يتوجع الا بهذه الطريقة،.. والبون شاسع بين العمل الانتحاري الذي يحرمه الدين وبين العمل الاستشهادي الذي يكون لمصلحة القضية الفلسطينية والمحافظة على كرامة الانسان العربي المسلم، وكل عمل استشهادي للمصلحة العامة وللدفاع عن المقدسات والارض والعرض والدين فلا باس به وكل العمليات التي تتم على الساحة الفلسطينية ضد الاحتلال الغاشم انما هي جهاد مشروع من الناحية القانونية ضد الاحتلال ومن الناحية الدينية ايضا. ـ ما رأيكم في تفعيل المقاطعة الشاملة للكيان الاسرائيلي ومن يقفون وراءه؟ ــ المقاطعة العربية انا معها قلبا وقالبا وأنا مع اقتلاع اسرائيل من جذورها تماما من الاراضي العربية والاسلامية وليس فقط مقاطعتها ومقاطعة اميركا التي تدعمها في عدوانها، فضلا عن ان التعامل مع الكيان الاسرائيلي حرام وهذا بطبيعة الحال ينسحب على اميركا الراعي الوحيد للارهابي شارون والداعم الحقيقي له بالمال والسلاح والدبلوماسية جهارا دون مواربة!!. ـ ما رأيكم في عمليات المقاومة اللبنانية المستمرة بعد انسحاب الصهاينة من الجنوب وهل تمثل دعما للمقاومة الفلسطينية؟ ــ كما قلت المقاومة حق مشروع حتى تحرير كامل الارض اللبنانية وجهاد شعب فلسطين يجب علينا دعمه بكل وسائل الدعم المادي والمعنوي وشعب فلسطين يمثل طلائع الجهاد لتحرير كل فلسطين.. ففلسطين كلها عربية..والعرب رفضوا قرار التقسيم عام 1947 لان هؤلاء اليهود الاجانب الذين جاءوا من الشرق والغرب بناء على وعد الحكومة البريطانية ليهود العالم على لسان وزير خارجيتها بلفور عام 1917 لا حق لهم في حبة رمل واحدة من ارض فلسطين، وبعد ان مرت السنون وقامت اسرائيل بعدوانها الواسع على عدد من الدول العربية ومنها الاردن ومصر وسوريا ولبنان واحتلت اجزاء من أراضيها سقط الاساس من الشعارات سواء شعار رفض التقسيم، وشعار عائدون، واصبح الشعار تحرير الاراضي المحتلة بعد عام 1967 وهذا امر مرفوض لانه يتضمن تسليما بالاحتلال لفلسطين عام .1948. وليس معنى ان اسرائيل قوية ومسيطرة معناه ان تتنازل اي دولة عربية عن شبر من ارض فلسطين العربية فهل يتنازل عن شبر واحد من ارضها؟!! لماذا اذن نقبل باحتلال فلسطين ولا نساعد الشعب الفلسطيني على تحرير كل شبر على ارض فلسطين من النهر الى البحر!! كما انه ثبت للعيان امام مسمع ومرأى من العالم أجمع اعمال اسرائيل الارهابية والتدمير الهائل في البشر والحجر في فلسطين.. فهل هذه دولة يمكن ان يقوم معها سلام؟!! اقول انه لابد من الجهاد لتحرير اخر حبة رمل من فلسطين العربية ويكون دائما شعارنا هو تحرير بيت المقدس وكل فلسطين مهما طال الزمن. ـ في ظل هذا التوتر الحادث على الحدود اللبنانية والهجوم الاسرائيلي من ان لاخر وارتباط ذلك بطبيعة العقيدة الصهيونية التي تحتفى بالدماء والدمار من اجل التقرب الى الرب ماذا تقول؟ ــ أقول ان اسرائيل كيان اجنبي محتل لفلسطين منذ عام 1948 قام على الاحتلال ولا يستطيع ان يرسخ وجوده الا بالحروب فاحتل جنوب لبنان سنوات طويلة ثم انسحب منها وبقي محتلا لمزارع شبعا التي تشكل مساحة استراتيجية كبيرة نظرا لعلو الجبال والقمم فيها فبقي محتلا فيها بعد انسحابه من معظم المناطق التي كان يحتلها في الجنوب اللبناني،.. وكما هو مسلم به فكل البلاد تعمل على تحرير اوطانها من الاحتلال الاجنبي فلذلك لن يستقر الأمر بالجنوب اللبناني حتى تنسحب اسرائيل من مزارع شبعا انسحابا كاملا. ـ تسعى إسرائيل للوقيعة بين سوريا ولبنان وتدعم الذين يهاجمون الوجود السوري فما موقفكم في هذه القضية؟ ــ نود أن نؤكد على مسألة غاية في الأهمية وهي: أن سوريا في لبنان بقرار شرعي من الشعب اللبناني والدولة اللبنانية، ولن ندع إسرائيل تحقق مطامعها حتى تفرض الاستسلام على لبنان ثم تلتف لضرب سوريا بعد ذلك!!.. كما أن سوريا قدمت تضحيات عظيمة في لبنان من اجل المحافظة على أمنه وسلامته ووحدته واستقراره بينما تريد إسرائيل أن تزرع الفتن في لبنان.. هي تريد جعله ساحة للفتن تهدد بها سوريا أولا والدول العربية بعد ذلك، إلا أننا نؤكد للكيان الصهيوني أننا في لبنان حصن سوريا والعرب والمسلمين في العالم اجمع وسنظل دائما جنبا إلى جنب مع إخواننا في سوريا وفلسطين حتى ينقشع هذا الاحتلال عن جميع أراضينا. ـ البعض يؤكد أن الانتفاضة المباركة هي حائط الصد الأولى لحماية سوريا ودول الجوار من ضربات شارون المتوحشة.. فما صحة ذلك؟ ــ المقاومة الفلسطينية البطلة وانتفاضة الأقصى المباركة الباسلة هي بحق الدرع الفلسطيني الذي يقي كل العرب من عدوان شارون الذي يريد أن يحول المنطقة إلى برميل من البارود المتفجر ويفرض الاستسلام عليها إلا أن الانتفاضة بعملياتها الاستشهادية ستكون الوسيلة الوحيدة لتقويض الكيان الصهيوني الأجنبي المحتل في فلسطين ولبنان وإزالته، وتحرير بيت المقدس وكل فلسطين من رجسه مهما طال الزمن وتبدلت الأيام. ـ هناك كلام عن احتمالات أن يتوقف حزب الله عن مقاومة الاحتلال بعد تحرير مزارع شبعا فما تعليقكم؟ ــ لن يتوقف حزب الله عن المقاومة وستستمر المقاومة حتى تحرير آخر شبر من الأراضي اللبنانية في مزارع شبعا وفي الأراضي الفلسطينية حيث يراوغ العدو الإسرائيلي على مزارع شبعا لأنه يريد من وراء ذلك فرض الاستسلام على شعب لبنان ولكننا لن نستكين له ولأطماعه أبدا مهما كلفنا ذلك.. كما أن طبيعة حزب الله طبيعة مقاومة إسلامية تشعر بمسئولياتها تجاه الأمة الإسلامية بصفة عامة وليس تجاه لبنان فقط وأنني أؤكد انه لا فرق بين المقاومة على الأرض اللبنانية وعلى ارض فلسطين لان الدفاع عن الارض المقدسة امانة في اعناق الجميع ومن بينهم ابطال المقاومة اللبنانية. ـ قضية التقارب بين السنة والشيعة في لبنان قضية جديدة قديمة فما رؤيتكم لها؟ ــ التقارب بلا شك أمر مطلوب ونحن نسعى لتعميقه على ارض الواقع وكل جهد ممكن للتقارب والتعاون في كل مجال مطلوب من كل مسلم أن يحرص فيه على التعاون والتقارب بين المسلمين خاصة بين السنة والشيعة حيث أننا في دار الفتوى ننسق مع إخواننا في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ونحرص على هذا التعاون والتقارب والذي ينعكس إيجابيا على حياة المسلمين والسنة والشيعة في لبنان وهذا امر ظاهر في حياة المسلمين عامة. ـ انتصار المقاومة اللبنانية على الاحتلال الصهيوني أحيا الأمل في تحرير فلسطين ما تعليقكم؟ ــ انتصار المقاومة في جنوب لبنان على الاحتلال الاسرائيلي كان مناسبة لتجديد ثقة العرب بانفسهم وسقوط اسطورة اسرائيل بانها القوة التي لا تقهر. وان اخواننا الفلسطينيين مهما اصابهم من جراح ونكبات في انتفاضتهم فانهم قادرون باذن الله تعالى على هزيمة اسرائيل لان المقاومة الشعبية وان كان ليس لديها دبابات وطائرات وصواريخ الا انها بحربها الشعبية وباسلحتها المتنوعة والعمليات الاستشهادية قادرة باذن الله تعالى على ارباك العدو الصهيوني وعلى قهرالجيش الاسرائيلي وارباكه حتى يتم لهم تحرير وطنهم الكامل من النهر الى البحر فلسطين كاملة دون ترك حبة رمل واحدة للاحتلال الصهيوني الاستيطاني مهما كان الأمر.