مستبعداً تعرض بلاده لحرب شاملة، كشف صدام حسين الرئيس العراقي لمسئولين وسياسيين لبنانيين التقاهم كل على حدة في بغداد خلال الأيام الأخيرة، انه تلقى نسخة جديدة من مشروع أميركي ـ دولي يهدف الى توطين مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين في «دولة مستقلة ذات سيادة» على الأراضي العراقية، وقال ان المشروع يتضمن أيضاً اقامة «دولة كردية ذات سيادة»، مشيرا الى انه «ابلغونا انه في حال وافقنا على تقسيم العراق إلى ثلاث دول وقبلنا بمبدأ المفاوضات مع اسرائيل، رفعوا عنا الحصار، وأعادوا أمورنا الداخلية الى مسلكها الطبيعي حسب تعبيرهم». وكان آخر مسئولين لبنانيين التقاهم الرئيس العراقي، جورج افرام وزير الصناعة، ثم د. محمد عبدالحميد بيضون وزير الطاقة. وأضاف لزائريه انه فور تلقيه «العرض الدولي بالتوطين والتقسيم، أوفدت نائبي في اليوم نفسه الى دمشق حيث سلم بشار الأسد الرئيس السوري رسالة مني حذرت فيه الاخوة في سوريا ولبنان ان ادارة جورج بوش الرئيس الأميركي مصممة على اقامة دولة فلسطينية على اراضي العراق، وانها أوكلت الى اسرائيل كما كان واضحاً خلال الاشهر الاخيرة تهجير اكبر عدد ممكن من فلسطينيي الداخل في فلسطين باتجاه الأردن وسوريا ولبنان». ويتابع الرئيس العراقي انه «وفق الخطة الجهنمية نفسها ستمهد اسرائيل الى تحريك عملائها لتوتير اوضاع المخيمات الفلسطينية خاصة في لبنان، لإجبار سكانها على النزوح منها، وبالتالي الى خارج الاراضي اللبنانية. ويبدو ان ما يجري في بعض المخيمات خاصة في صيدا (عين الحلوة) والجنوب اللبناني يصب في خانة التوطين الفلسطيني في العراق، من جهة، والتخفيف من خناق زنار اللاجئين المقيمين حول اسرائيل في دول الطوق وهي: مصر وسوريا ولبنان والأردن من جهة أخرى. لقد سارعت الى ابلاغ الاخوة السوريين واللبنانيين الى التيقظ في هذه المرحلة، لأن تنفيذ تلك الخطة يتطلب بنظر معديه اثارة الاضطرابات الامنية في كلا البلدين». وينقل المسئولون والسياسيون الذين التقوا الرئيس العراقي عنه قوله ايضاً: «ان الحديث الذي جرى وما زال عن سيناريو لخطة دولية جديدة وشاملة تهدف الى اسقاط نظامنا، وضرب العراق بقساوة وهمجية، تضمن في الاسابيع الاخيرة الكثير من الاخطاء اقلها انه جرى تضخيم الامور. والكلام عن حرب واسعة ضد العراق في هذه المرحلة ليس دقيقاً، لأن المتآمرين يشتغلون بالسياسة، ويريدون تدعيم امن الصهاينة، وتقويض امن الانظمة العربية جميعها». وتجدر الاشارة الى ان مشروع توطين اللاجئين الفلسطينيين في العراق ليس جديداً، بل تعود جذور الفكرة الى سنة 1911 في بدايات القرن الماضي، عندما اقترح جوشوا بوخميل الداعية الروسي الصهيوني مشروع ترحيل عرب فلسطين الى شمال سوريا والعراق، وقد عرض اقتراحه هذا امام «لجنة فلسطين» التابعة للمؤتمر الصهيوني العاشر الذي انعقد في مدينة بازال بسويسرا في العام نفسه. ثم اتضح الاقتراح أكثر سنة 1930 عبر خطة تقدم بها حاييم وايزمن الى مسئولين ووزراء بريطانيين اثناء محادثات خاصة. كما قام ادوارد نورمان المليونير اليهودي المقيم في الولايات المتحدة الأميركية بين عامي 1934 ـ 1948 بمحاولات حثيثة لترحيل الفلسطينيين الى العراق. وفي سنة 1949 ظهر الكثير من مشاريع توطين اللاجئين، كما ظهرت مقترحات لتعويضهم ودمجهم. ومن أهمها مشروع توطينهم في العراق وقد وضعته بريطانيا، وقطعت أشواطاً على طريق تنفيذه، وذلك بحسبما جاء في وثائق الخارجية البريطانية التي أميط اللثام عنها سنة 1985.