رفضت المحكمة الاسرائيلية العليا، أمس الأول التماسا قدمته عائلة يهودية، ضد رئيس الحكومة، ارييل شارون، طالبت فيه كشف الجانب السري من تقرير لجنة كاهان، اللجنة الرسمية التي حققت في احداث مجزرة صبرا وشاتيلا، خلال العدوان الاسرائيلي على لبنان. واكتفى قضاة المحكمة شلومو ليفين ويعقوب طيركل وايالا فروكتشيا الاكتفاء ببيان الحكومة الذي زعم «ان الظروف لم تنضج بعد لكشف الجانب السري من التقرير، وانه سيتم فحص الموضوع ثانية بعد خمس سنوات». ويشار الى ان رئيس الحكومة الحالي، ارييل شارون، شغل في حينه منصب وزير «الأمن» الاسرائيلي واوصت اللجنة في حينه بتنحيته عن منصبه وحملته جانبا من المسئولية عن المذبحة، كونه المسئول الأول عن الجيش الاسرائيلي الذي رابط في محيط صبرا وشاتيلا وسمح للجزارين بتنفيذ الجريمة. وقد بادر الى تقديم الالتماس الى المحكمة الاسرائيلية العليا، أمس، ايهود وافرات شبيغل، شقق ووالدة الجندي الاسرائيلي يوآب شبيغل، الذي قتل خلال الحرب على لبنان. وقدم الالتماس نيابة عنهم، المحامي ابياهو هرئيل، الذي كتب في التماسه باسم العائلة، ان هذا الالتماس ليس موجها ضد ارييل شارون شخصيا، مشيرا الى ان شارون دعم خلال المعركة الانتخابية الأخيرة، نشر الجانب السري من التقرير. وقالت عائلة شبيغل ان مرور 18 عاما على كتابة التقرير تعتبر فترة كافية للكشف عن تفاصيل الجانب السري منه، ذلك انه لم يعد يشكل خطرا على أمن الدولة، وان من حق الجمهور معرفة التفاصيل اكثر من حق شارون بالحفاظ على سمعته. وفي رده على الالتماس، زعم شارون، بواسطة محاميه ملكئيل بلاس، من النيابة العامة للدولة، ان طاقما مهنيا قدم في يونيو الماضي وجهة نظر، قال فيها ان غالبية المعايير التي حددتها المؤسسات الامنية والحكومة في حينه كسبب للتستر على هذا الجانب من التقرير ما زالت قائمة. كما يزعم شارون ان الطاقم الذي ضم رئيس شعبة الامن الميداني في الجيش الاسرائيلي وممثلة الموساد وممثل الشاباك، «اكدوا ان كشف المواد السرية سيثير المواجهات الحالية مع الفلسطينيين ويمكنه الاثقال على الحرب ضد «الارهاب» وعلى عمليات الجهات الامنية وعلى العلاقات الخارجية للدولة». وقال قضاة المحكمة في قرارهم أمس، إن المحكمة العليا لا تملك الادوات المناسبة لفحص ما اذا كان حق الجمهور بالمعرفة يتغلب على الاحتياجات الامنية في مثل هذه الحالة. واوضح القضاة ان الرأي الأخير في هذه المسألة يرجع الى الحكومة. ويشار الى ان 33 فلسطينيا ولبنانيا نجوا من مجازر صبرا وشاتيلا عام 1982 قدموا في يونيو 2001 دعوى قضائية ضد شارون في بلجيكا، اتهموه فيها بارتكاب جرائم حرب وجرائم بحق الإنسانية وأعمال إبادة جماعية. وبعد قرابة سنة، في السادس والعشرين من الشهر الماضي، أعلنت محكمة الاستئناف البلجيكية في بروكسل، أن مقاضاة أرييل شارون بتهم جرائم حرب لدوره في مجازر صبرا وشاتيلا أمر غير مقبول. وقالت المحكمة في قرار صدر عن لجنة مكونة من ثلاثة قضاة إن شارون يتمتع بحصانة لا تسمح بالتحقيق معه. وأوضح متحدث باسم المحكمة أن المحكمة قررت «رفض الدعوى المقامة بحق شارون لأن مبدأ القانون البلجيكي لا يسمح بإجراء محاكمات عن جرائم ارتكبت في دول أخرى إلا إذا كان مرتكبها أو من يشتبه بأنه ارتكبها موجودا في بلجيكا».