طالب حسني مبارك رئيس مصر خلال مشاورات هاتفية ارييل شارون رئيس وزراء العدو الاسرائيلي ببدء خطوات عاجلة لرفع المعاناة وإنهاء الوضع المأساوي للفلسطينيين الناجم عن الحصار، وإعادة احتلال مدن الضفة، في حين كشفت مصادر اسرائيلية ان مبارك قرر ايفاد اللواء عمر محمود سليمان مدير المخابرات الى القدس لبحث خطة تجريبية طرحها بنيامين بن اليعازر أمس الأول تحت عنوان «غزة أولا» تهدف الى اعادة الحياة في قطاع غزة الى الوضع الطبيعي مقابل وقف عمليات المقاومة. وقال التلفزيون المصري ان الرئيس مبارك أكد ايضا ضرورة بذل الجهود من اجل التوصل الى آلية تعيد للفلسطينيين حقوقهم المشروعة وتنهى الاحتلال الاسرائيلى وأهمية انهاء الحصار القائم فى مدن الضفة ومقار رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بما يمكن السلطة الفلسطينية من ممارسة مسئولياتها. واوضح أن العمل العسكرى واستخدام القوة لن يحقق الامن والسلام لشعوب المنطقة داعيا الى العودة الى الحل السلمى فى اطار آلية واضحة تتسم بالجدية والمرونة. وقد تناول الاتصال الهاتفى أيضا نتائج المباحثات التى جرت أمس خلال زيارة وزير الدفاع الاسرائيلى بنيامين بن اليعازر الى الاسكندرية وكذلك نتائج المباحثات التى جرت خلال زيارة رئيس المخابرات المصرية لاسرائيل أخيرا. واشار التلفزيون الى أن الرئيس مبارك اكد استمرار مصر فى بذل كافة الجهود من اجل وضع حد للمواجهات العسكرية والعودة الى الحل السلمى حتى يتحقق السلام العادل والشامل. وكان الرئيس مبارك ووزير الدفاع الاسرائيلى الذى يرأس حزب العمل قد اتفقا أمس على ضرورة دفع عملية السلام فى المنطقة وان اختلفا بشأن قيادة رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات فى المرحلة المقبلة. وأكد الرئيس المصرى فى هذا الاطار أن القوة لن تحل المشكلة فى ظل الحاجة الى المرونة والمساعدة من اسرائيل مشيرا الى الاختلاف مع الجانب الاسرائيلى بشأن عرفات وامكان التوصل الى اسلوب يساعد على المفاوضات والحل دون المساس بعرفات. وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» ان مبارك اقترح على شارون إرسال رئيس جهاز المخابرات المصري، عمر سليمان، إلى إسرائيل من أجل دفع عجلة الإصلاحات الهيكلية في السلطة الفلسطينية الى الأمام. وكان سليمان قد زار إسرائيل قبل أسبوع تقريبا والتقى بكل من رئيس الحكومة، أرييل شارون، وزير الدفاع، بنيامين بن اليعازر، وزيرالخارجية، شمعون بيريز، ورئيس الدولة، موشيه كتساف. وتقدر أوساط سياسية أن زيارته القريبة ستتناول الخطة التي عرضها وزيرالدفاع الإسرائيلي، بن اليعازر، خلال زيارته لمصر، أمس الأول. وتتمحور الخطة التي أطلق عليها «خطة تجريبية» حول ممارسة ضغط سياسي مكثف، خصوصا من الجانب المصري، في منطقة معينة في السلطة الفلسطينية بهدف تحويلها الى نموذج ينفذ لاحقا في مناطق أخرى. ووفق خطة وزير الدفاع الإسرائيلي، فان كل منطقة فلسطينية سيتوقف فيها العنف، ستعاد زمام السيطرة عليها الى الأيدي الفلسطينية تدريجيا، بصورة تمكن من إعادة الأطراف الى طاولة المفاوضات. وقال بن اليعازر لصحيفة «يديعوت احرونوت»: «ان غزة ستكون اختبارا للفلسطينيين». وأضاف ان الرئيس مبارك وعد بالعمل على انجاح الخطة، وذلك بواسطة بذل الجهود لكبح جماح الارهاب في القطاع. وحسب وزير الدفاع اذا نجحت الخطة فانها ستطبق في مناطق فلسطينية اخرى. وسيرسل مبارك قريبا عمر سليمان، رئيس المخابرات العسكرية المصرية، الى جولة مكوكية بين الفلسطينيين والاسرائيليين من اجل دفع تنفيذ فكرة «غزة أولا»، ومن اجل محاولة اعادة الطرفين الى طاولة المفاوضات.

