أعلن وزير سوداني سابق انشقاقه مؤخراً من الحزب الحاكم (المؤتمر الوطني) مع اثنين آخرين من قيادات هذا الحزب ان ثلاثتهم يتجهون الى انشاء حزب جديد. وفي تصريحات لـ «البيان» جاءت في سياق حوار معه كشف أمين بناني وزير الدولة بوزارة العدل السابق الذي انشق من المؤتمر الوطني مع رفيقيه الآخرين مكي بلايل مستشار السلام السابق ود. لام أكول وزير النقل الذي لا يزال يحتفظ بمنصبه في الحكومة، بأن خطوتهم المقبلة هي تأسيس حزب جديد يعتمد على مرجعيات جديدة تستوعب أهل السودان من خلال طرح مفاهيم العدالة المطلقة ويجد الحزب ـ على حد قوله ـ مناصرة قوية من طلاب الجامعات. ونفى بناني ان يكون خروجهم من صفوف الحزب الحاكم نتيجة صراع على المناصب الوزارية. وقال: «المذكرة التي اصدرناها في المؤتمر الذي أعلنا فيه خروجنا من الحزب أوضحنا فيها كل الأسباب. وعلى أية حال فإن جوهر الصراع بيننا كان في غياب العدالة وقسمة السلطة والثروة بين أقاليم السودان المختلفة، والتراجع الكبير الذي تم في قضايا اساسية على رأسها التراجع في الحكم الاتحادي والسلام وتجاهل موضوع الوفاق الوطني بالجدية التي يتطلبها ولكن الى جانب ذلك هناك خلاف يتعلق بغياب قيم تنظيمية أساسية كقيمة الشورى وعدم الالتزام بالمؤسسية والالتفاف على قرارات التنظيم التي يتخذها على مستوى الحزب والدولة وكل ذلك ظل يتم بوجود مجموعة صغيرة تحسب على أصابع اليد هي التي تسيطر على كل شيء وهذه المجموعة في تقديرنا هي المسئولة عن كل هذه العثرات سواء على مستوى التنظيم أو إدارة البلاد ككل». ونفى بناني كذلك وجود خلافات عميقة مع «رفيق الانشقاق» الوزير حالياً لام أكول قائلاً: «نحن متفقون على كل شيء وربما يتصور البعض ان خلفياتنا كإسلاميين تتعارض مع وجودنا في صف واحد مع لام أكول، هذا التفكير غير جائز، لأن حزب المؤتمر الوطني هو حزب تتساوى فيه العضوية حقوقاً وواجبات بين المسلم وغيره وهو حزب يحكم قضايا الوطن وتحكم حكومته كل الشعب، فالذي يجمعنا مع لام أكول هي ذات القضايا، سواء ما يتعلق منها بالسلام أو الوفاق أو الحقوق العامة وقسمة السلطة والثروة على وجه خاص باعتبار ان الاختلال فيها هو سبب كل مشاكلنا ومشاكل السودان، ولذلك فنحن نتفق مع د. لام أكول في كل شيء ومع غيره أيضاً، والذي يجمعنا مع الآخرين حتى وإن كانوا مسيحيين هو الشعور بالظلم وعدم احترام القيم المتمثلة في العدالة والحرية والطهارة وهذه قضايا نرى ان د. لام أكول أكثر التزاماً بها». وفي سياق الإجابة عن سؤال بشأن علاقتهم مع حزب الدكتور الترابي، قال بناني: «نحن متجهون لبناء كيان سياسي جديد في البلاد حينئذ يمكن ان نبحث موضوع التنسيق حتى مع حزب الحكومة (المؤتمر الوطني) نفسه في بعض القضايا قد ننسق مع المؤتمر «الشعبي» (حزب الترابي) ومع أحزاب أخرى وتظل القضايا التي فارقنا بها المؤتمر الوطني قضايا خلافية. وقد خرجنا في السابق على قيادة المؤتمر الشعبي المتمثلة في الدكتور الترابي وساندنا الرئيس البشير ظناً بأن ذلك سيساعد في تصحيح الأوضاع بعد الرابع من رمضان 1999 وبذات النهج فإن خروجنا يمثل صيحة في وجه القوى السياسية التقليدية كلها لأن واقع التهميش والتخلف الذي تعيشه كثير من مناطق السودان ليس مسئولية نظام الانقاذ وحده ولا مسئولية المؤتمر الوطني وحده نحن سنحاسب تاريخنا من خلال تقييم التجربة ونحاسب تاريخ كل القوى السياسية التي قادت السودان للأوضاع المأساوية التي يعيشها الآن». وعن خطوتهم المقبلة، قال بناني: «نحن سنطرح ميثاق مبادئ على الساحة يحوي الأفكار الأساسية والتي نرى انها يمكن ان تصبح أساساً لتصحيح الأوضاع السياسية أو التي يمكن ان تثبت عليها الساحة السياسية. وعلى أية حال هذه الأفكار ستصبح مكان حوار بيننا وبين الآخرين من أحزاب وشرائح في المجتمع بهدف التمهيد لقيام كيان جديد نكون مبادرين فيه، والأمر متروك للجماهير. حزب يعبر عن قيم العدالة والحرية ويحل قضايا التنمية ويتفادى أخطاء الممارسات السابقة، حزب قومي يرفض الانقسام والتجزئة». وقال بناني ان الحزب الحاكم «حزب المؤتمر» كما نراه الآن بلا مفكر وحزب المؤتمر وحكومته يدبرون أمورهم من أجل ان يبقوا في السلطة يوماً أو عاماً أو عامين أو أكثر. إن الحديث عن ثوابت وغير ذلك فكل شيء يتغير والثابت الوحيد ان تبقى السلطة والإمساك الأميركي بملف السلام ربما أدى لتدخلات في مناطق غير الجنوب.