أعرب المغرب أمس عن رغبته في حل الخلاف مع اسبانيا على جزيرة ليلى عبر الحوار وابدت مدريد عدم رضاها لرد الرباط على طلب سحب القوات في حين صعد البرلمان الأوروبي، من ضغوطه معلناً عن عقد اجتماع استثنائي لبحث الوضع. وأعلن محمد بن عيسى وزير خارجية المغرب في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية انه اتصل أمس بنظيرته الاسبانية أنا دي بلاسيو في سعي لحل الخلاف عبر الحوار. وينفي الوزير أن تكون بلاده اجتاحت أراضي أجنبية وقال ان اسبانيا لم تطالب مطلقاً بالسيادة على هذه الجزيرة. واعتبر ان ليلى لا تدخل في اطار اتفاق «الوضع القائم» الموقع بين البلدين عام 1990. وأكد «هناك فعلا اتفاق بين المغرب واسبانيا حول الاحتفاظ بالوضع القائم فيما يتعلق بالمسائل المرتبطة بسبتة ومليلية (الجيبان الاسبانيان على الساحل المتوسطي للمغرب)، لكن «هذه الجزيرة الصغيرة لا تدخل (ضمن هذا الاتفاق) ولم تكن مطلقا موضع اتفاق، كما لا تظهر على اي خارطة لا في اسبانيا ولا في المغرب أو أي مكان آخر». وأضاف بن عيسى «لقد وضعنا تمييزا واضحا جدا بين مسألة سبتة ومليلية وهذه الصخرة الصغيرة، فلا علاقة البتة بينهما». وفي مدريد أعلن ماريانو راخوي النائب الأول لرئيس الحكومة الاسبانية ان جواب المغرب على طلب بلاده بالانسحاب من «ليلى» لا يأخذ بعين الاعتبار هذا الطلب. وقال المسئول الاسباني في تصريح ادلى به في ردهات البرلمان حيث كانت تجرى مناقشة حول حال الامة، ان الرسالة المغربية التي نقلت الى اسبانيا الاثنين عبر الطرق الدبلوماسية «لا تتضمن اي اعلان عن اجراءات تؤدي الى اعادة الوضع الى ما كان عليه قبلا ولا تأخذ بعين الاعتبار الطلب الاسباني». وتابع راخوي الذي يعتبر الناطق باسم الحكومة ان رد المغرب «لا يحمل حججا مقنعة ولا عناصر جديدة تدعم ادعاءاته، ويكرر الكلام عن السيادة المغربية المزعومة على جزيرة بيريخيل» اي ليلى بالعربية. وكرر المسئول الاسباني التاكيد على موقف اسبانيا من «ضرورة اعادة الوضع في الجزيرة الى ما كان عليه قبلا اي سحب الجنود المغربيين منها». كما وصف ب«غير المقبول محاولة المغرب فرض رأيه عبر سياسة الامر الواقع، ما لا يتناسب مع الاعراف الدولية لدى بلدان تقيم علاقات دولية طبيعية». إلى ذلك تعقد لجنة الشئون الخارجية في البرلمان الأوروبي والمجموعة البرلمانية المكلفة بالعلاقات مع المغرب العربي اجتماعاً استثنائياً مشتركاً يوم الثلاثاء المقبل لبحث وضع ليلى. وأوضح بيان للبرلمان ان من المقرر ان يشارك في الاجتماع وزير الخارجية الدنماركي (او ممثلا عنه) الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الاوروبي والممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا والمفوض الاوروبي للعلاقات الخارجية كريس باتن. واضاف البيان ان رئيس لجنة الشئون الخارجية في البرلمان الاوروبي المار بروك ورئيس المجموعة البرلمانية للعلاقات مع المغرب العربي جيراردو غاليوتي اعربا عن «قلقهما الشديد» ازاء الوضع في جزيرة ليلى. واعتبرا ان «موقف الحكومة المغربية لا يتواءم مع العلاقات القائمة بين الاتحاد الاوروبي والمغرب المبنية على اتفاق الشراكة» بينهما. من جهة اخرى اعتبرت المفوضية الاوروبية انه «يعود الان للدبلوماسيين أمر التوصل الى حل للنزاع» على ما اعلن أمس متحدث في بروكسل مذكرا بأن «تضامن الاتحاد الاوروبي (مع اسبانيا) واضح جدا». في إطار ردود الفعل أعربت الخارجية الروسية عن قلق موسكو للخلاف ودعت الطرفين للتفاوض. أ.ف.ب