تناولت الحلقات الماضية مناقشات عكست رأي ناصر في مدى الصلاحيات المخولة للجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي، وكيف انتصر لفكرة الفصل بين السلطات وأعلى من شأن مجلس الأمة (البرلمان) رافضاً اخضاعه لرقابة اللجنة، وكذلك قبوله بالاختلاف والتعددية السياسية. وأبرزت المحاضر التي عرضناها في الحلقات الماضية كيف كانت مصر قادرة على احداث تنمية اقتصادية كبيرة رغم انها في الوقت نفسه تجند كل طاقاتها لمعركة منتظرة مع اسرائيل بعد هزيمة 67. كما أبرزت المحاضر السلوك الأميركي تجاه مصر والذي لا يختلف كثيراً عن سلوكها الحالي، غير ان السلطة المصرية كانت لها في ذلك الوقت شروطها لإعادة العلاقات مع الولايات المتحدة، وأهم هذه الشروط تأييد الحقوق العربية والمطالبة بانسحاب اسرائيل الكامل الى ما وراء خطوط 4 يونيو. وتبرز الحلقات الماضية كيف كان الرئيس عبدالناصر يرى شروط ميل اسرائيل للسلام وهو وقوعها في مواجهة قوة عسكرية عربية قاهرة تستطيع أن تجعل تل أبيب تشعر بالخطر.. وكيف تدخلت مصر لإقامة جبهة شرقية تضم العراق وسوريا والأردن رغم الاختلافات السياسية بين أنظمة الدول الثلاث، وكيف كانت تخطط لإقامة جبهة عربية تعتمد بالأساس على القدرات العسكرية لمصر والجزائر. وفيما يخص الأوضاع الداخلية أبرزت المحاضر كيف كان ناصر يحاسب أجهزة السلطة حينما تقصر في الوفاء بمتطلبات الجماهير، وكيف كان لسان حال الناس يحس بآلامهم ومشاكلهم فيطلب عدم فرض ضرائب جديدة، ويشكو من انتشار البطالة وارتفاع الأسعار ووجود حالات فساد مطالباً بوضع خطط لإنهاء هذه المشاكل لأنها توفر مناخاً يمكن أن تعمل فيه قوى الثورة المضادة. أما مظاهرات فبراير 1968 التي هزت مصر وكانت أول احتجاج شعبي واسع النطاق في مواجهة السلطة الناصرية، فلم يوقع عبدالناصر قرار اعتقال أي شخص عقبها باستثناء ثلاثة أشخاص. تبرز محاضر ست جلسات للجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي (14 ـ 19) والتي عقدت فيما بين 12 فبراير 1969 وحتى 19 يوليو من العام نفسه الاهتمام البالغ بالشأن الاقتصادي ومحاولة بلوغ الحد الأقصى للطاقة الانتاجية للاقتصاد القومي، وتبرز المناقشات ارتفاع الاستثمارات بنسبة 78% خلال عام واحد رغم ظروف الحرب والتعبئة. وتعرض ناصر خلال هذه الجلسات لحقيقة العلاقات بين مصر والاتحاد السوفييتي، فأكد عدم وجود اتفاقية دفاع مشترك مع الروس لا سرية ولا علنية، كما أوضح انه يستمع لشائعات حول سيطرة الروس ونفوذهم في مصر وان كل هذا الكلام محض أكاذيب، وأشار الى تلقيه خطاباً من الرئيس نيكسون يطالبه فيه بعودة العلاقات فكان رد ناصر: ما الذي تغير في أميركا غير الرئيس.. موقفنا واضح؟ ولأن السلطة كانت تحشد للمعركة مع العدو الصهيوني فقد أحس ناصر ان الاتحاد الاشتراكي يعاني من صراع اجتماعي وصراع بين الأشخاص، فقرر انشاء ما أسماه «لجان المواطنين» من أجل دعم الصمود خلال المعركة المنتظرة. ويكتشف القاريء ان عدداً من المشاريع العملاقة التي تفاخر بها مصر حالياً كانت مدروسة ومخططة منذ أيام ناصر وعلى رأسها مشروع مترو الأنفاق. مخاوف من قطاع الحديد عُقدت الجلسة الرابعة عشرة للجنة المركزية للاتحاد الاشتراكى العربى فى الساعة السادسة وأربعين دقيقة مساء يوم 12 فبراير 1969 برئاسة الرئيس جمال عبد الناصر. وقد بدأ الاجتماع بعرض جدول الأعمال الذى تضمن استكمال دراسة موضوع العلاقة بين الحائزين للأراضى الزراعية ومشاكلهم، سواء كانوا ملاكاً أو مستأجرين من أجل أن يسود نوع من الاستقرار الشامل فى طبيعة العلاقات الاجتماعية فى الريف، بصورة تؤدى إلى القضاء على الإقطاع كليةً، وهو المبدأ الثانى من المبادئ الستة التى أعلنتها الثورة منذ قيامها، والعمل على مواجهة ذلك برفض قيام الحكومة ببيع الأراضى التابعة لها، حتى لا يتكون إقطاع جديد يتحكم فى الفلاحين، وكذلك العمل على التحديد النهائى للملكية الزراعية، والذى سينظر فيه ـ كما اتفق أعضاء اللجنة وقتها ـ حينما يتم إعادة النظر فى الميثاق الوطنى عام 1970 ؛ لتحديد الحد الأدنى لملكية الأسرة من الأفدنه الزراعية، وهذا ما حدده الرئيس جمال عبد الناصر فى قوله: « هو احنا على العموم فى سنة 1970 سنعيد النظر فى الملكية الزراعية ياإما حنعمل 100 فدان ـ زى الميثاق ما قال ـ للعيله، أو نعمل 50 فداناً. وهذا أمر مرهون بإعادة النظر فى الميثاق، وذلك فى سنة 1970. والحقيقة الأسباب اللى على أساسها بعنا، يمكن كانت أسباب اقتصادية اكتر منها أسباب أخرى». ثم استطرد الرئيس معلقاً على موضوع بيع الأراضى المستصلحة التى تملكها الدول: «بالنسبة للأراضى المستصلحة حنضطر ان احنا نبيع منها أراضى، لأن احنا لن نستطيع أن نصرف عليها. حنصرف عليها مدة طويلة.. وحيبحث الموضوع ده وحتشوفوه.. ليه؟.. لأن احنا دلوقت بنصرف على الأرض.. وبنصرف على الفدان 300 جنيه فى السنة، ده فى الإصلاح. وبعدين بنصرف عليه سنوياً».. ثم قال: «اللى باين ان احنا لوقعدنا نصرف على هذه الأراضى حيبقى بنصرف مبالغ كبيرة بدون عائد. على العموم حنجيب هذا الموضوع للبحث فى اللجنة. ولكن الحقيقة النظرية الخاصة بالنسبة للملكية الزراعية وتوسيعها حيبعدنا عن الحل الاشتراكى.. بالنسبة للملكية الزراعية أنا مش متصور ان احنا فى يوم من الأيام حنصل فى الملكية الزراعية إلى أن تكون ملكية للدولة كلها، لأن دى ـ الحقيقة ـ عملية معناها ان احنا بنتعرض لعدد كبير جداً من الناس. ولكن اللى انا متصوره ان احنا بنعمل جمعيات تعاونية مضبوطة.. فيها خدمات مضبوطة.. وفيها تسويق مضبوط. ولكن حتبقى الملكية الفردية بالنسبة لهذه الأرض اللى هى موجودة الآن.. اللى هى الدلتا، بدون مانحول ملكيتها للدولة. وبعدين حتى فى البلاد الشيوعية.. فيه بلاد كثيرة فى البلاد الشيوعية فيها ملكية فردية ». ثم نوقشت بعض المسائل المتعلقة بإنتاج الأدوية، والمشاكل الخاصة بجماهير العمال، وطرق حلها بالاعتماد على حل مشاكل الإنتاج كمرحلة أولى، وكذلك مناقشة حرية الصحافة والنشر، ثم ناقش الأعضاء تقرير اللجنة السياسية عن مساعى الدبلوماسية الشعبية الرسمية ومدى تأثر كل منهما بالأخرى، والتنسيق بينهما لخدمة القضايا الوطنية، خاصة فى ظل النقد الذى وجهه بعض أعضاء اللجنة لتراجع دور التمثيل الدبلوماسى المصرى فى الخارج فى فترة من أصعب الفترات، ومطالبتهم بإعادة هيكلة وزارة الخارجية فى مستوياتها التنظيمية ليتواكب ممثلوها مع مستوى الأحداث والتطورات الدولية آنذك. وانتهت فعاليات الجلسة بمناقشة بحث دور المرأة فى التنظيم السياسى والتمثيل الخارجى ومطالبة د. حكمت أبو زيد وزير الشئون الاجتماعية بضرورة إيجاد جهاز ينظم النشاطات النسائية فى المجالات الاجتماعية المختلفة، وكذلك تنظيم دورها فى مجال التمثيل الخارجى فى المحافل الدولية الخاصة بالمرأة، كما نوهت إلى دور الاتحادات النسائية فى دعم ورعاية أسر المجندين على خط المواجهة. اقتصاد المعركة عُقدت الجلسة الخامسة عشرة للجنة المركزية للاتحاد الاشتراكى العربى فى الساعة السادسة وخمسة وأربعين دقيقة مساء يوم 19 فبراير سنة 1969، برئاسة الرئيس جمال عبد الناصر. بدأ الاجتماع باستعراض أهم التطورات التى حدثت فى الأوضاع الاقتصادية للاقتصاد المصرى خلال فترة الإعداد لمعركة التحرير، على اعتبار أن اقتصاد الدول فى مرحلة الحروب والإعداد للمعارك، غالباً ما يتعرض لبعض الهزات الاقتصادية العنيفة. وتستعرض تلك الجلسة ومناقشات الأعضاء فيها مدى تحمل الاقتصاد المصرى لأعباء الإعداد لمعركة التحرير. وقد استعرض د. محمد لبيب شقير تقرير اللجنة الاقتصادية المنبثقة عن اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكى العربى الذى تناول بحث سبل الأخذ بالسياسة الاقتصادية التوسعية، والخروج من السياسة الاقتصادية الانكماشية، مع فرض ضوابط اقتصادية تعمل على التقليل من حدة الخسائر فى القطاعات المختلفة، التى قد تنتج عن عملية التحول فى الخطط الاقتصادية المختلفة مع العمل على تحريك المدخرات المتاحة، ومراعاة توافر النقد الأجنبى، والاستفادة من المدخرات فى مشروعات لا تحتاج إلى سلع أجنبية كثيرة فى حالة إذا ما كان احتياطى النقد الأجنبى لا يسمح بذلك، مع إعطاء أولوية كبرى لما يحتاجه المجهود الحربى من موارد، ووضع خطة للاستثمار على أساس ما يتبقى من موارد. وكذلك مناقشة مشروع خطة الدولة لعام 1969 ـ 1970، وبحث سبل مشاركة الجماهير فى تنفيذها ومتابعتها من خلال وحدات الإنتاج، والجمعيات التعاونية الزراعية، والتسويق التعاونى ومشاكله حيث ورد فى تقرير اللجنة الاقتصادية ـ فيما يتعلق بهذه النقطة ـ ما يلى: «وفيما يتعلق بلجنة الزراعة، فقد قامت اللجنة بعدة لقاءات مع الجماهير على المستوى الإقليمى فى بعض المحافظات، ووجدت أن واجبها يقتضى تتبع تنفيذ توصيات المؤتمر القومى. وفى هذا الصدد كانت هناك توصيتان أساسيتان ـ أعطاهما المؤتمر القومى وأعطتهما اللجنة المركزية بعد ذلك أولوية مهمة ـ وهما: دعم التسويق التعاونى من جانب، وبحث أولوية الاستثمارات من جانب آخر، بحيث يكون من شأن الاستثمارات التى تُقرر بلوغ الحد الأقصى للطاقة الإنتاجية فى الاقتصاد القومى. أما بالنسبة للتسويق التعاونى، فقد درست اللجنة مشاكله مع قيادات الفلاحين - فى المؤتمرات التى أشرنا إليها - ولخصنا فى التقرير جميع المشكلات التى أثارها الإخوة الفلاحون، وبَينا أُسساً عامة للعلاج، تناولت جميع الجوانب التى تتصل بالتسويق التعاونى، سواء بالنسبة للفرازين، أو فصل التسويق عن التحصيل، أو الحسابات، أو الأسعار، أو نظام الحيازات.. الخ». كما ناقشت اللجنة فى هذا الاجتماع موضوعات أولويات الاستثمار، وضرورة الارتكاز على بلوغ الحد الأقصى للطاقة الإنتاجية للاقتصاد القومى، مع ملاحظة أنه رغم ظروف الحرب والتعبئة، فإن قيمة استثمارات السلع قد ارتفعت من 61 مليون جنيه فى سنة 1967 ـ 1968 إلى 109.5 ملايين جنيه فى عام 1968 ـ 1969، بزيادة فى إجمالى حجم الاستثمارات قدره 78% ، كما أقرت اللجنة فى تقريرها مبلغ 25 مليون جنيه استثمارات فى قطاع البترول بزيادة عن عام1967 ـ 1968والذى بلغ حجم الاستثمار فيه 24.4 مليون جنيه. وقد ناقش الأعضاء أيضاً دور قطاع الصناعة فى دعم قدرة الاقتصاد المصرى على الصمود أمام متطلبات المعركة باتجاهه إلى سياسات التوسع الرأسى، والإحلال والتجديد، ودعم قطاع البترول، وتنفيذ مشروع مجمع الحديد والصلب كدعامة لدعم التنمية الاقتصادية طويلة الأجل. مترو الأنفاق وتناول تقرير اللجنة الاقتصادية أيضاً الخطوات التى طبقت فى مجالات الزراعة، والسياحة، والتجارة الداخلية، والنقل والمواصلات، حيث درست اللجنة - فى مجال حل مشكلة المواصلات داخل محافظة القاهرة - إقامة مشروع مترو أنفاق القاهرة، ورسمت صورة اقتصادية مقارنة لهذا المشروع والمشروعات البديلة، كما ناقشت اللجنة فى تقريرها سبل وضع خطة وطنية لتنظيم طويل المدى لقطاع البحث العلمى على مستوى الجمهورية، حيث أكدت اللجنة فى تقريرها على ما يلى: «أما بالنسبة للجنة التجارة والمال، فقد بحثت اللجنة الجهد المبذول فى قطاع السياحة، الذى لمسته فى اجتماعها مع السادة المسئولين فى هذا القطاع وعلى رأسهم السيد الوزير، ووجدت أن قطاع السياحة يمكنه أن يؤدى دورين هامين، هما: الصمود الاقتصادى والإعلام بالنسبة لمن يقومون بزيارتنا. وقد رأت اللجنة أن هناك جهداً كبيراً قد بُذل فى إعادة إصلاح القطاع السياحى، بإعادة تنظيمه تنظيماً علمياً، وقد أوضحت اللجنة ملامحه فى التقرير، كما وصلت اللجنة إلى اتفاق مع قطاع السياحة على نوع من التعاون يمكن أن يتم بمقتضاه الربط بين نوع السياح الذين يفدون إلينا، وبين بعض نشاط يُبذل من الاتحاد الاشتراكى بطريقة ذكية وغير مكشوفة، بحيث عندما يأتى إلينا سياح من المدرسين، أو من أساتذة الجامعات، أو من الطلبة، أو من الصناع أو غيرهم، يربط بين هذا النوع من السياح وبين الجهات المسئولة عن هذه القطاعات فى الاتحاد الاشتراكى» . وبعد انتهاء الأعضاء من مناقشة تقرير اللجنة الاقتصادية فتح الرئيس جمال عبد الناصر باب الحوار مع أعضاء اللجنة المركزية حول موضوع الإعداد للمؤتمر القومى العام للاتحاد الاشتراكى العربى فى دورته الثانية التى عُقدت فى 27 مارس من نفس العام بقاعة المؤتمرات الكبرى بجامعة القاهرة، مع تحديد الموضوعات التى ستطرح على المؤتمر لمناقشاتها وهى: تنظيم البنيان التعاونى الزراعى، التسويق التعاونى فى مجال الزراعة ومعالجة مشاكله وسلبياته، الائتمان الزراعى «بنك التسليف ومشاكل الفلاحين»، تعزيز مقدرة الحرفيين على الإسهام فى التنمية القومية ومعاونتهم فى مجال الإنتاج والتسويق، قانون العمل الجديد، العلاقة بين المالك والمستأجر فى قطاع الإسكان، التوزيع السلعى على مستوى السلع التموينية أو سلع الإنتاج وقطع الغيار، تطوير الإدارة المحلية وإنشاء المجالس الشعبية. وفى إطار تعليق الرئيس جمال عبد الناصر على حديث علي صبرى بشأن طبيعة عمل المؤتمر القومى العام فى دورته الثانية قال: «هذه العمليات بتُبحث فى المحافظات مع القواعد الجماهيرية والقيادات الإقليمية. الحقيقة طبعاً مش معقول حنبحث هذه الموضوعات دون بحث الوضع السياسى والصمود العسكرى، وهذه المواضيع اتكلمنا فيها فى المؤتمر اللى فات، ولكن من الضرورى أيضاً أن نتكلم فيها فى المؤتمر المقبل. هل هناك أى اقتراحات لأى مواضيع أخرى للبحث؟». وانتهت فعاليات الجلسة بعرض القرارات والتوصيات التى دارت فى الاجتماع ومنها: الموافقة على تشكيل أربع لجان جديدة هى: لجنة الأمن الوطنى، لجنة الدستور الدائم لإعداد مشروع الدستور الدائم، لجنة الزراعة والرى، لجنة الصناعة والكهرباء. أكاذيب اسرائيل عقدت الجلسة السادسة عشرة للجنة المركزية للاتحاد الاشتراكى العربى فى الساعة السادسة وخمسة وثلاثين دقيقة مساء يوم 26 مارس 1969 برئاسة الرئيس جمال عبد الناصر. وقد بدأت فعاليات الاجتماع بمناقشة تقارير أمناء اللجان الدائمة للجنة المركزية التى سيناقشها المؤتمر القومى العام فى دورته الثانية التى عُقدت فى 27 مارس من نفس العام. وقد طلب الرئيس جمال عبد الناصر فى هذه الجلسة من وزير الخارجية محمود رياض أن يعطى تقريراً موجزاً عن التطورات السياسية الأخيرة فى منطقة الشرق الأوسط، فأوضح وزير الخارجية نتائج الاتصالات السياسية التى أجريت مع الدول المعنية، فى محاولة للوصول إلى حل سلمى للأزمة، وموقف كل من: روسيا والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وبريطانيا - المباحثات الرباعية - من عدم تنفيذ إسرائيل قرار مجلس الأمن الصادر فى 22 نوفمبر 1967، مع عرض لمشاريع التسوية التى تقدم بها الاتحاد السوفييتى، وفرنسا. وورقة العمل التى تقدمت بها حكومة الرئيس الأميركى «ريتشارد نيكسون» لحل الأزمة سلمياً. وتطرق نقاش الأعضاء والرئيس جمال عبد الناصر ووزير الخارجية محمود رياض إلى نتائج زيارة الملك حسين عاهل الأردن للقاهرة، ثم الجولة التى قام بها وزير الخارجية المصرى لبعض الدول العربية خلال تلك الفترة، ومناقشة صمود الجبهة الشرقية واتفاقية الدعم العربى لدول المواجهة ومؤتمرات القمة العربية. كما ناقشت اللجنة فى هذا الاجتماع تقرير اللجنة السياسية للمؤتمر القومى العام للاتحاد الاشتراكى العربى حول النشاط السياسى الذى شهدته القاهرة خلال تلك الفترة، والذى استهدف كشف أكاذيب العدو الإسرائيلى ودعايته المضللة؛ فقد شهدت القاهرة انعقاد عدة مؤتمرات منها: المؤتمر الثانى لنصرة الشعوب العربية، والمؤتمر العام الرابع للاتحاد الدولى لنقابات العمال، واجتماع المجلس الوطنى الفلسطينى فى القاهرة فى أول فبراير سنة 1969، والاعتراف بشرعية المقاومة الفلسطينية بفصائلها المختلفة وعلى رأسها حركة فتح بزعامة ياسر عرفات، والسعى إلى كسب تأييد القوى الدولية التى تساند الحق العربى وقضاياه. مع العمل على تحقيق التنسيق بين جميع الجبهات المشتركة فى النشاط الخارجى الرسمية منها والشعبية؛ لدرء الأطماع العدوانية التوسعية التى عكستها التصريحات الإسرائيلية التى جرت على لسان وزير الخارجية ووزير الدفاع ورئيس الوزراء الإسرائيليين منذ بداية عام 1970، وذلك كله فى إطار العمل وفقاً لمبدأين لا يمكن التهاون بشأنهما أولهما: إنه لا تنازل عن أى شبر من الأرض العربية، وثانيهما: إنه لا مجال لأى «تفاوض» مع إسرائيل. تناولت الجلسة سبل دعم العمل العربى المشترك الموحد عسكرياً وسياسياً، مع استعراض موقف القوى الدولية المساندة للحق العربى، مثل فرنسا وقرار رئيسها «شارل ديجول» بفرض الحظر الشامل على شحنات الأسلحة وقطع الغيار العسكرية لإسرائيل، ثم لمبادرته الدبلوماسية باقتراح إجراء مشاورات بين الدول الأربع الكبرى فى إطار الأمم المتحدة، ثم مبادرة الاتحاد السوفييتى التى تستهدف وضع جدول زمنى تنفيذى لقرار مجلس الأمن الصادر فى 22 نوفمبر 1967. ما الذي تغير؟ ثم علق الرئيس عبد الناصر على طلب الرئيس الأميركى الجديد «ريتشارد نيكسون» من خلال الرسالة التى بعثها إلى الرئيس بشأن عودة العلاقات بين القاهرة وواشنطن قائلاً: «الحقيقة بالنسبة لموضوع أميركا، يعنى احنا مش مستعدين ندخل فى معركة دلوقت مع أميركا.. لسبب بسيط هو إذا حصل تغيير فى سياسة الولايات المتحدة فلا يمكن أن يحدث هذا التغيير فجأة، بل حتى فى كلامى باستمرار باقول: انه إذا حصل تغيير.. أولاً لن يكون تغييراً جذرياً فى الموضوع، ثم لن يكون تغييراً سريعاً.. وأنا فى كلامى بكره حَاتْعرضْ لموقف الولايات المتحدة الأميركية، ولكن طبعاً الحقيقة أنا جت لى رسالة أخيراً من« نيكسون» مع «هندسون» بيقول عودة العلاقات، فكان ردى له باقول ان اللى تغير فى أميركا حاجة واحدة بس هى الرئيس، مفيش حاجة بعد كده اتغيرت، ودى الحقيقة وجهة نظرنا». وحول تساؤل وُجه إلى الرئيس جمال عبد الناصر حول وجود اتفاقيات دفاع مشترك بين الجمهورية العربية المتحدة والاتحاد السوفييتى أكد الرئيس أنه لا توجد أية اتفاقيات للدفاع المشترك مع الروس علانية كانت أو سرية، وإنما هناك نوع من التعاون العسكرى فى مجال تدريب الطيارين المصريين على استخدام طائرات جديدة تم الحصول عليها من روسيا وقد علق الرئيس على ذلك قائلاً: «بالنسبة للاتحاد السوفييتى.. أنا حاتكلم فى هذا الموضوع أيضا، وبرضه فى اللجنة السياسية.. الحقيقة لازم بيان لأن فيه طبعاً حملة.. أنا باستمرار بأحب أكرر إن فيه حملة تجتاح البلد بين حين وآخر ضد الاتحاد السوفييتى.. وان الاتحاد السوفييتى مسيطر على البلد، ومسيطر على الجيش، ومسيطر على كل حاجة، وإن احنا مانقدرش نعمل حاجة إلا بالاتحاد السوفييتى. هذا الكلام لا نصيب له من الصحة مطلقاً، واحنا بنعمل اللى احنا عايزين نعمله. أما الأسطول السوفييتى، فأنا الحقيقة اللى قايل لهم يقعدوا فى بورسعيد علشان اليهود ما يضربوش بورسعيد.. أنا اللى طالب ده ومره جُمْ يمشوا.. قلنا لهم: ماتمشوش من بورسعيد، لأن اليهود لَما بيجوا يضربوا فى بورسعيد، يخافوا يضربوا تيجى طلقة فى مركب روسى، تحصل أزمة كبيرة بينهم، ويمكن يردوا عليهم ويدخلوا فى إشكال». وفى رده على سؤال لمحمد أحمد عبدالهادى حول طبيعة العلاقات العسكرية مع الاتحاد السوفييتى قال الرئيس جمال عبد الناصر: «إذا طلبنا اتفاقية دفاع مشترك مع الروس مش حيرضوا، أؤكد لك كده 100% يعنى، لأن بيبقى فيه يمكن مأخذ على سياستنا.. فمافيش اتفاقية دفاع مشترك، أبداً. وإذا اتخذنا قراراً دلوقت فى اللجنة المركزية بإن احنا نطلب من الاتحاد السوفييتى دفاعاً مشتركاً، أؤكد لك 100% ، لو باطلب منهم بكره.. لن يقبلوا.. حيقولوا ان ده ضد مصلحتنا، وضد العملية كلها، وإن ده بيعقد الموقف. فهؤلاء الناس.. يعنى أى واحد يقدر يقول اللى هو عايزه. طيب إذا كانت فيه اتفاقية دفاع مشترك مش كنا لازم يصدق عليها فى مجلس الوزراء، ونوديها مجلس الأمة يصدق عليها، وإلا فأى اتفاقية سرية لا قيمة لها. افرض انهم حتى اتفقوا معايا أنا سراً، تبقى قيمة الاتفاقية معايا إيه؟.. ممكن بعض الناس اللى بيقولوا ده.. أما تقول لهم الرد اللى أنا باقوله.. حَيردوا عليك يقولوا لك: ان فلان متفق معاهم، الاتفاق معايا سراً مايساويش حاجة.. مايبقاش اتفاق». وقف الاستغلال انتقل الحديث إلى مناقشة تقرير لجنة الشئون الداخلية الذى تناول بحث سبل إعادة بناء منظمة الشباب والنشاط فى مجال النقابات العمالية والمهنية، وسبل تطوير نظام الإدارة المحلية، وتشكيل المجالس القروية والشعبية والمحلية والتنفيذية، ومعالجة مشاكل قطاع الحرفيين، والقضاء على الاستغلال الموجود فى الجمعيات الحرفية من خلال مطالبة الرئيس للمسئولين بضرورة تقصى حقيقة هذا الاستغلال ومصدره. خاصة بعد وصول العديد من شكاوى المواطنين ضد من هم فى موقع المسئولية وأثروا من خلال الاستيلاء على المال العام الخاص بالجمعيات التعاونية.كما ناقشت اللجنة تقارير لجنة الأعلام والتثقيف ودورها فى مجال الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية؛ لحشد قوى الشعب العامل من جنود وعمال وفلاحين ورأسماليين وطنيين فكرياً وسياسياً لمرحلة إزالة آثار العدوان والاستعداد لمعركة التحرير. وانتهت فعاليات الجلسة بتوجية أعضاء اللجنة المركزية والرئيس تحية لروح الشهيد الفريق أول عبد المنعم رياض، وإشادتهم بالعمل البطولى الذى تقوم به القوات المسلحة على خط المواجهة مع العدو. وتتعهد اللجنة المركزية باستمرار دعمها الكامل للقوات المسلحة لتحرير الأراضى العربية. انفاق الأمن القومي عُقدت الجلسة الثامنة عشرة للجنة المركزية للاتحاد الاشتراكى العربى فى الساعة السابعة وأربعين دقيقة مساء يوم 25 يونيو 1969 برئاسة الرئيس جمال عبد الناصر. وعُقد الاجتماع لاستكمال مناقشة اللجنة المركزية لتقرير اللجنة الاقتصادية المنبثقة عنها برئاسة د. محمد لبيب شقير حول ميزانية الدولة لعام 69 ـ 70 والنتائج التى تحققت على مستوى الاقتصاد الوطنى، ثم مناقشة الموقف السياسى والعسكرى العام، وموقف سوريا والسودان والجزائر والسعودية ولبنان من العمل الفدائى الفلسطينى. تحدث الدكتور محمد لبيب شقير ـ رئيس اللجنة الاقتصادية ـ عن مدى تحقيق الميزانية الجديدة للدولة لعام 69 ـ 70 لاتجاهات السياسة العامة التى أقرها المؤتمر القومى العام، باعتبار ذلك هو المعيار الأساسى الذى تباشر به اللجنة الاقتصادية الحكم على الميزانية الجديدة، حيث يلاحظ أنه بينما يجئ الإنفاق المعطى للأمن القومى بجميع عناصره بنسبة 17% بميزانية عام 68 ـ 69، فإنه من المستهدف أن يزيد الدخل القومى بنسبة 5.4% وهو يعكس حقيقة اجتماعية نسجها الشعب المصرى فى تلك المرحلة، وهى أن الشعب يخصص من كل زيادة فى دخله نسبة أكبر من نسبة الزيادة فى الدخل لمتطلبات الأمن القومى، مع تخصيص 25% من الإنفاق الجارى للدولة فى ميزانية 1969 ـ 1970 مقابل 22.8% فى ميزانية عام 68 ـ 69 للأمن والدفاع القومى وهو ما يعنى أن هناك زيادة ضخمة فيما يخصص للإنفاق على الأمن القومى. ثم انتقل الحديث إلى مناقشة التوسع فى الاستثمارات وفقاً لتوجيهات الرئيس جمال عبد الناصر وارتفاع معدلها من 312 مليون جنيه عام 68 ـ 70إلى 350 مليون جنيه خلال ميزانية عام 69 ـ 70، أى بزيادة قدرها 12.2% ، مع إتاحة المجال أمام القطاع الخاص للاستثمار فى مجال الإسكان بإجمالى مستهدف يبلغ 28 مليون جنيه، مع وضع خطة تستهدف الوصول بحجم الاستثمارات إلى 390 مليون جنيه، وهو أعلى الأرقام التى وصل إليها معدل الاستثمار فى الدولة خلال تلك الفترة، ويمثل أقصى استثمار ممكن فى ظل الطاقات الاقتصادية للدولة. واصل تقرير اللجنة الاقتصادية عرض بعض المشاكل الجماهيرية الملحة، التى يحتاج علاجها لا إلى تعديل فى السياسة العامة، ولكن إلى تقرير المزيد من الاستثمارات خاصة فى مجال الإسكان، إذ يلاحظ ارتفاع معدل الاستثمار فى قطاع الإسكان من 7.8 ملايين جنيه إلى 22.2 مليون جنيه، بزيادة قدرها 14.4 مليون جنيه عن عام 1968. موقف عسكري عُقدت الجلسة التاسعة عشرة للجنة المركزية للاتحاد الاشتراكى العربى فى الساعة السابعة والدقيقة الخامسة والأربعين مساء يوم 19 يوليو 1969 برئاسة الرئيس جمال عبد الناصر. وتناول جدول أعمال الاجتماع نتائج المباحثات الرباعية والثنائية لحل مشكلة الشرق الأوسط حلاً سلمياً. ثم استعرض وزير الحربية الفريق محمد فوزى الموقف العسكرى على خطوط المواجهة مع العدو، بالإضافة إلى الموقف الدفاعى عن الجبهة الداخلية.حيث دار النقاش حول النقاط التالية: المرحلة العسكرية التى وصل إليها الصراع المسلح مع العدو، التسليح، رفع الكفاءة القتالية للقوات المسلحة، التنسيق والعمل العسكرى العربى الموحد، إدماج الشعب مع قواته المسلحة. ثم تطرق الحوار إلى مناقشة أعضاء اللجنة المركزية لمشروع التقرير الذى أعدته للمؤتمر القومى العام فى دورته الثالثة، ولم تشهد تلك الجلسة محاورات عديدة مثل تلك التى شهدتها الجلسات السابقة التى تطرقت إلى بحث كافة أوضاع الاقتصاد المصرى، وقدرته على الصمود وسبل دفع السياسة الاقتصادية التوسعية. تعليقات صور من قال ان للروس نفوذاً في مصر؟