وسط حظر التجول المفروض على رام الله منذ ثلاثة أسابيع تحولت بعض الشوارع الرئيسية الى ملاعب كرة وأخرى الى ساحات تحلق فوقها طائرات من الورق بالوان العلم الفلسطيني. وبعد تأكدهم من خلو الطرقات من الآليات العسكرية الاسرائيلية يخرج السكان كل مساء مخترقين الحظر ليتمشوا في الشوراع او لينصبوا شبكة في منتصف الطريق كما يحدث في شارع الارسال الرئيسي المؤدي لمقر الرئاسة الفلسطيني المحاصر ليلعبوا مباراة في الكرة الطائرة. وفي ثوان معدودة تختفي آثار الملعب عندما تصل اشارة من شاب يراقب الطريق بقدوم دورية اسرائيلية. ويختبيء الكبار والاطفال خلف جدران البنايات او السيارات ريثما تمر الدورية ليستأنفوا اللعب. ويفرض الجيش الاسرائيلي حظر التجول على سبع مدن فلسطينية اعاد احتلالها الشهر الماضي مانعا اكثر من 700 الف مواطن من الخروج من منازلهم. وقال محمد مصلح «24 عاما» الذي كان يلعب الكرة الطائرة مع جيرانه «قد اصاب بالجنون اذا بقيت داخل المنزل. لهذا العب مع جيراني الكرة الطائرة». واضاف ان الناس ضاقت ذرعا مما اسماه بالعقاب الجماعي وحرمان المدنيين من مزاولة حياتهم الطبيعية. وينطبق الحال على الاطفال الذين يتحدون الحظر بكل جرأة ويخرجون الى الشوارع ليلعبوا كرة القدم او حتى ليطوفوا الشوارع على دراجاتهم غير مكترثين بدبابة او برشاش اسرائيلي ثقيل. يقول احمد الطويل «36 عاما» وهو من سكان البيرة «لقد خسر الجيش الاسرائيلي هيبته العسكرية باحتلاله للمدن والبقاء فيها. نحن نخرج من منازلنا واطفالنا يلهون ويلعبون امام مدافع الدبابات دون خوف». ويضيف ان هذه الظاهرة بدأت في رام الله عندما احس السكان باستحالة حبسهم داخل منازلهم لفترات طويلة وانه لم يعد للفلسطينيين ما يخسرونه. ويرافق معظم الاهالي اطفالهم عندما يلعبون في الشوارع او فوق اسطح المنازل ليساعدوهم في تطيير الطائرات الورق امام اعين القناصة الاسرائيليين. ويمكن مشاهدة اكثر من خمسين طائرة ورقية في سماء كل حي في رام الله معظمها ملونة بالوان العلم الفلسطيني. وتكثر تلك الطائرات مع ساعات الغروب. ويعتبر الطفل ياسين بركات «10 اعوام» ان تطيير الطائرات الورق دليل على رغبة الاطفال الفلسطينيين في نيل الحرية ويقول «اشعر بالحرية والسعادة عندما اكون فوق سطح بيتي اطير طائرتي لانهم يمنعوننا من الخروج من منازلنا لكن لا يستطيعون ان يمنعوا طائرتي التي صنعتها من التحليق». رويترز