ابقى ولفوفيتز نائب وزير الدفاع الأميركي كل الخيارات مفتوحة بشأن ضرب العراق، مجدداً تأكيد وتصميم إدارة جورج بوش الرئيس الأميركي على الاطاحة بصدام حسين الرئيس العراقي، الا انه عاد إلى لهجة عدم وجود قرار نهائي بشأن نوعية العملية المقررة ضد العراق، مستكشفاً موقف تركيا من خطط ضرب العراق. فيما تباينت مواقف تجاه التهديدات الأميركية، فمن جهته زعم اللواء نجيب الصالحي الضابط المنشق الملقب «قرضاي» العراق ان اسقاط صدام أيسر مما تظن واشنطن، في حين رأت مصادر صحفية ان التهديدات بضرب بغداد مجرد دق طبول حرب لاجبار العراق على إعادة المفتشين. فقد اعلن ولفوفيتز امس خلال زيارة قام بها الى قاعدة باغرام الجوية شمال كابول، ان الولايات المتحدة لم تتخذ قرارا بعد بشأن نوعية العملية التي ستنفذها ضد العراق. وقال المسئول الاميركي الذي توجه مساء امس الى تركيا للبحث مع المسئولين الاتراك في الوضع العراقي، ردا على سؤال عن الخطوة المقبلة في السياسة الاميركية تجاه بغداد، «لم نقرر شيئا بعد». وعبر عن قلقه من امكان لجوء العراق الى اسلحة الدمار الشامل. وقال ان «احداث 11 سبتمبر ليست شيئا بالمقارنة مع ما يمكن للاسلحة الكيميائية والبيولوجية ان تقوم به». واضاف «لن ننتظر الى الابد». وذكر ولفوفيتز بتصريحات جورج بوش الرئيس الاميركي الذي ادرج العراق كاحد بلدان «محور الشر». وتابع «الرئيس بوش اكد ان الوضع اشد خطورة من ان يتم تجاهله، وكذلك انه لامر خطير ان ننتظر ان يهاجموننا «العراقيون»». وفي أنقرة أكد وولفوفيتز اهمية تركيا فى الحسابات الاميركية الخاصة بالعراق وتفهم الادارة الاميركية للمخاوف التركية فيما يتعلق بمستقبل العراق والوضع فى شماله وحقوق التركمان. مشددا على ان واشنطن لن تسمح باقامة دولة كردية مستقلة فى شمال العراق «وسيكون للاكراد دورهم الطبيعى فى النظام الديمقراطى العراقى الجديد ». وقال المسئول الاميركي ان زيارته لتركيا جاءت ليسمع من المسئولين الاكراد رأيهم النهائى فيما يتعلق بمساعى واشنطن للتخلص من النظام العراقى. واكد ان النظام الديمقراطى الاسلامى العلمانى فى تركيا سيكون نموذجا مهما جدا تستفيد منه الدول العربية والاسلامية وخاصة مع انضمام تركيا للاتحاد الاوروبى. ودعا بول تركيا من خلال علاقاتها المتطورة مع اسرائيل الى ان تساهم فى المساعى المبذولة لانهاء الصراع العربى الاسرائيلى. من جانبه قال اللواء نجيب الصالحي الذي كان يقود الحرس الجمهوري ثم اصبح عضوا في هيئة رؤساء الاركان المشتركة قبل فراره عام 1995 لرويترز انه يتوقع انهيار الجيش العراقي فورا اذا ما هاجمت الولايات المتحدة. وقال الصالحي بثقة وهو يحتسي بعض الشاي في مطعم عراقي بغرب لندن «المعنويات في الحضيض والقوات وهنت من الحروب المستمرة. صدام سيجد نفسه محاصرا بنحو مئات الجنود». وكان الضابط العراقي يتحدث بعد اجتماع مغلق للضباط العراقيين في المنفى عقد بلندن لمناقشة سبل اسقاط صدام والانتقال بالعراق الى الحكم المدني باقل قدر ممكن من الدماء. وتابع الصالحي قائلا «يبدو ان الولايات المتحدة تستعد لكل الخيارات مثل حرب برية او عمليات سرية. قوات خاصة لن تحتاج الى كل ذلك». مضيفا ان الجيش العراقي صار صورة باهتة مما كان عليه قبل حرب الخليج عام 1991 وانه لم يتلق اي امدادات مهمة منذ ذلك الحين. وقال الصالحي ان الجيش العراقي منقسم على نفسه طائفيا بصورة تجعله لا يستطيع خوض حرب وهو موحد الصفوف. واستبعد الصالحي المخاوف الاميركية من احتمال حيازة صدام لاسلحة كيماوية وبيولوجية قائلا ان الرئيس اعراقي ليس لديه الوسائل لاستخدام مثل تلك الاسلحة. وقال الصالحي انه يتعين على الولايات المتحدة ان تعلن انها تسعى وراء صدام وليس قواته والا فانها لن تحظى بتأييد الشعب العراقي او الجيش. وتابع «لن تصل الامور الى ان يتواجه الجيشان. لابد ان تعلنها الولايات المتحدة صراحة انها فقط تريد رأس صدام». وتوقع الصالحي سيناريو يفر فيه صدام. ويشير الى ان الطائرات الاميركية التي تراقب مناطق الحظر الجوي يمكن ان تستخدم لدعم تقدم باتجاه بغداد تقوم به قوات متمردة من الشمال. وقال الصالحي«صدام سيحاول الهرب. لكنه سيكتشف انه ليس امامه مهرب. لن يكون بمقدورنا محاكمته. سيصل الناس اليه اولا». على صعيد متصل أعربت صحيفة «الشرق الاوسط» امس عن اعتقادها بأن ما تجريه الولايات المتحدة من تحضيرات لضرب العراق، بما في ذلك مؤتمر الضباط العراقيين في لندن، لا يعدو كونه «دق طبول الحرب» لاجبار بغداد على إعادة مفتشي الاسلحة الدوليين. وتساءلت الصحيفة الصادرة في لندن في مقال افتتاحي «هل أصبح ذلك التدخل العسكري أمرا لا يمكن تجنبه؟» وقالت «نحن ننفي ذلك، فكل ما يبدو في الافق هو دق طبول الحرب أكثر فأكثر، لكن الحاجة إلى هذا الدق لا تذهب وراء فرض ضغط إضافي على بغداد كي تقبل بعودة المفتشين الدوليين». وكالات
