لليوم الثالث على التوالي عاشت العاصمة المغربية عرسا كبيرا لم يسبق له مثيل، لدرجة ان العروس الملكة بدت مبهورة عندما شاهدت مئات الأسر تتجول في شوارع المدينة، وسهرات على خشبات بنيت لهذا الغرض، أحياها جل الفنانين المغاربة مثل لطيفة رأفت وعبد الهادي بلخياط وعبد الوهاب الدكالي ونعيمة سميح ومحمد الغاوي وأمال عبد القادر ونادية أيوب ومجموعة ناس الغيوان والتكادة وجيل جيلالة والسهام ومسناوة ومجموعات شعبية أمازيغية وجبلية وصحرواية، وقد نصبت هذه الخشبات في مناطق مختلفة من أحياء المدينة حتى تعم الفرحة جميع السكان. وهكذا أضحت العاصمة الرباط التي لم تنم حتى الصباح مهرجانا عاما لكل الرقصات والإيقاعات المغربية، ومع منتصف ليلة الجمعة لبست المدينة حلة جديدة تمثلت في الشهب الصناعية التي زينت سماءها، وقد انطلقت هذه الشهب، التي صممها مختص فرنسي، بالقرب من ضريح محمد الخامس، واتخذت هذه الشهب التي تجاوب معها السكان بشكل كبير، أشكالاً هندسية بديعة صيغت بإتقان. لم تنم المدينة واستمرت الاحتفالات بأبواق السيارات بعد الانتهاء من السهرات، وجابت شوارع العاصمة سيارات، خرج منها أصحابها هاتفين بحياة العاهل المغربي ومباركين له زفافه، وقد لبست المدينة أبهى حللها وغدت جميلة مرتبة ونظيفة، وقد ارتدى، المواطنون، كذلك،الجميل من ثيابهم وتعطروا وتزينوا وخرجوا فرادى وجماعات في فرحة كبيرة، وهو ما يدل الحاجة الماسة للمغاربة إلى الاحتفال والالتفاف وراء عاهلهم، فعمر قدم رفقة عائلته من مكناس ليشارك العاهل المغربي احتفالاته، وليتابع عن قرب هذه «المناسبة التاريخية»، مثل عمر كثير، قدموا من مدن بعيدة لزيارة الرباط العروس، بعضهم قضى ليلة الجمعة مفترشا الأرض ومغطيا بسماء الرباط، الزينة وارتداء الثياب الجميلة، لم تقتصر الاحتفالات على العاصمة الرباط، بل نصبت الخيام وأقيمت الحفلات في كل مدن المغرب وقراه مشاركة منهم في الاحتفال بزفاف ملك أحبوه، ويعولون عليه كثيرا، لما عرف عليه من بساطة وحب للشعب، من أجل غد أفضل. وعلى الرغم من هذا الحب للعاهل محمد السادس ومشاركته أفراحه، فإن المغاربة لم ينسوا عاهلهم الراحل الحسن الثاني، وهكذا تحول ضريح محمد الخامس، جد العاهل المغربي، والحسن الثاني إلى محج كبير، اكتظ أمامه المغاربة في انتظار فرصة لإلقاء التحية على روحه. أراد العاهل المغربي ألا تقتصر مشاركة المغاربة على الحضور إلى العروض الموسيقية والفنية، بل إلى اختيار أزواج من أبناء الشعب المغربي وخاصة ذوي الحاجة لمشاركته حفل زفافه. ففي فندق على نهر أبي رقراق يسمى سياحة يقيم مائتا عريس وعروس يمثلون مئة محافظة مغربية، مثل سعيد وقع الاختيار على هؤلاء لتمثيل المحافظات، حيث خضعت ملفات المرشحين لقرعة انتهت باختيار العريس. وقد دخل هؤلاء في علاقات صداقة مع بعضهم البعض، إنهم يمثلون المغرب الذي يقبل باختلاف الآخر إثنيا وجغرافيا. كانت سعادة بعض العرسان معبرة، فسعيد ممثل عمالة ـ محافظة الدار البيضاء، قال أن الكلمات «لن تعبر عما عشناه في اليوم الأول من الزفاف الملكي، ببساطة لأن ما عشناه يفوق الحلم، أن تزف مع العاهل المغربي فهذا حدث استثنائي في حياة كل المواطنين المغاربة، والكل يحلم في أن يكون مشاركا فيه». من جهتها بدت زوجته مبهورة بحفل زفافها هذا وقالت أنها «جد سعيدة، أشكر صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله الذي مكننا من أن نعيش حلمنا هذا».