ردت الدول الاوروبية بفتور على اتفاقية للامم المتحدة تعفي جنود حفظ السلام الاميركيين من المحاكمة امام محكمة دولية جديدة لمدة عام، وهي خطوة انتقدتها كل من كندا وبلجيكا بشدة. وتحل هذه التسوية التي جاءت بعد ثلاثة اسابيع تقريبا من المفاوضات خلافا حادا بين الولايات المتحدة وكل دول الاتحاد الاوروبي الخمس عشرة ودول اخرى كثيرة تؤيد المحكمة الجنائية الدولية. وعلى الرغم من ان الاتفاقية لم تصل الى حد تلبية المطالب الاميركية بالحصانة الكاملة للاميركيين امام المحكمة الجنائية الدولية فان هذه التسوية انقذت بعثات الامم المتحدة لحفظ السلام من تهديدات ادارة الرئيس جورج بوش باستخدام حق النقض «الفيتو» ضدها. واعرب الاتحاد الاوروبي وبريطانيا وفرنسا عن تأييد الاتفاقية التي تم التوصل اليها الجمعة في مجلس الامن الدولي ولكن بلجيكا كانت مستاءة وفيما كانت المانيا اقل تحمسا للاتفاقية. وقالت رئاسة الاتحاد الاوروبي في بيان ان «الاتحاد الاوروبي يرحب بالحل الوسط الذي تم التوصل اليه في مجلس الامن الدولي». «تم التوصل الى حل لا يضر بسلامة وضع المحكمة الجنائية الدولية ويكفل استمرار عمليات الامم المتحدة لحفظ السلام دون انقطاع». ولكن لويس ميشيل وزير الخارجية البلجيكي قال ان المجلس وجه ضربة لمصداقية القانون الدولي باعفاء الجنود الاميركيين من المحكمة مكررا تصريحات صدرت عن كندا. وقال لمحطة اذاعة «ار تي بي اف» العامة « بالطبع لست سعيدا جدا لانها ضربة جديدة لمصداقية القانون الدولي وللتأثير الرادع للمحكمة الجنائية الدولية». وامس أعرب لويس ميشيل نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية البلجيكى عن اسفه الشديد للتنازلات التى قدمها مجلس الأمن الدولى للويات المتحدة الاميركية ووصف هذه التنازلات بأنها طعنة قوية للقانون الدولى. وأعرب ميشيل عن أمله الكبير فى ألا يكون وراء تبنى مجلس الأمن الدولى لهذه التنازلات القبول بتدخل عسكرى اميركي فى العراق. واستنكر غياب التنسيق على المستوى الأوروبى فى مواجهة القوة الاميركية. وقال ميشيل «فى تصريح نقله راديو بروكسل» ان العدالة الدولية ليست أمنية يجب الدفاع عنها من أجل مستقبل البشرية، معربا عن ثقته فى أن العدالة الدولية ستسود يوما ما ولكنها تحتاج الى جهود كافة الدول الديمقراطية. وحذر من الاثار السلبية الناجمة عن قرار مجلس الأمن على مصداقية القانون الدولى وعلى المحكمة الجنائية الدولية التى دخلت الى حيز التنفيذ فى لاهاى اعتبارا من الأول من شهر يوليو الحالى. واستنكر موقف بريطانيا وفرنسا العضوين بمجلس الأمن الدولى اللذين خضعا فى نهاية المطاف للضغوط الاميركية، مشيرا الى أن هذا الأمر يكشف أن أوروبا لا يزال أمامها الكثير لتحقيقه على طريق تبنى سياسة خارجية مشتركة. من جهته انتقد بول هأينبيكر مندوب كندا فى الامم المتحدة الاتفاق ووصفه بأنه يمثل «يوما اسود فى تاريخ المنظمة الدولية». وذكرت شبكة «بى بى سي» الاخبارية البريطانية ان مندوب كندا اشار فى تعليق للصحفيين على هذا القرار الى ان مجلس الامن الدولى قد تجاوز التفويض الممنوح له باصدار هذا القرار. واستطرد مندوب كندا فى تصريحاته الصحفية يقول «اننى اعتقد انه ليس من صلاحيات مجلس الامن الدولى ان يفسر اتفاقيات او معاهدات تم التوصل اليها من خلال التفاوض فى مكان آخر خارج مقر مجلس الامن الدولى». رويترز ـ أ. ش. أ