انقسمت اراء وتوجهات الاحزاب الاردنية السياسية حول الانباء المتدفقة عن هجوم اميركي مرتقب على العراق من الاراضي الاردنية، ففي حين استنكرت احزاب وسطية ما وصفته بالحملة الاعلامية، على الاردن والاشاعات المغرضة التي تستهدف النيل من توجهاته وموقفه، وقفت اللجنة الوطنية للدفاع عن العراق، المنبثقة عن الاحزاب السياسية والنقابية طويلاً امام مشاركة الأمير الاردني الحسن بن طلال ولي العهد السابق في اجتماع المعارضة العراقية في لندن الذي انهى اعماله امس، معربة عن استهجانها لهذه المشاركة. وفيما لم تبق الحكومة الاردنية من جهد او وسيلة للتأكيد على موقفها الثابت في رفض استخدام القوة ضد العراق، مشيرة إلى ان حضور ولي العهد السابق الامير الحسن هو تصرف شخصي وان القيادة ـ القصر ـ والحكومة لم يكونا على علم مسبق بهذا التصرف، اعلنت في سابقة هي الأولى من نوعها في الأردن انها ستنظم اليوم الاثنين لمراسلي الصحافة ووكالات الانباء ومحطات التلفزة والفضائيات العربية والاجنبية المعتمدة في عمان لزيارة القواعد الجوية العسكرية الاردنية للتأكد من عدم وجود قوات اميركية على اراضيها تحضيراً لهجوم محتمل على العراق، والتأكد ايضاً من المعلومات الخاطئة التي تناقلتها بعض وسائل الاعلام مؤخراً عن وجود قوات خاصة اردنية ستشارك في اي عملية عسكرية ضد العراق. ومن جانبه دعا حزب النهضة الاردني ـ وسطي ـ كافة الفعاليات الرسمية والحزبية والشعبية للوقوف جنبا الى جنب في مواجهة الاشاعات المغرضة التي تستهدف صمود الاردن ومواقفه القومية ملكاً وحكومة وشعباً المؤكدة على الرفض الواضح والقاطع لأي عدوان اميركي ضد العراق وشعبه وسيادته ووحدة اراضيه. واعرب الحزب في بيان له عن اسفه المطلق لما تناقلته وسائل الاعلام حول مؤتمر المعارضة العراقية الذي عقد في لندن مؤخراً متمنياً ومشدداً على أهمية ان لا يكون لهذا المؤتمر أية صلة بالمواقف الاردنية الرسمية وبأي شكل من الأشكال. وبين ان ما يحدث في فلسطين الآن كارثة عظمى وان ما قد يحدث في العراق هو استكمال للحرب الصليبية التي اعلنها بوش على هذه الأمة من خلال تهديده ووعيده بضرب العراق وتغيير نظامه، مما كان يتطلب ضرورة عقد اجتماع طاريء لجامعة الدول العربية وعلى مستوى القمة أو على الأقل على مستوى وزراء الخارجية لارسال رسالة واضحة وموقف موحد ينم عن رفض هذه التهديدات جملة وتفصيلاً. في الوقت نفسه اشار الحزب إلى اشادته للموقف الرسمي المعلن بأن الأردن لن يكون مع ضرب العراق من حيث المبدأ ولن يكون مشاركاً بأي شكل من الاشكال في أي هجوم ضد العراق لا من خلال قواته ولا من خلال اراضيه. ووصف الحزب ان ضرب العراق أو المشاركة في الهجوم ضده خيانة عظمى لن تقبل بأي حال من الاحوال وان اولئك الذين يروجون لمثل تلك الاشاعات عن بلدنا وقيادتنا وحكومتنا سيعلمون بأنها تمنيات لن تتحقق حتى وان ضغطت اميركا بوسائلها المختلفة على هذه البلد المرابط الذي ما كان يوماً الا مع امته وقضاياها المصيرية. وفيما انسجمت اراء الأحزاب الأردنية الاخرى سواء المعارضة او الوسطية مع طرح حزب «النهضة» تخشى الفعاليات الوطنية الشعبية والمواطنين والأردنيين العاديين ان امراً في الخفاء يتم تدبيره في واشنطن التي تريد اقحام الجميع في لعبتها، ومنها الأردن على نمط «من لم يكن معنا فهو ضدنا». وقد اعتادت هذه الفعاليات عدم فصل الملف الفلسطيني وما يجري عليه من تطورات عن الملف العراقي الذي يجري تسخينه.