دخلت الاحتفالات الرسمية بزفاف الملك محمد السادس على سلمى بناني المتخصصة بالمعلوماتية (24 عاما) امس في الرباط يومها الثاني امس بمراسيم زاوجت بين التقاليد المغربية والحداثة العصرية. وقد اعتمد اكثر من 300 صحافي ومصور مغربي واجنبي لتغطية الاحتفالات التي كانت تتضمن بشكل خاص احتفالا كبيرا في ساحة «المشور السعيد» الرحب امام البوابة الرئيسية للقصر الملكي في الرباط. وكانت الاحتفالات بدأت امس الاول وتوجه موكب طويل من الفرق الفولكلورية التي يرتدي اعضاؤها الزي التقليدي وجاؤوا من جميع انحاء المملكة، الى هذا الميدان الكبير لتسليم الزوجين الملكيين هدايا هي تمور وحناء وخشب الصندل. وجلس الملك وشقيقه الامير رشيد على منصة منفصلة لتلقي التهاني والهدايا. اما زوجة العاهل المغربي فبقيت بعيدة عن الانظار. وشاركت شخصيات اجنبية عدة في الاحتفال الذي اقيم في ساحة «المشور السعيد» منهم الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون ترافقه ابنته تشيلسي وعبدالله عبدالله وزير الخارجية الافغاني وعدد من الضيوف المقبلين من الخليج. واقيمت منصتان امام القصر لاستقبال الالاف من اعيان النظام واعضاء الحكومة والسفراء والمسئولين السياسيين وقد ارتدوا جميعا الزي التقليدي ـ الجلابية البيضاء والبابوج الاصفر. وبناء على رغبة الملك، دعي مئتان من المغاربة الشبان من مختلف المناطق للاحتفال بزفافهم في الوقت نفسه مع الملك. واقيمت احتفالات شعبية والعاب نارية كبيرة مساء في العاصمة وضواحيها لتتويج يوم الاحتفالات هذا. وفي العاصمة، اعيد طلاء واجهات المباني واصلحت الارصفة وزرعت الازهار. وزينت كبرى تقاطعات وسط المدينة بباقات من الاعلام المتعددة الالوان. واستبدلت صور كبيرة لمحمد السادس باللوحات الاعلانية في المدينة. وكان زفاف الملك محمد السادس على سلمى بناني مناسبة للعاهل المغربي لتوجيه «رسالة» حداثة مع احترام تقاليد حفلات الزواج المغربية. وكما اشارت الصحافة المغربية، فان الاعلان عن الزواج الملكي والكشف عن هوية زوجة الملك شكلا انقطاعا مع تقاليد السرية. وعنونت صحيفة «العلم» «للمرة الاولى في تاريخ المغرب، زواج الملك حدث شعبي»، ورحبت على غرار الصحافة المغربية كلها بالطابع العام الذي اراد محمد السادس اسباغه على احتفالات زواجه. من جهتها اعتبرت صحيفة «اوجوردوي لو ماروك» ان الزواج العلني «مؤشر قوي لرسوخ الملكية في الحداثة». وتحدثت صحيفة «اخرى» عن «مؤشرات قوية موجهة الى المجتمع المغربي المدعو الى ادماج تقاليده في حداثة لا حدود لها». وكان مقررا في الاصل ان تقام الاحتفالات في شهر ابريل الماضي ولكنها تأجلت بسبب العنف الاسرائيلي الفلسطيني وتقرر نقلها الى العاصمة الرباط بدلا من مدينة مراكش السياحية. وتلك هي المرة الاولى على مدى 400 سنة من حكم الاسرة العلوية في المغرب التي يعلن فيها عن حفل زفاف ملكي. وكانت انباء الزيجات السابقة اسرار مغلفة بالكتمان ولا تعرف شخصيات العرائس. وقالت صحيفة «ليكونوميست» المستقلة في مقال افتتاحي ان «عطلة نهاية الاسبوع هذه ليست كغيرها. . فتلك هي المرة الاولى التي يتزوج فيها ملك مغربي وبوابات قصره مفتوحة». ورأت الصحيفة ان خطوة الملك محمد السادس تلك تعيد الى الاذهان قرار جده بالسماح لبناته بالظهور العلني وهن يرتدين بزات بعد حصول المغرب على استقلاله من فرنسا عام 1956. وكتبت الصحيفة قائلة «كان ذلك بهدف التوضيح بجلاء ان الاستقلال لايعني عودة المملكة الى الحالة الاجتماعية التي كانت عليها اثناء الحماية الفرنسية». وقالت صحيفة «لوماتان» ان الاحتفالات العامة تعد ايذانا «بخطوة اخرى على طريق التحديث». واضافت «لم تكن بلادنا غارقة في التمسك بالقديم. . ولكن كما قال الملك محمد ذات مرة فان لكل عصر رجاله». ويتفق عالم الاجتماع محمد العيادي مع هذا الرأي قائلا «الزفاف الملكي ينطوى على مغزى سياسي. . فهو مؤشر على رغبة «الملك» في تحديث الملكية». واظهر مسح نشرته صحيفة «لافي ايكونوميك» الاسبوعية ان نسبة 94 في المئة من المغاربة يعتقدون ان احتفال الزفاف سيفتح عصرا جديدا للنساء في المغرب. بل ان 300 من النساء المغربيات اللاتي استطلعت اراؤهن يعتقدن ان الاعلان عن زفاف العروسين الملكيين يعد في حد ذاته «ثورة» وان سلمى بناني «ستنهض بوضع النساء في المغرب». ويبلغ عدد سكان المغرب 30 مليون نسمة ومعدل الامية فيه يصل الى 55 في المئة وهو واحد من اعلى معدلات الامية في العالم العربي وذلك وفقا للارقام الرسمية. ومن بين كل ثلاث نساء مغربيات اثنتان اميتان. أ. ف. ب ـ رويترز