تشكل عودة اكثر من نصف مليون لاجئ افغاني الى كابول خلال اربعة اشهر فقط عبئا كبيرا على العاصمة الافغانية التي تضمد جراحها بعد عقود من الحروب، حسبما اوضح مسئولون محليون. وقالت الناطقة باسم المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة رانغيد ايلك ان حوالي 513 الف افغاني، اي حوالي نصف اللاجئين البالغ عددهم 1.2 مليون، عادوا الى البلاد في اطار برنامج تطبقه المفوضية منذ مارس، فأقاموا في كابول ومحيطها. وعاد عدد كبير من القرويين الافغان الى الحياة المدينية التي اعتمدوها حين لجأوا الى باكستان وايران خلال حرب دامت اكثر من 23 عاما. واذا كانت الحياة في كابول تتميز عن الحياة في الريف بأمور كثيرة، فان سكان العاصمة الذين يقدر عددهم بمليوني نسمة يشكون من عدم توافر الخدمات الاساسية كالمياه والكهرباء والمساكن بشكل منتظم. وقالت ايلك لوكالة فرانس برس ان «مواجهة هذا الوضع تمثل مهمة كبرى بالنسبة لاي مدينة. لكن وضعا كهذا في مدينة مثل كابول يزيد الامور تعقيدا». وتابعت «انه تحد حقيقي ولا سيما في مجال الصحة والمساكن والمياه. المشكلات المطروحة ليست خطيرة جدا في الوقت الحاضر، لكننا قلقون لما سيكون عليه الوضع في الشتاء، حين يرتفع الطلب». واكدت ان «الحاجة الملحة ايجابية لان الناس يرغبون في العودة، لكن الامور قد تسوء». واشار محمد يونس نوانديش نائب وزير المياه والكهرباء الى ان عودة اللاجئين السريعة تشكل عبئا كبيرا على البنى التحتية للعاصمة. وقال «لا نعاني من مشكلة في انتاج الكهرباء لكن شبكة التوزيع تكبدت اضرارا فادحة ولا تعمل سوى ثلاث من محطاتنا الفرعية الستة». وتابع انه «حين يتوجه اللاجئون الى مناطق توزع عليها الكهرباء، فانهم يمثلون عبئا اضافيا على نظام عاجز اساسا عن تلبية الطلب الكبير». وتستعد وزارة نوانديش لتخزين كميات من الفحم كمصدر للطاقة البديلة لمواجهة برد الشتاء القارس. وتعاني كابول من نقص في المساكن بسبب الدمار الناتج عن الحرب الاهلية التي اجتاحت البلاد في مطلع التسعينيات. وسجلت الايجارات ارتفاعا كبيرا مع عودة اللاجئين. وافاد فاضل كريم رئيس بلدية المدينة خلال مؤتمر دولي في بانكوك هذا الاسبوع ان المنازل الفخمة تؤجر بعشرة الاف دولار في الشهر، في وقت تعاني 300 الى 400 عائلة تصل يوميا، من صعوبات في ايجاد مأوى لها. وقال «انها معضلة حقيقية بالنسبة للناس». ومن التحديات الكبرى بحسب رئيس البلدية جمع النفايات وتأمين مياه الشرب والمواصلات والوظائف، وكذلك جمع الضرائب المحلية. وتزداد الامور صعوبة مع تخلف الكثير من الجهات المانحة الدولية عن تقديم الاموال التي وعدوا بها لاعادة اعمار العاصمة الافغانية، حسبما ذكر نوانديش. أ. ف. ب
