اختتم المؤتمر الاستثنائي الأول لحزب الأمة المعارض (مجموعة مبارك الفاضل المهدي) أعماله وأصدر بيانه الختامي وسط مشاركة كبيرة من الرسميين والحزب الحاكم، حيث حضر الجلسة الختامية بقاعة الصداقة بالخرطوم كل من بروفيسور إبراهيم أحمد عمر، الأمين العام للحزب الحاكم والشفيع أحمد محمد، أمين العلاقات السياسية والاعلام ود. قطبي المهدي، مستشار رئيس الجمهورية للشئون السياسية ود. نافع علي نافع، وزير الحكم الاتحادي وفتحي خليل، نقيب المحامين السودانيين. وتم خلال الجلسة الختامية التي حضرها بعض الدبلوماسيين المعتمدين في الخرطوم تكريم عدد من الروّاد في حزب الأمة حيث شمل التكريم د. عبدالحميد صالح، وزير الصحة الأسبق الذي قاد عدداً من مبادرات الوفاق والقيادي البارز بحزب الأمة، الذي أعلن أمام المؤتمرين انه سيقود مصالحة ورأب صدع حزب الأمة وسوف يتصل مع الصادق المهدي في هذا الصدد. كما خاطب الجلسة الختامية عدد من ممثلي الولايات مباركين هذه الخطوة للإصلاح والتجديد. وتعميماً للفائدة، واستشعاراً بأهمية التوثيق تورد «البيان» فيما يلي نص البيان الختامي للمؤتمر الذي يمثل الخطوة الرسمية لانشقاق أكبر أحزاب السودان: في ظل الظرف الدقيق والمخاطر الجسيمة التي تواجهها البلاد والتطورات والمتغيرات المحلية والاقليمية والعالمية البالغة الخطورة والتعقيد. وفي ظل استمرار الحرب في العديد من بقاع البلاد و ما يترتب على ذلك من استمرار الهدر والاستنزاف لموارد البلاد البشرية والمادية والطبيعية. وفي ظل تنامي الصراعات القبلية والجهوية وما تشكله من تهديد لوحدة النسيج السوداني وتماسك الجبهة الداخلية وما يترتب على كل ذلك من زيادة معاناة جماهيرنا. وفي ظل المهددات الأمنية التي تواجه البلاد والمصالح الأجنبية المتصارعة والقصور التنظيمي الذي يعاني منه حزبنا والذي ينعكس سلباً على أدائه السياسي ودوره الوطني، عقد قادة الحزب وكوادره القيادية والوسيطة في العاصمة والولايات والخارج مؤتمراً استثنائياً للحزب استشعاراً لمسئوليتهم تجاه جماهيرهم واستناداً على شرعية التصدي التي اكتسبوها خلال الثلاثة عشر عاماً الماضية بعد ان انتهت في العام 1988 شرعية أجهزة الحزب المنتخبة وانتهت في يناير 2001 شرعية الحزب المعينة في القاهرة. وقد وقف المؤتمر على الأوضاع السياسية الراهنة والمناخ بالغ الخطورة والتعقيد الذي يحيط بالبلاد وشعبها والصراعات والتوترات التي ظلت تجهض كافة المساعي الجادة لإحلال السلام العادل والشامل وتغذي النزاعات والحروب وتشكل تهديداً سافراً لوحدة البلاد وسلامة أراضيها. كما وقف المؤتمر على حالة القوى السياسية الراهنة التي ظلت تعاني من الضعف والتمزق والتقاعس عن تجديد ذاتها وفكرها وبرامج عملها والإخفاق في القيام بكل ما من شأنه ان يمكن البلاد ان تنهض من جديد على أساس أخلاقي راسخ ومقومات اقتصادية واجتماعية وسياسية متينة لتتبوأ مكانها الطليعي والريادي على المستوى الاقليمي والدولي. وفي هذا الصدد وقف المؤتمر على أحوال الزراعة والمزارعين في البلاد ووجه نداءً للرئيس البشير للعمل على تجميد مديونية المزارعين لعشرة أعوام وذلك توطئة لشطبها في ظل حالة الاعسار العام. وأقر المؤتمر ان فشل الحركة السياسية بالقيام بواجباتها في توفير الأمن والاستقرار للبلاد يعتبر عاملاً أساسياً في تدويل القضية السودانية ولانبثاق تحرك دولي للتصدي لبؤر الصراع والتوتر بدءاً بوقف الحرب بجبال النوبة وسعياً لتوسيع رقعة وقف اطلاق النار لتشمل بؤر التوتر الأخرى معطياً بذلك بلادنا فرصاً جديدة لإقامة السلام العادل وبناء الديمقراطية ومعالجة الصراعات والنزاعات على نهج الحوار الهادف البناء. أعرب المؤتمر عن تأييده ودعمه لمباحثات السلام الجارية الآن في كينيا ووجه نداءً للرئيس البشير والدكتور جون قرنق رئيس الحركة الشعبية للعمل الجاد على انجاح هذه المفاوضات. كما وجه المؤتمر نداء لسائر فصائل التجمع الوطني الديمقراطي لنبذ العنف والتعاون البناء من أجل احلال السلام وبناء الديمقراطية. واستعرض المؤتمر أوضاع الحزب الراهنة ودوره وقدرته الفعلية على الاسهام في تحقيق الأهداف الوطنية العليا وتطلعات جماهيره، واستذكر المؤتمر ان ميلاد حزب الأمة في 1945 قد كان تتويجاً لنضال الحركة الوطنية السودانية من أجل تحقيق الاستقلال وصهر التباينات والاختلافات العرقية والجهوية والثقافية في بوتقة الأمة الواحدة ومواصلة البناء القومي الذي أرست دعائمه الثورة المهدية. ولاحظ المؤتمر ان حزب الأمة قد قام منذ تأسيسه على بنية تنظيمية فاعلة تسندها قاعدة اقتصادية صلبة ساهمت بفاعلية في النهضة الزراعية وفي تأمين احتياجات أعضائه وتوفير العيش الكريم لهم. وقد شكلت تلك القدرات التنظيمية الخارقة والقوة الاقتصادية للتنظيم والفرد مصدر قوة وفاعلية وكفاءة للحزب مكنته من أن يلعب دوراً أساسياً في مسار الحركة الوطنية السودانية وفي صناعة الأحداث والتصدي للأزمات والتحديات. كما لاحظ بأن ذلك الدور المشهود للحزب قد بدأ في التراجع منذ أمد ليس بالقصير نتيجة لانجراف أجهزة الحزب وراء الصراع السياسي المرتبط بقضايا الحكم وإهمالها للمصالح الاقتصادية والقضايا المعيشية للجماهير وعملية البناء الذاتي على مستوى الفرد والتنظيم كما يعود التراجع أيضاً إلى غياب التجديد والإصلاح والتحديث وعدم القدرة على قراءة الواقع السياسي والتقدير السليم لقدرات الحركة السياسية على البناء الديمقراطي ومواجهة التحديات وصياغة المستقبل الأفضل للبلاد. واعتبر المؤتمر ان الاجهزة غير الفاعلة التي خرج بها اجتماع القاهرة في أغسطس 2000 الذي ضم أربعة عشر شخصاً فقط من الحزب والتي أعلن ان عمرها سوف لن يتجاوز الستة أشهر تمثل القشة التي قصمت ظهر البعير. ولاحظ المؤتمر ان تلك الأجهزة المعينة قد اتسمت بضعف الكفاءة وغياب الانسجام والتجانس وبطء الحركة والشلل العضال نتيجة لتضارب الاختصاصات وغياب المبادرة والقدرة على العمل بروج الفريق الواحد. كما لاحظ المؤتمر أيضاً ان تلك الأجهزة قد همشت القوى الفاعلة الرئيسية في الحزب والمتمثلة في الشباب والمرأة والدماء الجديدة والتي كان من شأنها ان تضفي المزيد من الثقة على قدرة التنظيم على النمو والتطور وان تضخ روحاً جديدة في العمل الحزبي وان تهيئ لعملية الاعداد لجيل ثان من القيادات تحل مستقبلاً محل القيادات التي ظلت في مواقعها قرابة الأربعة عقود كما باعدت تلك الأجهزة بين قيادة الحزب وجماهيره وجعلت الحزب جزيرة معزولة في العاصمة لا علاقة له بجماهيره في الأقاليم. وأمّن المؤتمر على ما ورد في شهادة رئيس الحزب في كتاب العودة حول الفشل في مجال التنظيم والمال والاعلام وما ورد في تقرير لجنة أداء مؤسسات الحزب برئاسة الأمير عبدالرحمن عبدالله نقد الله والذي كشف عن عشر علل تنظيمية جوهرية لتلك المؤسسات وحرر بذلك شهادة وفاة لتلك الأجهزة المريضة. وأقر المؤتمر بأن أجهزة اجتماع القاهرة قد أدت الى شلل الحزب بشكل كامل. واستذكر المؤتمر المذكرة التي تقدم بها في العام الماضي أربعون من قياديي الحزب بالعاصمة والأقاليم مشيرين للخطر المحدق ومنوهين بأن الحزب يعاني من أزمة تنظيمية وسياسية عميقة ومطالبين بتعجيل عقد المؤتمر العام وبإحداث الاصلاح التنظيمي اللازم الذي من شأنه ان يحدث التغيير السياسي المطلوب الذي يؤمن قدرة الحزب على الحركة والمبادرة والتصدي لهموم جماهيره والأزمات والتحديات التي تواجه البلاد بما يتسق ومسئولياته الوطنية ودوره المنشود. أعرب المؤتمر عن أسفه على ان كل المساعي والمحاولات الاصلاحية التي بذلت سواء عبر المذكرات أو الحديث داخل المؤسسات والاجتماعات المغلقة لم تجد آذاناً صاغية بل كان يتم الرد عليها في الكثير من الأحيان بتضخيم الذات والحديث عن الانجازات الوهمية تبريراً للواقع المرير الذي يعيشه الحزب وجماهيره. كما استنكر المؤتمر استخدام هذه الأجهزة المريضة مؤخراً لعزل وإقصاء ومعاقبة كل من له رأي مخالف خاصة في قضايا التجديد والإصلاح التنظيمي والسياسي للحزب. بناء على ذلك وإدراكاً لخطورة الأوضاع الراهنة وأخذاً في الحسبان قناعة غالبية أعضاء الحزب بضعف هذه الأجهزة والمؤسسات الانتقالية التي جاءت عبر التعيين والتي انتهت صلاحياتها في 26 يناير 2001. واقتناعاً بأن هذه الأجهزة غير مؤهلة لتحقيق طموحات أعضاء الحزب وجماهيره ومن شأنها أن تقود الحزب والوطن لكارثة لم يشهد التاريخ لها مثيلاً. واستشعاراً للرغبة الكبيرة لجماهير الحزب في التغيير والإصلاح والتجديد على المستويين التنظيمي والسياسي. وإدراكاً بأن التقاعس عن اتخاذ الخطوات الاصلاحية اللازمة في هذا المنعطف التاريخي الخطير لن يزيد الحزب وجماهيره الا تهميشاً وتغييباً ومعاناة وفقراً. واستلهاماً لمسئولية الحزب في مواجهة التحديات وحرصه على انجاح فرص تحقيق السلام وإنهاء الحرب وبناء الديمقراطية وتوحيد أبناء الوطن حول برنامج يتجاوز الأزمة الحالية لتحقيق الأهداف الوطنية العليا. قرر المؤتمر ما يلي: أ ـ القرارات التنظيمية: 1ـ حل كل الأجهزة التي عينها اجتماع القاهرة في أغسطس 2000 والتي تضم ما يسمى بالمكتب الرئاسي ـ المكتب القيادي ـ والمكتب التنفيذي. 2ـ تشكيل هيكل تنظيمي جديد على النحو التالي: ـ المؤتمر العام. ـ الهيئة الفيدرالية العليا. ـ أمانة الهيئة الفيدرالية العليا. ـ المجلس القيادي الفيدرالي. ـ الجهاز التنفيذي الذي يضم أميناً عاماً ونائباً له ومساعدين. ـ الهيئة البرلمانية. ـ مجلس الرأي وتجويد القرار. ـ المجلس التخصصي من ذوي الكفاءات والخبرات لوضع الدراسات والبرامج. ـ منظمة شباب الأمة للسلام والتنمية. ـ هيئات متخصصة على النحو التالي: ـ المجلس الأعلى للبيئة. ـ هيئة تنمية المرأة. 3ـ تفويض المجلس القيادي الفيدرالي بوضع المعالجة المناسبة واللائقة بالقيادة التاريخية للحزب في اطار البرامج المجازة من المؤتمر. القرارات السياسية 1ـ عقد اتفاق مع المؤتمر الوطني وقيادة القوات المسلحة وسائر القوى الوطنية في الشمال والجنوب لبناء الديمقراطية وتحقيق السلام والاستقرار والتنمية. 2ـ اجازة البرنامج الوطني المتفاوض عليه مع المؤتمر الوطني. 3ـ إقرار اتفاق الشراكة في الحكم وفق البرنامج الوطني. 4ـ تكليف الأجهزة المختصة باتخاذ كافة التدابير اللازمة لتنفيذ قرارات وتوصيات المؤتمر.