غداة اختتام مؤتمر سوبا الذي أرسى رسمياً انشقاق حزب الأمة السوداني، بدا ان المجموعة المنشقة بزعامة مبارك الفاضل المهدي على عجلة من أمرها للبدء فوراً، في تقسيم السلطة مع الحكومة لكن الأخيرة بدت متأنية أكثر مشترطة الاتفاق على برنامج سياسي قبل توزيع «الكعكة». وكشف مصدر مقرب من مبارك عبدالله الفاضل زعيم المجموعة المنشقة من حزب الأمة المعارض الذي يرأسه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق، ان اجتماعاً سيعقد خلال ساعات بين المجموعة والحكومة للاتفاق حول كيفية قسمة السلطة بين الطرفين مع الأخذ في الاعتبار ان حزب الأمة كان يمثل القوة الرئيسية الأولى قبل انقلاب الثلاثين من يونيو. وقال د. أحمد بابكر نهار القيادي البارز بالمجموعة الموالية لمبارك الفاضل لـ «البيان» ان الطرفين سبق وان اتفقا على تمثيل حزب الأمة الذي تمثله المجموعة الآن في جميع مؤسسات الدولة بصورة كاملة، على رأسها مؤسسة رئاسة الجمهورية التي سيتم منح الحزب فيها مناصب استشارية، اضافة الى منحه وزارات سيادية وأخرى خدمية أسوة بـ «المؤتمر الوطني» الحاكم، وان يتم تكوين جهاز تشريعي أعلى لضمان مشاركة الحزب في كل المؤسسات. وأضاف د. نهار ان التزام الحكومة بما سبق وان أعلنته للقطاع السياسي من قبل سيعكس صورة جديدة للمجتمع الدولي خاصة وان الرأي العام العالمي يعتبر ان التشكيل الحكومي الحالي يمثل الأصوليين بشكل كبير، بينما تساهم مشاركة حزب الأمة بشكل جيد في ازالة تلك الصورة. وأشار د. نهار الى ان الحكومة سبق وان استعجلت مشاركة الحزب لتأكيد تلك المسألة، باعتبار ان الحزب كان يمثل القوة الرئيسية الأولى في البلاد قبل مجيء السلطة الحالية. من جانبه أكد حزب المؤتمر الوطني الحاكم مشاركة مجموعة الفاضل في السلطة، وقال على لسان الشفيع أحمد محمد، أمينه السياسي ان المشاركة ستتم وفق برنامج محدد جرى حوله نقاش لعام كامل وتم الاتفاق على العديد من القضايا. وأضاف الشفيع ان النقاش لا يزال مستمراً ونحن نتوقع ان يتم توقيع برنامج مشترك خلال المرحلة المقبلة وفي أعقاب ذلك يتم النقاش والحوار حول عدد الحقائب الوزارية التي سيتولاها كل طرف. وقال الأمين السياسي للحزب الحاكم ان هذه تفصيلات سيأتي نقاشها في حينها ولن تكون هناك عقبة كبيرة أمام المشاركة. وكان مبارك الفاضل أعلن في ختام مؤتمر مجموعته انهم سوف يتعاونون مع «المؤتمر الوطني» حول كيفية تكوين الحكومة المقبلة. وأشار الى ان مشاركتهم سوف تكون متكاملة مع مشاركة «المؤتمر الوطني» في حين أجاز البيان الختامي اتفاق الشراكة في الحكم وفق البرنامج الوطني. وفي حديثه لإذاعة أم درمان تحدث مبارك الفاضل عن مشروعية المشاركة في السلطة، وقال انها ليست شيئاً طارئاً بل هي أمر دعا له الحزب وشكل على هديه رئيس الحزب الصادق المهدي لجنة التفاوض. وشدد على ان المشاركة في السلطة ليست تهمة يتوجب الدفاع عنها إلا انه نفى أي دعم ومساعدة له من الحكومة. وقال انها اتهامات لا أساس لها. وكان الحزب الحاكم شكل حضوراً مكثفاً في الجلسة الختامية لمؤتمر سوبا الاستثنائي حيث شهدها بروفيسور إبراهيم أحمد عمر، الأمين العام للمؤتمر الوطني ود. قطبي المهدي، مستشار رئيس الجمهورية للشئون السياسية والشفيع أحمد محمد، أمين الأمانة السياسية والاعلامية ود. نافع علي نافع، وزير الحكم الاتحادي وعلي محمد عثمان يس، وزير العدل وسلمان الصافي، وزير الدولة بوزارة الحكم الاتحادي وفتحي خليل، نقيب المحامين بالاضافة الى قيادات أخرى من الحزب والحكومة.