في موقف مثير للريبة اعترفت اسرائيل بأنها استغلت العملية التي تمت ضد مكتب العال بلوس انجلوس في تحسين صورة اسرائيل في العالم بعد سلسلة من الهزائم المتتالية، منذ اندلاع الانتفاضة، كما أن السياسة الإعلامية لاسرائيل في هذه الأيام ترمي من ناحية للترويج لأن شركة الطيران الاسرائيلية العال هي الأكثر أمنا في العالم ومن ناحية أخرى لمزيد من المضايقات للمسافرين العرب بشكل خاص. صحيفة «هآرتس» كشفت المخطط بذكرها أن حارسين من حراس شركة العال أنقذا مطار لوس انجلوس من كارثة كبرى مما أعاد لاسرائيل سمعة طيبة افتقدتها منذ عملية عنتيبي التي تم خلالها تحرير رهائن اسرائيليين من مطار بأوغندا وهي الصورة التي شوشت عليها صور الدبابات في أزقة مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية. المخطط شارك فيه مسئولون اميركيون حيث كرروا وصف ما حدث من حراس العال بأنه بطولة، وأنه من الدروس المستفادة أنه يتوجب على اميركا أن تتعلم تأمين المنشآت المهمة من اسرائيل . وبالفعل بدا أن هناك زيادة في استعانة اميركا بخبراء وشركات تأمين من اسرائيل، وإن كانت الصحيفة اعترفت بأن اغلبية الاميركيين لا يزالون يؤمنون بأن أسلوب التأمين في اسرائيل لا يناسب الوضع في اميركا وهو ما أغضب المسئولين في اسرائيل بدرجة كبيرة. اجراءات امنية المثير للسخرية أن محطات التلفزيون والصحف في اميركا سارعت بالمشاركة في الحملة باستضافة الاسرائيليين كخبراء في تأمين المطارات بشكل خاص على خلفية عدم وقوع هجمات على غرار 11 سبتمبر في اسرائيل . بل وتم تنظيم معرض في واشنطن ركزت فيه تل أبيب على الترويج لشركات اسرائيلية تؤمن الرحلات الجوية بشكل متكامل . وبالفعل تم التعاقد مع أكثر من شركة ـ حسب «هآرتس» بالاضافة لخبراء من المخابرات الداخلية الاسرائيلية وعناصر التأمين في مطار بن جوريون. الصحيفة نفسها زعمت أن الكونغرس استدعى خبراء من العال لكي يشرحوا للنواب في جلسات مغلقة متكررة ما هي الثغرات التي سمحت باختراق الأجراءات الأمنية في مطارات اميركا خاصة لوس انجلوس. وكيف يمكن تلافيها . من جانبهم أوصى الخبراء الاسرائيليون المفلسون بمزيد من التحقيقات في المطارات بهدف استبعاد العناصر المشبوهة من السفر وهي الإجراءات الروتينية التي تجعل من العال شركة تدفع الجميع للضجر منها ومن أسلوبها الذي يمل منه ويتجنبه حتى الاسرائيليون في الأوقات العادية وقالوا انه في كثير من الأحيان لا تكتشف أجهزة البحث الحديثة المتفجرات، لكن التحقيق مع الركاب هو الذي قد يثمر عن شك ما يدفع عناصر الأمن لإعادة التفتيش الدقيق . أحد المسئولين عن الأمن سابقا في مطار بن جوريون ويدعى رافي رون اعترف بأنه حضر جلسات مع نواب الكونغرس. الغريب أن الاميركيين أنفسهم اعترفوا بأن نصائح الخبراء الاسرائيليين لا يمكن تطبيقها في اميركا لأسباب تتعلق باحترام حقوق الإنسان . فالاسرائيليون اقترحوا ألا يتم التحقيق إلا مع الجنسيات والقوميات المثيرة للريبة .وهي بالطبع العرب بشكل خاص وغير اليهود بشكل عام . وفي نفس الوقت العال تعتبر شركة صغيرة جدا وما يناسبها لا يناسب الشركات الضخمة فالعال تنطلق من مطار رئيسي واحد وتنفذ نحو 9 رحلات يوميا من خلال 30 طائرة، أما اميركا ففيها 25 ألف طائرة تقلع وتهبط يوميا من وإلى 400 مطار داخل اميركا وعشرات المطارات خارجها. ولذا فإن تطبيق قرار على غرار تركيب أبواب مصفحة للتصدي للخاطفين سيستغرق فترة محدودة في شركة صغيرة مثل العال بينما سيستغرق تنفيذه شهورا طويلة في الشركات الاميركية . من بين التحفظات أيضا أن العال مملوكة للحكومة الاسرائيلية والتي يمكنها تحمل الخسائر التي ستنجم عن تطبيق إجراءات أمنية خانقة في حين أن الشركات الاميركية غير مملوكة للحكومة وبالتالي تهدف فقط للربح ولا تحتمل الخسائر.