عقد وزراء الخارجية العرب أعضاء لجنة مبادرة السلام العربية أمس اجتماعاً بحضور عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية. وشارك في الاجتماع وزراء خارجية كل من مصر والسعودية وسوريا ولبنان والبحرين واليمن والجزائر والأردن والتخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني، اضافة الى فاروق قدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية وممثل عن المغرب والسفير محمد ازروال مدير الشئون العربية. وجدد الوزراء في ختام اجتماعهم تمسكهم بالمبادرة كمرجعية وحيدة يلتزم بها العرب في اطار أي خطط لتحقيق تسوية سلمية، وتشديد الضغوط في حالة رفض اسرائيل للمبادرة، مع ابقاء الباب مفتوحاً على بيان جورج بوش الرئيس الأميركي. وأوضح محمود حمود وزير الخارجية اللبنانية الذي ترأس أمس الاجتماع الوزاري باعتبار بلاده رئيس الدورة الحالية للقمة العربية، ان الاجتماع أعاد التأكيد على الالتزام العربي الجماعي الواضح بالمبادرة، الصادرة عن «قمة بيروت» الأخيرة، جملة وتفصيلا، وبدون اجتراء أو انتقاص أو تغيير في ترتيب أولوياتها الموضوعية والزمنية. ولخص حمود نتيجة الاجتماع قائلاً: «تم التركيز على تمسك الدول العربية كافة بالمبادرة التي تطرح الرؤية العربية لتحقيق التسوية في الشرق الأوسط، وتأتي لأول مرة باجماع عربي كامل. والتأكيد على انها تعد المرجعية الوحيدة لأية حلول، خاصة في مواجهة ما يأتينا من أفكار ومقترحات ورؤى من جهات عدة». مشدداً على ان العرب سيظلوا متمسكين بانهاء الاحتلال من كافة الأراضي العربية في فلسطين وسوريا ولبنان، ومصرون على اقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة حتى حدود (4 يونيو 1967)، وحق العودة للاجئين الفلسطينيين. ومن جانبه قال عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده مع وزير الخارجية اللبنانية عقب الاجتماع، ان الوزراء ركزوا على التطورات السياسية الراهنة، واستعرضوا نتائج الاتصالات والمشاورات التي أجرتها دول عربية عدة، بالاضافة للأمين العام للجامعة، مع الأطراف الدولية الفاعلة، كما جرت مناقشة مستفيضة للأفكار الكثيرة المطروحة على الساحة، في شأن التسوية السياسية في المنطقة. موضحاً انه تم التأكيد على ان الموقف العربي الثابت هو «الالتزام الكامل بكل ما جاء في مبادرة السلام العربية». ورداً على سؤال عن جدوى التمسك العربي بالمبادرة، بعد أن رفضتها اسرائيل، قال موسى ان الرفض الاسرائيلي يعني ان المبادرة تعبر عن الحقوق والثوابت العربية، وأضاف انه في حالة الرفض، يكون على العمل السياسي والدبلوماسي العربي تشديد الضغوط على اسرائيل، حتى تستجيب لنداء السلام الذي أطلقه العرب وللشرعية الدولية. وحول تجاهل بيان بوش الرئيس الأميركي للمبادرة العربية، قال محمود حمود ان الدول العربية تتعاطى مع جميع المقترحات والرؤى والمشاريع التي ظهرت منذ صدور المبادرة العربية عن قمة بيروت، لكننا نجعل ونضع المبادرة بمثابة مرجعية لنا إزاء كل هذه الأفكار والرؤى التي تطرح من هنا وهناك، ولا نقبل إلا كل ما يساعد على تنفيذ المبادرة، سواء في كل أو جزء منها، ويخدم القضية والثوابت العربية. وشدد عمرو موسى على المعنى نفسه، قائلاً ان العرب لم يغلقوا الباب أمام مبادرة بوش، وهناك حوار واتصالات بين أكثر من طرف عربي والادارة الأميركية بشأنها. وأكد الأمين العام للجامعة في رده على سؤال عن الدعوات الأميركية بتغيير ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني، ان الموقف العربي تجاه عرفات لم يتغير. مشدداً على ان الرئيس الفلسطيني منتخب من شعبه، ولا يحق لأحد أن يفرض وصايته على الشعب الفلسطيني. وتجنب كل من حمود وموسى الرد مباشرة على أسئلة الصحافيين الخاصة باجتماع اللجنة الرباعية في نيويورك الاسبوع المقبل، وهل تقرر أن يحضرها وزراء خارجية مصر والسعودية والأردن أم لا، لكن الوزير اللبناني قال ان اجتماع الرباعية مقرر من قبل بواسطة أطرافه، وهناك دعوة لعدد من الاخوة الوزراء لحضوره، وهذا يصب بالتأكيد في صالح القضية العربية. مضيفاً ان اجتماع اللجنة نفسه في انتظار قرار، يحدد الموعد النهائي لعقده، والمشاركين فيه، من قبل عواصم القرار الأميركي والأوروبي.