فيما يعد تجاوباً مع موجهات اللجنة التي كونها رئيس الجمهورية مؤخراً برئاسة مستشاره للتأهيل لمعالجة الظواهر الاجتماعية السلبية في المجتمع، عقدت بقاعة الشارقة ندوة نظمها مركز دراسات المرأة، حول الانفلات الأخلاقي الأسباب والمعالجات، تحدثت فيها سامية أحمد محمد وزيرة الرعاية الاجتماعية، ود. يحيى الدين الجميعاني المحافظ برئاسة ولاية الخرطوم، والبروفسير محمد عثمان صالح مدير جامعة أم درمان الاسلامية، وأساتذة من الجامعة الاسلامية وعبيد عمر الأمين رائد شرطة من قوات شرطة أمن المجتمع، وشهدها جمهور كبير خرجت فيه أصوات من القائمة تتحدث عن التعددية الثقافية وتقديم ضوابط التربية وتشير الى آثار الفقر والسياسات الاقتصادية وملاحقات شرطة أمن المجتمع وخلل الممارسة وبرزت تساؤلات حول حقيقة أبعاد الاصابة بالايدز في السودان. وأوضح المتحدث عن شرطة أمن المجتمع الرائد عبيد عمر الأمين ان ازدياد البلاغات في قضايا الانفلات الأخلاقي وسط المجتمع والتي تعد مرتفعة حالياً مقارنة بما سبق من أعوام تعود الى تداعيات سياسات التحرير الاقتصادي والتوسع في التعليم العالي دون ضوابط بجانب عوامل التفكك الأسري وضعف الوازع الديني وتنامي الفاقد التربوي واستعرض جهود قوات شرطة أمن المجتمع في الحد من الظاهرة، مؤكداً على ضرورة تعاون جميع قطاعات المجتمع في هذا الاتجاه. وعزت وزيرة الرعاية الاجتماعية ظواهر الانفلات الأخلاقي بولاية الخرطوم الى ارتفاع موجات الحراك السكاني والانفتاح المعلوماتي وصعوبة مواجهة الانفتاح الثقافي. وأكدت الوزيرة على أهمية دور الأسرة والمجتمع في مواجهة مثل هذه الظواهر بجانب دور الدولة، وأشارت الى تعدد الثقافات في السودان، مستدركة بأن الانفلات والسفور في المجتمع تقع في حكم الاستثناء، وهذا الوضع يقتضي معالجات فورية مهما يكن حجم هذه الظواهر. ومن جانبه عدد د. الجميعاني الجهود التي تبذلها حكومة ولاية الخرطوم للحد من ظواهر الانفلات الأخلاقي بالخرطوم واقترح ضبط المظهر العام ووضع ضوابط للزي في الجامعات ومعالجة افرازات الفقر، وأعربت د. هاجر علي الأستاذة بالجامعة الاسلامية عبر ورقتها في المؤتمر على قلقها من نسبة الانفلات للطالبة الجامعية، وقالت ان المرأة السودانية مازالت بخير ولكنها أكدت في ذات الوقت على وجود مؤشرات لهذا الانفلات تستدعي العمل على تداركها بتفعيل الدراسات العلمية الدقيقة والاحصائيات، ودعت في توصياتها لمعالجة بعض الظواهر عبر تغيير لغة الخطاب الديني وفتح قنوات الحوار وتحسين بيئة سكن الطالبات وتفعيل مشروع الطالب المنتج. وشدد بروفسور محمد عثمان صالح مدير جامعة أم درمان الاسلامية على الردع القانوني لجرائم الأخلاق وتحريك الهيئات والمنظمات الدعاوية وتسهيل الزواج. وتناول مشاركون من الجمهور ومنظمات المجتمع المدني قضية الزواج العرفي وأخطاء الضوابط الرسمية والممارسات من بعض الأجهزة الرسمية تجاه معالجة الظواهر الاجتماعية بغير اعتبار للاختلافات الثقافية.