اتهم جبريل الرجوب قائد جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني السابق إسرائيل بالضلوع في اقالته، مؤكداً انه اجتازها. وقال في حوار نشرته صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية أمس ليس هناك صدفة، فالاقالة حلقة في سلسلة بدأت بتدمير مقر الجهاز في بيتونيا، اضافة إلى مؤامرة خصومه من القادمين من تونس. وطبقاً لأقوال الرجوب، فان «الإسرائيليين كانوا معنيين منذ البداية بهدم الجهاز. فثمة أطراف إسرائيلية أدركت مدى قوة ونظام والتزام الجهاز بالأهداف القومية الفلسطينية، وستكون لهذه الخطوة الإسرائيلية انعكاسات على قضية الحرية والاستقلالية الفلسطينية، ويدل هذا على أن الغرض الحقيقي لإسرائيل هو إشاعة الفوضى، وأنها لا ترغب بوجود قوة منظمة فعلاً». ورفض الرجوب مهاجمة خصومه في السلطة الفلسطينية بصورة مباشرة، لكنهم معروفون في الشارع الفلسطيني، ومن الواضح ما هو موقف الرجوب منهم. وكان نعت خصومه بـ «مجرمين تملؤهم الكراهية»، واحداً من بين النعوت التي أسمعها عنهم. وقال الرجوب إنه قصد بهذه الكلمات «أشخاصاً حاولوا هدم الأمن الوقائي، الذي يناضل في إطاره مناضلون محترمون دافعوا عن المشروع الوطني على مدى 8 سنوات». وأكد الرجوب أن جميع العاملين في جهازه من عناصر فتح ومحليين، ملمحاً الى أن خصومه وصلوا من تونس. واشارت الصحيفة العبرية الى ان الرجوب يسعى لتسلم منصب دبلوماسي وهو نائب وزير الخارجية. قال الرجوب إن إسرائيل قوضت جهازه على مرحلتين: «المرحلة الأولى هي هدم مقر جهاز الأمن الوقائي في بيتونيا، وتمثلت المرحلة الثانية باختطاف المعتقلين من داخله وترويج الاشاعات فيما بعد. هذه المرة الأولى التي تضرب فيها إسرائيل مقراً يتواجد فيه أشخاص، كانت على علم بتواجدهم فيه، ونفذت الخطوة في نطاق واسع من أجل تحقيق حسم عسكري مطلق. لقد علم الجميع بوجود المعتقلين في الداخل، من الأميركيين عبر الإسرائيليين فإلى الأوروبيين. لكن من الواضح أن الغرض من الهجوم لم يكن ستة معتقلين، بل كان هدم الجهاز ونزع شرعيته. وعلى الرغم من التقارير التي صدرت من إسرائيل، فالموضوع لم يكن بمثابة قضية شخصية مع قائد هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، شاؤول موفاز، انما خطوة سياسية مدروسة». وأضاف الرجوب أنه سعى من أجل الحفاظ على كفاءة الجهاز الذي ترأسه، مؤكداً أنه لن يقدم شخصياً على العمل ضد الأطراف التي على حد تعبيره، «تآمرت عليه من وراء ظهره». وأوضح الرجوب أن الأمر لا يهمه ولا يشغله، وحتى أنه لا يثير حفيظته. على الرغم من أن الأنباء تحدثت عن وصول خبر اقالة الرجوب اليه عن طريق وزير الشئون الداخلية، جمال الطريفي، الا أن الرجوب يؤكد أنه سمع الخبر من مصدر أجنبي، رفض أن يذكر اسمه. وأضاف رجوب في هذا السياق: «القضية لا تتعلق بكيف تم إخباري وكيف تسلسلت الأحداث. القضية هي أن هناك قراراً بتنصيب شخص آخر مكاني، لكنني أعرف أن الجهاز الوقائي قوي ومترابط ومهني وملتزم بالأهداف الوطنية. وأنا متأكد تماماً أنه سيبقى على هذه الشاكلة عن طريق شخص لديه القدرات لتسيير شئونه بموجب النهج والأسلوب ذاته. لم يكن قلقي حيال ما حدث او ما قد يحدث لي، ما يثير قلقي هو الجهاز واستمراريته ومصيره». وفي متابعة لأقواله، أكدت مصادر في جهاز الأمن الوقائي أن رئيس الجهاز الجديد، زهير المناصرة، لن يحسن قيادتهم، وأن شخصية من الجهاز ستتسلم مقاليد المنصب في نهاية الأمر. ويشدد الرجوب في الأيام الأخيرة على الفصل بين الجهاز وبينه مؤكداً عدم تدخله في أموره (جهاز الأمن الوقائي) الداخلية، على الرغم من ممارسة نخبة من كبار الضباط نشاطات جماهيرية واسعة ترمي الى تأكيدهم على التزامهم لقائدهم السابق. وشملت هذه النشاطات تنظيم مظاهرات في عدد من المدن الفلسطينية، وإرسال عدد من قادة حركة فتح الى رئيس السلطة الفلسطينية، ياسر عرفات، لمطالبته بالحفاظ على مركز في قلب الحدث الفلسطيني لرجوب.