أفاد مصدر امني أمس ان 13 شخصا، بينهم خمسة اطفال واربعة رجال شرطة، قتلوا بيد مجموعات مسلحة ليل الثلاثاء ـ الاربعاء في تيارت وقراية (340 و140 كلم غرب الجزائر العاصمة). واضاف المصدر نفسه ان تسعة اشخاص، بينهم خمسة اطفال، قتلوا واصيب شخصان بجروح خلال عملية قتل جديدة نسبت الى الجماعة الاسلامية المسلحة في حي الملاعب في تيارت، مركز ولاية ورسنيس، من دون اي ايضاحات اخرى حول المجزرة. وخلال الليلة نفسها، قتل اربعة رجال شرطة في كمين بيد اسلاميين مسلحين بالقرب من مدينة قراية الساحلية بحسب مصدر امني. وقتل رجال الشرطة الاربعة الذين كانوا يقومون بدورية اثناء كمين نصبه حوالي ثلاثين مسلحا وتم تجريدهم من اسلحتهم، كما اوضح سكان في المنطقة لوكالة «فرانس برس». وتتمركز في هاتين المنطقتين الجماعة الاسلامية المسلحة بقيادة زعيمها الجديد رشيد ابو تراب والتي ترفض سياسة الوئام المدني التي اطلقها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة. يشار الى مقتل اكثر من 80 شخصا واصابة اكثر مئة اخرين بجروح منذ يوليو في الجزائر، وفق الارقام الرسمية والصحافية. وقد تصاعدت اعمال العنف خلال الاسبوعين الاخيرين خصوصا في العاصمة الجزائرية حيث قتل اكثر من مئة شخص خصوص او ارتكبت مجازر نسبت الى الجماعة المسلحة منذ منتصف يونيو. وبهذه الاعتداءات الجديدة، يرتفع الى اكثر من 810 عدد القتلى في عمليات للمجموعات المسلحة منذ مطلع العام بحسب احصاء اعد بالاستناد الى محصلات رسمية وصحافية. وتعترف السلطات بصعوبة مواجهة هذه الموجة الجديدة من الاعتداءات بسبب فقدان المعلومات حول المتطوعين الجدد الذين انضموا في الاشهر الاخيرة الى المجموعات الاسلامية. وأعلن المدير العام للامن الوطني علي التونسي الثلاثاء في العاصمة الجزائرية ان الجزائر «في حالة حرب حقيقية» ودعا الجزائريين الى «مساعدة (قوات الامن) على مكافحة الارهاب». واشارت صحيفة «لكسبرسيون» الثلاثاء استنادا الى «مصادر عسكرية مكلفة مكافحة الارهاب» الى احتمال وقوع «اعتداءات على نطاق واسع خلال الصيف الجاري» في منطقة العاصمة الجزائرية. وأوضحت ان «معتقلين سابقين» اسلاميين تم الافراج عنهم بمقتضى سياسة الوئام المدني التي تطبق منذ وصول الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الى السلطة في ابريل 1999، «متورطون» في هذه الاعتداءات. وبحسب هذا المصدر، فإنه من الصعب التعرف على هذه الشبكات وتحديد اماكنها. ومن المرجح ان تساعد هذه الشبكات الجماعة الاسلامية المسلحة التي يتزعمها «الامير» الجديد رشيد ابو تراب منذ مقتل عنتر الزوابري بيد قوات الامن في الثامن من فبراير الماضي في بوفاريك (35 كلم جنوب العاصمة). وكان «الامير» الجديد تعهد منذ تنصيبه على راس الجماعة الاسلامية المسلحة المسئولة عن معظم اعمال العنف في الجزائر منذ 1992، بمواصلة الخط المتشدد والعنيف لسلفه. والقيت مسئولية غالبية اعمال القتل والاعتداءات على مدنيين في الجزائر منذ 1992 على الجماعة الاسلامية المسلحة التي اعلنت ان الجزائريين الذين لا يتبعون خطها هم «كفرة». ومنذ ذلك التاريخ، اسفرت اعمال العنف في الجزائر عن مقتل اكثر من مئة الف شخص، بحسب حصيلة رسمية. وتواصل الجماعة السلفية للدعوة والقتال التي تعارض هي الاخرى سياسة الوئام المدني هجماتها خصوصا في منطقة القبائل وفي شرق البلاد. أ.ف.ب