تلقى حزب الامة اكبر الأحزاب السياسية في السودان وزعيمه المفوه، رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي، ضربة في مقتل، امس احالته إلى زمرة الاحزاب الاخرى، التي اصابتها لعنة الانشقاق، بعد ان ظل الحزب يفاخر طويلاً بقوة تنظيمه وضخامة جماهيريته. وجاءت الضربة على يد ابن عم المهدي، ورفيق كفاحه خصوصاً في المنفى، الرجل القوي مبارك الفاضل الذي يطالب صراحة بمشاركة الحزب في الحكم مع المؤتمر الوطني الحاكم حزب الرئيس عمر البشير وكان هذا الاخير قد اطاح بحكومة المهدي في انقلاب عسكري قبل 13 عاماً. ورغم ان مبارك الفاضل لم يعلن حتى الآن الانشقاق رسمياً عن الحزب الا انه دشن ذلك فعلياً امس حينما افتتح مؤتمراً «استثنائياً لمناقشة الاصلاح والتجديد»، وحشد له نحو 1600 من مؤيديه الذين غمزوا من قناة المهدي بهتافات من نوع «لا قداسة مع السياسة» و«التطوير لا التنظير». وأشارت كل الدلائل أمس، في قاعة المؤتمرات بسوبا «مقر حكومي للمعسكرات» إلى ان مبارك الفاضل رئيس القطاع السياسي بالحزب، ومساعديه الذين اتضح ان ليس بينهم من الحرس القديم سوى الزهاوي ابراهيم مالك امين قطاع الاعلام في الحزب، اداروا محركات طائرتهم مغادرين احضان الحزب الاب الذي يتزعمه المهدي. وفي اعقاب فشل محاولات اللحظة الأخيرة لتفادي الخطوة المدوية والتي قادها اللواء المتقاعد فضل الله برمة ناصر وزير الدولة للدفاع الاسبق والقيادي المعروف في حزب الأمة، دشنت مجموعة مبارك الفاضل نشاطها المنفصل عن المهدي وعقدت مؤتمراً اسمته المؤتمر الاستثنائي لحزب الأمة. وشهد الجلسة الافتتاحية طبقاً لتقدير نافذين في مجموعة مبارك الفاضل ما لا يقل عن 1600 عضو يمثلون قيادات حزب الأمة في العاصمة والولايات ينتظر ان يناقشوا على مدى الايام الثلاثة المقبلة خمس أوراق عمل يبتدرها مبارك الفاضل بورقة عن مفهوم الاصلاح والتجديد، وكانت الجلسة الافتتاحية قد شهدت هتافات تنادي بالاصلاح والشفافية وتجديد القيادة، وعلى الرغم من الدعوة الواضحة التي وجهها الزهاوي ابراهيم مالك في مفتتح الجلسة من خلال كلمته بالبعد عن التهاتر مع الآخرين الا ان الهتاف لم يكن بعيداً عن تلك الروح حيث هتف البعض بهتافات تاريخية استخدمت في انشقاقات مماثلة مثل «لا قداسة مع السياسة» واستنبطت شعارات جديدة مثل «القيادة حق مباح والشعار هو الاصلاح» و«التطوير لا التنظير» ولم يكن المهدي عائباً عن كل تلك الشعارات. وفي ذات منحى الشعارات دعا عدد من ممثلي الولايات الذين خاطبوا الجلسة الافتتاحية الى عدم الالتفات للوراء والسير قدماً للاصلاح الذي اعلنه الحزب دون تردد او خوف او انتظار للقيادة التاريخية التي وصفوها انها تعمل ضد منهج الاصلاح، وفيما حشدت امكانات واسعة للمؤتمر جاءت الجلسة الافتتاحية مرتبكة في تنظيمها وارجئت من الثامنة صباحاً لتبدأ متأخرة ثلاث ساعات عن الموعد المعلن، وطبقاً لمعلومات «البيان» ان المؤتمر سيقرر بشكل نهائي في قضية المشاركة في السلطة كما سيعمل المؤتمر على اختيار قيادات وهياكل جديدة لحزب الامة، ووفقاً لنافذين في المجموعة ان منصب الرئيس سيترك شاغراً بينما سينتخب مبارك الفاضل أميناً عاماً للحزب. وكان حزب الأمة قد عاش الليلة قبل الماضية ليلة حالكة الظلام جرت فيها محاولات جدية لاثناء مبارك المهدي ومجموعته عن عقد المؤتمر، وقام فضل الله برمة ناصر برحلتين ما بين المهدي والفاضل لم تسفر عن شيء سوى وعد بعدم كشف اسرار الحزب. وعقد لقاء بين الطرفين عقب انتهاء المؤتمر، وكشفت مجموعة مبارك الفاضل عن مسانديها داخل وخارج السودان أبرزهم اضافة إلى الزهاوي ابراهيم مالك وعبدالله علي مسار، الفاضل ادم ونجيب الخير واميرة يوسف أبو طويلة وعبدالله بركات، بابكر دقنة، د. احمد عقيل احمد، الفاضل محمد سعيد، محمود ماهل، معاوية هباني، حسين دوسة، ادم ابراهيم، بروفيسور ارباب محمد سعيد، ادم ابراهيم، د. الصادق الامام الهادي اضافة لعبدالرحمن فرح وبلة عمر وحسن الحسن ومجموعة من القيادات الوسيطة داخل حزب الأمة. وفي تطور لاحق اصدر حزب الأمة بياناً اعلن فيه اقالة جميع المشاركين في المؤتمر من الحزب. واتهم البيان الحكومة بشكل مباشر بأنها خلف هذا الاجتماع. وقال البيان المذيل بأسم الناطق الرسمي باسم الحزب ان الحزب سيعمل على تعيين خلفاء الذين شغرت مواقعهم خلال الفترة المقبلة. وقال البيان ان الحزب سيرفع الأمر للقضاء لايقاف ما اسماه بالتزوير، لكن بياناً آخر صدر لاحقاً سحبت منه هذه الفقرة. تالياً نص البيان: في تاريخه الطويل تعرض حزب الامة لانشقاق واحد وعدد من الاختراقات، والفرق بينهما هو ان الانشقاق انطلق من عوامل ذاتية وخلافات داخلية، وقد حدث مرة واحدة في عام 1966م. اما الاختراق فقد حدث في الماضي مرتين في ديسمبر 1951م. باسم الحزب الجمهوري الاشتراكي، وفي عام 1957م باسم حزب التحرر، وكلاهما اختراق لأنه استهدف قواعد حزب الامة واستند لدعم خارجي. التجمع المسمى «مؤتمر تداولي لحزب الأمة» اجتماع يتم خارج الشرعية والنظام وهو يستهدف قواعد حزب الأمة لمصالح الاخرين. لا شك عندنا ان جماهير حزب الامة سوف تعزل دعاة ومنظمي هذا الاختراق الاخير ولإزالة اية التباسات فان الاجتماع المشترك للمجلس القيادي والمكتب السياسي يوم الاثنين 8/7/2002 قرر اصدار هذا المنشور واعلان الآتي: 1 ـ المؤتمر المذكور نشاط مخالف للشرعية ولنظام الحزب المتفق عليه والمشاركة فيه خروج على الشرعية والنظام ورأي الجماعة. 2 ـ المشاركة فيه من قبل الذين يحتلون مواقع سياسية او تنفيذية تعتبر استقالة من تلك المناصب. 3 ـ أجهزة الحزب المعنية سوف تقوم بتعيين المسئولين الجدد في المواقع التي اخلاها اصحابها. 4 ـ ننبه كافة الاطراف الوطنية ان هذا الاجتماع لا يمثل حزب الامة وان استخدام اسم الحزب تزوير يجب الا ينطلي على احد. 5 ـ نرجو من ضيوف بلادنا الكرام اعضاء السلك الدبلوماسي اخذ علم بهذا الاجتماع وعدم الالتباس بأنه مؤتمر لحزب الأمة. 6 ـ ان حزب الأمة قد اوضح آلياته للاصلاح والتجديد في اطار الشرعية ولكن ما يحدث الآن يستخدم شعار الاصلاح والتجديد كلمة حق يراد بها دعم باطل للمشاركة في السلطة دون المباديء التي قررها حزب الأمة واعلنها. فهي محاولة لاختراق قرارات حزب الأمة ويجب ان ترفض ويعلم القائمون بها ان حزب الأمة غير قابل للتدجين بهذه الوسائل وانه سوف يحمي نظامه وقراراته المؤسسية الديمقراطية.