نصف قرن مضى على ثورة 23 يوليو 1952 ورغم كثرة ما كتب عنها وما قيل الا انه لايزال بها الكثير من الآراء والحقائق التي لم تعلن بعد وهناك العديد من التفاصيل والمعلومات التي لم تذكر عن كيفية الاعداد للثورة ومراحلها المختلفة وانجازاتها وصراعاتها. ومهما قيل عن الثورة من قبل الباحثين والمؤرخين والمهتمين، فليس أصدق في التعبير عنها من الذين عايشوها، وعرضوا حياتهم للخطر وتحدوا الصعاب من أجل تغيير الأوضاع المتردية التي كانت تعيشها مصر في ذلك الوقت. ومع اقتراب ذكراها الخمسينية، يرصد المؤرخون ما يمكن ان يظهر بالتقادم من اسرار وخفايا وشهادات قد يفصح عنها شهود عيان او يخرجها بركان ثائر ظل على صمته سنوات طويلة. في هذا المنتدى سنعرض لشهادات اشخاص عاصروها وكانوا شهود عيان عليها، منهم من ساهم فيها ومنهم من شهد صراع قادتها، وعلاقتها بجهات اجنبية، ناهيك عمن يفتح خزانة اسراره ويكشف حقائق جديدة.يدور المنتدى حول شخصيتين محوريتين هما حسين الشافعي عضو مجلس قيادة الثورة واحد ابرز رجالها ونائب رئيس الجمهورية الاسبق، وخالد محيي الدين الذي شغل منصب عضو في مجلس قيادة الثورة. وتصاعدت اهميته حتى قيل ذات يوم انه لو أراد ان يكون رئيسا لمصر لتحقق له ذلك. وحول هاتين الشخصيتين تحلق شخصيات اخرى من مؤرخين الى معاصرين يناصرون بالرأي او يعارضون احيانا في الاطار نفسه والسياق عينه. وقبل الدخول في تفاصيل الندوة لابد لنا من ان نعرج على تاريخ الشخصيتين الرئيسيتين هنا: حسين الشافعي، وخالد محيي الدين. شغل حسين الشافعي منصب عضو مجلس قيادة الثورة وأحد أبرز رجالها ونائب رئيس الجمهورية الأسبق، قام بدور حاسم في 23 يوليو عندما كلفه جمال عبدالناصر بمهمة تجنيد زملائه في سلاح الفرسان للانضمام لتنظيم الضباط الأحرار ويكون الفرسان بكل قواته الى جانب الثورة، وكان بالفعل على رأس سلاح المدرعات.. القوة الضاربة ليلة الثورة. عاصر الشافعي كل مراحل الثورة بكل انتصاراتها وانكساراتها.. فهو شاهد عيان على الصراع بين عبدالناصر ونجيب في أزمة مارس الشهيرة.. وكان عضوا في محكمة الثورة التي تم تشكيلها لمحاكمة الاخوان المسلمين بعد حادث المنشية مع السادات وجمال سالم.. وكان الشاهد الوحيد على حرب يونيو 1967 عندما كان على متن طائرة حربية بصحبة رئيس الوزراء العراقي حين بدأت القوات الاسرائيلية توجيه ضربتها. عارض بشدة تعيين السادات رئيسا للجمهورية وطالب باستفتاء شعبي حول الرئيس القادم بعد وفاة جمال عبدالناصر.. ودخل في خلافات وصراعات مع السادات انتهت بابعاده عن السلطة. اما خالد محيي الدين فقد كثرت الاحاديث عنه ومنها ما قيل عن كونه مرشحا لمنصب كبير بحكم عضويته في مجلس قيادة الثورة والدور الكبير الذي لعبه في التجهيز والقيام بها، خاصة في الليلة الفاصلة ـ ليلة التنفيذ. جمع بين الثورة والرغبة في تطبيق الديمقراطية فكان مصيره النفي خارج البلاد، لكنه لم يتراجع عن مبادئه التي آمن بها وكادت ان تكلفه حياته في بعض الاوقات، وبعد عودته من الخارج والمنفى اتجه للصحافة ليعبر عن آرائه فيما يدور حوله من احداث سياسية مؤثرة. شهدت علاقته بالسادات مدا وجذرا لدرجة انه اتهمه بالشيوعية وانه يتقاضى مرتبا اكثر من رئيس الوزراء واعتبره ضالعا في مظاهرات 1977 الشهيرة التي اطلق عليها السادات «انتفاضة الحرامية» وعلى الرغم من ذلك لم يعتقله في احداث سبتمبر الشهيرة عام 1981 التي اعتقل فيها كل رموز الامة. ومع عودة الحياة الحزبية وتجربة التعددية في السبعينيات قام بتأسيس «حزب التجمع التقدمي الوحدوي الديمقراطي» ودخل البرلمان واكثر من مرة اصبح زعيما للمعارضة تحت قبته. اتهامات كثيرة يوجهها له البعض الآن، منها انه عارض كامب ديفيد وتوقيع معاهدة السلام المصرية مع اسرائيل وأيد اتفاق السلام الفلسطيني الاسرائيلي.. وانه يجامل الحكومة احياناً. في البداية كان سؤالنا لحسين الشافعي عضو مجلس قيادة الثورة ونائب رئيس الجمهورية الاسبق. ـ نعود بالذاكرة الى البدايات التي سبقت الثورة ونبدأ بالحديث الذي دار بينك وبين جمال عبد الناصر على السلم في مبنى إدارة الجيش وكان سببا في تكليف عبد الناصر لك بمهمة تجنيد زملائك في سلاح الفرسان للإنضمام لتنظيم الضباط الأحرار ماذا عن هذا الحديث؟. ــ الشافعي ان بدايات الثورة لها جذور أعمق بكثير.. لكن فيما يختص بالحديث الذي أشرت اليه أقول انه كان قدراً لأنه بدون موعد مسبق.. والتقينا على السلم ودار حديث بيني وبين جمال عبد الناصر كان مستمعاً جيداً لما أقول، حيث حدثته عن الأوضاع السياسية المتردية بالأحزاب في جانب والسرايا من جانب آخر وكلهم يأتمرون بأمر الانجليز، والجيش دائما هو الذي يدفع الثمن.. وكنت أعرف أن جمال عبد الناصر من الضباط الأحرار لكن لم أكن أعلم في هذا التوقيت انه رئيس التنظيم، واسترسلت في الكلام وقلت له إن الاوضاع لا تتحمل التأخير أو التأجيل ويجب أن نسرع في العمل، ولم يجب عبد الناصر وفوجئت بعد انتهاء الحديث معه انه أرسل لي ثروت عكاشة وعثمان فوزى في الساعة الخامسة مساءً وابلغاني تكليف عبد الناصر لي برئاسة سلاح الفرسان بكامل أسلحته وقواته لحساب الثورة.. وهذا اللقاء كان نقطة البداية واول معرفتي بالضباط القائمين على عملية تنفيذ الثورة.. ساعة الصفر ـ قيل كلام كثير عن ميعاد قيام الثورة وتضاربت الأقوال في ذلك. لكن من الثابت ان ساعة الصفر تم تغييرها أكثر من مرة وتم التعجيل بها لأسباب ما، نريد التعرف عليها؟. ــ الشافعي: كنت أتناول الغذاء مع ثروت عكاشة وأبلغنا أحمد أبو الفتح الذي كان يعمل في جريدة «المصري» ان هناك خبراً صحفياً يقول ان وزارة جديدة برئاسة نجيب الهلالى قد شكلت سيكون ضمنها حسين سرى عامر قائد سلاح الحدود لوزارة الحربية وقد قال انه سيقبض على الضباط الاحرار كما تحدث بكلام غير لائق في حقنا.. سبق هذا أحداث كثيرة عجلت بالثورة مثل حريق القاهرة.. عندما سمعنا هذا الكلام ذهبنا مباشرة الى منزل جمال عبد الناصر وابلغناه أن الموضوع لا يحتمل الانتظار وفعلا تم تبليغ الوحدات للاستعداد للتنفيذ والقيام بالثورة. ـ في رأيك لماذا تغيب الرئيس أنور السادات عن المشاركة في القيام بالثورة؟. ــ الشافعي: هذا شيء لا أسأل عنه، لكن ما أستطيع قوله ان السادات له تجارب كثيرة قبل الثورة جعلته يدخل السجن أو يخضع للمحاكمة فمن الممكن ان يكون غيابه حرصا أكثر من اللازم، و ينتظر حتى تتضح الأمور، فقد دخل السجن مرتين قبل ذلك وبالتأكيد لايريد أن يدخل السجن مرة ثالثة ففي ليلة الثورة دخل السينما. ـ بعد قيام الثورة تحركت إلى الاسكندرية يومي 24و25 على رأس قوات من المدفعية والمشاة لمحاصرة قصر رأس التين لعزل الملك فاروق.. ماذا عن هذه الخطة وكيف هل استسلم الملك فاروق. بهذه السهولة؟. ــ بالفعل كانت كتيبتي هي المنوط بها تنفيذ هذه العملية وفعلاً تجعموا في ميناهاوس وتحركوا من هناك ولحقت بهم أنا ومحمد نجيب وكمال الدين حسين وكان اللقاء باستاد الاسكندرية لمحاصرة الملك فاروق الذي كان هناك والحصول على توقيعه وثيقة التنازل ومغادرة الاراضي المصرية.. أنا كلفت بالعملية الرئيسية وهي محاصرة قصر المنتزة بعربة جيب مع الياور حسن عاكف وخرج إلى قصر رأس التين فخشيت أن يكون قد هرب فذهبت الى الشواطئ وسألت فعلمت انه لم يخرج، المهم أنه وقع الوثيقة وتنازل. ـ جلال علوبة قائد اليخوت الملكية وياور الملك فاروق الذي تولى قيادة يخت المحروسة الذي حمل الملك خارج مصر قال في مذكرته الخاصة ان الملك فاروق كان يمكنه القضاء على الثورة لو استعان بالجيش الانجليزى لكنه رفض فما صحة ما أورده جلال علوبة؟. ــ غير صحيح.. لأن الملك وقع وثيقة التنازل في قصر رأس التين ولم يكن هناك مجال لعمل أي شيء. ـ لكن ما حقيقة علاقة الثورة بالسفارة الأميركية بالقاهرة؟. ــ كان لابد من عمل اتصالات لتأمين الثورة.. وهذه الاتصالات ليس معناها أننا نتبع أحداً..لأن ثورة 23 يوليو قامت على تحرير إرادة الانسان المصري والقضاء على الاستعمار وتخليص مصر من الفساد. أميركا لا تعرف شيئا ـ المؤرخ رؤوف عباس.. هناك كلام كثير قيل عن علاقة ثورة 23يوليو بالسفارة الاميركية في القاهرة وأن هناك تنسيقاً بين الطرفين.. فماذا كشفت الوثائق عن هذه العلاقة؟. ــ عباس: من واقع الوثائق وخاصة الأميركية كشفت أن هناك علاقة.. لكن من الواضح ان الاميركان كانوا لايعرفون شيئا عن تنظيم الضباط الأحرار قبل يوم 23 يوليو عندما تم أول إتصال بهم قام به أحد الضباط الأحرار لإبلاغ السفارة أن هناك حركة هدفها إصلاح البلاد والقضاء على الفساد. ـ حسين الشافعي.. هناك آراء تقول ان السفارة الأميركية ساندت الثورة في حركتها وكانت هناك صلة عن طريق علي صبري وأنه في حالة تحرك الثورة سيقفون بجانبها ضد أي خطر؟. ــ الشافعي: الاميركيون والانجليز كانوا في حالة تنافس من أجل مصالحهم.. وهذا التنافس والصراع كان فرصة لنا نحن كثورة وتأميناً غير مباشر لما قمنا به. ـ د. رؤوف عباس أستاذ التاريخ الحديث.. من خلال قراءتك لتاريخ الثورة.. ماهي الأسباب التي دفعت الثورة للاتصال بالاميركيين؟. ــ عباس: هناك أكثر من سبب للاتصال.. أولها أن الضباط يريدون إقناع المجتمع الدولي بهم وان حركتهم داخلية لإصلاح الأمور كما أن الضباط يحتاجون الى قوة تمنع إمكانية التدخل الانجليزى وقواته ضد الثورة.. والضباط لم تكن ميولهم نحو الاتحاد السوفييتي بل كانت غربية خاصة في البداية حيث كانت أميركا هي القوة الوحيدة التي توفر لهم كل هذا. ـ حسين الشافعي.. لكن المؤرخين يؤكدون أن الاتصالات كانت قوية بين الضباط والأميركان وكان وراء ذلك أهداف كثيرة من قبل الضباط الاحرار؟. ــ الشافعي: الاتصالات بيننا وبين السفارة الأميركية نوع من التأمين للثورة وهذا ليس خطأ لأنه نوع من العمل السياسي حتى تستقر الثورة وتثبت أقدامها وهذا شيء طبيعى في السياسة.. ـ مسميات ومصطلحات كثيرة أطلقها المؤرخون والكتاب على ما حدث ليلة 23 يوليو فهناك من يرى أنها حركة وهناك من يراها انقلابا وآخر يحسبها ثورة.. كيف ترى أنت - بوصفك أحد أبطالها. ما حدث في ليلة 23 يوليو وماذا تحب أن تطلق عليها؟. ــ يسمونها حركة أو انقلابا أو ثورة.. يسموها كيفما يريدون.. لكن الثابت ان ما حدث ليلة 23 يوليو ثورة غيرت كل المقومات ليس في مصر وحدها لكن في المنطقة العربية بأكملها.. هذه هي الحقيقة التي لا يستطيع ان ينكرها احد أما أن هناك أشخاصاً يختلفون حول اسمها فهذا لايهمنى.. المهم أن ما حدث غير وجه مصر السياسي والاجتماعى والاقتصادى وامتدت تأثيراته الى المنطقة العربية. ـ د. رؤوف عباس كمؤرخ.. ماذا تطلق على ماحدث ليلة 23 يوليو .1952. وما رأيك في المسميات الكثيرة التي أطلقت على ما قام به الضباط الأحرار؟. ــ عباس: الدكتور طه حسين هو صاحب فكرة الثورة على ما تم ليلة 23 يوليو وأطلق عليها الثورة المباركة.. وكان هذا على ما اتذكر عام .1954. ان الضباط الأحرار لما قاموا كانوا مجموعة ضباط لا هدف لهم سوى التغيير ونقل البلاد من حالة التردى الى حالة أفضل وأن يحققوا ما فشلت فيه ثورة 1919 وهو تحقيق الاستقلال. ـ د. محسن عبد الخالق أستاذ العلوم السياسية وأحد الضباط الاحرار.. كيف ترى ماحدث ليلة 23يوليو 1952؟. ــ عبدالخالق: الذي حدث ليلة 23يوليو وبالتعريف الاكاديمى هو ثورة لأنه كان صداماً مع السلطة الفعلية القائمة بقصد إسقاطها وإحداث تغيير جذرى في كل شيء وهذا ما حدث بالضبط.. إذن بكل المقاييس العلمية والتاريخية هي ثورة لأنها غيرت كل شيء. أما الإنقلاب ففي تعريفه هو صراع على السلطة من داخل السلطة نفسها وليس من خارجها.. وهنا لا نستطيع ان نطلق على ما حدث ليلة 23يوليو إنقلاباً لأنه لا ينطبق عليه هذا. الثورة والإخوان ـ كانت ومازالت علاقة الثورة بالاخوان المسلمين احدى القضايا المعلقة والغامضة التي لايعرف أحد حقيقتها وأسرارها الكاملة.. فماذا حدث وكيف تحولت من علاقة قوية الى صراع بين الطرفين، حسين الشافعي عضو مجلس قيادة الثورة وأحد أعضاء محكمة الثورة التي حاكمت الأخوان المسلمين بعد حادث المنشية الشهير.. ما حقيقة اتصال الثورة بالإخوان المسلمين؟. ــ حسين الشافعي: باختصار كان الاخوان المسلمون في ضميرنا وموضع تعاطف قبل الثورة لأكثر من سبب، الأول دعوتهم الى الاسلام وثانيا لأن فيهم من تطوع في حرب 1948 عن إيمان وكان اداؤهم جيداً ولابد ان يذكر لهم هذا كما يجب التفريق بين القاعدة العريضة من الشباب المحب للاسلام والغيور عليه والقيادة بتطلعاتها.. للأسف الشديد فالقيادة الخاصة بالإخوان لجأت الى أساليب الاغتيالات والتدمير والقاء القنابل في أماكن مختلفة، كل هذا أدى إلى النفور منهم.. ومع هذا كله فان الثورة قامت بحل جميع الأحزاب الموجودة على الساحة السياحية المصرية وأبقت على جماعة الاخوان المسلمين. ـ د. محسن عبد الخالق أستاذ العلوم السياسية وأحد الضباط الاحرار.. كيف ترى العلاقة بين جماعة الإخوان والثورة وكيف تطورت من التحالف الى الصراع؟. ــ الإخوان المسلمون إحدى الحركات الوطنية ليس على مستوى الجيش فحسب.. وإنما على مستوى مصر كلها.. وكانت حركة وطنية جديدة ومختلفة عن سائر القوى والتيارات الموجودة على الساحة في ذلك الوقت لانتمائها الى الدين الاسلامي.. وما يتردد من أن الأخوان شاركوا او قاموا بدور ما في ثورة 23يوليو.. أقول للجميع وانا أحد الضباط الأحرار، أن الاخوان لم يشاركوا ولم يكن لهم أى دور.. لكن مما لا شك فيه ان جماعة الاخوان كانت قوة في الشارع المصري تستطيع ان تحركه.. واذا كان لها دور فهو في تحريك الشارع لمساندة الثورة. ـ المؤرخ رؤف عباس من المعروف تاريخيا ان علاقة قوية ربطت بين الضباط الأحرار والإخوان.. فما هي جذور تلك العلاقة وأبعادها؟. ــ بعض الضباط الأحرار كانوا ينتمون الى جماعة الاخوان المسلمين. كما أن الضباط الاحرار كانوا أصدقاء للاخوان وبينهم علاقة جيدة وتعاون وتهريب السلاح من الجيش لاستخدامه في حرب .1948. لكن محاولة الاخوان فرض وصايتهم على النظام الجديد المتمثل في الثورة ادى الى الصدام. ـ حسين الشافعي لماذا تحولت علاقة الضباط الاحرار مع الاخوان من الود والصداقة الى الصراع والمواجهة؟. ــ جماعة الإخوان كانت تتصرف كأن الثورة أخذت منهم شيئا ما وأنها حق لهم.. وهذا كلام غير صحيح وليس له أساس فنحن لم نأخذ شيئاً من أحد. ـ د. محسن عبد الخالق.. هناك مقابلة جرت بيني وبين حسن الهضيبي المرشد العام للاخوان أخذ يشكو فيها من ان الثورة لا تأخذ رأيه قبل اصدار أو اتخاذ القرارات وكان يطلب أن يتم عرض القرارات التي تناقشها الثورة على الاخوان اولاً.. وطلب الهضيبى مني كلمة شرف ألا أخطر عبد الناصر حتى تنتهي المفاوضات بين الثورة والاخوان على طبيعة العلاقة بينهم والوصول الى اتفاق.. والغريب أنني حافظت على كلمتي ولم يحافظ الهضيبى على كلمته وأبلغ جمال عبد الناصر بما دار. ـ حسين الشافعي عضو مجلس قيادة الثورة هل تأييد الرئيس محمد نجيب لجماعة «الاخوان المسلمين» ادى الى التعجيل به والتخلص منه؟. ــ السلوكيات والإجراءات التي اتخذها محمد نجيب هي التي عجلت بالقضاء عليه فقد استقبل مظاهرة حاشدة من الاخوان المسلمين وكان يقف في قصر عابدين واستقبل في شرفته أحد قيادات الإخوان. ـ المؤرخ رؤوف عباس: في وقت الصراع بين محمد نجيب ومجلس قيادة الثورة حاول الإخوان أن يلعبوا بالرئيس محمد نجيب وخاصة في اتفاقية الجلاء وفصل السودان عن مصر وبدأوا يتسببون في قلق.. فما حقيقة اتصال الاخوان المسلمين بالانجليز في هذا التوقيت؟. ــ د. رؤوف: حدث بالفعل اتصال بين الإخوان والسفارة الانجليزية ومحضر الاتصال وجدته في الوثائق البريطانية وكتبت دراسة عن الاخوان المسلمين والانجليز وفيها ترجمة لهذه الوثيقة وهي عبارة عن لقاء بين سكرتير السفارة وبين الهضيبى في منزله بالمنيل حضره أربعة من مكتب الارشاد وعرض الاخوان ان يتعاونوا مع الانجليز في حالة وصولهم الى السلطة وبالطبع هذا اللقاء تم نقل تفاصيله لمجلس قيادة الثورة. ـ حسين الشافعي: عندما فشل الإخوان في أساليبهم لجأوا الى اسلوب جديد وهو القتل ومحاولة اغتيال جمال عبد الناصر في حادث المنشية الشهير بالاسكندرية وكانت هذه هي الحلقة الأخيرة في استعجالهم للوصول الى السلطة والحقيقة ان هذا العمل الغادر اعطى لجمال عبد الناصر شعبية أكثر. وهل فعلاً تدخل جمال عبد الناصر في مسألة الأحكام على «الاخوان المسلمين» لتهدئة الاوضاع في ذلك الوقت، فمن المعروف ان عدد الذين حوكموا من الاخوان 867 وعدد الذين حكم عليهم بالاعدام سبعة فقط؟. ــ المحاكمات التي تولتها «محكمة الشعب» برئاسة جمال سالم وأنور السادات وانا، لم تحاكم إلا مكتب الارشاد فقط والذين قاموا بالعمل الغادر لاغتيال جمال عبد الناصر.. اما المحاكمات التي جرت بعد ذلك لمحاكمة باقى المتهمين كانت لتأمين البلاد من أطماعهم ومن هنا جاءت المحاكمات مخففة بعض الشيء. وعن الكلام الذي يثار من أن جمال عبد الناصر تدخل في المحاكمات التي جرت.. أقول ان هذا غير صحيح وغير حقيقى ويحتاج الى دليل أو إثبات.اما اطلاق كلام عار عن الحقيقة فهذا شيء آخر.. وللعلم أقول ان جمال عبد الناصر لم يتدخل إطلاقاً في أى محاكمات سواء فيما يتعلق بالاخوان المسلمين أو غيرهم.. وهو بهذه المحاكمات قام بحماية الاخوان من انفسهم لانهم بدأوا بالعدوان على الثورة من أول يوم قامت به. ـ المؤرخ رؤوف عباس.. هل فعلاً حدث تدخل من قبل جمال عبد الناصر في المحاكمات التي جرت بعد حادث المنشية الشهير فيما يتعلق «بالاخوان المسلمين» لتهدئة الاوضاع؟. ــ استطيع القول ان كل المحاكمات السياسية في كل أنحاء العالم وفي كل الدول لابد أن يحدث فيه التجاوزات. حرب يونيو 1967 ـ تعد حرب يونيو 1967 أحد النقاط الفاصلة في تاريخ مصر والمنطقة العربية ولاتزال نتائجها وانعكاساتها مطروحة للبحث إلى الآن وحتى في المستقبل.. حسين الشافعي كنت شاهد عيان لحرب 67 من الجو حيث كنت ترافق رئيس الوزراء العراقى طاهر يحيى والوفد المرافق له في طائرة الى الجبهة حين انطلقت الطائرات الاسرائيلية صباح 5 يونيو.. ما هي شهادتك من واقع رؤيتك لحقيقة ما حدث والتفاصيل التي تود ان تقولها للتاريخ وللأجيال القادمة عن حرب 67؟. ــ على الرغم من مرور كل هذه السنوات على ماحدث في 67 الا أن التفاصيل كلها لاتزال محفورة في الذاكرة لانها من العمق الذي يجعل الفرد يحفظ ما حدث ويتأمله. وأقول ان القوى الكبرى عندما تجد ان الصراع بينها قد يؤدى الى خسائر سرعان ما يحدث الوفاق بينهم وهذا ما حدث وتكرر كثيراً في تاريخنا الحديث والمعاصر.. كما حدث بين انجلترا وفرنسا في «الاتفاق الودي» الذي يسمح لكل طرف أن يطلق يد الطرف الآخر في البلدان التي يستعمرها ويسيطر عليها.. والحاصل ان الولايات المتحدة واسرائيل لهما مصالح في التخلص من حكم عبد الناصر وساعدهم على ذلك السكوت والصمت السلبى للاتحاد السوفييتي. ـ ولماذا قلت ان ما حدث في 67 خيانة؟. ــ المشهد الذي رأيته وانا في الطائرة من اعلى أعطاني انطباعا بأن ما حدث خيانة ومؤامرة فكانت الطائرات مرصوصة كما لو كانت في المذبح الآلي استعداداً لذبحها.. وفي طلعات متتالية من طائرات العدو أتت تماما على كل الطائرات.. وأقول هذا ليس تبريرا أو دفاعاً إنما أذكر حقائق رأيتها بعيني.. ـ المؤرخ رؤوف عباس.... بعد مرور كل هذه السنوات على ذكرى 67 كيف تقيم وتنظر الى هذه الحرب باعتبارها إحدى الحروب التي خضناها مع اسرائيل وكانت لها نتائج سلبية كثيرة؟. ــ المعطيات التي كانت موجودة قبل هذا التوقيت كانت مؤشرات لحدوث الهزيمة.. ولم يكن طريق آخر غير الهزيمة.. اما اذا تحدثت عن العوامل الخارجية أقول ان مصر في ذلك الوقت أصبحت قوة أقليمية وهذا بالتأكيد يتعارض مع مصالح الغرب.. وعلى الرغم من فشل الوحدة مع سوريا إلا ان مصر بدأت تلعب دوراً في اليمن وبدأ الوضع وكأن مصر في طريقها لتحول البحر الأحمر الى السيادة المصرية وأنها تستطيع ان تضع يدها على طريق البترول وان كان هذا ممكناً في ظل الوجود المصري في اليمن.. ومن هنا بدأ حلف الاطلسي من عام 64 يرتب لضرب مصر وهذا ما حدث في 67، وأعتقد ان تعميق التورط في اليمن كان مخططاً له من قبل الاطلسي منذ عام 64 وجزء من الخطة التي وضعها الحلف لاستنزاف طاقات مصر وبالتالى يكون ضربها ممكناً. ـ احمد إبراهيم الخبير بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.. ما هي الاسباب التي أدت الى هزيمة مصر في 67 وهل ترى أن هناك مؤامرة بالفعل فيما حدث؟. ــ بالتأكيد كان هناك تخطيط اميركي إسرائيلي لتقليص الدور المصري في العالم العربي وخارجياً وهذا ثابت تماما.. لكن الخطأ السياسي المصري في ذلك الوقت كان في اتاحة الفرصة لتنفيذ المؤامرة الاميركية الإسرائيلية. وكان من الممكن بالتحركات السياسية تفويت الفرصة وتجنب ما حدث في 67. وأقول ان حرب 67 عائدة الى اعتبارات سياسية داخلية وخارجية كثيرة.. والجانب الاكثر أهمية في هذه الحرب ان القوات المصرية الجوية لم يتم لها القيام باى دور على الرغم من كفاءتها المعروفة. وان مصر لم تكن في وضع عسكرى يسمح لها بالدخول في مواجهة مع اسرائيل في ذلك التوقيت لأن أغلب القوات المصرية كان موجوداً في اليمن بجانب ان اسرائيل كانت متفوقة على المستوى التكنولوجي. ـ اللواء كمال شديد الخبير الاستراتيجي.. حرب 67 وما نتج عنها معروف.. لكن ماذا عن الموقف الاستراتيجي قبل الحرب؟. وهل حدثت خيانة؟. ــ لا أميل لنظرية الخيانة فقد كانوا قادة مصريين وطنيين ومخلصين.. كما لا أميل الى نظرية المؤامرة لكن اشرح الموقف الذي أدى الى الهزيمة في 67 وأرى أن هناك عدة أسباب منها أن مصر فشلت في أول وحدة مع سوريا ومن هنا لم يكن هناك تنسيق بين الطرفين في 67 والسبب الثاني ان اغلب القوات المصرية كانت موجودة في حرب اليمن لدعم الثورة اليمنية وحوالى 70 الف جندى في سيناء والسبب الثالث أن الايدلوجية الإسرائيلية كانت مهيأة وقتها لاستيعاب المهاجرين اليهود في العالم. وما حدث في حرب 48 و56 جعل اسرائيل تخطط جيداً للدعم الاميركي وكانت فكرتها في حرب 67 احتلال جميع الأراضى العربية التي تحقق لها الحدود الآمنة وأطلقت على المعركة اسم رمزى هو «ضربة صهيون» حتى تضفي صفة العقيدة على فكرة العملية. ـ المؤرخ رؤوف عباس.. هل كانت القيادة المصرية مؤهلة لدخول هذه الحرب؟. ــ الجيش العربي كان يدار بقيادة غير محترفة عسكرياً.. والقيادة المسئولة عن الجيش في ذلك الوقت كانت قيادة ليس لديها خبرة في العسكرية وسأضرب لك مثلاً المشير عبد الحكيم عامر تمت ترقيته من صاغ الى لواء مرة واحدة حتى يصبح قائداً للجيش.. وهذه المجموعة من الضباط خبراتها لا تتجاوز حدودا معينة ولم تكن محترفة. وهذه القيادة أثبتت فشلها في حرب 56 أثناء العدوان الثلاثى وعلى الرغم من ذلك استمرت في مواقعها منذ عام 56 الذي حققت فيه مصر نصراً سياسياً بالدرجة الاولى وليس نصراً عسكرياً. والطريقة التي أديرت بها الأزمة جعلت مصر تبتلع الطعم وهي الحشود على سوريا وهذه كانت اكذوبة ودعاية أكثر منها حقيقة.. وجاء رد الفعل من جانب القيادة السياسية وتحريك القوات في سيناء كل هذا أدى الى تصعيد الموقف خاصة اذا كنا نتعامل مع خصم يفتعل التصادم. وتصورت القيادة السياسية المصرية ان ما حدث في 56 من الممكن تكراره في 67 لكن هذا كان غير وارد لأن المسرح الدولي كله كان قد تغير. ـ حسين الشافعي.. ماهي الأسباب التي أدت الى هزيمة 67 في تصورك؟ ــ قبل عام 67 كان هناك صراع على السلطة وازدواجية في القيادة العسكرية والسياسية. فالعسكريون في جانب والسياسيون في جانب آخر.. وعلى الرغم من هذا أرى المسئولية كلها تقع على الجانب السياسي لأنه المسئول عن اتخاذ القرار أياً كان. ـ الصديقان جمال عبد الناصر والمشير عبد الحكيم عامر واجهتهما عواصف شديدة في حياتهما السياسية منذ بداية الثورة ولم تؤثر على علاقتهما الى ان جاء المشهد الدرامى الأخير حين دخل المشير بيت عبد الناصر معتقلا وحوكم بمعرفتكما أنت وزكريا محيي الدين ماذا حدث؟. وهل حضر عبد الناصر المحاكمة؟ وماهو الحوار الأخير بين المشير وعبد الناصر؟ وكيف حصل المشير على السم؟. ــ بكل تأكيد ذكريات مؤلمة والمواجهة كانت صعبة.. وأقول ان المشير بعد الذي حدث في عام 67 انتهى وجوده الفعلى تقريبا وفي منزل عبد الناصر تمت المواجهة حيث قال المشير قدمت حياتى اكثر من مرة في سبيل بلدى ومستعد أضحى بها.. بعدها ذهب للحمام ثم خرج قائلاً أرحتكم وتعاطيت سماً.. انزعجنا لما قاله وأرسلت في طلب الدكتور وعندما حضر رفض المشير أن يأخذ الحقنة التي اراد الطبيب ان يعطيها له.. بعد هذا خرجت الى جمال عبد الناصر وصعدت الى حجرة نومه وقلت له ان المشير تناول سماً..فوجدته يقابل الخبر بلا تعبير ولم يرد. ـ كيف حصل المشير على السم وهل كانت فكرة الانتحار موجودة لديه قبل مجيئه الى منزل عبد الناصر؟. ــ الحقيقة أننا اكتشفنا ان الذي أخذه المشير لم يكن سما وقد يكون شيئا آخر واراد المشير من هذا أن يضعنا تحت تأثير انه أخذ سما. ـ كان حسين الشافعي آخر من بقوا على خريطة السلطة من رجال يوليو مع أنور السادات وخلال السنوات الاربع من رئاسة السادات كان الشافعي نائبا له ثم أقيل من منصبه عام .75. وطوال تلك السنوات والخلاف بين الرجلين حديث الشارع اذ كان خلافا علنيا.. أدواته التصريحات.. والتصريحات المضادة. ـ بدأت العلاقات والخلاف في التصاعد بين الشافعي والسادات حين قام الأول بمعارضة اختيار السادات رئيسا للجمهورية عقب وفاة عبد الناصر. حسين الشافعي ماهي أسباب الخلاف بينك وبين الرئيس السادات؟. ــ قبيل وفاة جمال عبد الناصر قام بتعيين السادات نائبا له وأنا استعجبت جداً من هذا لأن عبد الناصر عمره ما وثق في السادات ولم يعطه مسئولية حقيقية منذ الثورة حتى حدث هذا وعندما حلف السادات اليمين كنت الوحيد الموجود في هذه الحادثة.. بعدها بعام توفي جمال عبد الناصر واعتبرت مجيء السادات للحكم بالصورة التي تمت انقلاباً ففي أول اجتماع تم بعد وفاة عبد الناصر ذهبت وفي ذهنى بعض الافكار التي يمكن أن نناقشها في هذا الاجتماع فوجدت ان المجموعة كلها أعدت بيانا يطالب الاسراع في تعيين السادات رئيساً للجمهورية.. فقلت لهم من المهم قبل ان نتفق على أحد معين ان يكون هناك برنامج يلتزم به.. فلما قلت هذا وجدت علي صبري يقول لا أفهم ما يقوله الأخ حسين طالما كلنا موافقون على السادات فلماذا كل هذا الجدل ولم أقم بالتوقيع على البيان إلا بعد إلحاح وحوار مطول مع الدكتور محمود فوزي. ـ ولماذا عارضت اختيار السادات رئيسا للجمهورية؟. ــ الذي كنت أفكر فيه أن يتم تعيين شخص منا بصفة مؤقتة حتى يتم عمل استفتاء عام يحدد من الذي يجيء إلى الحكم وكانت هناك شخصيات كثيرة موجودة مثل زكريا محيي الدين وعبد اللطيف بغدادي وأنا وآخرون. وبعد مجيئه الى السلطة سار في اتجاه وكان في واد والثورة ومبادئها في واد آخر.. بعدها تصاعد الخلاف عندما كان يتجاهل وجودى ولا يضعنى في الصورة متصوراً انه بتجاهله لي انني سأسقط كما تسقط أوراق الخريف كما قال يوما وأنا طبعا لم أعطه الفرصة وبدأ يقول «التعبان يستقيل».. وانا أهاجمه في المساجد وأقول أيضا «التعبان يستقيل». ـ د. محمود جامع صاحب كتاب عرفت السادات.. ماهي طبيعة العلاقة بين السادات وحسين الشافعي وأسرار الخلاف بينهما؟. ــ حسين الشافعي كان يرى أنه أحق من السادات برئاسة الجمهورية فكان له رصيد في القوات المسلحة وهنا اجتمعت اللجنة واختارت السادات رئيسا لدرجة أن علي صبري نفسه نزل الى الشارع يدعو للسادات.. وكان آخر شخص يبايع السادات حسين الشافعي. احد فرسان يوليو 23 كان خالد محيي الدين الذي كان يساريا متحمسا ثم اصبح رئيسا لأول حزب يعارض السادات هو المحور الثاني الذي تدور حوله حلقة اسرار ثورة يوليو. ـ قلنا له: خالد محيي الدين من يفتش في تاريخ رؤساء واحزاب مصر بعد الثورة تنتابه الدهشة، كنت قريبا من الاخوان رغم كونك يساريا وفؤاد محيي الدين ابن عمك كان ماركسيا متشدداً واصبح على رأس الحزب الوطني، الى اي حد يمكن للسياسي ان يتراجع عن معتقداته السياسية او ان يغير جلده السياسي؟ ــ الاحداث السياسية التي تمر على الانسان قد تجعله يغير من مواقفه وارائه بالاضافة الى ان التجربة والنضج يلعبان دوراً مهما في هذا الشأن وليس عيبا ان يكتشف الانسان بعض الاخطاء ويحاول اصلاحها والمسألة عندي مختلفة فأنا متشدد جدا في اتجاهاتي واستطيع ان اقول انني سياسي متشدد ولي مواقفي ومبادئي التي لا أحيد عنها مهما يحدث.. وهنا اقول ان احد مميزات حزب التجمع ان اى شخص ينتمى للفكر الاشتراكي واليسارى يجد فيه ما يبحث عنه فهو واحة واسعة ورحبة لليسار بكل اتجاهاته. ـ هذا يجعلنى اسألك عن اسرار العلاقة التي ربطت بين عبد الناصر والاخوان المسلمين وبينك وهل صحيح ان كل الضباط الاحرار الذين قاموا بثورة 23 يوليو كانت لهم ميول واتجاهات اخوانية؟. ــ بعد تعرفي على جمال عبد الناصر واكتشافي انه مهموم بقضايا الوطن وكيفية تخليصه من الاستعمار والفساد كنا نبحث عن الطريقة الذي نستطيع ان نحقق من خلالها احلامنا واحلام الشعب المصري. والحقيقة ان الذي عرفنى بعبد الناصر هو عبد المنعم عبد الرؤوف وكانت له علاقة قوية بالاخوان المسلمين وكان هناك ضابط زميل لنا اسمه محمود لبيب يحضر اجتماعاتهم. وبالفعل رتب لنا موعدا وذهبت انا وجمال عبد الناصر. في هذه الحالة برز اتجاه بين الضباط هل نحن جزء من الاخوان المسلمين ام مستقلين؟. وهذه المشكلة شهدت شدا وجذبا بيننا لاختلاف وجهات النظر بشأنها وعلى الرغم من هذا كنا نحضر اجتماعاتهم بعد ذلك حاولوا ان يضمونا حتى نصبح جزءا منهم وعندما اكتشفت ذلك بدأت أناقشهم وكنت دائما اقول لهم.. ما هو البرنامج الذي تقدمونه لانقاذ مصر؟ وما هي طبيعة البرامج السياسية التي تسيرون عليها؟ وكانت هذه الاسئلة غريبة عليهم فلم يتعودوا ان يناقشهم احد او يسألهم بهذه الصورة وفي الوقت نفسه بدأت اقرأ في الاشتراكية. كانت الاجابة الجاهزة عندما اسألهم عن البرنامج انه القرآن والسنة فأقول هذا ليس برنامج واخذنا وقتا طويلا في المناقشات بخصوص هذا الموضوع حتى تمت مناقشة الشيخ حسن البنا رئيس الاخوان وزعيمهم وقال بصراحة نحن حركة فضفاضة واسعة تشمل الجميع وكل فرد ينضم الينا لابد ان يجد الشيء الذي يبحث عنه ولو تمسكنا ببرنامج سياسي محدد سنفقد اتباع كثيرين وهذا ليس في مصلحتنا. طبعا بعد هذه المحاورة والنقاش مع الشيخ حسن البنا خرجت انا وجمال عبد الناصر غير مطمئنين لما يحدث وان نتلقى الاوامر بدون مناقشة وقررنا بعدها ان نتركهم لاختلاف اسلوبنا عن طريقهم. ـ لكن فيما بعد اتصل جمال عبدالناصر بالاخوان المسلمين طلبنا مساعدتهم كقوى وطنية لها ثقل وكنا نعتقد انهم سيقفون معنا. والحقيقة هم أبدوا استعدادا لذلك.. ثم بدأوا بعد ذلك يزيدون من مطالبهم وضرورة ان يصبح لهم دور اكبر وبدأ الموقف بين الثورة والاخوان يتصاعد، لكن الثورة لم تكن قد قررت الاصطدام بهم لانها لها معارك اخرى اكثر اهمية في هذا التوقيت مثل معركتها مع الاحزاب والفساد ولم يكن هناك ترحيب بين اعضاء الثورة ان يصطدموا بالاخوان في البداية وتم تأجيل هذا الصدام لكنه كان صداما محتوما بين الثورة والاخوان. ـ المستشار مأمون الهضيبي المتحدث الرسمي باسم جماعة الاخوان المسلمين.. كيف ترى حقيقة الصراع الذي نشب بين الثورة والاخوان المسلمين والذي انتهى بالتخلص منهم؟. ــ استطيع القول ان الصراع بين الاخوان والثورة كان صراعا على السلطة. وكل منهم يريد الوصول الى الحكم باسلوبه وطريقته. ولا أحد ينكر الدور الذي قام به الاخوان المسلمون ومن هذا المنطلق كانوا يشعرون بحقهم في السلطة نظير الخدمات والمجهود الذي قاموا به.. ومعظم الضباط الاحرار بما فيهم عبد الناصر نفسه كانوا من الاخوان المسلمين ولا أحد يستطيع ان ينكر هذا. ـ شهد شهر مارس عام 1954 اشتداد الصراع على السلطة وقال البعض انها ثورة ضد ثورة 1952 ففي مارس اشتد الخلاف بين نجيب وناصر وكان بامكان خالد محيي الدين عضو مجلس قيادة الثورة وقتها القيام بانقلاب عسكرى. لماذا لم تقم بهذا الانقلاب وكانت الفرصة مواتية؟ ــ اولا عام 1954 وبالتحديد شهر مارس ليس ثورة ضد ثورة يوليو التي قامت على مبادئ ستة وكونى ناديت بالديمقراطية فهي احدى هذه المبادئ وهي اقامة حياة ديمقراطية سليمة. ورأيت ضرورة تطبيق هذا المبدأ وهذا ليس معناه انها ثورة لكن القيادة رأتها كذلك او «حسبتها كذلك» ولايضاح هذا الموضوع كتبت العديد من المقالات في ذلك الوقت تناولت فيها الثورة والديمقراطية وقلت بالحرف «ان الثورة قامت وتمت لكن الديمقراطية لم تقم». المعركة سارت عكس هذا والناس تم استقطابهم وبدأنا نسمع شعارات مثل تسقط الديمقراطية والاحزاب طبعا كانت منقسمة والشعب كان مع محمد نجيب والقوات المسلحة مع جمال عبد الناصر. وطبعا لم أفكر في مسألة الانقلاب هذه لأن القوات المسلحة اغلبها كان مع عبد الناصر ولم يكن معى سوى الفرسان الذين تم محاصرتهم بالدبابات والطائرات ولم يكونوا بالقوة التي يتصورها البعض في هذه الاحداث. وللاسف الشديد ان مجلس قيادة الثورة جعل المسألة او اختزل القضية في هذا التصور اما ان تكون مع الثورة او ضدها؟ وكنت اريد ان تكون ثورة يوليو هي آخر الحركات العسكرية فكيف افكر اذن في القيام بانقلاب.. والقضية الاخرى الاكثر اهمية انني كنت أنادى بضرورة عودة الحياة الديمقراطية وان يعود الضباط الى ثكناتهم بعد ان ادوا مهمتهم، فكيف اذن ان افكر في مثل هذه الامور؟ ازمة الديمقراطية ـ المؤرخ د.يونان لبيب رزق من الازمات الكبرى التي واجهتها ثورة 23 يوليو قضية الديمقراطية وشهد شهر مارس 54 قمة الصراع بين التيار المؤيد لعودة الديمقراطية وعلى رأسه خالد محيي الدين ونجيب والتيار المعارض لها وعلى رأسه جمال عبد الناصر وبقية زملائه. كيف ترى كمؤرخ هذه القضية وموقف خالد محيي الدين منها؟ ــ الحقيقة التي لابد ان اذكرها ان خالد محيي الدين اتخذ مواقف غير عملية لا تتفق مع الاوضاع السياسية التي كانت سائدة في ذلك الوقت. مما ادخله في معارك مع قيادة الثورة ومجلسها وكاد يدفع حياته ثمنا لهذه المواقف ولهذا اطلقت عليه القائد الرومانسى او المثالى وهذا لا يتفق مع السياسة وألاعيبها وسأضرب مثلا بازمة مارس 54 كان خالد محيي الدين منحازا للديمقراطية ونادى بضرورة اعادة الدستور وطالب بالحرية. وكانت هذه الفكرة ضد رغبة الجيش الذي كان يملك نفوذا قويا في هذه الفترة وكان يعين في كل وزارة مندوب من الجيش يطلقون عليه «مندوب القيادة»، وكان هذا المندوب اقوى من الوزير نفسه. وبالتالى احب الضباط السلطة التي اعطتهم الجاه والنفوذ. بعد هذا كله يأتى واحد مثل خالد ويقول على كل ضابط ان يرجع الى سلاحه بعد أن ذاق طعم وحلاوة السلطة فهذا كلام غير منطقى وغير عملي وصعب جدا تنفيذه. لهذا وقفوا منه موقف عدائيا لدرجة انهم فكروا في التخلص منه. لذلك ارى ان موقف خالد في هذه الازمة موقفا رومانسيا ومثاليا حالما.. وهو لم يدرك ان مسألة عودة الضباط الى اسلحتهم بعد ان عرفوا طعم السلطة هي مسألة مستحيلة لأبعد درجة والحقيقة التي اقولها ان ما فعله خالد محيي الدين لا يستقيم مع الواقع في ذلك الوقت. ـ خالد محيي الدين.. من القضايا الاخرى التي اثارت جدلا كبيرا بين الناس وعلى صفحات المجلات والجرائد هي الخلاف الذي نشأ بينك وبين المؤرخ جمال حماد احد الضباط الاحرار ايضا والذي وجه اليك اتهاماً صريحاً وهو أنك قمت بالتوقيع على وثيقة إلغاء الديمقراطية رغم انك تقول وتكرر انك لم توقع على هذه الوثيقة؟ ــ هذا الكلام غير صحيح والامضاء الذي يقول عنه المؤرخ جمال حماد ليس توقيعي وهو يختلف عن الامضاء الذي اوقع به دائما. والذي اقوله ان مجلس قيادة الثورة عندما اجتمع لاخذ قرار بالرجوع عن الديمقراطية والغائها كان لابد لجميع اعضاء المجلس ان يقوموا بالتوقيع وتجنبا لهذا احضروا شخصا من الرياسة ليقوم بالتوقيع بدلا منى والدليل على صدق كلامى انني لم اكن موجودا في مصر في هذا اليوم وكنت مسافرا للاسكندرية برفقة محمد نجيب وجلالة الملك سعود فكيف اذن اقوم بالتوقيع وانا غير متواجد بالقاهرة ولم احضر الاجتماع اصلا. ـ المؤرخ جمال حماد ما حقيقة الخلاف الذي نشب بينك وبين خالد محيي الدين بشأن اتهامك له بالتوقيع على وثيقة الغاء الديمقراطية؟ ــ حقيقة الخلاف الذي نشب بيني وبين خالد محيي الدين ليس خلافا شخصيا لانه صديق وزميل في الثورة واقول انني مع اقتراب مجيء ثورة 23 يوليو اقوم بتجميع بعض الوثائق لكتابة بعض المقالات وبالمصادفة وجدت عندى كتابا في المكتبة عن ازمة مارس اصدرته الشئون العامة للقوات المسلحة ووجدت فيه هذه الوثيقة الخاصة بإلغاء الديمقراطية والتي اصدرها مجلس قيادة الثورة ووجدت توقيع خالد محيي الدين. ـ جمال.. لكن خالد محيي الدين يقول انه لم يكن موجودا في القاهرة وانه كان في زيارة للاسكندرية لحظة اجتماع مجلس قيادة الثورة للتوقيع على هذه الوثيقة؟ ــ خالد كان بالفعل في الاسكندرية برفقة محمد نجيب وجلالة الملك سعود وانا لا اكذبه في كل ما قاله واعلم انه لم يكن موجودا بالقاهرة وقت اصدار القرارات لكن الموضوع تم بعد عودته من الاسكندرية. وكل ما اقوله انني فوجئت بالوثيقة وفيها توقيع خالد محيي الدين وبالمقارنة النظرية وجدته يتطابق مع توقيعه على قرارات مارس ووجدت ايضا ان الفواصل بين الاسماء متساوية مما يدل على أن كتابته جاءت في وقت واحد ولم يضف احد اسم خالد. ـ خالد.. جمال حماد يؤكد بصورة قاطعة ان الامضاء الذي وجده على الوثيقة ليس هناك شبهة في تزويره؟ ــ الحقيقة لا أعرف مصلحة جمال حماد من هذا التشويه وان ينسب الي هذا الامضاء المزور فكما قلت لم أوقع واستقلت من مجلس قيادة الثورة ودفعت كل شيء في سبيل ايمانى بالديمقراطية حتى حياتى كدت افقدها فكيف اذن اقوم بالتوقيع والتضحية بكل ما فعلته من اجل الديمقراطية.. ان هذا الكلام لا يتماشى مع المنطق والعقل لأني بعد ان استقلت سافرت. ـ جمال حماد.. خالد محيي الدين لا يعرف السبب وراء اتهامك هذا وانك تحاول ان تورطه في هذا التوقيع؟ ــ ما دفعني لذلك هو التطابق الشديد وعدم الاختلاف بين امضاء خالد محيي الدين على قرارات 29 مارس ووثيقة مارس وانا اتكلم هنا من توثيق تاريخي لواقعة من الوقائع التي مرت بتاريخ مصر ورأيت فيها ان كل اعضاء مجلس قيادة الثورة وقعوا عليها جميعا بما فيها خالد محيي الدين نفسه. ـ المؤرخ جمال حماد.. كيف يقبل خالد محيي الدين ان يوقع على وثيقة الغاء الديمقراطية على الرغم من كل ما قدمه من اجل عودة الديمقراطية التي جعلته يفقد كل شيء؟ ــ لا أعرف الظروف التي كانت تحيط بخالد محيي الدين عندما قام بالتوقيع على الوثيقة واعترف ان خالد كانت له مواقف فريدة ومع الديمقراطية ولم اقل انه ضد الديمقراطية ومواقفه كلها تؤكد هذا. أما كيف وقع على الوثيقة فهذه ليست مسئوليتي. وأنا لي مواقف كثيرة دافعت فيها عن خالد محيي الدين حتى عندما هاجمه الاخ حسن التهامي واتهمه بانه يحرض ضباط الفرسان ضد النظام ويوزع منشورات تدعو الى اقامة حكم شيوعى ودافعت عنه وتصديت لكلام حسن التهامي وقلت انه غير حقيقى وغير صحيح ايضا.. اذن المسألة ليست شخصية وانما كما قلت وجدت هذا الكتاب في مكتبتي ووجدت الوثيقة وبها امضاء خالد محيي الدين وهذا هو الذي دفعني ان اقول ذلك لانني ابغي الحقيقة للتاريخ. ـ خالد محيي الدين.. للدفاع عن نفسك ضد الاتهامات التي وجهها لك المؤرخ جمال حماد ماذا فعلت؟ ــ قمت برفع قضية ضده حتى يفصل بيني وبينه القانون وكسبت القضية في الحكم الابتدائي وان شاء الله سيكون الحكم من نصيبي في الاستئناف. صفقة بين ناصر وخالد ـ المؤرخ الدكتور يونان لبيب رزق.. وانت متابع جيد للخلاف الشهير الذي وقع بين المؤرخ جمال حماد احد الضباط الاحرار مع خالد محيي الدين عضو مجلس قيادة الثورة بشأن اتهام الاول للثاني بانه قام بالتوقيع على وثيقة الغاء الديمقراطية. كمؤرخ كيف تفصل في هذا الخلاف الشهير الذي وصل الى ساحات القضاء؟ ــ د. يونان: جمال حماد استدل للتأكيد على كلامه بان خالد وقع على الوثيقة بالتطابق والتشابه بين هذا الامضاء وما سبقه من إمضاءات لخالد محيي الدين بجانب ان هناك صفقة تمت بين جمال عبد الناصر وخالد محيي الدين حصل من خلالها الاخير على جواز سفر دبلوماسي وان يخرج من مصر بلا مشاكل وعلى هذا الاساس قام بتوجيه الاتهام لخالد مستندا على هذه الاسباب التي ذكرتها.. وانا كمؤرخ ارى أن جمال حماد ساق هذا الكلام على انه خبطة صحفية والتاريخ لا يتعامل مع الاحداث التاريخية كخبطة صحفية. وأنا لا اعتقد ان كلامه صحيح لان المسائل الخلافية لا يتم التعامل معها بهذا الاسلوب لانها تحكمها عوامل كثيرة. ونحن المؤرخون عندما نواجه بمثل هذه المواقف نلجأ الى السياق العام للحدث او الشخصية التي نقوم بالتحقيق فيها. ففي حالة خالد محيي الدين اقوم بوضع الشخصية داخل السياق العام اذا وجدت هذا الحدث يتفق مع سلوكياته وتصرفاته اقول نعم. واذا وجدت ان هذا التصرف والسلوك لا يتماشى او يتناقض مع السياق العام للشخصية اقول لا. واقول من خلال قراءتي للسياق العام لشخصية خالد محيي الدين انه لا يقوم بهذا الفعل وهو ان يوقع على وثيقة الغاء الديمقراطية لانه من غير المعقول ان يقوم في لحظة ويتخلى عن تاريخه مهما كان الثمن الذي يحصل عليه. اقول ان هذا لا يتماشى مع شخصية خالد محيي الدين هذا الفارس الذي دافع عن الديمقراطية وطالب بعودتها في وجه الجميع، حتى كاد يخسر كل شيء من اجل مبادئه. واعتبرت ان ما اثاره جمال حماد على صفحات آخر ساعة ثم ما حدث بعد ذلك من ان يذهب محرر الى خالد محيي الدين بإيعاز من رئيس التحرير وان يسأله بشكل استفزازى كأنه يريد اثبات التهمة عليه اعتبرته موقفا سياسيا طالما ان هناك انحيازات. يضاف الى هذا كله ان خالد محيي الدين قال ان توقيعه على وثيقة الغاء الديمقراطية مزور ونحن كمؤرخين نقبل بذلك. ـ خالد محيي الدين أصدرت جريدة «المساء» في ابريل عام 1956 وتم تعيينك رئيسا لمجلس ادارة اخبار اليوم في اكتوبر عام 1964. وأنت مع الديمقراطية لماذا قبلت هذه المناصب وخاصة في جو سياسي لا يسمح بالرأي والرأي الآخر؟ ــ عندما قررت الرجوع الى مصر قررت ان اعمل بالحياة العامة خاصة ان الثورة في هذا التوقيت بدأت تأخذ طريقاً حيادياً وتقف مع الانظمة والشعوب الافريقية ودول العالم الثالث وتساعدها على التحرر وكنت اعتبره شيئا ايجابيا في السياسة الخارجية المصرية، هذا شيء، والديمقراطية شيء اخر والموافقة على العمل في هذا الجو لا يلغى انك موافق على اشياء ومختلف على اشياء اخرى هذه طبيعة الحياة. ولاحظ انني عندما عدت فضلت العمل في الصحافة لانها تخاطب الرأي العام وكان عندي آراء استطيع ان اقولها للناس ووقتها رشحت نفسى في مجلس الامة ونجحت «وجمال عبد الناصر قال لا تهاجمني في الجرائد وانا قلت له لا تهاجمونني.. حتى جاء المقال الذي كتبه السادات في جريدة الجمهورية بعنوان «الصاغ الاحمر» وقال انني شيوعى واعتذروا لي بعدها وقالوا ان هذا غير مقصود. انتفاضة يناير ـ لماذا حدد السادات اقامتك في عام 1971 على الرغم من انك لم تكن من مراكز القوى؟ ــ حدد اقامتي لانه كان يريد عزلي سياسيا لانه قبل ذلك اصدر قانون غريب ايضا في 15 مايو بموجبه ان يلغي ترشيح من تم التحقيق معهم ويتم حرمانهم من حقوقهم السياسية.. وتطور الموقف وصولا الى مظاهرات 18و19 يناير 1977 والتي قامت بسبب رفع الحكومة للاسعار واتهمتنا اننا نحن الذين قمنا بتحريك هذه المظاهرات التي اطلق عليها انتفاضة الحرامية. ـ المفكر الدكتور ميلاد حنا.. كيف ترى مظاهرات 18 و19 يناير 1977 وبما تعتبر ما قام به السادات ضد اليساريين وعلى رأسهم خالد محيي الدين؟. ــ لما جاءت حركة 18 و 19 يناير 1977 اكتشف السادات ان هذه المجموعة يمكن في لحظة خاطفة ان تستولي على الحكم لانه كان هناك فراغا سياسيا. والحقيقة ان موسى صبري قام بدور خطير في «تلطيخ» قيادات واعضاء الحزب ووضعهم جميعا في القوائم السوداء وقام بتلطيخهم تلطيخا شديدا ووصفهم بالعمالة والخيانة الى غير ذلك من التشويه. وأنا ارى ان هذه العملية كانت احدى الضربات الموجعة التي وجهت لحزب التجمع وقياداته. ـ خالد محيي الدين لم يقم السادات باعتقالك في احداث سبتمبر 1981 على الرغم من اعتقاله لكل رموز حزبك وقياداته بمن فيهم الدكتور ميلاد حنا نفسه؟ اعتقد ان السادات لم يفكر في اعتقال رؤساء الاحزاب بدليل انه ايضا لم يعتقل ابراهيم شكري زعيم ورئيس حزب العمل.. ووجدت زوجات كثير