«أنا لا أعرف شافيز الحالي هذا، فلتعرفونني عليه»، هذا ما تقوله هيرما ماركيسمان عندما تصوب عينيها الخضراوين إلى التلفاز وترى صورة الرئيس. تقول ذلك بالسلطة التي تخولها لها السنوات التسع التي أمضتها إلى جانبه، لا تستطيع إلا أن تتذكر نتفاً من تلك القصة التي عاشتها عندما كانت أمينة أسرار شافيز ورفيقته العاطفية؛ هذا الرجل الذي يثير الآن في فنزويلا أكبر قدر من التعاطف من جهة وأقصى حدود الحقد من جهة أخرى. لقد روت قصتها لمجلة «كامبيو» في مدينة كاراكاس بعيد الانقلاب الفاشل ضد من كان حب حياتها: هوغو شافيز فرياس. لقد تعرّفتُ إلى ذلك الشافيز «الموله، المحتاج إلى الحنان، والطافح بالهموم الاجتماعية والسياسية، والقارئ النهم»، مذ كان نقيباً، حين التقته في بيت إحدى صديقاتها، وكانت «الحركة الثورية البوليفارية» (الحزب السري الذي أسسه شافيز)، تخطو خطواتها الأولى. بدا لها رجلاً مثيراً للفضول، وبدأت تحدس منذ وقت مبكر بأنه سيصل بعيداً جداً «لخير البلاد أو بؤسها». هذه السيدة ذات الخمسة والثلاثين عاماً، المتحدرة من أسرة ألمانية، تقدس مهنتها كمؤرخة. وتتمتع بصبر وبذاكرة عجيبتين من أجل حفظ التواريخ واللحظات والأماكن، فهي لم تكتف بجمع رسائل ووثائق عن علاقتها بشافيز، وإنما كذلك عن تأسيس الحركة التي انضمت إليها على يد شافيز في سنة 1984. إنها مستودع أشد الذكريات خصوصية عن الرئيس الذي شكل نقطة فاصلة في تاريخ فنزويلا. ويضم أرشيفها كذلك، اليوميات الحميمة التي كان يكتبها في لياليه المتوحدة في الأكاديمية العسكرية، وأول كتاباته الساذجة، وأول خصلة قصتها جدته، ماما روسا، من شعره عندما كان طفلاً رضيعاً. «أردتُ في أحد الأيام أن أعيد إليه كل شيء» ولكنه قال لي: «أنت صاحبة الحق في الاحتفاظ بكل هذه الأشياء، لأنك نظمتها وحفظتها بشغف. وأنتِ من تستطيعين كتابة القصة يوماً ما». ويبدو أن هيرما مصممة على تنفيذ هذا الطلب. النقيب ذو الوجه المتجهم ولدت هيرما في كاياو، في السابع عشر من سبتمبر 1949، في بيت كان فيه النضال الاجتماعي حاضراً على الدوام. فأبوها، إدواردو بينيتو، كان نقابياً معروفاً في شركة مناجم أورينوكو (أورينوكو مينينغ كومباني) ، حيث حاز على ثقة رفاقه واحترامهم في مواجهته الشركة متعددة الجنسيات في منتصف الخمسينيات، ونضاله في صفوف الاتحاد الجمهوري الديمقراطي ضد دكتاتورية ماركوس بيريس خيمينث. وقد ورثت هيرما عن أبيها حساسيته الاجتماعية واهتمامه بتغيير البنى السياسية. حاولت دراسة البيولوجيا البحرية، ولكن الظروف السياسية في مطلع الستينيات لم تكن تسمح بعد بتردد فتاة شابة على قاعات جامعة فنزويلا المركزية. عندئذ قررت دراسة التاريخ في معهد ماراكاي التربوي. وتزوجت من المحامي رامون أرماندو أوتشوا، واستقرا فيما بعد مع ابنيهما، أرماندو وميرثيديس، في مدينة بوليفار حتى طلاقهما سنة 1983. رجعت إلى كاراكاس بحثاً عن عمل وعن حياة أخرى مختلفة، وهناك التقت بالضابط الشاب الذي صار حب حياتها. فقد أقامت في بيت صديقتها إليزابيث سانتشيث، وكان يتردد على البيت قادة سياسيون، بعضهم ممن حملوا السلاح في عقد الستينيات. وهناك تعرفت على نقيب ذي وجه متجهم التقاطيع، ولكنه طيب المزاج، قُدم لها على أنه «هوغو شافيز فرياس، من الأكاديمية العسكرية». وعندما كان يأتي ويسأل عن مارتين، أو عندما كان يأتي مارتين نفسه، كان يتوجب على هيرما أن تنسحب من المكان. «ومن هو مارتين؟» سألت هيرما يوماً صديقتها صاحبة البيت. فردت عليها إليزابيث: «إنه صديق، ستتعرفين عليه فيما بعد». لم يكن شافيز يبدد وقت الاجتماعات والمناظرات السياسية في محاولة مغازلتها، وقد أبدى خلال الأحاديث الأولى قلقه من أوضاع البلاد وفساد القوات المسلحة. ومنذ ذلك الحين بدأت هيرما تناقش مع شافيز شؤون البلاد، والقلب. في إحدى المرات، بينما كانت هيرما ترتب أوراقاً مبعثرة في البيت، عثرت على مجموعة من وثائق وسجلات «الحزب الثوري الفنزويلي». وهكذا عرفت سرّ مارتين الغامض الذي لم يكن سوى القائد الأعلى للحزب الثوري الفنزويلي، دوغلاس برافو، الذي قاد حرب عصابات في الستينيات، وعرفت أن شافيز يحضر الاجتماعات. وتروي قائلة: «لقد قلتُ لشافيز إنني لا أستطيع الثقة بالعسكريين. ولكنه في يوم عيد ميلادي جاء إلى الاجتماع وطرح عليّ مباشرة أمرين اثنين سيبدلان حياتي». كان ذلك في ليلة 17 سبتمبر 1984. فقد حضر شافيز حاملاً باقة ورد، أما الهدية الحقيقية فكانت أكثر ديمومة وأهمية: «أنت تعلمين الآن الدرب الذي أمضي فيه، إنني أعيش حياة مزدوجة: حياة في الجيش وأخرى في السرية. أريدك أن ترافقيني، ليس فقط في هذا المشروع لتغيير البلاد، وإنما كذلك مدى الحياة» هكذا قال لها. وكانت هيرما في ذلك الحين قد أغرمت به وأعطته موافقتها التي كانت بداية حب لم يكن أفلاطونياً ولا كاملاً بلا شوائب. الحب في أزمنة الأزمة بقيت هيرما طوال سنوات وراء الكواليس. ولكن كل خطوة من تلك المسيرة، وكل كلمة من ذلك السيناريو بقيت مسجلة في الذاكرة، أو في وثيقة، أو في رسالة تحتفظ هي بها. ففي إحدى الرسائل يقول لها: «هنا سفر تكويننا. وهنا سبب كوننا من الرجال والنساء المستعدين للموت، الآن بالذات، في سبيل هذه الأرض الفنزويلية العزيزة. وهنا حياتي وحياتك. ماضينا، الذي يصهل جامحاً، مع حشرجات احتضار القرن العشرين، ليقفز قفزة هائلة ويحط ظافراً في القرن الحادي والعشرين. إنني أدعوك إلى امتطاء صهوة هذا التحليق المئوي، العنيف والعابر كالشهاب، والانطلاق نحو أفق مفتوح. عيد ميلاد سعيد يا حبي. عيد ميلادنا الأول معاً». هوغو شافيز فرياس. في عيد الميلاد الأول معاً ذاك، كانت هيرما قد أقسمت على الولاء الصارم للحركة: «أقسم أمام رب آبائي بأنني لن أسمح لروحي بالراحة إلى أن أرى تحقيق حلم بوليفار الثوري». وهو القسم نفسه الذي أقسمه عند تأسيس الحركة، في 1982، شافيز ورفاقه خيسوس أوردانيتا هيرنانديث، وفيليبه أكوستا (الذي قتل في الكاراكاسو) وراؤول بادول (الذي صار الآن جنرالاً، وعلى الرغم على خلافاته العميقة مع الرئيس، فقد تمرد وأحبط انقلاب 14 ابريل الماضي الذي أطاح بشافيز ليومين). منذ ذلك الحين بدأت هيرما تمتطي مع شافيز دروب التآمر الثوري والحب السري، في الوقت الذي كان لا يزال فيه متزوجاً من أم أبنائه، نانسي كولمينارس. وكان أعضاء الحركة يدرسون نصوص إزكييل سامورا، وسيمون رودريغيث (معلم بطل التحرير سيمون بوليفار)، والكتاب الأخضر للقذافي، الذي كان ملهمه كما يبدو في كتابة نصه الأيديولوجي «الكتاب الأزرق» المتضمن مبادئ وتعاليم الثورة البوليفارية. لم تنس المرأة الرحلات في سيارته الفورد القديمة، طراز 79، عبر البلاد، وهما يغنيان معاً «بارانكاس دي أراوكا»، أغنية شافيز الفلاحية المفضلة، أو يراجعان قراءاتهما. وتقول هيرما: «لقد كان قارئاً عظيماً. أتذكر عندما جاءني بكتاب فيدل كاسترو «التاريخ سيبرئني»، وقال إننا سنقرأه معاً. ومع ذلك، لم ألاحظ فيه قط تأثيراً شيوعياً كالذي أظهره في حكومته». بين المناقشات والجلسات السياسية، كانت هيرما وشافيز يجدان وقتاً للحياة العاطفية. وتتذكر هي: «كان رجلاً حانياً، شهماً، وعلى علاقة جيدة بأبنيّ». ولكن الضغوط التي مارستها عليها أسرتها لعلاقتها برجل متزوج، واضطراره إلى الابتعاد عندما نُقل إلى قاعدة إيلورثا سنة 1985، تسببت في أزمات عابرة، ولكنها كانت تمر بسلام بفضل طلاقة لسان شافيز الذي صار برتبة رائد أو بفضل مقاطع أغنية رافائيل «كيف هي أحوالك من دوني». المراسلات واللقاءات الاضطرارية كانت تزداد من أجل تبادل الحب والحفاظ على انسيابية الاتصالات السرية مع أعضاء الحركة الذين كانوا قد وضعوا الخطط للتمرد. فحكومة الرئيس بيريث، حسب تحليل صامويل لوبيث ريفاس، ستواجه أزمة خطيرة جداً، و«علينا أن ننتظر وصولها إلى أقصى حدود ضعفها، لأن الوضع لم يعد مثلما كان عليه في رئاسته السابقة». كان الضباط البوليفاريون يرون أنهم أضاعوا فرصة في 27 فبراير 1988، خلال حركة التمرد الشعبي المعروفة باسم «الكاراكاسو». فقد كان شافيز مصاباً بالحمى وتحت رعاية هيرما التي تروي لنا: «ذهبتُ إلى فورتي تيونا لأحمل رسالة من هوغو إلى فرانثيسكو أرياس. تجولنا معاً في المدينة وقال لي أرياس عندئذ: «لقد أضعنا فرصة كبيرة بسبب عدم استعدادنا تنظيمياً»». منذ ذلك الحين بدأ أعضاء الحركة يزدادون عدداً. وكان القائدان هما شافيز وأرياس. وقد أزفت اللحظة التي تحدث عنها في أواخر عام 1991، بعد ثلاث سنوات من الكاراكاسو. كان موعد التمرد يُناقش مع القادة العسكريين الذين يشغل أحدهم (أنطونيو روخاس سواريث) اليوم منصب عمدة مدينة بوليفار، ويشغل آخر (رونالد بلانكو لا كروث) منصب عمدة تاشيرا. وتم تحديد يوم 16 ديسمبر. كانت أياماً صعبة، فالجماعة تعرضت لوشاية أفضت إلى نقل تسعة عشر ضابطاً وإلى استجواب شافيز في تحقيق استمر أكثر من عشرين ساعة. وقد امتنع وزير الدفاع حينئذ عن فرض عقوبة على الرجل الذي أقسم له: «لم نكن نفكر بقتلك أنت شخصياً يا سيدي الجنرال». في شهر ديسمبر كان على أرياس أن يسافر إلى إسرائيل لكي يصادق على صفقة شراء صواريخ لم يكن موافقاً عليها. فألغي موعد الانقلاب على الرغم من موقف الضباط الآخرين. وتتذكر هيرما: «كان فرانثيسكو أرياس يلقى تأييد عدد من الضباط أكبر من مؤيدي شافيز ولهذا لم يكن يتوفر النصاب اللازم للقيام بالانقلاب في تلك اللحظة، في غياب أرياس. وفي يوم 15 جاء إلى بيتي بلانكو دي لا كروث وروخاس سواريث وقالا لي: «ما فائدة كل هذا إذا لم يكن هناك حتى اتصال؟ من المناسب أن تخبري شافيز بأننا هنا لأننا سننتفض وحدنا»، وكانا يريان أن سفر أرياس ما هو إلا ذريعة للتخلي عن الانقلاب». اتصلت هيرما بشافيز في قاعدة ماراكاي وطلبت منه الرجوع إلى كاراكاس على عجل. وقد قال لها شافيز: «إذا ما انتفضوا وحدهم، سيكون عليهم أن يروا كيف سيواجهون الوضع بأنفسهم». فذكّرته هي بأنه هو من دعاهم إلى التحرك. وقد تمكن أرياس ـ الذي رجع في 28 ديسمبر ـ وشافيز من تهدئة الخواطر وتحديد موعد جديد. «في اجتماع في بيت أمي، عانقني فرانثيسكو أرياس مودعاً وقال لي: «لن نلتقي حتى النصر». وفي مساء يوم 29 أرسل إلي مخططات العملية في كاركاس لكي أنقلها إلى هوغو (شافيز) في ماركاي. وكان شافيز قد قدم إليها بعض التلميحات في بطاقة أرسلها بمناسبة أعياد الميلاد: «أنت تعرفين أن ساعة الحقيقة قد أزفت أخيراً (...) مهما يكن ما سيحدث، فإنني أترك لك في عيد الميلاد لعام 1991 كلمتي الأبدية بالتشجيع والحب، إلى ما وراء هذا الإعصار الذي يلفنا (...) 1992 سيعلن بداية سنوات النصر. هوغو». في الثالث من مارس كان الانقلاب قد بدأ مسيرته. وكان الضباط الآخرون المشاركون في التحرك قد حكموا على شافيز وأرياس بالموت، ولكن هذين الأخيرين لن يعلما بذلك إلا بعد عدة شهور في سجن ياري، عندما اعترف رقيب يدعى ألكسندر فريتيس بالخطط التي كانت موضوعة للتخلص منهما: «كان مقرراً أن يحدث تبادل إطلاق النار، وهكذا لن يعرف أحد الحقيقة. فكل شيء سيبدو وكأنه حصيلة مواجهة». علمت هيرما بأمر التمرد من خلال رسالة مشفرة تلقتها، عبر ابنها آرماندو، من بلانكو كروث. ثم اتصل بها شافيز: «إنني في مكان قريب». وعندما جرى اعتقاله، بعد الأحداث وفشل الانقلاب، سمحوا له بمكالمتين هاتفيتين: فأجرى اتصالاً بأمه وآخر بهيرما، امرأة أحلامه. اليوم، وبعد مرور عشر سنوات، تتذكر هي تلك الأحداث على أنها تحقيق ثلاث ضربات في وقت واحد: «ضربة الجنرالات، الذين تركوا كل ذلك يسير دون أن يحاولوا منعه؛ وضربة الضباط الذين أرادوا التخلص من شافيز وأرياس، وضربة اعتقال هوغو وفرانثيسكو. أظن أن أحداً لم يقل الحقيقة ـ وتؤكد ـ . لقد رحت أعلم ببعض الأشياء عندما صارا (شافيز وأرياس) في السجن. لم أكن أستطيع أن أصدق بأن رفاق أحلامي، كانوا يخططون لقتل هوغو». الفراق «كم من الأشياء حدثت منذ ذلك الاتصال الذي أجريته معك صباح يوم 4 فبراير أم أن ذلك كان مساء!!»، هكذا كتب شافيز إلى هيرما في 4 ابريل 1992 من السجن. وأضاف: «عبر سبل أخرى تصلني مآثرك النضالية المتتالية: ومع أنني لا أراكِ، إلا أنني أتخيلك وأحس بك بين الجموع التي تصرخ، والتي تقرع الطناجر، والتي تطفئ الأنوار وتشعلها، والتي تركض في الشوارع باكية، وتبحث عن ملاذ في الكنائس، التي تدرس مسار العاصفة، التي تحشد الإرادات مشيرة إلى التوجه المنشود، والتي تعدو خبباً، في نهاية المطاف، في اثر مهر بوليفار الجامح... وأعلم أنك في رايتك المطرزة بالحب وفي صرخاتك: «الحرية أو الموت». تحملينني إلى كل أرجاء هذا الكون...». خطاب الاستسلام الذي ألقاه شافيز بعد إخفاق حركته الانقلابية في 4 فبراير 1992، فتح شروخاً لن تنغلق مطلقاً بين القادة العسكريين الخمسة الذين خططوا للإنقلاب (شافيز، آرياس، والعقداء خيسوس أورتيث كونتريراس، وجويل أكوستا تشيرينوس وخيسوس أوردانيتا هيرناندث). ومع ذلك، أمام كاميرات التلفزيون، قال شافيز: «يكلمكم الرائد هوغو رافائيل شافيز فرياس...». في التاسع من ابريل ذهبت هيرما إلى سجن ياري لزيارة السجناء الأوائل. وكان أول من رأته هو أرياس الذي قال لها: «لقد أكلها هوغو وحده... أليس كذلك؟ كان عليه ان يتكلم عن القادة الخمسة...». منذ ذلك الحين بدأت النقاشات «حول مواقف المسيح المُخلص» التي يتخذها شافيز. وليس عبثاً أن أرياس كان واحداً من أول القادة الذين ذهبوا إلى المعارضة. وتروي هيرما: «وبدأ يصل إلى السجن أناس ليست لهم أي علاقة بالنواة الأصلية. وكان هوغو قد صار قائداً. كانت تصله رسائل من كل الأنحاء، والنساء يعرضن أنفسهن عليه... بدأ لويس ميكيلينا بالذهاب لزيارته، وكان عرابه السياسي إلى حد ما؛ وكذلك خوسيه فيثنتي رانخيل، وآيدا باستيداس، القائدة الطلابية التي صارت اليوم وزيرة ـ وتقول هيرما ـ عندئذ بدأت طباعه تتبدل. صار لا بد من عمل ما يقوله هو، ولم يعد يتقبل أي نوع من الاعتراض». وترى هيرما أنها فقدت، هناك في السجن، شافيز الذي عرفته من قبل. في زياراتها التي أخذت تتزايد إلى السجن، كانت تسمع النقاشات الداخلية وترى كيف أن بعض أعضاء الحركة يبتعدون عنها. «أرياس على سبيل المثال، لم يعد راغباً في الانتماء إلى قوة سياسية يتحكم بها مسيح»، هكذا توضح المرأة التي تنفي أنها كانت مانويليتا ساينث (عشيقة سيمون بوليفار) بالنسبة إلى شافيز وقررت في أحد الأيام الابتعاد. في 27 يوليو 1993، خرجت هيرما من السجن وبكت على امتداد السبعين كيلومتراً التي تفصل السجن عن كاراكاس. «لقد سمعتُ في تلك الليلة تصريحات إذاعية يتكلم فيها بصورة رائعة عن زوجته، فقلت عندئذ لنفسي: يكفي!». وكانت هي في هذه المرة من كتبت إليه رسالة لم تحتفظ بنسخة منها. ولم تعد إلى رؤيته قط منذ ذلك الحين، اللهم إلا في التلفزيون. هيرما لم تعد تحبه وهي تستاء من المسار الذي اتخذه شافيز كرئيس. ولهذا تقسم إنها إذا ما التقت به يوماً فسوف تقول له: «لقد خيبت أملي. وضيعت كل شيء في سبيل شيء لا أستطيع أنا، ولا كثير من الفنزويليين، فهمه. أنت، هوغو شافيز هذه الأيام، شخص لاأعرفه». عن مجلة كامبيو الكولومبية
