دافع جورج بوش الرئيس الأميركي عن نفسه في قضية بيع اسهم في البورصة، وسعى في مؤمر صحافي سيطرت عليه سلسلة الفضائح المالية في كبرى الشركات الأميركية الى تبرئة ساحته من التورط في تلك الفضائح، داعياً الكونغرس لتسريع عملية تمويل الحرب ضد الارهاب ضمن ثلاثة اهداف تمثل أولوياته وهي كسب الحرب ضد الارهاب، حماية الاراضي الأميركية، وتعزيز الاقتصاد. ووعد بوش بملاحقة المسئولين عن انهيار الشركات المالية الكبرى، فيما أكد جهله بمصير أسامة بن لادن مكرراً تعهده القبض عليه حياً أو ميتاً. وفي مؤتمره الذي تناول كل قضايا الكون أقّر بوش بتحقق بعض التقدم في الاصلاحات الفلسطينية، رافضاً مطالبة اسرائيل بالانسحاب من الضفة الغربية. وفي الشأن العراقي جدد عزمه على الاطاحة بصدام حسين الرئيس العراقي باستخدام كل الوسائل، متذرعاً بالصبر. ونفى بوش معرفته بسبب تأخر الابلاغ عن صفقة بيع اسهم شركة هاركين للطاقة في عام 1990 لمدة ثمانية اشهر مؤكدا انه لم يرتكب اي مخالفة وذلك في مؤتمر صحافي سيطرت عليه اسئلة بشأن شركة النفط وموجة فضائح المحاسبة الاخيرة. وفي محاولة لان ينأى بنفسه عن الفضائح وعواقبها السياسية المحتملة بدأ بوش مؤتمره الصحافي امس بحث الكونغرس على دراسة جدول اعماله التشريعي بما في ذلك مقترحات تقضي بأن تتحمل الشركات قدرا اكبر من المسئولية وسط تراجع ثقة الاسواق المالية في النظام المحاسبي للشركات. ومن المتوقع ان يلقي الرئيس كلمة في وول ستريت في ساعة مبكرة اليوم يحدد فيها مجموعة من الاجراءت الصارمة لمحاسبة الشركات التي تضلل المستثمرين ومنح لجنة الاوراق المالية والبورصات مزيدا من التمويل والقوى البشرية واقتراح عقوبات جنائية لمخالفات الشركات. وخلال المؤتمر الصحافي وجهت لبوش اسئلة عن بيعه اسهما يملكها في شركة هاركين بقيمة ثمانمئة وثمانية وأربعين ألفاً و560 دولاراً في 22 يونيو عام 1990 في الوقت الذي كان فيه عضوا في مجلس مديري الشركة من الخارج واسباب تأخر ابلاغ لجنة الاوراق المالية والبورصات بالصفقة لمدة 34 اسبوعا. وقال بوش للصحافيين «لا اعرف سبب تأخر النموذج 4 بالضبط حتى الان». وذكر انه قدم نموذجا اخرا عن نيته بيع الاسهم في حينه والمح الى ان الامر يثيره منافسوه السياسيون. وقال بوش «انها مسألة قديمة.. الامر مثار منذ فترة طويلة». مشيرا الى ان القضية اثيرت عند خوضه انتخابات حاكم ولاية تكساس في عام 1994 وانتخابات الرئاسة في عام 2000. واستغل الديمقراطيون القضية على امل ان يتحمل بوش تبعات الاستياء العام بشأن المخالفات المحاسبية في انرون كورب وورلدكوم وغيرهما من الشركات مما ادى لانخفاض حاد في اسعار الاسهم الأميركية في الاسابيع الاخيرة. وقال بوش ان لجنة البورصات والاوراق المالية درست الامر بعناية واعلنت انه ليس هناك خطأ. دعم رئيس لجنة البورصة وتوعد بوش بملاحقة المسئولين عن التلاعب في الشركات وقال في مؤتمر صحافي ردا على سؤال عن سلسلة الفضائح المالية في كبرى الشركات الأميركية، «سنتشدد في ملاحقة الاشخاص الذين سينتهكون القانون امام القضاء». واضاف «اعتقد ان ذلك سيساهم في استعادة ثقة الأميركيين»واعرب بوش ايضا عن «قلقه الشديد من امكان ان تفقد الولايات المتحدة الثقة في نظام المؤسسات الحرة». واكد ان «ثقة المستهلكين والمستثمرين في الاسواق واستقامة ادارات المؤسسات عامل آخر اساسي في ازدهار الاقتصاد وان هذه الثقة قد اهتزت». لكن بوش شدد على القول «اعتقد ان الاكثرية الساحقة من رؤساء مجالس الادارة في أميركا هم اشخاص محترمون ونزيهون ليس لديهم شيء لاخفائه» وان «حفنة صغيرة منهم هي التي تسببت في المشكلة التي يتعين علينا مواجهتها». واضاف بوش « في نيويورك، سأعلن تدابير جديدة صارمة لمعاقبة التجاوزات واعادة ثقة المستثمرين وحماية اموال المتقاعدين الأميركيين». وقدم الرئيس الأميركي ايضا دعمه الى رئيس لجنة عمليات البورصة هارفي بيت على رغم دعوات الكونغرس الكثيرة الى اقالته بسبب ازدياد الفضائح المالية. وقال بوش في مؤتمر صحافي في البيت الابيض «ادعم هارفي بيت». واضاف «سأعطيه فرصة للاستمرار في القيام بعمله». وقد طالب كثير من النواب الديمقراطيين والجمهوريين في الايام الاخيرة باستقالة هارفي بيت متهمين اياه باتباع سياسة «لينة» جدا لمكافحة ازدياد الفضائح المالية. وذكر بوش بأن جميع اعضاء مجلس الشيوخ وافقوا على تعيين بيت رئيسا للجنة عمليات البورصة لأنهم اعتبروا انه الشخص الأكفأ لهذا المنصب «واعتقد انه سيبقى». لا أعرف إن كان ابن لادن حياً أو ميتاً وسئل بوش في مؤتمر صحافي هل سيتم العثور على أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الهارب قبل الذكرى السنوية لهجمات الحادي عشر من سبتمبر فقال «اننا لم نسمع منه شيئا منذ فترة طويلة. لا اعرف هل الرجل حي أم ميت». واضاف قائلا «لكن هناك شيء مؤكد هو ان الحرب على الارهابيين اكبر كثيرا من شخص واحد... وكما قلت للشعب الأميركي فان هذا سيكون صراعا طويلا». وقال بوش «ربما يكون حيا. فإذا كان كذلك فسوف نقبض عليه. وإذا لم يكن كذلك فقد نلنا منه». غير أن بوش أكد أن الحرب على الارهاب «أكبر من مجرد فرد واحد». وقال «نحن نتحدث عن شبكات ينبغي اعتراضها، وخطط ينبغي وقفها. إن هؤلاء الاشخاص قتلة بدم بارد. إنهم يريدون قتل الأميركيين الابرياء، ولذلك يتعين وقفهم». وحدد بوش أولويات ادارته في أهداف ثلاثة كبيرة: كسب حرب الارهاب، حماية الأراضي الأميركية وتعزيز الاقتصاد. ودعا بوش الكونغرس الى الاسراع في اقرار عدد من مشاريع القوانين المجمدة في الوقت الراهن، ومنها موازنة طارئة للسنة المالية الجارية لتعويم صناديق وزارة الدفاع وتمويل انشطة الادارة الجديدة المسئولة عن الامن في وسائل النقل. واشار الى ان هاتين الادارتين قد «تحتاجان الى الاموال ابتداء من هذا الاسبوع على الارجح». وقال «على الكونغرس تمويل قواتنا وهي تخوض حربا». واضاف «اي تأخير اضافي لا يحتمل. وعلى الكونغرس القيام بخطوات». ومن بين هذه الاولويات، ذكر بوش اقرار خطة انعاش الطاقة لخفض تبعية الولايات المتحدة في مجال الطاقة للخارج، وفرض عقوبات اشد على رؤساء المؤسسات المتهمين بانتهاك القانون. لا انسحاب اسرائيلياً قبل توقف «الارهاب» الفلسطيني فلسطينياً، قال بوش في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض «اعتقد ان بعض التقدم تحقق نحو اقامة المؤسسات التي تحدثت عنها واللازمة لقيام دولة فلسطينية والتي ستعطينا كل الثقة في قدرتها على مكافحة الأنشطة «الارهابية». قاصداً بطبيعة الحال تصفية المقاومة الفلسطينية. وردا على سؤال حول ما إذا كان «مرتاحا» لوجود القوات الاسرائيلية حيث هي، قال بوش «آمل أن يفهم الجميع الرسالة وهي أن جميعنا يتحمل مسئوليات لمكافحة الهجمات الارهابية، نعم». وفي مؤتمره الصحافي سئل بوش هل لاسرائيل ان تفسر صمته منذ الخطاب الذي القاه الشهر الماضي على انه ضوء اخضر لابقاء قواتها في الضفة الغربية فقال «كما قلت في خطابي.. مع تحسن الامن فإنه سيدعو الى انسحاب». واضاف قائلا «امل ان يدرك الجميع ان عليهم مسئوليات يتعين على كل منهم ان يضطلع بها لمكافحة الهجمات الارهابية». وقال بوش ان من المهم الان «ان تتطور المؤسسات وتنمو حتى يمكن ان تعبر الحكومة عن ارادة الشعب الفلسطيني. وان تنمو المؤسسات وتتطور حتى يكون هناك في الواقع فصل بين السلطات وحتى لا تكون آمال الفلسطينيين مرهونة بشخص واحد. واعتقد اننا نحقق بعض التقدم نحو ذلك». وأضاف بوش أن تنازلات إسرائيلية ستكون ضرورية «مع تحسن الامن». وقال ان الاصلاحات الفلسطينية ستساعد على «خلق ثقة كافية لدى جميع الاطراف حتى أن الامن سيتعزز أيضا». وذكر بوش ايضا انه «سيدعو الاسرائيليين، بقدر تحسن الوضع الامني، الى السماح للشعب الفلسطيني بمزيد من حرية التحرك»، لكنه لم يحدد جدولا زمنيا لانسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي الفلسطينية المحتلة. وقال «آمل في ان يكون الجميع قد ادرك اننا نتحمل جميعا مسئوليات لمحاربة الاعتداءات الارهابية». كل الوسائل متاحة للإطاحة بصدام وعلى صعيد الملف العراقي جدد بوش تمسكه بهدفه المعلن للاطاحة بصدام، مؤكداً استخدام كل الوسائل المتاحة. وقال بوش أن «تغيير النظام» هو «الهدف المعلن» للحكومة الأميركية «وإننا سنستخدم كافة الوسائل المتاحة أمامنا» للتوصل لهذا الهدف. إلا أنه ردا على موجة من تقارير الانباء عن مخطط عسكري قيل أنه يجري الاعداد له، قال بوش ان الاطاحة بصدام لن تتطلب بالضرورة سبلا عسكرية. وردا على سؤال حول ما إذا كان «تصميمه الثابت» هو التخلص من صدام، أجاب بوش «نعم». لكنه رفض التنبؤ حول ما إذا سيكون للعراق حكومة جديدة مع انتهاء ولايته الحالية في 2005، وقال «أنا رجل صبور». وقال بوش «أدرك أن هناك تكهنات لكن لا ينبغي على الناس التكهن بشأن رغبة الحكومة (الأميركية) في تغيير للنظام (في العراق)». الوكالات
