قال البروفيسور فاروق كدودة عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني ان اميركا بامكانها ان تفرض حلا على الطريقة اليوغسلافية خلال المفاوضات الجارية، الان في نيروبي بين الحكومة السودانية و«الحركة الشعبية لتحرير السودان» بزعامة جون قرنق، ويساعدها في ذلك ان اطراف النزاع قد وصلت الآن الى حالة من الانهاك، لكنه اعتبر ان الحل بهذه الطريقة سيكون مجرد هدنة قابلة للانفجار في أية لحظة. واكد كدودة في حواره مع «البيان» ان التجمع الوطني يملك «فيتو» على ما يصل اليه قرنق مع الحكومة من اتفاق باعتبار ان الحركة هي عضو ملتزم في التجمع المعارض. وقال كدودة: «التجمع غير ملزم بأي اتفاق بين الحركة والحكومة ولكن الحركة ملزمة برأي التجمع في أي مصالحة تصل اليها مع الحكومة. ونبه كدودة ان المخاطر التي تنزلق اليها البلاد في حال قبولها بحلول اميركية صرفة لانها، وفقاً لكدودة، قائمة على مصالح اميركا الاقتصادية والسياسية لا على مصالح البلاد. وتالياً نص الحوار: الاميركان لا يريدون لقاء التجمع ـ هل التقى مساعد وزير الخارجية الاميركي الذي زار الخرطوم بأي من القوى المعارضة في الداخل؟ ــ لا.. أبداً.. لم يلتقينا. ـ هل طلبتم لقاءه؟ ــ نحن لم نطلب ان نلتقيه لان الاميركان واضح انهم لا يريدون لقاء مع التجمع الوطني، فهم سائرون بذات المنهج الذي تتبعه دول «ايغاد» عندما تجنبت ادخال التجمع الوطني في المفاوضات والتي تمضي منذ سنوات وباءت كل محاولات ادخال التجمع بالفشل. لذلك ارى ان فرص نجاحها ان لم تكن معدومة فهي قليلة او قل ضعيفة لانه لا يمكن ان تفصل الواقع الحالي. فمكونات التجمع الوطني التي تعزلها دول «ايغاد» هي احزاب سودانية لها وجودها في الشارع العام وتأثيرها عليه ومهما كانت نظرتك لاداء التجمع لا يمكن ان تغفلها. ـ لكن التقارير الواردة عن المفاوضات الجارية مع الحركة تتحدث عن قربها من التوصل الى وقت اطلاق النار؟ ــ نحن اعلنا مراراً وتكراراً ان الحلول الجزئية لا تجدي.. وقف اطلاق النار اقول «اهلا وسهلاً» على اقل تقدير انه سيوقف نزيف الدم لكن ذلك سيكون لحين فقط. نحن نريد وقفاً مستداماً لاطلاق النار، وهذا لا يأتي الا بمخاطبة جذور المشكلة. والآن ما يجري على طاولة «ايغاد» اظنه كذلك.. وقف اطلاق النار حدث مرات عديدة ولفترات طويلة لكنه لم يفض الى سلام. فرص السلام تكون اقوى اذا كان الحل قد استصحب كل القوى السياسية التي تطرح نفسها على الساحة السودانية، واذا كان الحل تم بتناول شامل مع كل الاطراف لا مع طرف واحد هو الحركة الشعبية لتحرير السودان. تمالك حق الفيتو ـ الا ترى ان قرنق بجلوسه الى الحكومة منفرداً خرق بذلك مواثيق التجمع التي ترفض الحلول الثنائية؟ ــ التفاوض ليس مرفوضاً ولكن الوصول لاتفاق هو الذي يدخل في تعارض مع الاعلانات المتكررة التي ظل اعضاء التجمع يرددونها وهي رفض الحلول الثنائية وأقول حسب قول الحكومة قرنق نفسه لا يمثل الجنوب.. اذن لماذا التفاوض معه والجلوس اليه. ـ السؤال هو لماذا قبل قرنق الجلوس وهو عضو ملتزم في تحالف المعارضة دون حلفائه؟ ــ قرنق يسعى قدر جهده للتنسيق مع هيئة القيادة ولكن التنسيق وحده لا يفي ولا يكفي. نحن نقول ان التفاوض اذا تم بوفد يمثل التجمع وقرنق عضو فيه هذا هو الوضع الامثل والى الآن ارجو ان لا يقطع قرنق برأيه في بعض الأشياء الا بعد الرجوع للتجمع. ـ هل التجمع ملزم بما يصل اليه قرنق من اتفاق مع الحكومة؟ ــ أبداً التجمع غير ملزم بأي اتفاق يصل اليه قرنق الا اذا وجد القبول من التجمع بعد بحثه ونقاشه وللتجمع الحق ان يرفض الاتفاق او يقبله. وقطعاً قرنق كطرف ملتزم في التجمع الوطني ملزم بقرارات التجمع، ويلتزم بالا يخرج ما يتفق عليه الا بعد عرضه على التجمع الوطني. لهذا انا ارى ان هناك تطويلاً وعدم دقة في عزل التجمع عن هذه المفاوضات لان ما يصل اليه قرنق مع الحكومة سيخضع للدراسة والتقييم من قبل التجمع. ـ اذن تتوقع ان تخرج جولة المفاوضات الحالية بنتائج ملموسة؟ ــ اتوقع ان الاميركان كما حدث في يوغسلافيا سيحملون الطرفين على توقيع مشروع اتفاق اعدته هي وفي هذه الحالة سينزلق السودان الى منعطف جديد سيكون هو الاخطر. ـ ما وجه الخطورة في ذلك؟ ــ الاميركان كل ما يعنيهم هو وجود نظام حكم مستقر حتى تخرج لهم موارد السودان. ومدخل اميركا للقضية السودانية هو البترول لذلك تقرير دانفورث اهمل العديد من الجوانب والقضايا المهمة وركز على البترول ومن هنا تنبع المخاطر لان اميركا تسعى من مشروعها لانهاء الحرب في السودان لتأمين مصالحها الاقتصادية والسياسية فقط. الامر ليس خلافات زوجية! ـ ماذا عن المساعي الاخرى مثل «المشتركة» والدور الاريتري الذي نشط هذه الايام؟ ــ نحن موقفنا الثابت، يجب ان توحد هذه المنابر لان هذا الذي يحدث يوضح ان هناك ارتباكا داخل اطراف النزاع وكذلك ارتباكا في الوسطاء. المسائل لم تعد كما في السابق والقضية لم تعد قضية اجاويد لان الخلاف ليس خلافا عائلياً «أقصد ليس خلافا ما بين زوجين» هي مسألة تتعلق بأزمة نظام، حكم الاجاويد لا تجدي لانها ليست خلافات شخصية هذه العملية عملية بناء امة، امة تخرج من دكتاتورية «الانقاذ». عليه لابد من ان تجلس كافة اطرافها السياسية الى طاولة مستديرة لحل المشكلة لان «ايغاد» وحدها لن تحل الازمة وكذلك المشتركة فأي حلول جزئية نحن ننظر اليها باعتبارها فاشلة وهي اقرب للمسكنات منها للحلول لانها لا تعالج جذورا فما يدور الان في نيروبي قد ينتهي الى هدنة لكن هذا غير مرضٍ بعد 18 عاما من الحرب الماراثونية ان نصل الى هدنة وأقول ان اطراف النزاع الان منهكة واميركا بامكانها ان تفرض حلا لكنه ينقص من السيادة الوطنية وسيكون على حساب الاهداف الكلية للشعب السوداني.