كشفت مصادر أمنية جزائرية، ان الجيش الجزائري بدأ رحلة بحث شاقة عن مراكز تصنيع القنابل التي يستخدمها الارهابيون، وكذلك المصادر والمنابع التي يجلبون منها السلاح، لتجفيفها والقضاء عليها، فيما ارتفع عدد ضحايا انفجار الجمعة بمدينة الأربعاء الى 50 قتيلاً. وأكدت مصادر طبية ان عدد القتلى يمكن أن يرتفع، لوجود شخصين في غيبوبة تامة، وان حالتهما ميئوس منها. وأكدت المصادر أن أكثر من خمسين شخصا من مجموع 87 أصيبوا في الحادث يحتاجون لرعاية وهم الآن في المستشفيات وعاد 30 الى منازلهم بعد تلقيهم العلاج وتأكد الأطباء أن وضعهم الصحي لا يبعث على القلق. وقال عون بمصلحة حفظ الجثث التابع لمقبرة العالية بالعاصمة بأن عشرة من بين القتلى لم تعرف هويتهم بسبب التشوهات. وقال شهود ان مشادات وقعت ظهر أول أمس بمقبرة الأربعاء حين عبر والد أحد القتلى جهرا عن غضبه لحضور مصطفى قرطالي مراسيم الدفن وهو رئيس بلدية سابق عن جبهة الانقاذ وقائد جماعات إرهابية بالمنطقة ارتكبت جرائم خلفت مئات القتلى والمعطوبين. وقال الرجل الغاضب لقرطالي في لحظة هيجان «أنتم الذين تقتلون وتسيرون في جنائز ضحاياكم». ثم دعا له بالخسران المبين في الدنيا والآخرة ورددت أعداد كبيرة من الناس «آمين». لكن لما حاول مهاجمته تدخل عقلاء وهدؤوا من روعه بعبارات مثل «اترك أمره لله» و«سيلقى عقابه عند الله». ولا يستبعد المراقبون أن تكون قنبلة الجمعة دافعا ل«تمرد» سكان الأربعاء عن خوفهم من رجال الانقاذ التائبين الذين يلعبون دورا كبيرا حتى الآن في توجيه الحياة العامة هناك. وقد شارك نحو ثلاثة آلاف شخص في تشييع سبعة قتلى ظهر امس في جو مليء بالحزن والغضب.. وبادرت جمعية محلية بالأربعاء الى الدعوة ل«التعبئة العامة وسط السكان لمواجهة أي خطر محتمل» وغذت الإشاعات التي يكون مقربون من الجماعات الارهابية قد أطلقوها مخاوف الناس من تفجيرات ومداهمات أخرى في أحياء المدينة والقرى المنتشرة على سفوح الجبال المجاورة، حيث تسري الأخبار عن وجود نحو 200 من عناصر الجماعة الاسلامية المسلحة بالمنطقة لاسترجاع المواقع التي خرجوا منها في السنوات الأخيرة تحت ضربات قوات الجيش. وتقول تلك الأخبار إن الجماعة استرجعت فعلا التحكم في المنطقة الممتدة بين الأربعاء ومدينة «تابلاط» الواقعة خلف الجبال المطلة عليها من جهة وبينها ومدينة «بوقرة» الواقعة غربا. وكانت المنطقة التي تشكل المدن الثلاثة رؤوسه تسمى مثلث الجحيم بين 1992 و 1998 حيث وقعت به أولى المجازر الجماعية وكانت بها القيادة العامة للجماعة وقت كان يحكمها قوسمي الشريف ثم جمال زيتوني وعنتر زوابري. وتعهد قائدها الحالي أبو تراب الرشيد باستعادة السيطرة على الأجزاء التي فقدتها. وكان الجيش الجزائري قد أقام مراكز متقدمة بجبال تلك المنطقة ذات الكثافة الغابية العالية لكن بعد انكماش العمل الإرهابي في السنوات الثلاث الأخيرة استغنى عن تلك المراكز وهجر معظمها للتركيز على حملات التمشيط في المناطق التي تسيطر عليها الجماعة السلفية للدعوة والقتال في القبائل ومناطق محددة من شرق وغرب البلاد. ويرى الملاحظون أن الوجود المكثف لوحدات الجيش لا يكفي أمام الاستراتيجية الجديدة التي تتبعها الجماعة وهي الهجمات المباغتة حينا والتفجيرات أحيانا أخرى وهي عمليات تهدف بالدرجة الأولى الى زرع الرعب وسط السكان وتعزيز شكوكهم في قدرة قوات الأمن على حمايتهم. وتؤكدالتوقعات مزيدا من العمليات والضحايا كون قوات الأمن اليوم لا تهتم بالدفاع عن كل قرية وكل حي ومدرسة وسوق، بقدر ما تهتم بجمع المعلومات حول المواقع التي تركب بها القنابل والمصادر التي يجلب منها الإرهابيون أسلحتهم وذخائرهم للقضاء عليها. وهي تدرك أن حماية الجميع هكذا أمر مستحيل وإن كان تعدادها أضعاف ما هوعليه اليوم. لكن تحطيم ورشة تركيب قنابل واحدة يمكنها ان تعطل النشاط الإرهابيمدة طويلة. وهو ما حدث حين تحطمت قاعدة أولاد علال التي كانت تصنع بها القنابل وتفخخ بها السيارات في صيف1997، حيث أدى ذلك ليس فقط الى توقف التفجيرات لأكثر من ثلاث سنوات ولكن أيضا الى استسلام المئات من الإرهابيين.
