شدد دومينيك دوفيلبان وزير الخارجية الفرنسي في ختام مباحثاته في الأردن على ضرورة الاستئناف الفوري لمفاوضات السلام كأولوية للتحرك بدلاً من التركيز على قضية الأمن، كما تفعل اسرائيل، فيما دعا الأردن الى عدم التركيز على قضية الاصلاحات للسلطة الفلسطينية وانما على التحرك السياسي. وعقد دوفيلبان أمس سلسلة لقاءات مع الملك عبد الله الثاني وعلي ابو الراغب رئيس الوزراء ومروان المعشر نظيره الاردني قبل ان يغادر عمان عائدا الى باريس في ختام جولته التي قادته بدءا من الجمعة الى بيروت ودمشق. واكد الملك عبد الله الثاني خلال لقائه دو فيلبان على «ضرورة التحرك السريع من اجل ايجاد حل سياسي للازمة الراهنة وانهاء معاناة الشعب الفلسطيني»، بحسب الديوان الملكي الاردني. من جانبه، دعا المعشر الى عدم تركيز جهود السلام فقط على قضية الاصلاحات الفلسطينية وانما على الجانب السياسي من الازمة الاسرائيلية الفلسطينية. وقال «لا يجب ان نغفل ان الموضوع لا يتعلق فقط بالاصلاحات التي ندعمها ولكن هناك عملية سياسية يجب ان تبدا خاصة ان الوضع الامني الخطير في الضفة الغربية يجب ان يعالج فورا». واضاف المعشر «رأينا تركيزا كبيرا فقط على الجانب الامني في الاونة الاخيرة وهذا شئ لا نقر به ولكن يجب ان ترافقه اعادة اطلاق للعملية السلمية وبأسرع وقت ممكن واقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967، ولقد حان الوقت للتركيز على هذا الموضوع». وردا على سؤال حول احتجاج كوادر امنية فلسطينية على اقالة رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات لرئيس جهاز الامن الوقائي في الضفة الغربية جبريل الرجوب في اطار عملية الاصلاحات الفلسطينية الجارية قال المعشر ان «الاردن يدعم الاصلاحات الفلسطينية طالما انها تنبع من داخل البيت الفلسطيني ولايتدخل في الشأن الفلسطيني وأي تطور يخص الاخوة الفلسطينيين ليس لنا ان نعلق عليه». واشار المعشر من جهة اخرى الى اتفاقه مع دو فيلبان على ضرورة عقد مؤتمر دولي حول السلام في الشرق الاوسط وايجاد «الآلية» المناسبة لذلك. وقال دو فيلبان في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الاردني مروان المعشر «لقد لمست القلق لدى المسئولين الذين التقيتهم ازاء الاوضاع في المنطقة وهذا يملي على المجتمع الدولي ضرورة الاسراع في العمل الجدي من اجل احياء المساعي السلمية والتصدي للموقف الدرامي في الشرق الاوسط الذي لا سابق له». واشار في هذا الصدد الى ان «عناصر حل النزاع تتمثل في ضرورة مكافحة الارهاب وانهاء الاستيطان وانهاء الاحتلال وقيام دولة فلسطينية قابلة للبقاء الى جانب دولة اسرائيل على اساس حدود عام 1967». ورأى ان هذه العناصر التي تضمنتها المبادرة العربية التي اقرتها قمة بيروت وكذلك القمة الاوروبية الاخيرة في اشبيلية وخطاب جورج بوش الرئيس الاميركي الاخير يجب «ترجمتها الى واقع عملي» مشيرا الى ان «لفرنسا والاتحاد الاوروبي مصلحة جوهرية في استقرار هذه المنطقة ولذا فهما مؤهلان للعب دورهما في هذا الاطار». ودعا الوزير الفرنسي مجددا الى توفير «المناخ الملائم» لاجراء انتخابات في الاراضي الفلسطينية في موعدها المقرر مطلع العام المقبل، في اشارة الى ان الاحتلال الاسرائيلي الحالي لمناطق الحكم الذاتي الفلسطيني يعرقل اجراء الانتخابات. كما أكد انه يشارك قادة المنطقة الرأي في انه «فقط الحل السياسي هو الذي يمكن ان يؤدي الى حل عادل ويحترم حقوق كل طرف ويلبي تطلعات الشعوب في الأمن والسلام الدائم». واضاف انه «لا يمكن ان يكون هناك سلام دون امن والامن وحده لا يمكن ان يؤدي الى سلام». وأعاد الوزير الفرنسي التأكيد على ان المؤتمر الدولي هو السبيل المناسب لاحياء العملية السلمية على كافة المسارات بما فيها المساران السوري واللبناني كما دعا الى الاعداد الجيد لهذا المؤتمر عن طريق تحديد المرجعيات وجدول زمني له. وأكد مسئول فرنسي رفيع المستوى طلب عدم ذكر اسمه لوكالة «فرانس برس» انه في مواجهة جمود الموقف في المنطقة وفي ظل غياب دور اميركي فاعل، علينا العمل على «تحريك الموقف». أ.ف.ب
