على مدى ما يقرب من ساعتين ونصف الساعة تحدث محمد حسنين هيكل الكاتب الصحفي الأشهر الى قناة «دريم» الفضائية المصرية الخاصة.. شمل حديثه الذي أطلقت عليه القناة اسم «الأستاذ» ، تحليلات عن الوضع الفلسطيني والعربي وفي القلب منه الخطاب الأخير للرئيس الأميركي والذي جدد فيه رؤيته حول الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتعد تجربة هيكل في قناة «دريم» هي الثانية له، حيث قدم من قبل عبرها حديثاً استمر ساعتين وتزامن الحديث وقتها مع حصار ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني في مقره برام الله.. وقال هيكل إن ما دفعه الى تكرار التجربة مع قناة «دريم» اعتبارات ثلاثة.. هي إحساسه أنه كان فيه استقبال كريم جدا في المرة التي ظهر فيها منذ ثلاثة أشهر والاعتبار الثاني هو كما قال ان أصدقاءنا في قناة «دريم» أكدوا لي أن هناك ناساً كثيرين اهتموا، وكان وقع الحديث عليهم كبيراً، قال هيكل: ان الاعتبار الثالث هو أن هناك حوادث مستجدة وطارئة أهمها في اعتقادي الكلام الذي كان سيتقدم به الرئيس الرئيس الأميركي بوش على شكل مشروع، أو مبادرة أو خطة لاعادة نوع من النظام والسلام في المنطقة. قال هيكل: حقيقة الأمر أنه كان نيتي أن يكون الحديث ليس الآن يمكن أن يكون في أول السنة، لكن هناك شيئا حدث خلاني لما دعيت للكلام أن تكون مقاومتي أقل لأنه فيه موضوع أقلقني جدا وأنا حبيت أن أضعه مبكرا أمام جميع الناس ومنهم المسئولون عنه.. (مهام أمنية) كنت موجوداً في رحلة خارج مصر، في لندن استمعت الى خطاب بوش، وكنت سأعود للقاهرة في اليوم التالي.. قابلت مسئولاً مهماً في انجلترا، مفيش داعي أقول اسمه.. سألني سؤالاً في منتهى الأهمية في وسط الحديث.. سأل: هل تعتقد أن مصر بوسعها أن تقوم بمهام أمنية في الاراضي الفلسطينية.. في الضفة الغربية، وفي غزة.. سألته: يعني ايه مهام أمنية؟. قال اذا كان هناك لدى الرئيس الأميركي وعد أو تصورات وعد بامكانية قيام دولة فلسطينية ولو في المستقبل فهذه الفترة تحتاج الى من يقوم بمهام أمنية خلالها في هذه الأراضي.. وأنا في تصوري أن مصر لا تستطيع أن تقوم بمهام أمنية في اسرائيل في هذه الظروف.. مهما كانت الظروف والمبررات.. المسئول البريطاني قال لي حاجة مهمة جداً.. قال لي: أظن أن هناك وعداً مصرياً مكتوباً في هذا الموضوع، وهذا كان بين التعهدات المصرية التي وقعت عليها مصر في كامب ديفيد.. عدت الى القاهرة وقرأت نص خطاب بوش.. وجدت فيه ما يقلقني من إيماءات واشارات.. اتصلت بالدكتور مصطفى خليل وكان هو واحداً من المفاوضين في كامب ديفيد الثانية بين مصر واسرائيل وسألته هل يوجد في كامب ديفيد ما يشير الى قيام مصر بالتزامات أمنية في الضفة وغزة فقال لي على حد علمي لا.. قلت له، هل يمكن التحقق. اتصلت بمفاوض آخر كبير في كامب ديفيد لن أذكر اسمه وسألته.. وقال على حد علمي لا.. عاد الي ليقول بعد ساعة ليقول: أخشى أن يكون هناك كلام من هذا النوع وقال هناك خطاب بتاريخ 17 ديسمبر 1978 موجه الى كارتر من رئيس الدولة المصرية.. والمعروف أننا عملنا في كامب ديفيد اتفاقاً للحل المصري وعملنا اطاراً للحكم الذاتي، وفي هذا الاطار وضعت حاجات ونقاط لا بأس بها ووضعت أدوار لأطراف عربية بالتحديد للأردن يشارك بها في موضوع اقرار الأمن في الضفة الغربية. ولما رحنا لكامب ديفيد كان المفروض أن يلحق الملك حسين بالمتفاوضين لكنه لم يذهب لأسباب.. ونتيجة لذلك طلب كارتر من رئيس الوفد المصري أنه ما دمنا سنمضي في اطار الحكم الذاتي لكن قد يترتب على ذلك مشكلات أمنية أو مهام أمنية أو مسئوليات أمنية، فمن ينفذ في هذه الحالة، ووجه له الرئيس السادات خطاباً يقول فيه انه اذا لم تدخل الأطراف العربية لتؤدي مهامها في حفظ الأمن في الضفة والقطاع في ظروف تسوية فإن الحكومة المصرية سوف تكون على استعداد للقيام بمهام أمنية. ويبدو لي أن الأميركيين والاسرائيليين بعد كل الدمار.. العالم كله مستفز والسلطة لا تستطيع القيام بدورها.. ونتيجة لذلك أن هناك فراغا أمنيا وقد يطلب من طرف ما أن يسده.. هذا هو الموضوع الذي دفعني الى المجئ مبكرا عما كنت مقدراً لأقول.. هنا لابد من وقفة.. أولا.. التعهد الذي أعطاه الرئيس السادات صحيح، لكن لا أتصور أن يكون في مقدور أي حكومة مصرية أن تتحمل على نفسها في هذه اللحظة، ومهما كانت المعاذير مسئوليات أمن في الضفة والقطاع، وأنا لا أتصور أن تجئ لحظة ممكن يصاب فيها طفل فلسطيني أو رجل فلسطيني أو امرأة فلسطينية بضربة حجر أو عصا، ويكون في هذا مسئولية على مصر أنا واثق أن الخطاب صحيح، وواثق من أن محدثي في لندن يعرف أن فيه كلاماً في هذا الموضوع وأنا لا أعلم رد الفعل المصري وما هو مدى الاستجابة المصرية لمثل هذا الطرح.. مهما كانت التعهدات والدعاوى.. على فكرة محدثي في لندن قال ان هذا الأمر يمكن تمريره في الشارع المصري بفكرة أن هذه خطوة لقيام الدولة الفلسطينية.. وتخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني وأنا كانسان ومواطن مهتم بالشأن العام أقول ان هذا دور لا ينبغي لمصر أن تقبله.. وأنا لم أقل أن أحدا قبله.. لكن سواء كان مطروحاً، أو فيه قبول حقيقي هذا الموضوع هو اللي خلاني أجئ وأضعه أمام الناس.. لأنه خطير.. هذا الموضوع لو قبلناه سيكون تجاوزاً للأمن المصري، هناك ضوابط لأفق الحفاظ على الأمن المصري.. بمعنى أن يرى العالم كيف أفعل وكيف أتدخل.. ولا يمكن أن تقوم مصر بدور مهمة الأمن في الأراضي الفلسطينية.. وهذا هو الموضوع الأول في حديثي وهو الذي يجرنا الى خطاب بوش والذي يسميه رؤية. خطاب بوش اختار الرئيس الأميركي بوش أن يقدم رؤى، وحقيقة المشروع بالنسبة لي مروع، وأنا لا أعرف هل قرئ أم لا.. لأن ردود الفعل عليه متناقضة وبعضها أقلقني وسوف أضع النقاط الرئيسية فيه وأجد فيه أشياء فظيعة. وأول شئ.. الموقف تأزم جدا في فلسطين، ودخلنا في موضوع الحصار وعرفات.. وأنا كما تتذكرون لم أكن قلقان على عرفات.. الاسرائيليون وضعونا في مكان نقول فيه هل عرفات عنده أكل أو ما عندوش.. عنده شرب أم لا.. وهو يقول.. شهيدا شهيدا والمشهد كله مؤثر، لكن الغريب كنت عارف، وتأكدت فيما بعد أنه لم تنقطع الاتصالات بين مقر عرفات المحاصر ومقر رئاسة الوزراء الاسرائيلية وبالذات مع عمري ابن شارون.. هو قدم ابنه من بدري لعرفات، وقابله أكثر من مرة.. قبل الحصار وبعده تكلم عمري على الأقل 3 مرات لينقل رسائل الى القيادة المحاصرة، كلنا اهتمينا بموضوع عرفات.. وكان من الأولى الاهتمام بما يحدث للفلسطينيين في القرى والمدن، في هذا الوقت الأزمة تحركت.. لكن حدثت تطورات في خطاب الرئيس الأميركي لم يكن أمامنا شئ سوى أن نقول لأميركا أن تقوم بواجبها والعالم يقوم بواجبه، والمجتمع الدولي أن يتحمل مسئوليته وتكلمنا عن الشرعية الدولية وكلنا بدأنا في الحديث عن ضرورة أن تتدخل أميركا.. كلنا أصبحنا في حالة استنفار ونضغط على أميركا للتحرك.. ذهب وفد تكساس عمل أجازة، ووفد راح لواشنطن ووفد الى كامب ديفيد.. وبدأنا الأمل في التدخل الأميركي وفقا للشرعية الدولية، وناسينا في الحقيقة أن الدول الكبرى لا تنظر إلا الى القوة وليس الشرعية.. احنا تصورنا أننا لسنا لدينا القوة نفرضها على اسرائيل. تصورنا أن لنا رصيداً لدى أميركا يمكننا ونسينا أنه لا يمكن أن نقول لأميركا أدوا وأجبكم ونحن لا نؤديه.. ذهبنا ويبدو لي أن الكل عاد بشعور من الطمأنينة وأنا لا أعرف الحجج التي استخدموها؟ ولكن لو قيست على الكلام بعد مقابلة الأمير عبدالله ولي عهد المملكة العربية السعودية وبوش في تكساس لم أخذ احساساً حقيقياً أن هناك كلاما جديا قبل، وأن ما توقعته أن المساحة الأكبر كانت للعلاقات السعودية الأميركية.. هذا الكلام قلقني.. ناس كثيرة ذهبت بعد ذلك إلى أميركا ولست متأكداً الى أي المدى كانت التقديرات صحيحة وسليمة بالنسبة للمشهد الأميركي وهو يثير القلق.. نحن أمام إدارة راجعة بأفكار يمينية متطرفة، ونجحت بهامش قليل وهي تعرف العالم العربي عن طريق بوش الأب أو تشني.. وفي المحصلة النهائية قال بوش انه لن يتدخل في الشرق الأوسط بشكل مباشر ولو دخل سيكون عن طريق وزير خارجيته.. لكن الأمور سارت الى الطريق الذي جعله تتدخل لكن في هذا الاهتمام ولما رحنا واشنطن بدت أشياء غريبة جدا وهو أن فيه ادارة قالت انها لا تهتم لكن الظروف جعلتها تهتم ـ الرئيس لا يهتم، لكن الادارة تهتم. مقايضة شارون وأصبح أمامنا مدرستان.. الأولى «الأمن» ويمثلها رامسفيلد ـ تشيني.. وتعني حق التدخل من أميركا لتأمين مصالحها بالطريق الذي تراه في العالم. ومؤسسة أخرى هي الخارجية وبدا لبعض الذين سافروا الى هناك أن باول يمكن أن يكون مفتاحاً... هو رجل فيه ميزات كثيرة، لكن نحن ننسى الظروف الواقعية للناس.. قلت للناس الذين سألوني أن أي رهان على باول هو رهان خاسر.. المدرسة الأولى تتكلم بمنطق القوة، وما دام الحديث في قضية الشرق الأوسط اذا سيتكلمون مع اسرائيل، لأنها هي القوى الأقوى والأكبر وبالتالي فإن هذه المدرسة ستتحدث مع اسرائيل.. لكن لما راح الناس بتوعنا الى أميركا وأدركوا ان بجانب الرئيس واحداً مش عاوز يدخل، وفيه انقسام في الآراء حوله، وناس في الخارجية بيقولوا نراعي مصالحنا، أنا قلت لإخواننا إن أي رهان على باول هو رهان خاسر لأنه ليس بوسعه إلا الانضمام لمؤسسة الأمن.. في هذا الوقت شارون لم يضيع وقته مع وزارة الخارجية.. ومن أول لحظة.. ركز في ذهابه على الرئيس وعلى اللوبي وعلى مؤسسة التأمين.. وبيعمل حاجات أنا كنت مستغرباً منها مثلا جلس مع كوندليزا رايس.. وجلس أطول مدة ممكنة معها وقال انه ظل لمدة نصف ساعة لم يفهم أو يركز على ما قالته لأن ساقيها عجبوه جدا، فاضطر يرجع يسمع تاني.. هذا كلام صداقات فيه ود.. ولما راح أحسن توظيف اللوبي هو رأى بوش في مأزق.. والمأزق هو أن المؤسسات الأميركية حين تفوق من صدمة 11 سبتمبر سوف يتساءل الجميع عن المسئولية وحجمها وعن مدى التقصير.. حدث نوع من الحمى الوطنية.. شاهدنا الأعلام الأميركية ترتفع.. لكن أنا كنت من المعتقدين أن هذا سينتهي وتعود العقلانية بدلا من التعبئة العامة والوطنية الساذجة. لما راح شارون لم يتكلم عن الشرعية الدولية أو مؤسسة التأمين ومؤسسة الخارجية. ذهب يخاطب بوش فيما يهم الرئيس الأميركي وهي أن الرئيس والحزب لديهم في نوفمبر انتخابات التجديد النصفي للكونجرس والحزب الجمهوري قلق مما يمكن أن يجري ويؤثر على انتخابات الرئاسة المقبلة.. شارون ذهب ولم يضيع وقته في الحديث عن العدل والحق ولكن بعقد صفقات. كنت من بعيد أشاهد وأقلق فيما نفعله.. ودون أن أعرف تفاصيل عقد شارون صفقة في أميركا هي اسرائيل توظف كل ما لديها لوقف وسائل الهجوم على الرئيس الأميركي قبل الانتخابات وهي قادرة على ذلك وراحت تخاطب بوش فيما يهمه وليس فيما يهمها والنتيجة أن شارون عاد وهو واثق مما سيفعله الرئيس الأميركي لصالحه.. في حين عدنا نحن لنتحدث عن خطة الرئيس الأميركي والموقف الأميركي، والدولة الفلسطينية ورفعنا سقف التوقعات اللي ممكن منتظرة من الرئيس الأميركي لما يطرح مشروعه. ولما حدثت عملية استشهادية في القدس كنت في لندن وشرق أوروبا.. وكان شارون عند بوش وقطع الزيارة وعاد وأعلن الرئيس الأميركي خطابه.. ونشوف قال ايه.. كان نفسي أيضا أبقى متفائلاً.. لكن أنا النهاردة قلقي أصبح على البيت المصري.. وما يمكن أن يقحم فيه.. الرئيس الأميركي تكلم واحنا بعد انتظار طويل.. تكلم في خمس ورقات وأهم حاجة في كلامه انه تكلم في البداية من منطلق انساني.. عن عمل خيري وهذا لا يحل قضايا شعوب ومشاكل أمم.. كل كلامه يعطي مبرراً للاحتلال الاسرائيلي.. يقول: مواطنو اسرائيل سوف يظلون دائما ضحايا للعمليات الارهابية، ولهذا سوف تواصل اسرائيل الدفاع عن نفسها وسيصبح الموقف بالنسبة للشعب الفلسطيني بائسا يوما بعد يوم.. ثم يقول: ليس هناك طريق لتحقيق السلام سوى أن تقف أعمال العنف.. وبعدين يتكلم عن تغيير القيادة الفلسطينية وبعد القيادة ما تروح واسرائيل تطمئن.. تشجع الولايات المتحدة اجراءات قيام دولة فلسطينية. أما الفقرة التي أقلقتني جدا.. لما يعملوا ترتيبات أمنية مع جيرانهم مع الأردن ومصر واسرائيل.. أنا اسرائيل لا تهمني في شئ.. والأردن ما عدناش مع الأسف الشديد أنا كنت في ظروف سابقة أقول الأردن يعمل ايه وما يعملش ايه.. لكن النهاردة ومصر نفسها موجودة في المقدمة، وأنا كقومي عربي معني بإيه اللي تعمله مصر أو ما تعملوش بعد ذلك لما نتكلم عن الدولة المؤقتة وسيادة محدودة حتى تتم المفاوضات.. هذا الذي طرحه لا يشكل قاعدة ولا أساساً لكنه خلق وضعاً شبه مأساوي.. هو له حق أن لا يسميه مشروعاً كيف قابل العالم هذا المشروع.. شفت ناس في انجلترا وفرنسا، مستغربين جدا مما قاله الرئيس الأميركي.. بدا في في انجلترا وفرنسا اندهاش من المشروع.. ولنرى الرأي العام كيف قابل هذا المشروع.. «الجارديان» قالت مثلا.. هذا مشروع منحاز ولن يغير شيئاً.. «هآرتس» قالت: عرفات رجل ميت يمشي على قدمين.. هذا مشروع جاء والعالم كله مندهش.. جئت الى القاهرة وسمعت ردود الأفعال العربية والفلسطينية واندهشت جدا من رد فعل عرفات الذي قال ان فيه أشياء ايجابية سألت في السلطة كيف قال عرفات أنه ايجابي قيل لي: وأنا لن أذكر الأسماء ولو طلب مني سأذكرها ان اتصالات حصلت من الأطراف العربية قبل الخطاب بيومين وخصوصا من السعودية.. وقالوا: أبو عمار.. بوش هيتكلم وممكن فيه أشياء لا تعجبك.. ومن فضلك ركز على ما هو ايجابي وخليك بناء.. قول تحفظاتك.. والرجل وقف وقال المشروع ايجابي لكن فيه أشياء تتكلم وهذه كانت غلطة أساسية منه. أما بالنسبة لمصر: ربما أننا فوجئنا أو الكلام اللي قيل في النهاية لم يكن متوافقا مع ما تصورناه أو طلبناه ولكن قيل لي وهذا جرحني أن المشروع متوازن.. وهذا جرحني.. الكل قال انه مشروع منحاز وشديد القسوة.. العالم قال ذلك.. حتى في اسرائيل قيل انه مشروع صعب على الفلسطينيين حتى بيريز وليس لدي ثقة فيه ولا احترام له ومنشأ عدم احترامي أنه رجل يطلب السلطة وحريص على رئاسة الوزارة والوزارة ويتحمل لذلك اهانات لا حدود لها حتى هذا الرجل قال لبعض الصحفيين ونقلوا عنه أنه قلق من المشروع الأميركي لأنه لا يعطي للفلسطينيين أي أمل.. وسوف يغرق المنطقة في بحر من الدم.. يبقى لسنوات طويلة وكان رأيه أن يخرج بطريقة أخرى على الأقل أن يكون معه جدول زمني يعطي الأمل. واصل هيكل حديثه قائلا: اذا كانت هذه الآراء في هذا المشروع فكيف يقول لي أحد انه متوازن. وطلبنا ايضاحات، وقلنا هنستنى لما يجي باول.. نمرة واحد.. طلب الايضاحات مزعج.. لأنه عادة وكقاعدة دولية أنه لا يستطيع طرف دولي أن يطلب مني شيئاً أو يطلب مني شيئاً إلا اذا استشارني.. اسم مصر في المشروع ثم يطلب ايضاح.. هذا المشروع عرض على شارون قبل اعلانه بيومين.. مش بس كده وزير الاستيطان في اسرائيل وهو رجل سيئ جدا كان موجوداً في واشنطن بعد شارون وحكى ونشر عنه وكان بيشوف تشيني.. وسأله انتم عاوزين ايه.. فقال له اذا ذكرتم اسم الدولة الفلسطينية مجرد فهذا سيكون تأييداً ضخماً لعرفات.. ومستعد أقول أن الذي كتب هذا الخطاب هو مايكل جوسون اتصل بمكتب شارون وهو يصوغ هذا الخطاب.. فكيف أطلب ايضاحات.. أنا كدولة مصرية طرف كنت عندهم.. سمعتهم - وسمعوني.. وقلت لهم والأهم من ذلك ان اسم الدولة في الخطاب ومعنى أن أطلب ايضاحات لما فيه أنني لم أستشر في شأنه.. اسرائيل استشيرت فيه رغم كل ما فعلته.. نائب الرئيس تشيني، لما يقول لنائب شارون.. قولي انتم عايزين ايه.. ثم يحدث مايكل جوسون يكون على اتصال باسرائيل، وهو يكتب خطاب بوش.. أن بلاقي ده مرهقاً جداً وعلى أي حال.. هذا لا يضع بالنسبة لنا شيئاً ايجابياً.. سئل وزير الخارجية الأميركي.. ماذا يحدث لو أن الشعب الفلسطيني أعاد انتخاب عرفات، لأنه اللي حصل ان بعض اخواننا المتسرعين في السلطة الفلسطينية.. قالوا عايزين انتخابات.. نعمل انتخابات وهيشوفوا هيجي مين.. ببساطة رد باول الذي يعول عليه البعض قال.. في هذه الحالة لن نتعامل معاه لأن الظروف اللي نشكو منها ما زالت قائمة.. وزير الخارجية الأميركي أنا عارف انه مش هيجي بالسرعة التي نقدرها.. يبقى الموقف المصري وهو يرى أن الخطاب متوازن وأنا اعترض.. والحاجة الثانية: أنه يطلب ايضاحات، وهذا يدعوني الى طرح تساؤل.. كيف يمكن أن يصدر هذا البيان دون أن أخطر به مسبقا ولا أطلب بيانات بعد صدوره.. الحاجة الثالثة.. إن احنا في انتظار وزير الخارجية الأميركي لأسأله.. وأمامي أن وزير الخارجية الأميركي غير مواقفه، وأي تقدير للسياسة الأميركية كانت تقول انه سيغير موقفه.. وهذا لا يدعوني الى الانتظار.. وأظن أنه لن يجئ، لأنه لو راح أراضي السلطة وهي أراضي النزاع ولم يقابل عرفات وهو موجود مش هيشوفه إذا فنحن أمام مشكلة وأنا هنا خايف قوى من أن إسرائيل بقى واضح أمامي بقي عندها سياسة مستمرة. بقى عندها سياسة الاستيطان.. ناس بيقولوا مرات ان العمليات الفدائية عكرت كل حاجة.. كل حاجة كانت ماشيه كويس لكن العمليات الاستشهادية عكرت كل حاجة. وبعدين عرفات غلط مع كلينتون ، لأن كلينتون عرض عليه في آخره مرة في كامب ديفيد ما كان ينبغي عليه أن يقبله. هذا الكلام كله مش عارف إزاي احنا بنقوله ، أو بيقولوا بعضنا العمليات الاستشهادية لم تكن كمجرد عملية مقاومة.. هي جاءت على استمرار عملية الاستيطان.. العمليات الاستشهادية تتم لأنه كل يوم الاستيطان بيزيد.. كل يوم بيزحف..وأنا أترجي أن لا يهتم أحد بالكلام اللي عمله وزير الدفاع الإسرائيلي لما قال انه أزال بالقوة عشرة مواقع إستيطانية. دي حاجات يعملوها خدع.. يجب أن تكون الحقائق واضحة أمام الناس.. في موضوع الاستشهاد.. علينا أن نعي أن عرفات لم يكن في مقدوره أن يقبل ما كان معروضا عليه في كامب ديفيد.. لما يقال لي أن عرفات كان معروضاً عليه ورفض أقول له لا ما كان معروضا عليه هو.. نفتكر أن 78% ضاعت من مساحة فلسطين سنة 48 ، بعد 67 احتلت الباقي لكنها لم تأخذ بشرعية ضمها، مستعد أقول أن نعيش في اليوم السابع من حرب الأيام لشن ما هو معروض على عرفات هو 48% من الـ 22% لسنة 67، أي معروض عليه 10% من كل الأرض الفلسطينية. كيف يقبل كل هذا الاستيطان ماش.. على فكرة في مشروع بوش الاستيطان يقف ولا ينتهي.. ما استوجب عملية المقاومة هو استمرار الاسيتطان الناس حولها أرضها تأخذ وبيوتها تدمر ، وزراعتها تقلع. الناس ماذا تفعل.. مطلوب منها تسكت. الناس طلعت تموت نفسها طلع عندنا دعاوى غريبة مثل المدنيين.. يقولها السعوديون وتقال في مصر وبعض المشايخ. يعني إيه مدنيين الناس طلعت بجهد بائس.. تحاول تدافع عن نفسها. حقي. بيتي. يؤخذ أمام عيني كل يوم وتغتصب وأنا مطلوب مني أن أقف ساكتا.. الناس من الأول رمت حجارة ولم تعد الحجارة تنفع. استخدمت سلاحاً.. الناس طلعت بعد كده تموت نفسها. الناس هنا طلعت بدعاوى غريبة جدا.. إسمها مدنيين.. عدم جواز قتل المدنيين.. أخواننا السعوديين يقولون الكلام ده. وإحنا هنا بنقول الكلام ده. وبعض المشايخ يقولوا الكلام ده يعني إيه مدنيين. أولا.. أنا ضد العنف أي حد بيشتغل بالكلمة طبيعي أنه ضد العنف ، لكن في نفس الوقت ضد نزع إرادتي بالكامل.. أن الأعمال الاستشهادية كنت أبص بها. ومن الطبيعي ان الناس لا تصل إلى أن تموت نفسها ببساطه كده.. هذه أعمال يأس عايز أقول للاخوة الذين يقولن المدنيين.. أي مدنيين.. من ساعة ما بقى فيه حرب شاملة.. من ساعة ما بقت المجتمعات تحارب.. من ساعة ما بقى حرب شاملة اختلفت الصورة ، ما حدش يقول مدنيين وعسكريين.. وأنا هنا لا أبرر العنف.. لكن ساعة ما نتكلم لابد أن تكون الصورة واضحة.. القنبلة النووية في هيروشيما ترومان أعطى الأمر باستخدام القنبلة الذرية ضد المدنيين رغم أنه يعلم أن اليابانيين كانوا تقدموا بطلب صلح وقال في تبريره أنه أعطى أمراً برمي القنبلة لكي تنهي الحرب بصورة عملية. طيب لما يقال مدنيين. كمية الضرب كمية الدخول ، والقتل دون مراعاة.. للفلسطينيين ماذا سيكون الرد عليها.. في العراق مثلا لماذا تقترب محطات المجاري والشرب، والكباري ما يمكن أن يقال أن الآن حرب مجتمعات. قصة طويلة أنا عندي قصة طويلة مع عرفات ،وحريص عليه وحريص على الأسطورة فيه كالمقاومة في سبتمبر 67 كان فيه وقف إطلاق النار على الجبهات المصرية ، وكان فيه التصميم على إزالة آثار عدوان.. لكن كان فيه هاجس لدى جمال عبد الناصر. وهو أن ليس لديه شك في تحرير سيناء ولن يستطيعوا أن يفعلوا شيئاً في سيناء. وكل ما قلقه هو ما يمكن فعله في الضفة وغزة والقدس.. وقدمنا مشروعاً لدولة فلسطينية مستقلة ، كان لها عنصران ومنظمة التحرير ، والمقاومة الفلسطينية. جاء ياسر عرفات إلى مصر بطلب مساندة مصر ، وكل رجال الدولة المصرية رفضوا بحجة أنه ينتمي إلى جماعة الاخوان المسلمين.. وجاء لي قبله أبو إياد حدثت جمال عبدالناصر في الأمر وأنا أعرف هاجسه وهو أن يكون هناك مقاومة داخل الأرض يسمع العالم من خلالها القضية. قال لي جمال عبد الناصر.. أنا مستعد أن أصدق ما تقوله..أخذت أبو عمار وأبو إياد ، وقدومي ، وخالد الحسن في سيارتي ولم يصدقوا أنهم سيقابلوا جمال عبد الناصر.. قال لهم كل أجهزة الدولة قالت لي لا.. لكن أنا طلباتي محددة هي.. رصاصة واحدة في الأرض المحتلة تنطلق كل يوم تعبئة في الشعب الفلسطيني بحيث لا يتغير أي شئ.. لأن لو شغلتوا إسرائيل بالمقاومة سيكون الأمر خطراً على إسرائيل وبالفعل حدثت معارك وأطلقت رصاصة كل يوم وفي رحلة الرئيس عبد الناصر 68 إلى موسكو ، عرضت على عبد الناصر أن يسافر معنا عرفات ونقدمه كحركة تحرر وبالفعل سافر بجواز سفر مصري باسم عبد الفتاح إبراهيم ساعة ما فتح الرئيس عبد الناصر للقادة السوفييت أن المنظمة حركة تحرر وطني انزعجوا وقال أول من قال كوسيجين وهو رئيس الوزراء السوفييت آنذاك أن هؤلاء مغامرون ومزعجون ولايمكن أن يكونوا حركة تحرر وطني ولكن بعد مفاوضات وإقناع من عبد الناصر وافقوا على إعطاء سلاح بنصف مليون روبيل ، وقال جروميكو لي من تتعامل معهم. قلت لياسر عرفات هذا كويس. وعرض عرفات أن يأخذ السلاح من الجيش المصري بنفس القيمة على أن تأخذها مصر مما هو مقرر لهم من السوفييت. لم تنقطع صلتي بعرفات حتى أوسلو. وبعدها قابلته. هو كان محرجاً وأنا كذلك وقلت له قل ماذا اكتشفته في هذه التجربة فقال سيطرة العسكر الإسرائيليين. نحن الآن أمام أزمة.. بعد رؤية بوش ولو أمعنا النظر سنجد الرئيس الأميركي الذي دخل الرئاسة بدون خطة للشرق الاوسط لايزال حتى الآن بدون خطة ، المنطق الأميركي يقول ان ما هو واقع هو قانوني مثل ما حدث مع الهنود الحمر. وإسرائيل هنا اثبتت للطرف الأميركي أنها تضبط الأمور في المنطقة لصالحه وبالتالي فهي المهمة له. ويضيف هيكل: أعود وأقول أن خطاب بوش هو خطاب رجل ليس لديه خطة وهو تفويض لإسرائيل.. يقول فيه : أنا ليس لدي خطة فنفذوا خطتكم.. وهذا ما يعرفه شارون جيدا.. شارون سمع الخطاب ودعا رئيس حركة الاستيطان للاستماع له معه ، والغريب أنه سمعه من أوله إلى آخره ، وكل جهده أن يخبئ البريق في عينه. أما العالم العربي فهو في أزمة حقيقية مثلا.. مؤتمر وزراء الاعلام العرب الذي عقد مؤخرا كان مهانة. الاعلام الحقيقي لا يحتاج إلى مال وموظفين. يحتاج إلى ألا يصنع حقا إلا ما هو حق. أن لا يصنع اعلاماً إلا كلاماً حقيقياً يمثل خبرا.. نقدر نروح نشتري صفحات في النيويورك تايمز ، لكن سيكون اعلانا.. توقفنا عن صناعة الأخبار. هنا في القاهرة 800 مراسل عالمي.. وفي بيروت 400 مراسل.. نحن لا نأتي بهم لاعطائهم أخبارا.. نشر صور الرؤساء ومناسباتهم لا يصنع شيئا حتى هنا في الداخل. أذكر أنني ذهبت يوم 5 سبتمبر عام 73 في برج العرب إلى الرئيس السادات الذي ـ صرف الحرس وساق السيارة بنفسه. واحنا ماشين قال لي عندي خبر.. قال لي : قررت الحرب. ساق من برج العرب إلى كينج مريوط وفي الحديقة جلسنا ، وقال لي : المعركة ملكش دعوة بها. وعايز تتكلم فيما هو سياسي واعلامي.. قلت له : لا تفكر في خطة اعلام..كل اللي عايزة بيانات متلاحقة من القوات المسلحة حقيقية لا تتجاوز حدودها ويكون هناك متحدث. وبعث لي أشرف غربال. كان أهم شئ في تفكيرنا أن لا نقول إلا ما هو حقيقي ، وأن هناك من يقابل يوميا المراسلين ويقول لهم أخباراً. يقول هيكل ما أخشاه الآن أن حالة التعبئة اتفكت. طلبنا من أميركا التدخل. هو أعطى التفويض لإسرائيل ونحن ندخل أزمة وهي أن الرئيس الأميركي ليس لديه حل. وبالتالي أن الذي يدير أزمة الشرق الأوسط ويضبط تفاعلاتها هي إسرائيل.. المشكلة أن السلطة الفلسطينية لا تعطي فرصة لأحد للدفاع عنها. أذكر أن أبو عمار مرة فات عليه وقال لي أنا زعلان منك يا أبو على ليه.. لأن في كتاب خريف الغضب وصفته في الطائرة ونحن عائدون من موسكو عام 1968 أنه كان لونه أخضر وكان تعبان. فقال لي أنا قائد ثورة وليس رئيس دولة. وأستمد قوتي من هيبتي ولا يجب أن تقول عني ذلك. حالة التيرودولار صنعت ثورة غنية هي الثورة الفلسطينية..مصر قدمت. سوريا قدمت. الخليج قدم الأموال.. لما الأميركا يقولوا اليوم أنا عايز أغير عرفات والسلطة أقول أن هذه كلمة حق يراد بها باطل.. كنت راكب في الدرجة الأولى في الطائرة ووجدت العشرات من كوادر فلسطينية. كيف. وأذكر مثلا انه أعطى الإيرانيين بعد ثورتهم مبنى السفارة الإسرائيلية ليكون سفارة فلسطينية وللأسف تصرفت كسفارة اغنى من السفارة الأميركية. نحن أمام أزمة.. بوش أعطى تفويضاً لإسرائيل. وحدث فك للتعبئة العامة. وتضحيات كبرى يبدو الآن أنها خسائر.. حين ننظر إلى الساحة الفلسطينية نجد حالة دمار شديدة وخوفاً من حرب أهلية فلسطينية وفي البلاد العربية، نجد الكارثة أنه لا توجد دولة عربية لديها استعداد للمساعدة نحن خسرنا الاعلام لأننا خسرنا السياسة. خسرنا الاعلام لأننا خسرنا القوة. خسرنا الاعلام لأننا خسرنا الحقيقة. ما العمل. بالأمس. سألني عزمي بشارة ما العمل. قلت له.. يا أخي أنت تجلس عندك.. قال ما العمل قال للأسف لاشئ. كله خراب علينا أن نطلب حماية السكان المدنيين. لا أحد يتصور كم المهانة التي يعيش فيها الفلسطينيون. فيها عملية قتل واستباحة ولا أحد يهتم بها.. لابد لمجموعة الدول العربية المؤثرة وهي مصر - السعودية - سوريا وأتمنى أن يلحق بها الجزائر والمغرب.. أن يطلبوا حماية للمدنيين الفلسطينيين وأقول انه لن يتم إزاحة عرفات بسهولة ولكن في وجوده لن يحدث شئ. وعلينا في مصر أن نعرف الأمن القومي المصري.وتبدأ من معرفة مصادر التهديد، وهي مياه النيل وحتى هذه اللحظة ليس عليه خطر. والخطر الحقيقي يأتي من الشرق ومنه يأتي كل مقوماتي الحضارية والثقافية وما يحدث في فلسطين يهمني بالدرجة الأولى لو راح عرفات من الصبح وسلم لابد وأن أمنعه حفاظا على أمني.. هذه حقائقي الكبرى.. ما يشكل حضارة أي شعب هو اللغة.. جاءت لي من هناك. فاكر مرة وأنا بأتكلم مع كيسنجر.. حدد لي حاجتين. قال مصالحنا.. في أمن إسرائيل وفي البترول.. وقال أترجاك أن لا تتكلم عن العرب كلمني عن مصر وحدها.. ولا تكلمني عن التاريخ كلمني عن الحاضر ، قلت له : أنا لا أستطيع أن أكلمك عن مصر وحدها مصر دولة من دول المنطقة العربية ولكن كان هذا هو المطلب الدائم حصار مصر في أرض زراعية وجيش محدود. ما يحدث في فلسطين شأن مصري. فلسطين هي المعبر المصري للشرق.. من المصلحة المصرية أن لا نغلق هذا المعبر.. نعيش الآن ضرورة أن نتحرك وأطلب جهداً مكثفاً لإيجاد قوات في الأمم المتحدة لحماية الفلسطينيين ، ولا أحد سيأتي بدلا من عرفات. وإذا ذهب عرفات ستذهب كل السلطة ستنهار.. إذا تركت الشعب الفلسطيني لإسرائيل أخشى أن لا نجد الشعب الفلسطيني في نهاية السنوات الثلاث. خرافة معرفة الآخر وعما يردده البعض عن ضرورة الاتصال بإسرائيل لمعرفة الاخر قال هيكل: خرافة معرفة الآخر.. إسرائيل حالة خاصة.. لما الألمان اتكلموا عن فرنسا كآخر كان الألمان أمامهم طوال التاريخ ويعرفونه. أما إسرائيل.. فأنظر لها. مليون اشكناز.. ومليون ونصف من مصر ودول عربية.. ومليون من روسيا. أنا ليس أمامي آخر واحد.. أمامي أكثر من آخر.ومعبأ لدرجة تجعله يقتل الآخرين.. أنا أمام كيان له تركيبه معينة. كيان زرع في كل من فيه أن عليه أن يكون عنيفا لأنه يعيش في وسط كتلة واسعة تكرهه. في حوار لشارون مع صحفي إسرائيل عاموس أوز قال أنا سأترك لكم يا أدباء أن تكتبوا قصائد في قتل الفلسطينيين أما أنا فسأقتلهم لأنهم يقفون عقبة أمام إسرائيل. شارون قال أنا عندي نظرية في السياسة لكن تعلمتها في الحرب وهي أنه حين يكون أمامي موقف صعب أدخل فيه لكي أخلق حالة فوضى ، كما حدث في حرب 73 في حالة الفوضى. الطرف الأقوى أعصابا هو الذي سينتصر والإدارة الصحيحة تخرج سليمة. إسرائيل كانت تخسر الرأي العام في أوروبا ، في أميركا.. شارون دخل نابلس ـ جنين ـ وكل المناطق لاحداث الفوضى نحن إذا لسنا أمام آخر واحد. لم يعد أمامنا إلا إنقاذ ما يمكن إنقاذه ، والحفاظ على الشعب الفلسطيني ، والإدارة الأميركية لن تتحرك حتى الانتخابات التكميلية والكونغرس وأخشى من أن الرئيس الأميركي في احتياجه لعوامل داخلية إنتخابية سيكمل هذه الصفقة مع إسرائيل. لا أحد يضيع وقتاً مع الاعلام «الآخر» المفاوضات.. السلام.. ما يعنيني هو الشعب الفلسطيني والحفاظ عليه..نحن أمام ضرورة أن تبحث هذه الأمة في أعماقها وتخرج بشئ.