تحت مظلة دعوة جورج بوش الرئيس الأميركي لتغيير القيادة الفلسطينية كشرط مسبق للسلام وقيام دولة «مؤقتة» دعا الجنرال شاؤول موفاز رئيس هيئة الأركان الاسرائيلية المنتهية ولايته أمس، الى طرد ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية ليس من الأراضي الفلسطينية فقط بل من الشرق الأوسط، متهماً إياه بتوجيه الهجمات ضد اسرائيل، ناعياً الفرص الضائعة لإزاحة عرفات. وفي تصريحات نقلتها صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية أمس وتداولتها كل وكالات الأنباء العالمية، انه لا خيار أمام اسرائيل سوى البقاء في الضفة الغربية لفترة طويلة ومواصلة العمل العسكري ضد المقاومة. وخلال تصريحات في مراسم وداع باتت شبه يومية قال موفاز الذي يوصف بأنه أكثر العسكريين تدخلاً في السياسة ان احدى اللحظات الأكثر حزناً له كانت خلال حرب اكتوبر 1973، وكان وقتها قائداً لوحدة المظليين، عندما شعر بالمفاجأة والعجز. وأضاف انه قرر خلال عمله في الجيش ألا يوضع في وضع مشابه لحرب اكتوبر. ورداً على سؤال حول ما وصفته «يديعوت احرونوت» بالقتال الدائر قال موفاز «عملية القتال هذه طويلة، وقد اقتربت من السنتين، وأنا آمل أن تكون قصيرة في المستقبل. إلا أنني لا أرى أن هذا الصراع سينتهي خلال الأشهر القريبة، وأنا واثق جدا أن ذلك لن يحدث خلال الاسابيع القليلة المقبلة. ولو كنت أعرف أعلم أن ذلك سينتهي خلال الفترة القريبة لاجتهدت وأنهيت ذلك بالتمام، إلا أن هذا الصراع طويل، وحتى نتوصل إلى اتفاق فسيأخذ ذلك قسطاً من الوقت، ولذلك يجب عدم التشبث بشدة بإنهائه، ويجب إعطاء الجيل الجديد أن يستمر، وكل واحد منا سيفعل ذلك بدوره». وحول الانتقال من حملة «الجدار الواقي» الى «الطريق الصارم» قال موفاز: «بدايةً، أنا اعتقد أنه وعلى المستوى الوطني، فإن كل يوم يمر ولا ينجح الفلسطينيون في تحقيق أهدافهم عن طريق العنف والإرهاب، فإن ذلك يعتبر نجاحا لنا على المستوى الوطني. وواضح اليوم أن الطرف الفلسطيني لن ينجح في التوصل إلى إنجاز أهدافه عن طريق العنف والإرهاب، وهذه السلطة هي سلطة استعملت الإرهاب ضدنا- وقلت ذلك خلال شهر شهر فبراير 2001- وكذلك الشخص الذي يترأس السلطة الفلسطينية، لن يكون هناك اتفاق معه، وبتقديري، فإنه سيقوم باستخدام الإرهاب ضدنا، وذلك حسب ما تم كشفه خلال حملة «الجدار الواقي». وزعم موفاز ان أحد النجاحات لحملة «الجدار الواقي»، غير أنها فجرت الوصف المجازي لخيوط العنكبوت، بأننا مجتمع ضعيف لا يعرف كيف يحارب، ولا يعرف كيف يدافع عن نفسه، اعتقد أن هذه الحملة قد كشفت مدى تورط قادة السلطة الفلسطينية بالإرهاب. فقد مول عرفات الإرهاب ووجهه، وهو يفعل ذلك في هذه الأيام. اعتقد أنه اذا لم يتم تغيير، وقلت ذلك قبل فترة، فمن الصعب التوصل معها إلى اتفاق. هذه القيادة متورطة بالفساد وجزء كبير من الأموال التي تصل من الدول المانحة للسكان الفلسطينيين، تجد طريقها لتمويل الإرهاب ولتمويل جيوب قادة السلطة. ولذلك، عندما أنظر الى الأفق فإني أعتقد أن الشرط الإلزامي للتغيير الاستراتيجي عدا الفعالية الناجحة للجيش الإسرائيلي - نحن ننجح في إفشال 90% من العمليات التفجيرية- فأنا اعتقد أن الشرط الأساسي هو تغيير القيادة الفلسطينية من أجل أن تكون هناك قيادة جديدة والتي ستؤدي إلى اتجاه آخر، ليس للعنف، وإنما لمحاربة الإرهاب، ووقف الإرهاب، ووقف التحريض والجلوس حول طاولة المفاوضات من أجل التوصل إلى نوع من الاتفاق في المستقبل مع دولة إسرائيل». وحول رده على انتقاد دعوته لطرد عرفات قال موفاز: «كل ما قلته هو أن عرفات هو عدو لدولة إسرائيل. شخص يقوم بتمويل الإرهاب ويوجهه ضدنا، أنا أعتقد أنه وبعد 22 شهرًا من القتال فإنه لا يوجد لدي أدنى شك أن عرفات يقف من خلف قسم كبير من العمليات التفجيرية، وأن هذه السلطة تقوم بتفعيل الإرهاب ضدنا. لقد تحدثت عن مشكلة الأمن وعن المشكلة المتعلقة بكون عرفات هو من يقوم بتفعيل الإرهاب ضدنا، وأنا اعتقد أن من هو عدو لإسرائيل ويقوم بتفعيل الإرهاب ضدنا من غير الصواب أن يمتثل أمامنا كقائد لكيان من المحتمل عملياً أن نقوم بربط مصيرنا بمصيره». ـ إذن هل يجب طرده حسب رأيك؟ ـ «نعم، لقد قلت ذلك بصورة واضحة جداً واعتقد أنه قد كانت لنا فرص كافية للقيام بذلك في الماضي- أيضاً بعد العملية التفجيرية في «الدولفيناريوم»، وأيضاً بعد ضبط سفينة الأسلحة «كارين ء» وكذلك بعد العمليات الصعبة، وأيضاً بعد مجزرة ليلة عيد الفصح. القيادة الفلسطينية، تقوم عملياً بسفك دماء مواطني دولة إسرائيل وترسل الانتحاريين إلى قلب دولة إسرائيل، وهذه القيادة غير مقبولة كقيادة للشعب الفلسطيني، الذي نريد أن نعيش معه». ولم يخف موفاز خطة استخدام إعادة احتلال الضفة كورق مساومة لتغير القيادة الفلسطينية وقال: «إن حملة «الطريق الصارم» هي عملياً مرحلة جديدة من الصراع. وهذا واقع جديد وعملياً نحن نتواجد داخل المدن الفلسطينية، وهناك حالة من عدم الشرعية للقيادة الفلسطينية وهناك مطالبة بتغييرها، وأنا اعتقد أن ذلك هو مرحلة جديدة في هذه المعركة الطويلة. يمكن أن نستعمل موضوع وجودنا داخل المدن الفلسطينية كشرط لتغيير القيادة الفلسطينية، إلا أنه يجب أن نتذكر أن مدة وجودنا داخل المدن الفلسطينية لن تكون، على ما يبدو، قصيرة، ولن تدوم لمدة اسبوع أو اسبوعين، إلا أنها ستكون طويلة. وفي المقابل، علينا أن نكون يقظين وحذرين في كل ما يتعلق بالسكان الذين ليس لديهم أية تأثير على دائرة الإرهاب، علينا أن نقوم بكل ما نستطيع من أجل التسهيل، بينما القيادة الفلسطينية لا تسمح لنا أن نقوم بهذه التسهيلات. وهم ينفذون العمليات في معبر «كارني» وفي معبر «إيريز»، في الأماكن التي تمر منها البضائع الفلسطينية والتي يجد عبرها العمال الفلسطينيين لقمة عيشهم». وكالات
