أريحا هي أقدم مدينة في التاريخ وهي في نفس الوقت شاهد على جرائم الاحتلال والحصار والتجويع، فالمدينة ، التي هيأت نفسها بعد أوسلو لتكون مزارا سياحيا لجميع الجنسيات وتم فيها بالفعل افتتاح الفنادق والمطاعم الفاخرة أصبحت مثل عنقود العنب الشهي الذي لا يجد من يقطفه فرغم أن تضاريسها لا تسمح لها بالمشاركة في أعمال الانتفاضة كونها منطقة مفتوحة تستطيع دباباتان فقط أن ترجمها في دقائق فإن سياسة التجويع والحصار ألقت بظلها الأسود على المدينة التي استقبلت في الأسبوع الماضي مراسل صحفي اميركي نجح في إقناع «هآرتس» بنشر بعض تفاصيل الحياة القاسية التي يعاني منها سكان أريحا المسالمة في ظل الاحتلال. المراسل كشف في تقريره أن سر بقاء أريحا بعيده عن الاقتحام يرجع إلى قيام قوات الاحتلال بحفر خندق عميق يحيط بالمدينة من كل جانب ناهيك عن سيطرة القوات الإسرائيلية على جميع المداخل والمخارج التي يستلزم لعبورها تصريح خاص من سلطات الاحتلال الأمر الذي جعل إسرائيل تختار أن تكون أريحا هي مقر السجن الذي يقضى فيه الفلسطينيون الذين كانوا محاصرين مع الرئيس عرفات «سعادات وقتلة زئيفي» خاصة وأن اريحا معزولة عن بقية اراضي الضفة بجبال وصحراء واسعة. المراسل ركز في تقريره على روايات ضحايا سياسات التجويع والذين تجاوز عددهم نصف سكان المدينة، حيث نقل عن صبحي برهام «48سنة» قوله: بالفعل أريحا هي المدينة الوحيدة التي لم تجتاحها القوات الإسرائيلية كما فعلت مع المدن الفلسطينية السبع الأخرى في الضفة لكنهم في الواقع «قتلوا» المدينة بالكامل بعد أن تحولت إلى سجن كبير. ومن مظاهر الإهانات الوقاحة التي طالت منذ أيام رئيس بلدية أريحا حيث كان متجها لحضور اجتماع رسمي وفوجيء بإصرار جنود الإحتلال على تفتيشه تفتيشا ذاتيا حتى الملابس الداخلية. أما مظاهر التجويع فحدث ولا حرج، فالمزارعون لا يستطيعون نقل خضرواتهم وتمورهم التي تشتهر بها أريحا لخارجها، كما أن كازينو اواسيس الشهير في أريحا الذي كان يحضر اليه أكثر من الفي إسرائيلي يوميا «لأنه يسمح بالمراهنات المحظورة في أراضي الـ «48» تم إغلاقه في منتصف العام الماضي، كما تضررت السياحة بشدة لدرجة أنه تم وقف رحلات التلفريك الذي كان ينقل السائحين لأحد الأديرة الشهيرة بالمدينة. من جانبه قال «حسن عريقات» المزارع الذي ذبلت مزروعاته على أشجارها لأنه لا يجد من يشتريها وينقلها لخارج المدينة: حالة المدينة أسوأ من الاحتلال الرسمي.