تمكن المحققون أمس من التوصل إلى هوية الرجل الذي فتح النار على شباك التذاكر بمكتب شركة الطيران الاسرائيلية «العال» بمطار لوس أنجلوس الدولي أمس الاول مما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص. الحادث الذي اعتبرته إسرائيل عملاً إرهابياً في حين تضارب تقييم الأجهزة الأميركية. ونقلت محطة «سي. إن. إن» الاخبارية عن مكتب التحقيقات الفدرالي (إف.بي.آي) قوله أن المهاجم يدعى هشام محمد هدايت، وهو مواطن مصري يبلغ من العمر 41 عاما كان قد أتى إلى الولايات المتحدة عام 1992. وقد قام الرجل بإخراج مسدس وبدأ في إطلاق النار، مما أسفر عن مصرع شخصين وإصابة أربعة آخرين قبل أن يقوم أحد حراس أمن شركة الطيران بقتله. وصرح المسئولون الاميركيون بأن تحقيقهم الاولي أشار إلى أن الحادث لم يكن هجوما إرهابيا، في حين أدانه وزراء الحكومة الاسرائيلية، قائلين انه إرهاب موجه ضد الدولة العبرية. وأثار الحادث حالة من القلق انتشرت عبر أنحاء الولايات المتحدة، التي كانت متخوفة من احتمال تعرضها لهجمات إرهابية في عطلة عيد الاستقلال في الرابع من يوليو الحالي. وقد تم إخلاء آلاف من الركاب من صالة المطار، الذي يعد واحدا من أكثر مطارات العالم ازدحاما. وقيل ان الضحيتين الاخريين هم ياكوف امينوف، وهو من سكان لوس أنجلوس ويبلغ من العمر 46 عاما، وسيدة في العشرينيات من عمرها. وكان المهاجم مسلحا بمسدسين وسكين. ومن بين المصابين المدير المحلي لشركة العال، الذي نقل إلى المستشفى بعد أن أصيب بطعنة في ظهره، في حين نقلت سيدة أخرى إلى المستشفى بعد إصابتها بطلقة في ساقها. وصرح ريتشارد جارسيا، وهو محقق كبير بمكتب الـ «اف.بي.آي»، بأنه ليس هناك دليل حتى الان يشير إلى أن الهجوم له علاقة بالارهاب. وفي أعقاب الهجوم، تم وقف كافة الرحلات المقبلة إلى المطار بشكل مؤقت، وتم تحويل مسارها في وقت لاحق إلى بوابات أخرى في المطار. كما تأجلت الرحلات التي كان من المقرر أن تغادر صالة الرحلات الدولية. وتم إخلاء الصالة، ووقف مرور السيارات في المنطقة. وذكر شاهد عيان أن حارسا أمنيا يرتدي زيا مدنيا أطلق النار على الرجل المسلح. وقال الشاهد «لقد كان الصوت مميزا. وقد أطلقت العديد من الطلقات، ثم سادت فترة من الهدوء، ثم أطلقت طلقتان أخريان». وقدر الشاهد عدد الطلقات التي سمعها بنحو 10 طلقات إلى 12 طلقة. ونسبت تقارير أخرى إلى شاهد عيان قوله ان المسلح كان يتجادل مع السيدة الجالسة خلف شباك التذاكر قبل أن يرجع إلى الخلف ويفتح النار. واستمر في إطلاق النار حتى تمكن عدة أشخاص من إيقافه، وأطلق حارس أمني النار عليه فأرداه قتيلا. وكان من المقرر أن تغادر الرحلة رقم إل.واي ـ 106 لطائرة تابعة لشركة العال لوس أنجلوس في حوالي الساعة الرابعة من مساء الخميس بالتوقيت المحلي وتتوقف في تورونتو بكندا، ثم تهبط في تل أبيب في الساعة الرابعة مساء الجمعة. وكان حوالي 90 مسافرا يقفون في طابور لاستلام تذاكر الرحلة وقت وقوع الهجوم على شباك التذاكر. وقال عمدة لوس أنجلوس جيمز هان في مؤتمر صحفي عقده في المطار «ليس لدينا أية إشارة إلى أن الحادث له علاقة بأي نوع من الارهاب». وقال جارسيا ان حادث إطلاق النار «يبدو أنه حادثة فردية». وأضاف «ليس هناك ما يشير إلى أنه حادث إرهابي.. إننا نحاول التأكد من هوية هذا الشخص». وبسؤاله عن وصف شهود العيان للمسلح بأنه موظف ساخط، والتقارير الاخرى التي أشارت إلى نشوب شجار بينه وبين موظفة حجز التذاكر بشأن هويته، قال جارسيا «كل ذلك يبدو معقولا لي». وقال يوفال روتيم، القنصل العام الاسرائيلي في لوس أنجلوس، بعد التحدث مع موظفي مكتب العال بمطار لوس أنجلوس أنه يشتبه بشده في حدوث عمل إرهابي، ولكنه نفى تكذيب السلطات الاميركية. وقال «إنه يبدو وكأنه إرهاب.. إننا نفترض أنه ربما يكون إرهابا». وأضاف «إنني لا أكذب أية معلومات صدرت حتى الان عن أي مسئول تطبيق قانون». وقال روتيم ان المسلح «له ملامح شرق أوسطية»، نقلا عن بعض الشهود. وقال أنه ليس هناك إشارة إلى أن المسلح كان عاملا غاضبا بشركة العال. وقال روتيم «إن عدد الخسائر البشرية والاصابات كان من الممكن أن يكون أسوأ بكثير.. وقد تمكن موظفونا من اعتراض المهاجم وإطلاق النار عليه. فلسوء الحظ، نحن مدربون تدريبا عاليا على الاشتباك مع المهاجمين.. ربما يتبين أنه هجوم آخر ضد إسرائيل». وقال عمدة كاليفورنيا جراي ديفيز إنه «يشعر بالحزن والغضب» إزاء الحادث، وأشاد برد حراس أمن شركة العال على إطلاق النار. ولكنه قال ان الدافع ليس واضحا بعد. وفي إسرائيل، أدان وزراء الحكومة الهجوم ووصفوه بأنه إرهابي. وصرح إفرايم سنيه وزير النقل الاسرائيلي لراديو الجيش الاسرائيلي قائلا «إن بعض المنظمات، ولا سيما المنظمات الاسلامية المتطرفة، تخطط لضرب أهداف إسرائيلية خارج (إسرائيل)، وتعد المطارات هدفا مفضلا لها.. إننا نعتقد أننا نتحدث عن هجوم إرهابي». وقال وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز ان المهاجم أو المهاجمين اختاروا العطلة الوطنية الاميركية لاطلاق النار، وأشاد بالرد السريع والشجاع لرجال الامن الاسرائيليين في الموقع. وقالت يافا بن آري المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية في تصريح لها «لقد عمد الارهابيون إلى اختيار الرابع من يوليو لارتكاب جريمتهم على أرض الولايات المتحدة». يشار إلى أن مطار لوس أنجلوس الدولي هو واحد من أكبر المطارات وأكثرها ازدحاما في الولايات المتحدة، إذ يتوقع أن يستقبل أكثر من 900000 راكب خلال عطلة نهاية الاسبوع التي تعقب احتفالات عيد الاستقلال. وقالت إدارة الطيران الفدرالية التي تدير نظام المراقبة الجوية في الولايات المتحدة أن التأخير الذي حدث في مطار لوس أنجلوس بسبب الهجوم لم يكن له أثر كبير على الرحلات التجارية في منطق أخرى بالولايات المتحدة. ووقع حادث إطلاق النار بعد يوم واحد من تشديد الاجراءات الامنية في الولايات المتحدة وسط مخاوف من وقوع أعمال إرهابية في أول عيد استقلال بعد هجمات 11 سبتمبر العام الماضي. الوكالات