بعد مرور ما يقارب عامين مرعبين على الجولة الأخيرة من الصراع الذي يبدو انه لن ينتهي بين إسرائيل والفلسطينيين وانطلاقا من وجهة نظري المستندة إلى الخدمة طويلة الأمد في جيش الدفاع الإسرائيلي، لم أكن في يوم ما أكثر اقتناعا بأنه لا يوجد حل عسكري للصراع العربي ـ الإسرائيلي. وفي الوقت الذي يستمر فيه عملنا للدفاع عن أنفسنا ضد «الإرهاب»، يجب علينا أن نكافح للعودة إلى العملية السياسية، التي هدفها توفير الأمن لحاضرنا، والأمل لمستقبل الإسرائيليين والفلسطينيين على السواء. وبدلا من الاتفاقيات المرحلية العقيمة والمشاريع أحادية الجانب التي لا تستند إلى العملية السياسية، فإن على إسرائيل أن تركزعلى بعدين اثنين: الفصل الأمني والأفق السياسي للسلام. وبالنسبة لدولة إسرائيل، فإن تحقيق الانفصال عن الفلسطينيين ذوأهمية استراتيجية بالغة، لأنه لا يمكن أحداث نقلة بعيدا عن مستنقع المواجهة وفي اتجاه تجديد الحوار والدبلوماسية. وفي الوقت الذي يتوجب فيه أن يكون الفصل الكامل جزءا من تسوية سياسية بين إسرائيل والفلسطينيين، فإن الفصل الأمني هدفه منع دخول المفجرين الانتحاريين و«الإرهابيين» من الضفة الغربية إلى الأراضي الإسرائيلية وجعله صعبا قدر الإمكان. مثل هذا الانفصال لن يوفر فقط أمنا أكبر للمواطنين الإسرائيليين بل سيقلل الاحتكاك ومخاطر التصعيد بين إسرائيل والفلسطينيين. وسوف نحتاج قطعا إلى نظام متصل يجمع بين حاجز مادي ووسائل تقنية وكوادر مسلحة وأنظمة مراقبة. ويتوجب التأكيد على أن مثل هذا النوع من الفصل لا يقصد به ترسيم لحدود أو التشويش على الحياة الاقتصادية وتحركات الفلسطينيين، إنما احباط «الإرهاب» مع ترك كافة الخيارات السياسية مفتوحة. ومن المؤكد أن أفقا سياسيا حقيقيا يتصف بالمصداقية والجدية يتوجب وضع ملامحه، وهذه الرؤية يجب أن ترتكز على فكرة دولتين لشعبين، إسرائيل وفلسطين تعيشان جنبا إلى جنب في وفاق سلمي. والكفاح من أجل توفير هذا الأفق السياسي يبدأ بنزع واضح لشرعية استخدام العنف من قبل ياسر عرفات والقيادة الفلسطينية، وتفكيك كافة المنظمات «الإرهابية» المنتشرة في مناطق السلطة الفلسطينية، لأن التخلي الكامل عن سياسة الإرهاب هو وحده الذي سيعيد الطريق نحو التسوية. ولتحقيق هذه الرؤية فإن على الجانبين تقديم تنازلات مؤلمة والتخلي عن جزء من أحلامهما التاريخية، ومع ذلك، فقبل أن تبدأ رحلة إنجاز الهوية، فإن على الجانبين أن يتبنيا المفهوم الأولي بأن حل قضيتنا لن يتم تحقيقه إلا على طاولة المفاوضات وليس في ميدان القتال. المبادرة السعودية إن قرارات مجلس الأمن 242 و 338 و 1397، يمكن أن تشكل الأساس للتسوية كما أن مقترحات ولي العهد السعودي، الأمير عبد الله بن عبد العزيز، يجب أن تحظى بالاهتمام المناسب، لأنها تحدد معالم الطريق نحو تسوية عربية شاملة مع إسرائيل، استنادا إلى مبدأ الأرض مقابل السلام، وإنهاء النزاع العربي الإسرائيلي. الدولة الفلسطينية يجب أن تحظى الدولة الفلسطينية بالتواصل الجغرافي في الضفة مع ترتيبات لمعبر خاص بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وستخلي إسرائيل المستوطنات في القطاع والمستوطنات المعزولة في الضفة الغربية، وسيتمكن معظم المستوطنين من الانتقال إلى مناطق محاذية لإسرائيل، ستصبح جزءا من إسرائيل في إطار التسوية، وعلى إسرائيل أن تتأكد من تجميد بناء المستوطنات الجديدة خلال الفترة الانتقالية، وفضلا عن ذلك، فإن أي اتفاقية لإقامة الدولة الفلسطينية، يجب أن تنص على تجريدها من السلاح. قضية القدس أما فيما يتعلق بالقدس، فإننا نسعى إلى الاعتراف الدولي بها كعاصمة إسرائيل، وعلى أي حال، فمن وجهة النظر الجغرافية السكانية، فإن من مصلحة إسرائيل، ضمان الفصل، الأحياء العربية بشكل ظاهر شرقي المدينة، وبخصوص البلدة القديمة والأماكن المقدسة، فإنه يتوجب تشكيل هيئة حاكمة للإشراف على تلك المناطق مع الاعتراف بالروابط الخاصة لكل من الجانبين دون تحديد سيادة نهائية على جبل الهيكل «الحرم القدسي». اللاجئون الفلسطينيون يجب إيجاد حل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وعلى أي حال فإن هذا الحل لا يمكن أن يرتكز إلى ما يسميه الفلسطينيون سحق العودةس إلى الأراضي الإسرائيلية، لأن موافقة دولة إسرائيل على ترتيبات كهذه ستقضي على طابعها الجوهري كدولة وطن للشعب اليهودي. وتوفر المبادرة السعودية أساسا لحل واقعي للاجئين: حل عادل ومتفق عليه من الجانبين، وعمليا فإن حل المشكلة سيتحقق بشكل رئيسي بإعادة تأهيل وتوطين اللاجئين في فلسطين و بمساعدة مالية يقدمها صندوق دولي تشارك فيه إسرائيل. ويجب أن تكون الترتيبات الأمنية المعززة جزءا لا يتجزأ من هذه الاتفاقية، ويمكن توفير إشراف دولي على تنفيذ الإجراءات الأمنية. دور المجتمع الدولي إن دعم المجتمع الدولي في التوصل إلى هذه الاتفاقية والمحافظة عليها أمر حيوي وبالإضافة إلى التأييد الدبلوماسي، فإن دور المجتمع الدولي يجب أن يمتد ليشمل تحسين المستوى الاجتماعي ـ الاقتصادي للفلسطينيين. وبالمثل فإن تطوير الدولة الفلسطينية ككيان سياسي ديمقراطي ذي نظام تربوي يثري شبابها ولا يشجع التحريض والاستشهاد ضروري من أجل استقرار وتماسك الاتفاقية على المدى الطويل. الطريق ليست سهلة وتبدو هذه الرؤية حاليا بعيدة المنال وغير قابلة للتحقيق تقريبا، ومع ذلك، سنواصل ابقاء الباب مفتوحا نحو المفاوضات إلى أن تتوفر قيادة فلسطينية مستعدة لاجتيازه معنا، ومن الواضح أن هذا ليس طريقا يسهل السير فيه إلا أن واجبنا أن نبحث عن الضوء والأمل لنجلبهما وسط الظلام من أجل مصلحة الشعبين معاً. ـ وزير الدفاع الإسرائيلي ترجمة: د. ناصر المطيري ـ واشنطن صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية إن مقترحات الأمير عبدالله بن عبدالعزيز يجب ان تحظى بالاهتمام المناسب لأنها تحدد معالم الطريق نحو تسوية عربية شاملة مع إسرائيل استناداً إلى مبدأ الأرض مقابل السلام وإنهاء النزاع العربي الإسرائيلي.