أكد عبد الهادي المجالي رئيس مجلس النواب الاردني المنحل ان المملكة تسير في الاتجاه الصحيح المستند الى المرونة لا الجمود، والى التكيف لا إلى الاعتداد الفارغ. وقال في محاضرة له في منتدى السلطة الثقافي عقدت مؤخراً ان المنهج الاردني الجديد الذي يجسده رأس الدولة الأردنية يؤمن بحتمية البناء على المراحل باسلوب مؤسسي متطور فهو عهد لا يحرق المراحل او يتنكر لها، وانما عهد يعي تماما حركة التطور الهائلة المتجددة التي يشهدها العالم من حولنا وعلى شاكلة تقول حتى للبسطاء منا ان عالم الالفية الثانية قد ولى وان عالم اليوم هو بالضرورة عالم جديد آخذ في التشكل بطريقة متسارعة لا تترك للمترددين فرصة حتى لالتقاط الانفاس، فاما اللحاق بالركب واما جمود سلبي على قارعة الطريق، مشيرا الى ان المملكة تسعى جاهدة الى الانسجام المؤهل مع حركة التجديد الهائلة التي يشهدها عالم اليوم سياسيا واقتصاديا على وجه الخصوص. وأضاف أنا من المؤمنين بحتمية التلاقي بين المدخلات السياسية في الداخل والخارج على مستوى الاوطان لانتاج عائد وطني جيد او مناسب مشيرا الى أن حركة التاريخ قديما وحديثا دللت بوضوح على ان المجتمعات التي تمتعت بقدر عال من التعايش السلمي الداخلي المتصالح مع الذات المتحفز لتقديم نفسه للآخرين خارج حدوده باهلية عالية هي المجتمعات التي احرزت مستويات متميزة من الكسب والمنافع الخارجية. وفي المقابل ـ يقول المجالي ـ فان دولا ومنها دول كبرى تقطعت بها السبل ومادت تحت اقدامها الارض قبل ان تدرك مؤسسات مجتمعاتها المدنية وبالذات القوى المتحركة والفاعلة فيها انها اسقطت من حساباتها او هي تغاضت لاسباب ومبررات قد تكون قوية في بعض الاحايين عن الالتفات الى أهمية وضع حد فاصل وحاسم لسائر امراض الداخل ولنا ان نلتفت ذات يمين او شمال في هذا العالم لنرى ما آلت اليه الظروف في العديد من الدول. واشار الى ان تنظيم المجتمع المدني وهو المدخل السياسي الوطني المحلي يعتبر عملية تراكمية تنهض بها مؤسسات يطلق عليها اسم مؤسسات المجتمع المدني وهي مؤسسات تنشأ بموجب قوانين يجري تشريعها وفق روح ونصوص الدستور. وأكد في هذا السياق ان المهمة التي تنهض بها تلك المؤسسات مهمة مصيرية تنعكس آثارها الايجابية او السلبية على مجمل النشاط العام للدولة والمجتمع فهي إذن ليست مهمة تمارس خدمة للقائمين عليها او هي تصب في خدمة مصالحهم وحدهم بل هي مصلحة وطنية عليا لا يجوز لفرد او لجماعة ادعاء احتكارها او الوصاية عليها تحت اي ظرف كان، اذ على اساسها يتحدد شكل ومضمون المداخلات السياسية الخارجية والنشاط الذي تمارسه مؤسسات المجتمع المدني هو المداخلات السياسية للداخل او للمجتمع فان كان سويا واستقام تلاقى مع المدخلات الخارجية لتشكل معا مجمل العائد الوطني سياسيا واقتصاديا وعلى كل مستوى اخر وان تباعدا فان الأمر يحتاج الى تفكير وبحث وتدارس للاسباب لان خللا ما يأخذ مكانه في الافق. وبالتفاصيل من حيث الجانب الاردني يقول المجالي ان نشاط ودور مؤسسات المجتمع المدني في تنظيم المجتمع والارتقاء به ضعيف في مقابل نشاط الدولة والمكانة التي احرزتها القيادة للدولة، مشيرا الى ان الخط البياني للمدخلات السياسية الاردنية الآتية من خارج الحدود هو في تصاعد دائم الى اعلى بفعل المكانة التي تتمتع بها القيادة بين اوساط الدول وهي مكانة تستطيع مؤسسات المجتمع المدني الاردني استثمارها لجلب المنافع للوطن. وفي المقابل ـ يضيف المجالي ـ فان الخط البياني للمدخلات السياسية المتحققة هنا على الارض والذي ترسمه ممارسات ونشاطات مؤسسات المجتمع المدني خط اخذ في الانحدار وهنا يكمن الداء الذي يتطلب تشخيصا ودواء على حد قوله. ويشير المجالي الى انه عندما يتحدث عن مؤسسات المجتمع المدني فانه يقصد كل ما ينضوي تحت هذا الاسم من احزاب ونقابات واتحادات ونواد ومنتديات وجمعيات وروابط وهيئات الحكم المحلي وسائر اشكال التنظيم المؤسسي الناجم عن قانون معين ومن ذلك الصحافة والاعلام وكذلك القيادات الوطنية المنضوية تحت الوية هيئات تطوعية او غير تطوعية اجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية وبالتالي فان ذلك النمط من خلال الرجال الذين يطلق عليهم وصف رجال دولة مع ان الصراحة تقتضي الاشارة الى اننا بتنا نعاني فقرا على هذا الصعيد بسبب عشر سنوات سياسية. ويحاول رئيس مجلس النواب الاردني المنحل توصيف حال هذه المؤسسات بالقول ان في الاردن احزاباً سياسية ناشئة اخذت صفة الاحزاب الوطنية وبعضهم يسميها بالوسطية حيث اخفقت حتى الآن في احراز ادنى قدر من التأثير في تنظيم المجتمع المدني ولذلك اسبابه ومبرراته. اما الاحزاب السياسية التقليدية التي يمتد عمرها الى عشرات العقود فما زالت ترفع حتى اليوم شعارات الاربعينيات والخمسينيات وكأنها في عزلة خالدة عما يجري على هذا الكوكب ولذلك اسبابه ومبرراته. وفي استعراضه لمؤسسة النقابات المهنية الاردنية قال ان بعضها تسيس في حقبة ما قبل عام 1990 ومازال يرفض حتى اليوم وبرغم اتساع الساحة كلها للأطر الحزبية السياسية التي يزيد عددها على العشرين حزبا التنازل عن عروشها السياسية والعودة الى المهام التي أنشئت من اجلها للارتقاء بالمهنة ومنتسبيها. الصحافة والحرية اما فيما يتعلق بالصحافة وبحسب المجالي فان بعض القائمين عليها يقولون إن الحرية تعني ان تفعل ما تشاء ساعة ما تشاء وكيفما تشاء بغض النظر عما يتركه ذلك من آثار سلبية على مجمل الحياة ومناحيها في الدولة. فيما هاجم المجالي من اسماهم الاقلية المسيسة التي تتحكم في مصائر العديد من مؤسسات المجتمع المدني باسلوب ظاهره ديمقراطي وجوهره احتكاري مكشوف ودليل ذلك هو الانتخابات التي تجريها تلك الأطر والمؤسسات من حيث اعداد المسجلين والمسددين والمشاركين في الانتخاب وهي اعداد تظهر في نهاية المطاف ان نسب من شاركوا في الانتخاب قد لا تتعدى ارقاما متواضعة في احسن الاحوال. اما عن مصطلح الاغلبية الصامتة التي اول من اطلقها الملك الراحل الحسين وكان المقصود منه عموم الشعب الاردني غير المسيس فقد رأى المجالي انها لا تجد من يحركها او يفعل دورها وهي راضية بالصمت، بحيث انه لا مهمة للواعين بين صفوفها سوى الشكوى والتذمر ولعن الظلام. ولو سألت احدهم لماذا لم تشارك ادار ظهره وولى. فيما هاجم احد ابرز رجالات الدولة الاردنية وقيادات العهد القديم ما وصفه بالاعلام الرسمي التقليدي وقال انه لم يفلح على امتداد عقود في صناعة رأي عام ولو في جزئية من حياة الناس بصورة فاعلة او حتى توجيه رأي عام موجود صوب وجهة وطنية محدودة. وفيما يفهم منه حزنا على ما مضى تطرق المجالي الى «الحكم المحلي» الذي تجذر في التراكم الزمني وغدا قيمة وطنية مهمة ثم اصبح منذ عشر سنوات ـ اي بعد انتهاج الديمقراطية ـ مثقلا بالعثرات والمشكلات، لافتا الى ان هذه الملامح التي لبعض مؤسسات المجتمع المدني الاردني افرزت مراكز قوى سياسية واجتماعية واقتصادية ومازالت تعتقد بالوصاية على المجتمع فهي تقرر وتمارس وتدعو وتقول في السر والعلن ما تعرف سلفا انه يشكل مخالفة صريحة لاصول العمل الوطني المنضوي تحت عباءة الدستور والقانون. وأشار المجالي في كلمة نارية ضد هذه المؤسسات الى انها سعيدة بالتغاضي والتسامح الذي تمارسه السلطة الرسمية احيانا عند تطبيق القوانين الناظمة لعمل المؤسسات التي تقوم عليها تلك القوى فالالف من الجمعيات مثلا تمارس نشاطا تعود فائدته على الوطن والمجتمع ولا نذكر ذلك الا ان نشاطها غير المنضوي تحت عباءة السلطة الرسمية وبالكامل نحى بعضها عن مهامها الرسمية التي حددها النظام والقانون. وأضاف ان بعض القائمين على بعض الاطر الحزبية الناشئة بموجب القانون كذلك اخذتهم العزة بالاثم وتصوروا للحظة انهم انما يديرون دولة داخل دولة وبعض النقابات التي منحت قدرا عاليا من الحرية والانخراط في النشاط السياسي في زمن لم تكن فيه الاحزاب السياسية قد ظهرت بعد، مازالت تعتبر ذلك حقا مكتسبا لها لا تقبل بالتنازل عنه ابدا، واذا ما نوقشت في الامر حتى مجرد نقاش ثارت ثائرة بعض القائمين عليها واقاموا الدنيا ورفضوا اقعادها مشيرا الى ان بعض الصحافات التي نادت بما وصفته بتحرير الاعلام من هيمنة الحكومات لم تنتبه الى التناقض التي اوقعت نفسها فيه عندما سوقت هذا الفهم ناسية او متناسية ان معظم المؤسسات الصحفية الاردنية يملكها افراد او جماعات حكومات حتى وان هيمنت فهي على الاقل حكومات الدولة كل الدولة وبالتالي كل الشعب أما الافراد فلنفسهم وحسب. أيهم أقل ضرراً؟ وتساءل ـ على حد المنطق الذي يسير عليه ـ اي الهيمنتين اقل ضررا ان كان هناك ضرر هيمنة حكومات يفترض ان تنتفي في سلوكها المصالح الخاصة والضيقة ام هيمنة افراد ليس بمقدورهم حق ادعاء الوصاية على الدولة والمجتمع. وفي اشارته الى الاخطاء والمغالطات قال ان هذا الواقع غير السوي والناجم عن اخطاء ومغالطات ومفاهيم غير صحيحة استفحلت بفعل تقادم السنين اخل حتى بمعادلة قدرات الدولة الاردنية في التأثر والتأثير. ونوه إلى ان الاردن هو الدولة الأكثر تأثرا بما يجري في اقليمه وخاصة على الصعيد السياسي وفي المقابل فهو الأكثر تأثيرا في السياسة الدولية دون دول اقليمية مجددا القول بان الفضل في هذا التأثير يعود للقيادة وليس لاي سواها على الاطلاق، وان هذه حقيقة يعرفها القاصي والداني فالملك رأس الدولة وشخصه بالذات هو صاحب التأثير في السياسة الدولية وهنا يتجلى قصور الدور الذي يفترض ان تنهض به مؤسسات المجتمع المدني لتكون رديفا لا عبئا عليه كما هو الحال الماثل وتحديدا منذ العام 1990 وحتى اليوم، مشيرا الى ان الشأن الوطني وباستمرار عرضة للتأثر بما يجري خلف الحدود الى الحد الذي قد يحول دون ان نمارس نشاطا تتطلبه المصلحة الوطنية في بعض الاحايين. وحتى يكون اكثر وضوحا كاشف المجالي الحضور بالقول انا اتحدث عن دور المؤثرات السياسية الخارجية على اجراء الانتخابات البرلمانية مؤكدا وهو حديث صحيح بنسبة مئة في المئة على حد وصفه وانه يتفق معه تماما ويعتبره بشكل او باخر تشخيصا لداء داخلي يجب ان يعالج. وقال ان الرأي العام الاردني بمجموعه وتفرعاته لابد وان تقود الاغلبية فيه السلطة الرسمية والا فان مؤسسات بعينها تقوم على شئونها هياكل مسيسة هي التي تتحكم في توجيهات الشارع وتحدد بوصلة الرأي فيه بفعل اصواتها وتناغمها اما مع الخارج او ما يعتقد بأنه الصواب فتستمر المشاعر القومية في ذات الشعب لتحريك فرحه او غضبه مخاصمته او مصالحته في الاتجاه الذي تريد. وفي دعوة اثارت العديد من الحزبيين والنقابيين وفهمت من قبل بعضهم على انها دعوة لعودة مجلس النواب الاردني المنحل قال المجالي تحت عنوان ترتيب البيت الداخلي الاردني ان على صانع القرار الاردني اعادة ترتيب البيت الداخلي قبل الشروع في اجراء الانتخابات. ويعني بمفهوم ترتيب البيت الاردني بحسب رأيه اعادة انتاج تنظيم المجتمع على اسس سليمة ومدروسة تضع الأمور في نصابها الصحيح وتلغي تحكم أقليات مسيسة في نبض قطاعات من الشارع وحركة الرأي العام هنا او هناك او حتى ادعائها بالظفر بهذه المهمة لترويض الشارع على الاستجابة للمعايير غير الوطنية دون الانتباه للمصالح الوطنية الآنية والمستقبلية. وقال في ذلك الوقت لن تكون هناك معوقات او مشكلات تحد من قدرات الدولة على اتخاذ قرارات كبيرة كإجراء الانتخابات النيابية مثلا، فليس عدلا ان الاردن دون سواه في اقليمه هو الذي تحول ظروفه الداخلية القابلة للتناغم مع ظروف الخارج طوعا دون ان يمارس ما تتطلبه مصالحه وحياته وهو حال يستوجب في تقديري الشروع في البحث والدرس والتمحيص وتشخيص الاسباب والمبررات ومعالجتها معالجة جذرية الى الابد. ويتساءل المجالي ضمن قراءته للامور ما معنى ان يواجه افراد او جهات الدعوة لعصيان مدني فيستجيب لها خلافا لارادة السلطة الرسمية، وضد من تتم الدعوة للاضراب والعصيان هل هي ضد الدولة الاردنية ام ضد غيرها. ويضيف اذا ما اردنا الاجتهاد بصورة شمولية فيما يمكن ان يعالج هذا الواقع وهي معالجة تعتبر مسئوليتها مشتركة بين الجميع في بلد يفترض انه بلد التلاحم والتكاتف ومواجهة المخاطر والعقبات وفي زمن تشتد فيه وطأة الظروف والتطورات فاني اجتهد ـ والقول للمجالي ـ ان الحاجة باتت ماثلة لاعادة النظر في الميثاق الوطني الاردني الذي تم اعداده والتوافق عليه في زمن مختلف عن الزمن الراهن فقد دخل الاردن مرحلة السلام الاستراتيجي بعد صدور ذلك الميثاق الامر يتطلب تطوير الميثاق او صياغته صياغة ميثاق وطني جديد يلزم الجميع وبلا استثناء بالعمل السياسي تحت سقف الميثاق المستمد اصلا من روح الدستور وتلك مهمة لابد وان تتوافق عليها سائر مؤسسات المجتمع المدني وسواها مع السلطة الرسمية والمفكرين والمسئولين. واشار في هذا الاطار الى انه لابد من تفعيل القوانين النافذة وتطبيق القانون بعدالة وعلى الجميع، فلا صوت يعلو فوق صوت القانون الذي يساوي بين كافة الاردنيين. ولابد من إعادة النظر الشاملة بالمسيرة الحزبية والصحافية والاعلامية، لتمارس دورها الذاتي في تنظيم وتوجيه المجتمع المدني، بما ينسجم مع الثوابت الوطنية الاردنية وقد يكون من المناسب تشكيل مجلس اعلى للحكم المحلي على اهميته وبالصورة التي تتيح فرصا كاملة لتوسيع دائرة اتخاذ القرار وبما يرقى بالحكم المحلي على اسس موضوعية مؤسسة تحكمها الاهداف الوطنية والادوات المؤسسية الوطنية. واضافة الى ذلك فان الحاجة باتت ماثلة للتوافق بين السلطة الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني على ضرورة قصر العمل السياسي على الاحزاب السياسية التي ينظمها القانون واعتماد مبدأ التخصص في سائر مؤسسات المجتمع المدني واعادة النظر في مسيرة الاعلام الرسمي وعلى سوية تجعله قادرا على خدمة مصالح الجميع في المعارضة والاغلبية وتوجيه الرأي العام وصنعه وترويج الاردن اقليميا وعربيا ودوليا فالاعلام الرسمي لابد وان يكون الصدى الحقيقي للفكر الوطني الاردني الهاشمي بكل تجلياته وبصورة موضوعية تمتلك قوة التأثير والاقناع. اما الصحافة فلابد من ان يؤمن بعضها بان المعلومة باتت سلعة اجبارية في عالم اليوم وربما كانت هي السلعة الاجبارية الوحيدة الى جانب الماء مثلا فهي الغذاء الحقيقي للاذهان الصانع للرأي والتوجهات ومادامت كذلك فلابد من ضابط لسلوكها. وأضاف: لست ارى غير الحكومات قادرة على هذه المهمة الا اذا استمر بعضنا في ترويج مفهوم ان الحكومات مؤسسات متسلطة مهمتها قمع الحريات التي لا تصونها سوى الصحافة التي لا ضابط لسلوكها، متسائلا هل كانت صحافات دول كبرى والتي نقتبس عنها نظريات الديمقراطية ومباديء حقوق الانسان محايدة في القضايا الوطنية الخاصة بتلك الدول وهل كان الاعلام الغربي محايدا مثلا في حرب افغانستان. دور الصحافة الوطني ويتابع سؤاله هل تؤدي بعض الصحافة الاردنية دورها الوطني المطلوب عندما تتجسد القضية الوطنية الاردنية؟ ويشير في المقابل ان بعض المسئولين الاردنيين الذين جرفتهم الفزعة منذ منعطف التحويل عام 1990 ودخل الرعب الى قلوبهم وسعدوا بمنهج «سكن تسلم» اسهموا بشكل او بآخر في تخريب الدور الوطني للصحافة الاردنية وحولوا بعضها الى صحافة اشخاص لا الى صحافة وطن والخاسر طبعا هو الاردن المغلوب على امره. في حين دعا الى الغاء كل اسباب ومبررات التأثر بما يجري خارج حدود الوطن سياسيا والتأكد من ان السلطة الرسمية هي التي تقود الرأي العام الذي يجب ألا يترك نهبا لافراد او حركات او جهات بعينها ويدخل هذا في باب «ترتيب البيت الاردني»، بالإضافة الى الكف عن منهجية «ردات الفعل» ضد أية اساءة للاردن ومن أي طرف تأتي الاساءة والقناعة بان الهجوم هو خير وسيلة للدفاع وفتح ملفات كل من يتطاول على الاردن ايا كان وتحجيمه بكل السبل المتاحة، كما دعا الى عدم الالتفات الى المشككين في الداخل والخارج وتنمية الروح الوطنية الوثابة والتخلص من منهجية الانتقاص من الانجاز الاردني والوعي بخطورة الاستمرار في ذلك باعتباره تخليا طوعيا عن الانتماء الوطني على وجاهته واهميته. وفي هذا الاطار طالب أيضا اعتماد منهج «سرايا عبدالله الثاني» للتشغيل في الزراعة والاشغال العامة واية اعمال تخدم الوطن، وتتيح فرصا ولو بسيطة لعمل الشباب من طلبة المدارس وغيرهم خلال عطلة الصيف واعتبار أية مبالغ تنفق في هذا السبيل بمثابة اسعاف اقتصادي اولي ففي ذلك بناء للروابط بين القيادة والشباب وتعميق لمفاهيم الانتماء الوطني. واراد المجالي في المقابل ان يؤكد على انه لا يرسم صورة قاتمة كما قد يتوهم البعض وانما يناقش واقعا كما يراه وهو واقع لا ينسجم حتما مع مستوى طموح القيادة وعامة الناس الذين يشكلون الاغلبية الصامتة في مدننا وقرانا وبوادينا ومخيماتنا، وبالتالي طموح الدولة وهو واقع اسهم في وضع العراقيل وحد بصورة او بأخرى من اندفاع المسيرة الى الامام وهو لذلك جدير بان يناقش وان يسهم الجميع في وضع حد فاصل له فالمسئولية مشتركة وليست حكرا على احد بعينه. وتابع قائلا في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن الانتخابات مثلا كمرتكز اساسي في حياة الدولة يذهب البعض الى شخصنة هذا الامر وكأن الانتخابات النيابية هدفها الاساسي في ذهنه مجرد وصول اشخاص الى قبة البرلمان ليكونوا نوابا يؤدون خدمات لمناطق وليسوا نوابا للوطن ولا يلتفت الكثيرون الى الاسباب الجوهرية التي تجعل الشأن الانتخابي البرلماني الاردني يتأثر بما يجري في الخارج وفي الجوار مع انه شأن وطني محض وهذا أمر يستحق الدراسة والتأمل. ويصل المجالي هنا الى التأكيد على ان هذا الواقع شاذ وهو احد الظواهر المغلوطة التي استحكمت عندنا بفعل التقادم وهو واقع يحتاج الى اصلاح. فيما أكد على ضرورة ان تكون الانتخابات اردنية وبالكامل، وان على الشارع الاردني الا تقود بعض اهوائه وطموحاته وتطلعاته قضايا الآخرين وحدها.