في تأكيد جديد لتعمق الخلاف البريطاني الأميركي حول شرعية ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني دعت كوندليزا رايس مستشارة الامن القومي الاميركي لقيادة فلسطينية جديدة على غرار الصربي، والافغان فيما دعا وزير بريطاني بعد زيارته المقر الرئاسي المحاصر في رام الله الى انتخاب قيادات فلسطينية جديدة الى جانب عرفات وهو ما اشادت به السلطة الفلسطينية واصفة الموقف الأميركي بالظالم. وأكدت مستشارة بوش الرئيس الاميركي على الضرورة التي عبر عنها حول تزويد الفلسطينيين بقيادة جديدة وذلك في تصريحات نشرتها أمس صحيفة «لاستامبا» الايطالية وقلت رايس «الفلسطينيون يحتاجون الى قائد قادر على توجيه الاصلاحات كما حدث بالنسبة للصرب والافغان. انه شعب نشيط وذكي. وانا مقتنعة انه، اذا توافرت له الامكانات، سيختار قيادة غير متورطة بالارهاب». وقالت ان القيادة الفلسطينية الحالية برئاسة ياسر عرفات «لم تحارب الارهاب في حين ان الولايات المتحدة تشن حربا شاملة ضد الارهاب. على الجميع ان يقوم بدوره في هذه الحرب. لقد طلبنا من عرفات ايضا ان يقطع علاقاته مع الارهابيين ولكنه لم يفعل ذلك». وفي المقابل اعلنت وزارة الخارجية البريطانية في بيان ان مايك اوبريان وزير الدولة البريطاني الجديد لشئون الشرق الاوسط دعا الثلاثاء الفلسطينيين الى ابراز زعماء جدد يمكن للاسرة الدولية ان تتعامل معهم الى جانب ياسر عرفات. وقال اوبرين في البيان ان السلطة الفلسطينية بحاجة «لاصلاح مؤسساتها وخلق ظروف يمكن معها ابراز ممثلين اخرين يمكننا ان نتعامل معهم وكذلك الرئيس عرفات». وكان اوبرين الذي تسلم مهماته مؤخرا، التقى الثلاثاء الرئيس عرفات في رام الله. واوضح اوبرين انه يرى في خطة المئة يوم التي اعدتها السلطة الفلسطينية «برنامجا جديا للاصلاحات» واشاد بقرارها تنظيم انتخابات. وختم بيان وزارة الخارجية البريطانية «بقدر ما تتبنى السلطة الفلسطينية هذه الاجراءات فسيمكننا وغيرنا في الاسرة الدولية العمل معها باتجاه حل يتضمن دولتين ويعترف بالتطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني ويحمل سلاما قائما على اساس الامن للاسرائيليين». وبالاضافة الى ذلك، اوضح اوبرين انه اجرى الثلاثاء محادثات «تامة وصريحة» مع الزعيم الفلسطيني وطلب منه استعمال سلطته من اجل وضع حد للعمليات الانتحارية. وقال «وعد الرئيس عرفات بأنه سيقوم بكل ما يمكنه القيام به وقال ان العمليات الانتحارية كانت مضرة للقضية الفلسطينة في نظر العالم». واضاف «اشرت الى اننا ننتظر من السلطة الفلسطينية ان تتحرك بحزم اذا كانت تريد اقناع الاسرة الدولية بأنها ملتزمة كليا في الحرب ضد الارهاب». وأشاد الدكتور صائب عريقات وزير الحكم المحلى الفلسطينى بالموقف البريطانى تجاه القيادة الفلسطينية واعلانها استمرار التعامل مع الرئيس عرفات والقيادة المنتخبة. وقال عريقات فى مقابلة مع قناة الجزيرة القطرية الفضائية أن الموقف البريطانى من عرفات والذى اعلنه اوبرين خلال اجتماعه مع عرفات يدل على أن بريطانيا «الحليف الرئيسى للولايات المتحدة» والعالم يحترم خيار الشعب الفلسطينى ويعرف ان عنوان الشعب الفلسطينى هو الرئيس عرفات. واستنكر ما تقوم به الولايات المتحدة من التعامل مع الشعب الفلسطينى وكأنه مجموعة من زعماء القبائل المتنافرة هنا وهناك مطالبا الولايات المتحدة باحترام خيار الشعب الفلسطينى. وأوضح أن الخطاب الذى ألقاه بوش حول السلام فى الشرق الاوسط يعتبر خطاب فك ارتباط اميركي لعملية السلام وهذا ما حدث وهو دعوه لاستمرار حمامات الدم بين الفلسطينيين والاسرائيليين لانه قرر أن يتماشى مع مصالح الانتخابات البرلمانية الاميركية المقبلة. وكانت صحيفة «الفايننشال تايمز» البريطانية اشارت الى الخلاف البريطاني ـ الاميركي فى التعامل مع القيادة الفلسطينية معتبرة زيارة أوبراين للاراضي الفلسطينية ولقائه بالرئيس الفلسطينى ياسر عرفات تأتى بمثابة دليل قوى وساطع ولا مجال للشك فيه على مدى اتساع الهوة بين بريطانيا والولايات المتحدة حول كيفية التعامل مع الرئيس الفلسطيني. وذكرت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية ان الزيارة المفاجئة التى قام بها مايك اوبريان جاءت بعد ايام فقط من مطالبة الرئيس جورج بوش بتنحى ياسر عرفات عن رئاسة السلطة الفلسطينية وارجاء كولن باول لخططه لزيارة المنطقة واشارته الى ان واشنطن لن تتحدث الى عرفات بعد الان. ونوهت الصحيفة الى ان اوبريان التقى ايضا وشيمون بيريز وزير الخارجية الاسرائيلى فيما وصفه داوننج ستريت بأنه زيارة تعارف ولكنه لم يلتق ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلى. من جهته قال نبيل شعث وزير التخطيط الفلسطيني ان هناك تحركات واتصالات عربية فى محاولة لتفعيل الجانب الايجابى من بيان بوش بشأن التسوية فى الشرق الاوسط. وأضاف شعث فى تصريح لراديو القاهرة أمس أن هناك جزءا سلبيا فى بيان بوش ينبغى معالجته وهو الجزء الخاص بالهجوم على السلطة الفلسطينية وياسر عرفات واصفا هذا الهجوم بأنه هجوم ظالم . واشار الى أن حصيلة لقاءاته الدولية اظهرت انه لا توجد دولة واحدة توافق على الأفكار الاميركية فيما يتعلق باقصاء عرفات كرئيس منتخب من قبل الشعب الفلسطينى. وكالات