اعترفت المراقبة الجوية السويسرية بأن تحذيرها لقائد الطائرة الروسية المنكوبة جاء بعد فوات الأوان وقبل اصطدامها بطائرة الشحن الألمانية، بخمسين ثانية فقط، كما أقرت شركة سكاي جايد للمراقبة السويسرية أمس بأن جهاز الانذار الآلي كان خارج الخدمة ويخضع للصيانة، فيما يشكل دليل براءة للطيار الروسي عن مسئوليته تجاه الكارثة التي وقعت فوق جنوب ألمانيا الليلة قبل الماضية وأسفرت عن مقتل 71 راكباً منهم 52 طفلاً مسلماً. وتواصل قوات الانقاذ تمشيط منطقة ريفية جنوب ألمانيا بحثاً عن أشلاء الجثث، فيما أكدت شركة دي اتش ال الألمانية للشحن ان الطائرة البوينج لم تكن تحمل مواد خطرة، وانضم فريق أميريكي وروسي الى خبراء ألمان للتحقيق في سبب الكارثة. وجاء اعتراف المراقبة الجوية السويسرية منهياً جولة من تبادل الاتهامات مع مسئولي الطيران الروسي، وبعد تصريحات أولية لشركة سكاي جايد السويسرية قالت فيها انها حذرت الطيار الروسي قبل الاصطدام بوقت كاف يتراوح ما بين دقيقتين وتسعين ثانية، وان الطيار بدأ الهبوط في ثالث نداء، مما جعل تفادي الاصطدام مستحيلاً. إلا ان الاعتراف الجديد نسف نهائياً أي تحميل للمسئولية على الطيار الروسي. فقد صرح أورسي ريف الناطق بلسان شركة المراقبة السويسرية بأن قائدي الطائرتين الروسية والألمانية استجاباً لنداء الهبوط في المرة الثانية، إلا انه تمسك بأن التحذير كان كافياً لمنع الاصطدام، تاركاً الكلمة الحاسمة للتحقيقات. وعادت شركة المراقبة الجوية السويسرية تقر بأن جهاز الانذار الآلي لم يحذر الطائرتين من الاصطدام، لأنه كان قيد الصيانة. وقال روجيه غابيريل من الشركة ان جهاز الانذار الآلي كان قيد الصيانة ولم يكن يعمل وحركة الطيران كانت خفيفة. وذكرت وكالة الانباء الروسية «ريا نوفوستي» ان فحص الصندوق الاسود للطائرة الروسية كشف ان مراقبي الاجواء السويسريين أمروها بتخفيف ارتفاعها قبل خمسين ثانية فقط من الحادث وانها نفذت هذا الطلب خلال 25 ثانية. واضافت الوكالة ان الخبراء توصلوا الى هذه النتيجة بعد تحليل معطيات هذا الصندوق الاسود. وقال نيكولاي اوديجوف مدير عام شركة طيران باشكيريان التي كانت طائرتها في رحلة مستأجرة لنقل اطفال لقضاء عطلة في اسبانيا «رأي شركتنا ان الخطأ وقع من المراقبة الجوية». وكان اوديجوف الذي وصل الى المانيا ضمن وفد روسي من 21 عضوا من مسئولي الطيران ومحققي الحوادث يدافع عن افراد طاقم طائرته في مواجهة اتهامات سويسرية والمانية بأنهم فشلوا في ان ينفذوا على الفور اوامر لخفض ارتفاع الطائرة. وقبل مغادرته موسكو قال اوديجوف ان افراد الطاقم متمرسون ويتحدثون الانجليزية بطلاقة وهي لغة المراقبة الجوية الدولية. واضاف ان الطائرة الروسية وهى من طراز توبولوف ـ 154 كانت مجهزة بنظام حديث لتفادي التصادم. لكن بافيل ريجكوف نائب وزير النقل الروسي الذي يرأس الوفد قال ان موسكو تريد ان تعرف الحقائق قبل ان توجه اللوم الى احد. واضاف قائلا للصحفيين «من السابق لأوانه الحديث عن أي نظريات. نريد اولا ان نتعرف على الحقائق». من جانبها ذكرت شركة «دي اتش ال» ان طائرتها البوينج 757 لم تكن تنقل «اي بضائع او مواد خطيرة». وتتواصل عمليات البحث عن أشلاء الضحايا في منطقة قطرها 35 كيلومتراً، حيث ارتفع عدد الجثث المنتشلة الى 28 جثة فجر أمس. وبدأ نحو ألف عامل إنقاذ أمس تمشيط المناطق الريفية في وقت بدأ خبراء طيران روس وألمان التحقيقات حول سبب الكارثة. وتتعلق الآمال في توضيح سبب الحادث على الصناديق السوداء الاربعة، أي كلا من التسجيلات الصوتية وتسجيلات معلومات الرحلة للطائرتين. ومن المقرر نقل الصناديق السوداء إلى مدينة براونشفايج الالمانية الشمالية حيث يقع المكتب الفدرالي المسئول عن التحقيق في حوادث الطيران. وذكرت شبكة تلفزيون «بي.بي.سي» البريطانية أمس ان فريقاً أميركياً انضم للخبراء الألمان والروس في التحقيقات. وكالات