كشفت مصادر بالأمم المتحدة ان واشنطن تقدمت بمشروع تسوية بشأن ملاحقة جنودها العاملين في إطار مهام قوات حفظ السلام من قبل القضاء الدولي، وذلك في محاولة من جانبها لاحتواء الغضب الناجم عن تمسكها بتمييز قواتها عن القوات الدولية بالمهام نفسها، فيما أكد دونالد رامسفيلد وزير الدفاع ان واشنطن لا تنوي التنصل من مهامها أو الانسحاب من عمليات حفظ السلام. وذكرت المصادر ان تلك التسوية تقضي بأن تكون ملاحقة لأحد العاملين في عمليات حفظ السلام امام المحكمة الجنائية الدولية، مرهونة بقرار يصدره مجلس الامن الدولي. وذكرت مصادر دبلوماسية أمس ان الوفد الاميركي عرض النص اولا على الدول الاربع الاخرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن (الصين وفرنسا وروسيا وبريطانيا)، قبل ان يقدمه الى الأعضاء الآخرين في المجلس. وقد فاجأ المشروع الاميركي الذي يأتي بعد تصريحات للادارة الاميركية تعكس تشددها حيال مسألة المحكمة الجنائية الدولية، الدبلوماسيين. ورأى عدد من الدبلوماسيين في المجلس ان هذا النص ليس كافيا لاعتماده لكنه يشكل «تغييرا» من قبل واشنطن التي تواجه معارضة 13 من الاعضاء ال14 الآخرين في المجلس. وكانت بلغاريا الدولة الوحيدة التي لم تصوت الاحد لمصلحة النص الذي عارضته واشنطن لتمديد قوة حفظ السلام في البوسنة. وأوضح دبلوماسي في المجلس ان هذا الاجماع يمكن ان يتفتت لان الدول المعنية تتسم بأوضاع قانونية مختلفة مرتبطة بمدى قبولها رسميا اتفاقية روما التي أنشأت المحكمة، موضحا ان ستة بلدان فقط وقعت الاتفاقية وابرمتها وست دول وقعتها من دون ان تصادق عليها. واشار الى دولتين عضوين في المجلس هما الصين وسنغافورة لم توقعا الاتفاقية أصلا. ولتمرير القرار يجب موافقة 9 دول وعدم معارضة أي من الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن، على صعيد آخر أعلن وزير الدفاع الأميركي أمس الأول ان واشنطن لا تنوي التخلي عن التزاماتها الدولية ردا على انشاء محكمة الجنايات ولكنها ستدرس المخاطر التي سيرتبها هذا الامر على الجنود الاميركيين. وقال للصحافيين «نحن ملتزمون. لنا قوات منتشرة في بلدان مختلفة من العالم. لا ننوي أبدا الانسحاب منها». وجدد التأكيد مع ذلك على الموقف الاميركي المعترض بقوة على قيام محكمة الجنايات التي ينص قانونها على امكانية ملاحقة جنود اميركيين امامها في حين ان الولايات المتحدة لم توقع المعاهدة التي انشأت المحكمة. وأوضح «بالمقابل ننوي مراقبة التزاماتنا المقبلة عن قرب كي نتأكد من ان قواتنا محمية» من احتمال تعرضها لملاحقات. واضاف ان الولايات المتحدة ستسعى الى توقيع اتفاقات مع سلطات كل بلد من البلدان التي توجد فيها قوات اميركية كي تتعهد بعدم تسليم اميركيين بناء على طلب محكمة الجنايات. أ.ف.ب