عقد مجلس الأمة الكويتي أمس جلسة تاريخية سبقت التصويت على طرح الثقة بالدكتور يوسف الابراهيم وزير المالية ضمن تداعيات الاستجواب المقدم من النائبين مبارك الدويلة، ومسلم البراك عن التكتل الاسلامي والتكتل الشعبي، والمعزز بطلب موقع من عشرة نواب. وشن الشيخ صباح الأحمد الصباح النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية الذي قاد الحكومة بكامل اعضائها حملة انتقاد شديد للممارسة البرلمانية التي تسيء للعلاقة التكاملية المأمولة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فيما تباين موقف النواب ما بين مؤيد ومعارض لطرح الثقة، في اجواء أكدت سقوط طلب طرح الثقة، وقال الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح فى بيان القاه فى مستهل الجلسة اننا نشهد اختلالا واضحا فى مفهوم العمل البرلماني والعلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية ندفع ثمنا غاليا وباهظاً فما اقسى واسوأ ان يكون باسنا فيما بيننا وان نمعن فى الاساءة الى انفسنا وان نوغل فى خصومتنا. واضاف اما وقد دخلنا فى دوامة الجدل السياسي ومتاهات الحساب والمحاسبة التي اوصلت البلاد الى حالة احتقان ربما نجهل ما قد تنتهي اليه من نتائج لايحمد عقباها فان من الحكمة الوقوف على مايشهده العالم من متغيرات واحداث وتطورات نعلم جميعا اننا لسنا بمنأى عن تداعياتها وانعكاساتها والتأزر فى مواجهة التحديات الأخذة فى التفاقم. وقال ومن منطلق المسئولية اتحدث اليوم اليكم عن قضية وطنية بالغة الخطورة بعد ما آل اليه الوضع من مظاهر الانحراف والتفكك وتفشي مشاعر الاحباط وقد أن الاوان ليدرك الجميع بان الكويت ليست لفئة دون فئة ولا لطائفة دون اخرى ولا لقبيلة دون غيرها. وشدد قائلا لن نسمح لكائن من كان وتحت اي ذريعة او مبرر ان يمس وحدتنا الوطنية او يعمد الى بث الفرقة بيننا ويثير اجواء التشكيك والفرقة وتغذية جذوة الفتنة البغضاء بين صفوفنا. وقال ونحن امام منعطف تاريخي فى تجربتنا الديمقراطية والعمل النيابي اوكد لكم ايمان الحكومة المطلق بالديمقراطية والشورى مشيرا الى ان الديمقراطية عهد راسخ الجذور بين الراعي والرعية نحرص عليها ونعتز بها ولانقبل المزايدة بشأنها. واضاف ان انجازاتنا قد لاتصل الى حد طموحاتنا ولكن الوصول الى مقاصدنا لن يكون باسلحة تعسفية تكرس الظلم وترهق الحياة السياسية وتشل مسيرة العمل الوطني وتثير اجواء التشنج والتجاذب والترقب الذي لاطائل له انما بتجسيد الوحدة الوطنية قولا وفعلا وتعبئة كافة الطاقات والامكانات واثراء العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بالتعاون الايجابي البناء واستخدام امثل لادوات الرقابة سبيلا لمزيد من الانجازات التي تجعل الكويت هي الكاسب الاكبر اولا واخيرا ودائما . وقال اجد من الضروري ان اؤكد بأن الحكومة من منطلق الايمان الراسخ بالديمقراطية فانها تقبل نتائجها اي كانت وهنا يجدر التوضيح بأنني لا اتحدث دفاعا عن وزير المالية ووزير التخطيط ووزير الدولة لشئون التنمية الادارية الدكتور يوسف الابراهيم الذي تعتز الحكومة بأن يكون بين صفوفها والذي شهد مستجوبوه قبل غيرهم بنظافة يده ونزاهته وقد افاض بما يكفي في جلسة الاستجواب لابراء ساحته وذمته من اي ذنب يستوجب طرح الثقة به. من جانبه أكد النائب الدكتور وليد الطبطبائي احد مؤيدي طرح الثقة ان الابراهيم لم يجب عن الاسئلة ومن بينها سؤال النائب احمد السعدون بشان اموال البنك المركزي. واضاف النائب الطبطبائي ان الوزير وقع على مرسوم ادعاءات الملكية ومشروع قانون التعويضات وانه يتحمل مسئولية خسائر الهيئة العامة للاستثمار والتلاعب فى الاستثمارات. وقال ليت الابراهيم اعترف باخطاء المؤسسات التابعة له لكنه لم يعترف بهذه الاخطاء مشيرا الى اننا نشارك الجميع فى التعاطف مع شخص الوزير الا انه أثر الدفاع عن سراق المال العام. وذكر ان الملفات السبعة التي فتحها الاستجواب هي اهم من الاستجواب ذاته. واضاف ان مبالغ الاستثمارات الخارجية تبلغ مليارات الدولارات مؤكدا ضرورة محاسبة اي وزير للمالية يأتي للحكومة بشان هذه الاموال واي خلل قد يصيبها. من جانبه اكد النائب عبدالمحسن جمال وهو احد مقدمي طلب طرح الثقة ان التحرك الحكومي لكسب التأييد هو امر مشروع ولكن ليس التهديد بحل المجلس هو العلاج. وقال النائب جمال في كلمة له اعقبت الكلمة التى القاها الشيخ صباح الاحمد الصباح ان طرح الثقة لايهز احدا مشيرا الى ان من يؤمن بالديمقراطية يجب ان يؤمن بطرح الثقة ايا كانت النتائج. وحول المحور الاول من الاستجواب والمتعلق بالاموال التي صرفت من البنك المركزي قال جمال هذا المحور هو الاهم وذلك لارتباطه بالعملية الديمقراطية فى الكويت وقد فوجئنا بان تأتي الاجابة عن هذا السوال بـ 35 كرتونا رغم تطور المعلومة واختصارها. واضاف الرسالة الموجهة من الوزير الابراهيم هي انكم اذا اردتم الاجابة فاغرفوا ببحر من الاجابة. ودعا الحكومة والمجلس الى قراءة مابين سطور الاستجواب وقال ان القضية ليست قضية تكتل ليبرالي او شعبي او اسلامي بل اكثر من ذلك. وفي كلمته أكد النائب حسين القلاف ان الاستجواب ذا السبعة محاور لا يرقى إلى مستوى طرح الثقة الا انه طالب بلجنة تحقيق في أموال البنك المركزي. وتأييداً للابراهيم قال عضو مجلس الامة الكويتي النائب صالح عاشور ان وزير المالية ووزير التخطيط ووزير الدولة لشئون التنمية الادارية الدكتور يوسف الابراهيم حافظ على نظافته وتاريخه السياسي وهذا بشهادة مستجوبيه قبل مؤيديه. وحمل عاشور مسئولية الاستجواب الحكومة مشيرا الى ان قصر عمر الحكومة لا يساعد الوزير على الاصلاح. وانتقد سياسة الحكومة ووصفها بأنها مبنية على المنفعة والواسطة وتطفيش الكفاءات. واضاف لايوجد كفاءة تأخذ مكانها الصحيح فى مؤسسات الدولة مشيرا الى ان الواسطة والمحسوبية هى اداة ومعيار الترقي. ووجه كلامه لاعضاء مجلس الامة قائلا اذا كنتم صادقين فالعيب ليس بالابراهيم بل بالحكومة كلها لذا كان من الاولى ليس طرح الثقة بالابراهيم بل تفعيل المادة «102» من الدستور بشأن عدم التعاون. وفي نفس اتجاه تأييد الابراهيم تحدث النائب التيبارى قبل رفع الجلسة، لتعود إلى الاستئناف للتصويت على طرح الثقة والذي بدا ان الابراهيم سيفوز به. كونا