عمدت حكومة ارييل شارون الأمنية المصغرة الى المراوغة باتخاذ اجراءات شكلية للتخفيف على السكان الفلسطينيين للالتفاف على المطلب الأميركي الخاص بالانسحاب، حيث سمحت بعودة خمس الاف عامل الى عملهم داخل الدولة العبرية ورفضت مطلب شيمون بيريز وزير الخارجية للسماح لثلاثين ألفاً بمزاولة أعمالهم في وقت دعا حاخامو الاحتلال لمقاطعة تامة للعرب. وصادق المجلس الوزاري السياسي الأمني، خلال جلسته التي عقدها صباح امس، على منح تسهيلات للفلسطينيين من خلال تخفيف الطوق العسكري المفروض على المدن الفلسطينية، بناء على التقديرات العسكرية بالنسبة للوضع السائد في كل منطقة وأخرى. وصادق المجلس الوزاري على إعادة 5000 عامل فلسطيني إلى أماكن عملهم في إسرائيل. وقرر أيضاً نقل جزء من أموال السلطة الفلسطينية التي تحتفظ بها إسرائيل ورفضت في وقت سابق منحها للفلسطينيين. ورفض المجلس مطلباً تقدم به شمعون بيريز وزير الخارجية،، بمنح تأشيرات عمل لـ 30 ألف فلسطيني للعمل في إسرائيل، وفق توصية تقدمت بها الأجهزة الأمنية. وقال بيريز خلال الجلسة: «القرارات التي اتخذت لا تكفي لوحدها لتسهيل الحياة المعيشية الصعبة للسكان الفلسطينيين». وطالب بيريز تمكينه من تجديد اتصالاته مع مسئولين فلسطينيين. وقالت الاذاعة العبرية أيضاً ان المجلس هذا قرر رفع حظر التجول في مدن الضفة الغربية خلال النهار والاكتفاء بفرضه ليلاً. وكان 15 حاخاماً معروفاً معظمهم من المستوطنات دعوا «عدم تشغيل عرب وعدم التفاوض معهم وتفضيل التعامل التجاري مع من لا يشغل العرب ولا يبيع سلعاً عربية. ونشر النداء قبل اسبوع في المجلة التوراتية «لهبا». ولغة البيان لا تميز بين فلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة وبين عرب إسرائيل وهي تتحدث عن «العرب». ولكن النائب جاليم دروكمان احد الحاخامين الذين وقعوا على البيان، رئيس المدرسة الدينية بني عكيفا قال لصحيفة «هآرتس» العبرية انه ينوي الامتناع عن تشغيل عمال فلسطينيين من الضفة الغربية، وليس عرب إسرائيل. وجاء في البيان «في هذه الايام نحن نعيش في حالة حرب مزدوجة»: حرب دفاعاً عن حياة شعب إسرائيل، وحرب دفاعاً عن الاستيطان اليهودي والسلطة اليهودية في الأرض المقدسة في لحظات الحرب لا يجب مساعدة العدو بأي شكل كان. تأمرنا التوراة والعقل السليم ألا نقيم علاقات عمل وتجارة مع الذين ينوون قتلنا. ان تشغيل العمال العرب في هذا الوقت منوط بخطر الموت. في الوقت الذي يسكب فيه دم اعداؤنا ومن قبل هؤلاء العمال أنفسهم فان كل الارباح لا تبرر هدر دم إسرائيل». وفي اعقاب ذلك توجه الحاخام ميخائيل مليكيور نائب وزير الخارجية الإسرائيلي إلى المستشار القضائي للحكومة. وقال ان «صيغة البيان ومضمونها ـ عنصرية وهي تشكل مخالفة لقانون العقوبات وتذكرنا بفترات الظلام في تاريخ اليهود».