قال كولن باول وزير الخارجية الأميركي ان بلاده تأمل في انتزاع موافقة اللجنة الرباعية على خطة جورج بوش وفي مقدمتها تغيير ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني، الذي أكد ان واشنطن لن تتراجع عن موقفها ضده رغم مطالبة السلطة الفلسطينية هذه اللجنة بتمكينها من تنفيذ برنامج الاصلاحات، فيما هاجمت اسرائيل قرار الاتحاد الأوروبي المؤيد لعرفات حال اعادة انتخابه، وقالت ان دور الوساطة الأوروبية لن يكون ذا جدوى. وكان ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الأميركية استبعد بدء اجتماع اللجنة الرباعية (أميركا وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة) في لندن أمس بالقول «سيستعرضون الخطوات الخاصة بدعم رؤية الرئيس بوش وتنفيذها لتحقيق تقدم فيما يتعلق بالامن وبناء المؤسسات واصلاحها واعادة الهيكلة الاقتصادية واستئناف الحوار السياسي الاسرائيلي الفلسطيني». وأقر باوتشر بأن بعض الشركاء الآخرين لا يتفقون مع الولايات المتحدة بشأن استبعاد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لكنه قال انهم يوافقون على جوانب اخرى في السياسة الاميركية الجديدة. وتابع يقول «يجب أن نفهم ان هناك خلافاً بشأن القيادة الفلسطينية الحالية، فهناك أطراف مختلفون لهم رأي أو آخر بشأنها ونحن نتفق جميعاً على أن يختار الفلسطينيون زعماءهم، والذي أوضحته الولايات المتحدة هو انه اذا كنا نرغب المضي قدماً في هذا الطريق نحو اقامة دولة فلسطينية وهو ما يريد الجميع مساندته، فإنه يتعين أن يكون الشعب الفلسطيني قادراً على الاضطلاع بمسئوليته في هذه المسألة. وقال باوتشر «إننا لن نحقق أى شيء إذا أعيد انتخاب عرفات. وتابع يقول «ليس لدينا أي أمل في تحقيق ذلك الهدف (إقامة الدولة) في ظل القيادة الحالية والتوجه الحالي على الجانب الفلسطيني». وقال باول من جهته أمس ان واشنطن تعول على اجتماع اللجنة الرباعية لدعم خطة بوش الخاصة بالاصلاحات الفلسطينية وتغيير عرفات. وبناء على التقدم الذي سيحرزونه، سيرتب باول لقاءات مع نظرائه الاوروبيين والعرب لتحديد مختلف نقاط هذه الخطة، كما اوضح في مقابلة مع وكالة «فرانس برس». واضاف ان كل مندوب عن اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة) سيحمل مقترحات حول الطريقة التي ستتبع «لتغيير» القيادة الفلسطينية كما طلب ذلك الرئيس الاميركي. وأكد باول ان مساعد وزير الخارجية لشئون الشرق الاوسط وليام بيرنز «سيبحث مع نظرائه في اللجنة الرباعية في ما يمكن عمله لتغيير القيادة الفلسطينية، ونوع خطة العمل الضرورية والتغييرات المحتملة على صعيد الامن، وكيف نستطيع ان نبدأ العمل والبحث عن فرص عمل مع قادة فلسطينيين». وضم لقاء الأمس اضافة الى بيرنز منسق الامم المتحدة لشئون الشرق الاوسط تيري رود لارسن والموفد الروسي اندريه فدوفين والموفد الخاص للاتحاد الاوروبي الى الشرق الاوسط ميغيل انخيل موراتينوس. وبعد لقاء اللجنة الرباعية في لندن، سيزور بيرنز باريس لعقد لقاءات مع مسئولين في الحكومة الفرنسية، كما قال مسئول كبير في وزارة الخارجية الاميركية. وقال باول انه سيقوم بعد لقاء لندن بالاعداد للقاءات مع نظرائه الاوروبيين والعرب لتوضيح نقاط هذه الخطة. وقال باول ان لجنة مدريد الرباعية «ستبحث ايضا في ما اذا كان هناك قادة مستعدون للرد بشكل مناسب على تطلعات الشعب الفلسطيني وفي ما اذا كان الرئيس عرفات وقادة اخرون حاليون سيعطونهم فرصة القيام بتحولات ام لا». وقال باول انه غير قادر على توقع النتائج العملية لاجتماع لندن الا انه اوضح انه يأمل بتحقيق تقدم نحو اعداد خطة عمل. وتابع باول «لا اعرف ما اذا كان بيل (وليام بيرنز) بعد اجتماع واحد سيخرج من القاعة وبيده خطة عمل جاهزة للاعلان»، الا انه اعلن انه يأمل الالتقاء قريبا بوزراء خارجية اللجنة الرباعية وعدد من القادة العرب. واضاف «عندما سيعود كل عضو في اللجنة الرباعية ويجري مناقشات مع المسئولين عنه، سأسعى عندئذ للقاء مسئولي اللجنة الرباعية والمسئولين العرب». وقال باول انه لم يضع بعد برنامج لقاءاته الا انه اوضح انها ستكون خارج الولايات المتحدة. واعتبر ان قرار الولايات المتحدة بابعاد ياسر عرفات لن يعرقل مهمته. كما أعلن باول ايضا ان الولايات المتحدة لا تحاول فرض زعيم على الفلسطينيين عبر المطالبة برحيل عرفات. وقال باول ان الفلسطينيين احرار في اختيار ممثليهم مؤكدا في الوقت نفسه الموقف الذي اعلنه الاسبوع الماضي الرئيس جورج بوش ان واشنطن لن تدعم قيام دولة فلسطينية الا إذا تم استبدال عرفات. وقال «في أي حال لن نملي على الفلسطينيين من يجب ان يختاروا قائدا لهم». واضاف «على الشعب الفلسطيني ان يقوم بهذا الخيار». واضاف باول «لكني لا اعتقد انه سيكون ممنوعا ان نقول لهم انه اذا وقع اختيارهم على القيادة الحالية فاننا سنأخذ علما بهذا القرار، ولكن عليهم الا يتوقعوا ان نغير فجأة موقفنا وان نؤيد هذه القيادة بعد ان رفضنا ذلك في السابق». وقال «نحتاج الى ديناميكية جديدة وقيادة جديدة»، مشددا على ان مقترحات الرئيس بوش تلقى قبولا واسعا في الخارج بما في ذلك في اوروبا وفي العالم العربي. وكان صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين قال في بيان صحافي انه بعث أمس رسائل الى اعضاء اللجنة الرباعية تطالب «بضرورة قيام المجتمع الدولي بتمكين السلطة الفلسطينية من تنفيذ برنامج الاصلاحات الذى اعلن عنه مؤخرا وخاصة على ضوء اعادة احتلال الجيش الاسرائيلي لغالبية المناطق الفلسطينية التابعة لولاية السلطة الفلسطينية ». واضاف «ان غالبية الشعب الفلسطيني يعيشون تحت الاغلاق والحصار ومنع التجول في المدن والقرى والمخيمات التي اعيد احتلالها مع تدمير كامل للبني التحتية الفلسطينية والاقتصادية والمدنية والامنية ». واكد عريقات في رسائله «ان الرئيس عرفات مع كل ذلك قرر المضي قدما في برنامج الاصلاحات وبما يشمل اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والبلدية في مطلع العام المقبل». وكان رؤساء الاتحاد الاوروبي أعلنوا في الدنمارك، أمس الأول، نيتهم مواصلة التحدث إلى عرفات إذا أعيد انتخابه في الانتخابات القريبة في السلطة الفلسطينية. ورداً على ذلك قالت مصادر اسرائيلية لصحيفة «يديعوت احرونوت» إن «القيادة الاوروبية لم تتعامل بموضوعية، أبداً، ولذلك فإن إسرائيل لا ترى مكانة لدمجها في الوساطة السياسية». وأضافت هذه المصادر: «إن أوروبا تواصل اللعب المزدوج، وبذلك فهي تجعل نفسها غير ذات صلة. إنها ترفض تقبل وجهة النظر الإسرائيلية. إن دعمها لعرفات يعتبر دعماً للإرهاب، ولذلك فإن هذه اللعبة ستعيق تقدم العملية السياسية».
