نشرت صحيفة «هآرتس» العبرية أمس ما وصفته بنص خطة السلام التي اعدتها السلطة الفلسطينية مؤخراً، وحملها نبيل شعث وزير التخطيط الفلسطيني الى كولن باول وزير الخارجية الأميركي وكوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي، ولم تلق آذاناً صاغية لدى إدارة جورج بوش الذي تجاهلها في خطابه الأخير. وتقول الصحيفة ان أهم ما ورد في الخطة انها تعطي لاسرائيل حق «الفيتو» على عودة اللاجئين، كما تبين تالياً من نصها: في هذه اللحظات الحرجة وحيث تسعى الأسرة الدولة لصياغة سياسة شاملة للشرق الاوسط، تعتقد السلطة الفلسطينية ان من المهم بمكان عرض الرؤية الفلسطينية لانهاء الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي. هذه الرؤية ترتكز على المبادرة العربية التي أعلن عنها ولي العهد السعودي الأمير عبد الله والتي تم تبنيها بالاجماع في القمة العربية في بيروت. وعلى خلفية طرح أفكار خلاقة وبناءة كثيرة لقضية انهاء الصراع الحالي، نعتقد نحن ان هذه الأفكار لن تلقى النجاح اذا لم تترافق مع أفق سياسي واضح يعيد الأمل بالسلام الثابت والقائم على حل يتم التوصل اليه من خلال المفاوضات. التوضيحات الفلسطينية الواردة أدناه نوقشت مع أشقائنا العرب خصوصا في السعودية ومصر والاردن، الذين يشاطروننا الرأي في مركزية التصور السلمي في نجاح كل جهد. مبادرة السلام العربية في مارس 2002 تشكل نقطة الانطلاق الاساسية بالنسبة لنا. هذه المبادرة الى جانب تصور الرئيس بوش وخطاب وزير الخارجية كولن باول في نوفمبر 2001 وقرارات مجلس الامن رقم 338 و242 و1397 هي أساس التصور الفلسطيني للتسوية الدائمة بين فلسطين واسرائيل، وعلى هذا الأساس سنفصل لاحقا العناصر الاساسية لرؤيتنا: 1ـ الحدود بين الدولة الفلسطينية ودولة اسرائيل ستتحدد حسب خط الهدنة الذي كان ساريا في الرابع من يونيو 1967 رغم ان الطرفين مخولان بالموافقة على تعديلات طفيفة متبادلة ومتكافئة. ولا تؤثر في سياقها على التواصل الاقليمي. لن تكون للاسرائيليين والفلسطينيين مطالب اقليمية تتجاوز حدود الرابع من يونيو 1967. هذه الحدود ستكون الحدود الدائمة بين الدولتين وممر اقليمي ثابت يربط في الضفة الغربية وقطاع غزة. 2ـ شرقا القدس سيكون عاصمة الدولة الفلسطينية وغرباها سيكون عاصمة لدولة اسرائيل. 3ـ القدس المقدسة للأديان التوحيدية الثلاث ستبقى مفتوحة أمام كل الشعوب. 4ـ الجانب الفلسطيني يسلم السيادة على الحي اليهودي ومنطقة حائط المبكى التابعة للجدار الغربي في شرقي القدس ويحتفظ بالسيادة على باقي أجزاء المدينة. 5ـ فلسطين واسرائيل تتوصلان الى ترتيبات تعاون امني مع الحفاظ على وحدة وسيادة كل دولة، قوات دولية تلعب دورا مركزيا في هذه الترتيبات الى جانب ذلك يعمل الجانبان لانشاء نظام امني اقليمي. 6ـ فلسطين واسرائيل لن تكونا شريكتين في أحلاف عسكرية واحدة ضد الاخرى ولن تسمحا بأن تستخدم اراضيهما كقواعد عسكرية لعمليات ميدانية واحدة ضد الاخرى أو ضد جيران آخرين. لن يسمح لقوات عسكرية اجنبية بأن تنتشر على اراضي كل من الدولتين الا اذا جرى ذكر مخالف في اتفاق التسوية الدائمة أو اذا اتفق على ذلك بين الجانبين مستقبلا. الاتفاقات الرسمية مع اعضاء في الأسرة الدولية ستكون ضمانة لسيادة واستقلال كل من فلسطين واسرائيل. وفقا لمبادرة السلام العربية في شهر مارس 2002 سيكون الحل العادل والمتفق عليه لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين مرتكزا على قرار الجمعية العمومية رقم 194. ونقلت الصحيفة العبرية عن مصادرها القول ان اضافة كلمة «المتفق عليه» في هذا البند تعني اعطاء اسرائيل حق الفيتو ضد عودة اللاجئين، ما يعني تركهم للخيار الثاني المتعلق بالتعويض المالي الذي يتحدث عنه القرار 194. 8ـ قضية المياه تحل بطريقة عادلة ونزيهة وفقا للمعاهدات والمواثيق الدولية. 9ـ فلسطين واسرائيل ستكونان دولتين ديمقراطيتين مع اقتصاد سوق حرة. 10ـ اتفاقية المكانة الدائمة الشاملة ستحدد نهاية الصراع بين فلسطين واسرائيل وتطبيقها الكامل سيضع نهاية لمطالبهما واحدة من الاخرى. من البديهي ان يكون تطبيق هذا التصور ملزما بعملية موازية تؤدي لتطورات حقيقية وايجابية على الارض، لهذا السبب ستكون هناك حاجة الى سياسة ايقاف التصعيد وايقاف الاحتلال وضمانة لسلامة أبناء الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني وفقا لسلطة القانون والتعميق التدريجي لرموز وعلاقات السيادة من اجل اعداد الارض للتسوية الدائمة. يتوجب تحديد جدول زمني لتنفيذ هذه العملية مع ضمانة بالتدخل الدبلوماسي من اجل ضمان عدم دخول العملية في حالة جمود. التحضيرات لاقامة الدولة الفلسطينية التي ستنشأ تلزم في سياقها تطبيق اصلاحات فلسطينية داخلية والتي قد شرعنا بتنفيذها في المجال السياسي والمالي والامني. ففي مجال الامن ستكون الأفكار التي طرحها رئيس ال«سي.آي.ايه» جورج تينيت أساسا لجهودنا.